لماذا ترتفع نسبة البطالة بين النساء الجامعيات في المنطقة العربية؟

لماذا ترتفع نسبة البطالة بين النساء الجامعيات في المنطقة العربية؟

 

  • يشير مصطلح البطالة إلى نسبة أفراد القوي العاملة الذين ليس لديهم عمل ولكنهم متاحين للعمل ويبحثون عن الوظائف. ويختلف تعريف القوى العاملة والبطالة تبعاً للبلد. وتُعرف البطالة بأنّها عملية تظهر عند وجود فرد في المجتمع قادر على العمل، وله القدرة العالية على القيام به، ويتّبع طرقاً كثيرة ووسائل عديدة للبحث عن العمل، ولم تُمنح له الفرصة لإيجاد العمل لأسبابٍ كثيرة منها قلّة فرص العمل في المجتمع. فوفقاً لتعريف منظمة العمل الدولية، فإن العاطل عن العمل هو كل إنسان قادر علي العمل وراغب فيه ويبحث عنه ويقبله عند الأجر السائد ولكن دون جدوى. وعملياً، تعكس البطالة الفجوة بين الوظائف المفضلة وفرص العمل.
  • ومن بين ابرز أسباب البطالة التي صنفت إلى بطالة مقنعة، وموسمية، وعادية: تكاثر الاعتماد على التكنولوجيا والآلات بدلاً من العمالة البشرية في عملية إتمام وإنجاز العمل، وانخفاض الطلب على العنصر البشري للقيام ببعض الأعمال، انتقال عدد من الصناعات الموجودة بالبلاد التي تمتلك رؤوس مال عالية إلى البلدان الفقيرة لرخص اليد العاملة. كما أن ثمة أسباب اجتماعية تؤدي إلى البطالة وتتعلق بالتنشئة بالمنزل واشتراط الحصول على أنماط معينة من العمل، فضلا عن مستويات التعليم من فئة إلى أخرى وعدم تناسبها مع شروط سوق العمل واحتياجاته من بلد لأخرى.
  • وعلى صعيد المرأة تحديداً، فان لارتفاع نسبة البطالة بين الإناث وخاصة المتعلمات، صلة بالعادات الاجتماعية، وحرمانها من فرص العمل لعدم الإيمان بقدراتها على الإبداع والتميز، وكذلك لعدم إتقان المرآة العاملة لسياسة التوفيق بين حياتها المهنية وحياتها الشخصية.  والملفت، أنه بالرغم أن مستويات التعليم تعد مسبباً رئيسيا للبطالة، إلا أن مستويات التعليم في العالم العربي بين الإناث هي الأعلى مقارنة بالذكور. فقد أصبحت النساء في العالم العربي، وفق التقارير الوطنية أفضل تعليما، ويفوق عددهن الآن الرجال على المستوى الجامعي. ومع ذلك يبق
  • وتعد مشكلة البطالة من المشكلات المعقّدة التي تواجه البلدان العربية، إذ يصل عدد العاطلين عن العمل في العالم العربي حوالي 22 مليون عاطل من إجمالي قوى عاملة الذي يبلغ نحو 120 مليون عامل، يضاف إليهم ما لا يقل عن 3 ملايين عامل سنوياً.  وتواجه المرأة في منطقة الشرق الأوسط و شمال أفريقيا، معدلات بطالة مرتفعة للغاية قياسا بالمعايير الدولية - على الرغم من المعدلات المنخفضة لمشاركة المرأة في القوة العاملة، فوفقاً لتقديرات منظمة العمل الدولية (ILO)، كان معدل البطالة بين الإناث في شمال أفريقيا 18,9 ٪ و في الشرق الأوسط 18,1٪ ، مقارنا بالمتوسط العالمي لمعدل البطالة للإناث البالغ 6,4٪، وبمعدلات تتراوح ما بين 5,0٪ إلى 9,1٪ في شرق آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي (منظمة العمل الدولية - .(2012 في شرق آسيا والبلاد المتقدمة و في البلاد الأوروبية غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تقل معدلات بطالة المرأة قليلا عن معدل بطالة الرجل ( بفارق يبلغ من 1 إلى 1,5 نقطة مئوية) ، و في اقتصاديات المنطقة - على النقيض من ذلك – تفوق معدلات البطالة بين النساء عنها بين الرجال بفارق ما بين 9,5 إلى 10,5 نقطة مئوية.
