سوريا

info-graph country image

سوريا

  • العمل المنزلي هو العمل المؤدى في أسرة أو أ سر أو من أجل أسرة أو أُسر، ويمكن أن يشمل هذا العمل مهام كتنظيف المنزل، والطبخ، والغسيل، وكي الملابس، ورعاية الأطفال أو كبار السن أو أعضاء الأسرة المرضى، او لعمل في الحدائق، وحراسة المنزل، وقيادة سيارات الأسرة، وحتى رعاية الحيوانات الأليفة المنزلية. وعليه يقصد بالعامل المنزلي أي شخص مستخدَم في العمل المنزلي في إطار علاقة استخدام، سواء كان يعمل بدوام كامل أو جزئي، ولدى أسرة واحدة أو عدة أسر، وداخل موطنه أو خارجه، وقد يكون مقيما في منزل صاحب العمل أو في مسكنه الخاص.
  • وتأتي أهمية دراسة الحماية التشريعية لعمال المنازل في ظل شيوع نظرة مبدئية قائمة على التمييز بين العمال المهاجرين بحسب المهارات والجنس والجنسية والوظيفة. ففي الوقت الذي يحصل العمال ذوو المهارات العالية على حماية نسبية أكبر، نجد العمال الذين تتطلب وظائفهم مستويات مهارات منخفضة يتمتعون بحماية اقل، وينسحب ذلك على العمال المنزليين الذين قدرت عددهم منظمة العمل الدولية بحدود 2.1 مليون عامل في الشرق الأوسط وشمال افريقيا أغلبهم من النساء. كما أن خمس النساء العاملات يعملن في المنزلي حسب تقديرات منظمة العمل الدولية. 
  • لذا نهضت المعايير الدولية لتشجيع الدول على وفير الحماية لهذه الفئات من العمال سواء بالنسبة للعمال المهاجرين بصفة عامة أم بالنسبة لعمال المنازل. فقد اهتمت اتفاقية العمل اللائق للعمال المنزليين رقم  189 (التي لم تصادق عليها أي من الدول العربية) بحماية هذه الفئة من العمالة، والتي جاءت نتيجة لطبيعة العمل الذي يقومون به كونه ضمن إطار الأسرة ورعاية المسنين والأطفال والمعوقين. إذ تلزم هذه الاتفاقية الدول الأعضاء باتخاذ تدابير تضمن على نحو فعال تعزيز حماية حقوق الإنسان لجميع العمال المنزليين، إضافة إلى اتخاذ التدابير اللازمة لاحترام وتعزيز وتحقيق المبادئ والحقوق الأساسية في العمل فيما يتعلق بالحرية النقابية والإقرار الفعلي بحق المفاوضة الجماعية، والقضاء على جميع أشكال العمل الجبري أو الإلزامي، والقضاء الفعلي على عمل الأطفال إضافة إلى القضاء على التمييز في الاستخدام والمهنة. كما تلزم الاتفاقية الدول الأعضاء باتخاذ تدابير تضمن أن يتمتع العمال المنزلين بحماية فعالة من جميع أشكال الإساءة والمضايقات والعنف، وأن يتمتع العمال المنزليون شأنهم شأن العمال عموما بشروط استخدام عادلة فضلا عن ظروف عمل لائقة.
  • وقد رصد الاتحاد الدولي للنقابات ومنظمة العمل الدولية إشكاليات معاناة المرأة العاملة في المنازل كغيرها من العمال المهاجرين من انتهاكات بحقها تتناقض مع المعايير الدولية التي تكفل حقوق العامل. ومن بين هذه الانتهاكات احتجاز جواز سفرها، وعدم دفع الأجور أو دفع جزء منها، والحسم من الراتب والاستغلال، وأحيانا العيش في ظل ظروف معيشية سيئة، ولعل الأكثر انتهاكاً لحقوق العاملة سوء استعمال ما يعرف بنظام الاستقدام وما يرافقه من استغلال للعاملة والضغط عليها لدفع مبالغ كبيرة لتؤمن لها عمل، وكذلك نظام الكفيل وما يحدثه من زيادة فرص العمل الجبري لدرجة معها يمكن وصفه بالعبودية المعاصرة. يضاف لذلك مسألة حق العاملة في التمثيل النقابي والجدل الدائر في الدول العربية حول هذا الموضوع. ومن هذا المنطلق، يهدف هذا  التحليل إلى إلقاء الضوء على حالة خدم المنازل في تشريعات البلدان العربية ومدى الحماية التي كفلها قانون العمل لهم، ووضع التوصيات المناسبة بهذا الخصوص.
