ما مدى التزام البلدان العربية بالاتفاقية الدولية الحامية لحقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم؟

ما مدى التزام البلدان العربية بالاتفاقية الدولية الحامية لحقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم؟

مدى التزام البلدان العربية بالاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم؟

 

  • التعريف بالاتفاقية: صدرت الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم بالتوافق من الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ ١٩٩٠، واستكملت وثائق التصديق أو الانضمام ودخلت حيز النفاذ عام ٢٠٠٣. وتعنى هذه الاتفاقية بالعامل المهاجر الذي يعيش ويعمل بصورة دائمة أو مؤقتة خارج المنطقة الأصلية، دون التفريق بين كون هذا العامل نظاميا أم غير نظامي.
  • طبيعة الحماية التي تضمنتها الاتفاقية: هي حماية مكملة وليست منشأة، فقد جاءت تتويجًا للجهود الدولية في هذا المجال، واستندت إلى المواثيق الدولية القائمة، وبخاصة تلك الصادرة عن منظمة العمل الدولية، وخاصة الاتفاقية المتعلقة بالهجرة من أجل العمل (رقم ٩٧ )، والاتفاقية المتعلقة بالهجرة في ظروف تعسفية وتشجيع تكافؤ الفرص والمساواة في معاملة العمال المهاجرين (رقم ١٤٣ ) والتوصية بشأن الهجرة من أجل العمل (رقم ٨٦ )، والتوصية بشأن العمال المهاجرين (رقم ١٥١ )، والاتفاقية المتعلقة ( بالسخرة أو العمل القسري (رقم ٢٩)، والاتفاقية المتعلقة بإلغاء السخرة (رقم ١٠٥).
  • هدف الاتفاقية: حماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأسرهم ورعايتهم في البلدان المستقبلة لهم ومساواتهم في المعاملة مع العمال الوطنيين، والعناية بتنظيم الهجرات الدولية للعمل في محاولة لتلافى الآثار السلبية للهجرة غير القانونية أو غير المنظمة تحقيقا للمنفعة المشتركة لدول الإرسال والاستقبال معا.
  • أهمية الاتفاقية: تنبع أهمية الحماية التي كفلتها هذه الاتفاقية من ارتباطها بالهجرة التي هي غالبًا ما تكون السبب في نشوء مشاكل خطيرة لأفراد أسر العمال المهاجرين وكذلك للعمال أنفسهم، وخاصة بسبب تشتت الأسرة، حيث تضع الاتفاقية في اعتبارها أن المشاكل الإنسانية التي تنطوي عليها الهجرة تكون أجسم في حالة الهجرة غير النظامية. فقد نجحت الأمم المتحدة في ملء فراغ تقنين أوضاع العمالة المهاجرة في هذه الاتفاقية، ليست بصفتها الاتفاقية الأولى المنظمة لحقوق العمالة المهاجرة على الصعيد العالمي، بل الأكثر تفصيلاً.
  • نطاق تطبيق الاتفاقية : حددت الاتفاقية نطاق تطبيقها من حيث الأشخاص، ومن حيث الفترة التي تسود فيها أحكامها خلال عملية الهجرة. فمن حيث النطاق الموضوعي: تطبق على جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم دون تمييز من أي نوع مثل التمييز بسبب الجنس، أو العنصر، أو اللون، أو اللغة، أو الدين، أو المعتقد، أو الرأي السياسي أو غيره، أو الأصل القومي أو العرقي أو الاجتماعي، أو الجنسية، أو العمر، أو الوضع الاقتصادي، أو الملكية، أو الحالة الزوجية، أو المولد، أو أي حالة أخرى.  أما من حيث النطاق الزمني  لعملية الهجرة: فيمتد نطاقها ليغطي كامل مراحل عملية الهجرة للعمال المهاجرين وأفراد أسرهم، وتشمل هذه العملية التحضير للهجرة، والمغادرة، والعبور، وفترة الإقامة بكاملها، ومزاولة نشاط مقابل أجر في بلد العمل وكذلك العودة إلى بلد المنشأ أو بلد الإقامة العادية.
  • أهم المبادئ التي ركزت عليها الاتفاقية:
  • مبدأ المساواة، وهو المبدأ الرئيسي في حماية العمال المهاجرين، فهو يعني معاملة المهاجر أسوة بالوطني، خاصة في مجال العمل والحياة الاجتماعية والثقافية، دون تمييز. وبالتالي حظر جميع أشكال التمييز أو الاستثناء ، سواء نتيجة للتشريع ، أو للسياسات أو الممارسات المتبعة. وكذلك التعهد من الدول بصياغة وتطبيق سياسة وطنية ترمى إلى تشجيع تكافؤ الفرص والمساواة في المعاملة في الاستخدام والمهنة.
  • مقاومة ظاهرة الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية، حيث قضت الاتفاقية بتعاون الدول الأطراف، بما في ذلك دول العبور، بهدف منع ووقف عمليات التنقل والاستخدام غير القانونية أو السرية للعمال المهاجرين الذين هم في وضع غير نظامي، واتخاذ التدابير الواجب اتخاذها لتحقيق هذه الغاية.
  • ضمان الحد الأدنى من الحقوق المقررة للعمال المهاجرين. وعدم جواز التنازل عن حقوقهم. واستحداث لجنة لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، ونظام تقارير دورية تقدم من الدول.