  • وبناء على هذه المعطيات يمكن استعارة تعبير تأنيث لوصف بطالة النساء في المنطقة العربية، حيث تبلغ بطالة الإناث حداً غير مقبول من الارتفاع في المنطقة العربية بالمقارنة مع المتوسط العالمي. فمعدل بطالة الإناث في المنطقة يقارب 19% بينما لم يتجاوز المتوسط العالمي 6.2% في عام 2012 ، وتتركز النسبة الأكثر في كل من مصر والسودان والمغرب والجزائر والعراق. كما شهدت بلدان أخرى عربية كتونس وليبيا وسوريا واليمن ارتفاعاً في معدل البطالة نتيجة ظروف عدم الاستقرار التي تعانيها، الأمر الذي رافقه ضآلة في نسبة النساء العاملات في إجمالي قوة العمل في العالم العربي، مما يؤثر سلباً في معدل مشاركة المرأة في القوى العاملة في البلدان العربية.
  • وفي هذا السياق، جدير بالذكر أن معضلة التناقض بين ارتفاع نسبة التعليم العالي بين النساء في المنطقة العربية مع ارتفاع نسبة البطالة بينهن، قد انعكست على مساهمة المرأة في الحياة الاقتصادية بالسلب، وبالنتيجة تفاقم الفجوة بين الجنسين في مجال التوظيف والأجور عن الأعمال المتساوية. فتشير العديد من الدراسات الصادرة في البلدان العربية إلى العقبات التي تواجه النساء في إطار التوظيف والمشاركة الاقتصادية بشكل عام وأهمها العادات والتقاليد التمييزية، والتشريعات الوطنية خاصة قوانين العمل التي تفرق بين الجنسين من حيث الوقت والأجور وتقييد الحركة والعنف والتحرشات الجنسية خاصة في أماكن العمل ، والتي تعمل أيضاً على الحد من وصول النساء إلى المناصب العليا.
  • فعلى الرغم من ارتفاع مستويات التعليم بين النساء في المنطقة العربية إلا أنها لم تنعكس بشكل إيجابي على مشاركتهن الاقتصادية، وهذا ما أكده التقرير العالمي لسد الفجوة بين الجنسين للعام 2013، حيث البلدان العربية متأخرة، فجاءت الإمارات في المركز الـ 109 والبحرين في الـ 112 وقطر في الـ 115 والكويت في الـ 116 والأردن في الـ 119 وسلطنة عمان في الـ122 والسعودية في المركز 127 ، كما احتلت لبنان الترتيب الـ 123 والجزائر الـ 124 ومصر الـ 125 والمغرب الـ 129 وسوريا الـ 133 واليمن الـ 136.
  • وفي هذا السياق، جدير بالذكر أن معضلة التناقض بين ارتفاع نسبة التعليم العالي بين النساء في المنطقة العربية مع ارتفاع نسبة البطالة بينهن، تنعكس على مساهمة المرأة في الحياة الاقتصادية بالضعف، وبالنتيجة تفاقم الفجوة بين الجنسين في مجال التوظيف والأجور عن الأعمال المتساوية. فتشير العديد من الدراسات الصادرة في البلدان العربية إلى العقبات التي تواجه النساء في إطار التوظيف والمشاركة الاقتصادية بشكل عام وأهمها العادات والتقاليد التمييزية، والتشريعات الوطنية خاصة قوانين العمل التي تفرق بين الجنسين من حيث الوقت والأجور وتقييد الحركة والعنف والتحرشات الجنسية خاصة في أماكن العمل ، والتي تعمل أيضاً على الحد من وصول النساء إلى المناصب العليا.
  • وبالنظر للمعطيات المتقدمة، وفي ظل الارتفاع الحاد لمعدلات البطالة بين النساء مقارنة بارتفاع مستويات التعليم العالي وبالنتيجة انخفاض التواجد في سوق العمل، يدعو الاتحاد العربي للنقابات البلدان العربية ونقاباتها إلى البحث في السبل الكفيلة بالتخفيف من حدة البطالة بين الإناث والحث على رفع نسبة وجودها في سوق العمل عبر توليد فرص العمل، وتعظيم ودعم دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وخدمات تطوير الأعمال والدعم الفني والتدريب المهني للنساء، وعقد دورات تحث على نشر ثقافة العمل الحر والتوظيف الذاتي.