  • فقد تباينت تشريعات العمل في البلدان العربية بين دول استثنت عاملات المنازل من نطاق تطبيقها، ودول شملت عاملات المنازل بالتغطية سواء بشكل مباشر في قانون العمل أم عبر إحالة قانون العمل على نظام خاص صدر لهذه الغاية. ودول رغم أنها نصت على الإحالة بالحماية على تشريع آخر يصدر غير أن هذا التشريع لم صدر بعد، لتكون الحماية بمثابة المعطلة والمعلقة على صدور ذلك التشريع.
  • فمن بين قوانين العمل التي استثنت عاملات المنازل من نطاق تطبيق قانون العمل: القانون الإماراتي (المادة 3، فقرة ج، من قانون العمل رقم 8/1980)، القانون السوري الذي أخضعهم لعقود عملهم (المادة /5/ من قانون العمل رقم /17/ لعام 2010)، القانون العراقي (المادة 66 من قانون العمل رقم (71) لسنة 1987)، القانون العماني (المادة (2/3) من قانون العمل)، القانون اللبناني (المادة 7 من قانون العمل الصادر عام 1946 وتعديلاته)، القانون المصري (المادة 4 ب من القانون 12 لسنة 2003)، والقانون اليمني ((المادة (3 فقرة 9) من القانون رقم (5) لسنة 1995م بشأن العمل وتعديلاته).
  • فبعض هذه التشريعات سكتت عن تناول هذه الشريحة من العمال بالتنظيم، وبعضها أحالت على عقود العمل بين العامل وصاحب العمل كالقانون السوري واللبناني اللذين تركا لعقد العمل الموحّد للعمال والعاملات في الخدمة المنزلية، ليتولى تنظيم وتحديد للحقوق والواجبات، ومنها تحديد ساعات العمل اليومية، وتأمين فترة راحة يومية لا تقل عن ثماني ساعات متواصلة ليلاً، والراحة الأسبوعية لمدة لا تقل عن 24 ساعة متواصلة، والإجازة السنوية لمدة ستة أيام. كما أنه في حال المرض، يحق للعاملة أو العامل إجازة مرضية بناء لتقرير طبي، محددة بنصف شهر بأجر ونصف شهر بنصف أجر. أما قوانين العمل التي شملت عاملات المنازل بالتغطية سواء بشكل مباشر في قانون العمل أم عبر إحالة قانون العمل على نظام خاص صدر لهذه الغاية. 
  • فالحماية المباشرة وردت في قانون العمل، كالقانون البحريني، حيث كفل قانون العمل حماية خجولة للعاملات بالمنازل، وبشكل محدد وحصري/ المادة 2/ب من قانون العمل في القطاع الأهلي. وكذلك القانون الليبي (المادة (99) من قانون علاقات العمل رقم 12 لسنة 2010)، والقانون الموريتاني (مدونة الشغل رقم 2004 – 017 الصادر بتاريخ 6 يوليو 2004 والمقررات ذات الصلة الملحقة بالقانون).
  • فوفقاً لهذه التشريعات لم يفرّق القانون بين العاملة بالخدمة المنزلية وغيرها من العاملات، وبالتالي فهي تستحق ما يستحق من تحديدٍ لساعات العمل والإجازات السنوية والمرضية وغيرها من أحكام تنظم علاقة العاملين بأصحاب العمل.
  • أما الحماية عبر نظام خاص بخدم وعمال المنازل ، كالقانون الأردني (نظام العاملين في المنازل وطهاتها وبستانييها ومن في حكمهم رقم 90 لسنة 2009، وردت الإحالة في المادة 3 من قانون العمل وتعديلاته رقم 8 لسنة 1996) ، القانون التونسي (القانون رقم 25 لسنة 1965 الخاص بحالة عمالة المنازل)، والقانون الجزائري (المرسوم التنفيذي رقم 33/85 المؤرخ في 5 فبراير 1985 و المحدّد لقائمة العمال المشبّهين بالأجراء في مجال الضمان الاجتماعي، معدّل ومتمّم بالمرسوم التنفيذي رقم 274/92 المؤرخ في 6 يوليو 1992)، والقانون السوداني (المادة 3 من قانون العمل لسنة 1997).
  • فبحسب هذه التشريعات يحدّد نظام العاملين في المنازل الأوقات التي يؤدي فيها العامل العمل المنزلي. ففي الأردن على سبيل المثال يجدر أن لا يتجاوز مجموع ساعات العمل في اليوم فعلياً عشر ساعات في اليوم الواحد، ولا تحتسب منها الأوقات التي يقضيها العامل دون عمل أو للراحة أو تناول الطعام، وأعطى لصاحب المنزل الحق بتنظيم أوقات أداء العامل للأعمال المكلف بها خلال اليوم الواحد وفق ما تقتضيه طبيعة العمل وحاجة المنزل، على أن يمنح صاحب المنزل العامل الفترة الكافية من ساعات النوم خلال اليوم الواحد بما لا يقلّ عن ثماني ساعات يومياً. أما عن الإجازات المرضية والسنوية مدفوعة الأجر، فإنه يحق للعامل يوم عطلة أسبوعية يتمّ الاتفاق عليها بينه وبين صاحب المنزل، وفي حال اضطر صاحب المنزل لتشغيل العامل يوم عطلته الأسبوعية فعليه أن يعوضه بيوم آخر يتمّ الاتفاق عليه بينهما؛ كما يحق للعامل إجازة سنوية مدتها أربعة عشر يوماً مدفوعة الأجر وفقا لما يتمّ الاتفاق عليه مع صاحب المنزل، ويجوز الاتفاق على تأجيل هذه الإجازة لنهاية العقد، كما يحق للعامل إجازة مرضية مدفوعة الأجر مدتها أربعة عشر يوماً خلال السنة.
  • يؤخذ على النهج التشريعي لهذه البلدان التي انتهجت هذا المسلك من الإحالة على نظام خاص، وإخراج العمال المنزليين من الخضوع المباشر لقانون العمل كغيرهم من العمال، بأنها ميزت بين فئات العمال مما قد يحمل على أنه تشكيك في مستوى الحماية القانونية لهم، فرغم أن هذه البلدان تذرعت بخصوصية الحالة، وبطبيعة عمل خدم المنازل وتعلقه بخصوصية الأسرة التي تخدم لديها العاملة المنزلية، غير أن إخراجهن من تشريع العمل في وقاع الحال يزيد من فرص استضعافهن واستغلالهن. كما إن أخراج شريحة الخدم من ولاية قانون العمل، بذريعة أن المنازل ليست مكان عمل، وأن تعاملهن مع أفراد العائلة لا يعبر عن صاحب العمل، من شأنه أن يصعب من إخضاعهن لإشراف مفتشي العمل، مما يبعدهن عن جوانب الحماية التي يوفرها قانون العمل. 
  • وكما يسجل لهذه البلدان بأنها وضعت نظاماً تعديل نظام مكاتب استقدام العاملات (وكالات الاستخدام) بحيث يكون لوزارة العمل الرقابة على وكالات الاستقدام للعاملات واتخذا تدابير صارمة حال انتهاك القانون تصل لإغلاق المكتب المخالف. واعتماد عقد عمل موحد خاص بالعمال المنزليين غير الأردنيين.
  • فهناك قوانين نصت على الحماية وأحالت على تشريعات لم تصدر بعد كالقانون المغربي (أحالت مدوّنة الشغل على قانون خاص بتشغيل خدم البيوت (مشروع القانون رقم 06-34 ) غير أنه لم تتم المصادقة بعد على هذا القانون بعد (المادة 4 من مدوّنة الشغل الصادرة في 11 سبتمبر 0 200))، القانون الفلسطيني (فقد أحال قانون العمل الحماية على نظام خاص لخدم المنازل غير أنه لم يصدر بعد (المادة 3 من قانون العمل رقم 7 لسنة 2000.) .
  • ووفقاً لهذه التشريعات من المفترض أن يصدر قانون أو نظام يحدد  شروط التشغيل والشغل المتعلقة بخدم البيوت الذين تربطهم علاقة شغل بصاحب البيت، وينص على كفالة وضمان توفير الحد الأدنى من الحماية القانونية لهم سواء وخاصة فيما يتصل بالراحة الأسبوعية والعطلة السنوية وأيام الأعياد وكذا ساعات العمل والأجور وغيرها غير أنه إما لم تتم المصادقة بعد على هذا القانون كما هو الحال بالنسبة للمغرب، أو لم تصدر بعد كما هو الحال بالنسبة لفلسطين.
  • هذا و قد قام الاتحاد العربي للنقابات برصد أهم الممارسات النموذجية في المنطقة العربية في مجال الحماية القانونية لعاملات المنازل، ومن بين هذه الممارسات:

-    المراقبة على مكاتب استقدام عاملات المنازل. في الأردن تم تعديل نظام مكاتب استقدام العاملات (وكالات الاستخدام) بحيث يكون لوزارة العمل الرقابة على وكالات الاستقدام للعاملات واتخذا تدابير صارمة حال انتهاك القانون تصل لإغلاق المكتب المخالف.

-    عقد عمل موحد خاص بالعمال المنزليين، فقد تم اعتماد عقد عمل موحد نموذجي لاستخدام العمال المنزليين يتضمن كافة جوانب الحماية، وكان الأردن أول الدول يعتمد مثل هذا العقد ويعممه على سفارات الدول التي تورد العمالة المنزلية، وقد تبع الأردن عدد من الدول كسوريا ولبنان.

-    قاعدة بيانات بأسماء العاملات مقرونة بأسماء أصحاب العمال. وهنا تم وضع قاعدة بيانات حكومية تسجل أسماء العمال المهاجرين ومن ضمنهم عاملات المنازل واسم الكفيل وعنوانه في حال ارتكاب أي مخالفة يتم تقفي اثر الكفيل عن طريق السلطات الأمنية. يضاف لذلك آلية الشكاوي للطرفين العامل وصاحب العمل.

-    خطوات باتجاه إلغاء نظام الكفيل . ويشار هنا أن البحرين أول بلد خليجية تلغي نظام الكفيل تبعتها الكويت والإمارات،  حيث أصبح بإمكان العمال الأجانب، ومنهم العاملات المنزليات ، الذي  ينتهي مفعول إجازة عمله، أن يغيّر صاحب عمله دون انتظار المهلة القانونية  / الستة أشهر المطبقة  و"من دون موافقة كفيله، شريطة أن يعمل الطرفان المتعاقدان على فسخ العقد بينهما "وديًا"، وأن يكون العامل قد عمل  لدى صاحب عمله مدة سنتين على الأقل.

  • وبناء على التحليل المتقدم، يمكن للنقابات في البلدان العربية أن تلعب دوراً هاماً في توفير وتشجيع الحماية التشريعية وإحقاق الممارسة العملية لما فيه صالح العمال المنزليين بما يتفق مع معايير الحماية المتوفرة في الصكوك الدولية والإقليمية عبر حث الدول على:

-    المصادقة والانضمام إلى اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم اتفاقية 189 لعام 2011 الخاصة بالعمل اللائق للعمال المنزليين.

-    احترام وحماية المبادئ والحقوق الأساسية في العمل سواء فيما يتعلق بالحرية النقابية والاقرار الفعلي بحق المفاوضة الجماعية، والقضاء على جميع أشكال العمل الجبري، والقضاء الفعلي على عمل الأطفال، والقضاء على التمييز في الاستخدام والمهنة ، وتوفير شروط استخدام عادلة وظروف معيشة لائقة.

-    تنظيم عمل وكالات الاستخدام الخاصة. وضمان آلية كافية للتحقيق في الشكاوى المقدمة من العمال المنزليين. وعلى العموم توفير الحماية المناسبة للعمال المنزليين ومنع الإساءة إليهم.

-    ضمان التقيد بالقوانين الوطنية لحماية العمال المنزليين، مثل تدابير تفتيش العمل.