 

  • وضع المصادقة والالتزام بهذه الاتفاقية:

 

  1. وضعية المصادقة على الاتفاقية:

 

  1. صادقت على هذه اتفاقية حماية جميع حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم كل من الجزائر (2005)، سوريا (2005)، ليبيا (2004)، مصر (1993)، المغرب (1993)، موريتانيا (2007). وهذا يعني أن الغالبية العظمى للدول العربية أخرجت فئة العمال المهاجرين من الحماية التي تضمنتها هذه الاتفاقية بعدم مصادقتها عليها.
  2. وبقراءة تحليلية لوضعية الاتفاقيات الأخرى التي مهدت لهذه الاتفاقية ووضعية التزام البلدان العربية بالمصادقة أو الانضمام إليها، يمكن القول بأن بعض هذه الاتفاقيات صادق عليها عدد من البلدان العربية، وأبرزها الاتفاقية رقم 19 لسنة 1925 (الخاصة بالمساواة  في المعاملة بين العمال الوطنيين والأجانب فيما يتعلق بالتعويض عن حوادث العمل. صادقت عليها 120 بلد منها فقط 13 من البلدان العربية هي :الجزائر، مصر ، العراق ، لبنان، المغرب، موريتانيا، الصومال، السودان ، تونس، اليمن، سوريا. وكذلك الاتفاقية رقم 97 لسنة 1949 ، المتعلقة بأوضاع العمال المهاجرين. لم تصادق عليها سوى الجزائر. ومن أمثلتها أيضا الاتفاقية رقم 118 لسنة 1962 المتصلة بالمساواة في المعاملة بين العمال الوطنيين وغيرهم في الضمان الاجتماعي، صادقت عليها كل من الأردن، وتونس، العراق، ليبيا، ومصر، موريتانيا.

وهناك ثمة اتفاقيات أخرى لم تحظى بمصادقة أو انضمام البلدان العربية لها وأبرزها:  الاتفاقية رقم 21 لسنة 1926 الخاصة بتبسيط إجراءات تفتيش العمال المهاجرين على ظهر السفن ، والاتفاقية رقم 48 لسنة 1935 المتعلقة بإقامة نظام دولي للحفاظ على حقوق العجزة  والمسنين والورثة في التأمين، والاتفاقية رقم 110 لسنة 1958 الخاصة بشروط استخدام عمال المزارع، والاتفاقية رقم 143 بشأن الهجرة في أوضاع تعسفية وتعزيز تكافؤ الفرص والمعاملة للعمال المهاجرين، والاتفاقية رقم 189 الخاصة بالعمل اللائق للعمال المنزليين، فلم تشهد مصادقة من البلدان العربية.

  1. وضعية الالتزام بالاتفاقية:

للحكم على وضعية التزام التشريعات في البلدان العربية بما جاء في هذه الاتفاقية، يمكن التمييز بين نوعين من الحقوق للعامل المهاجر النظامي تضمنتها هذه الاتفاقية وهي: حق العامل في تكوين نقابات وحق العامل في المشاركة السياسية.

  1. ففيما يخص حق العامل في تكوين نقابات:

 

  • فعلى الرغم من مصادقة بعض الدول العربية على هذه الاتفاقية إلا أن التزامها بهذا الحق الوارد في هذه الاتفاقية متباين في تعامل هذه البلدان مع العمالة المهاجرة العاملة فيها من حيث الحق في التنظيم النقابي والتمثيل داخل النقابات. فمن هذه البلدان ما لم يمنح العمال المهاجرين الحق في تأسيس نقابات، واكتفى بحقها في الانتماء للنقابات. ومنها من منح العمال كلا الحقين اللذان يجسدان الحق في التنظيم النقابي. ومن هذه البلدان من أنكر على العمال المهاجرين هذا الحق. 
  • ففيما يخص الحق في تأسيس نقابة،  منحت بعض البلدان العربية العامل المهاجر الحق في تأسيس نقابة كالقانون العماني (تعليمات وزير العمل القرار الوزاري رقم 570 لسنة)، القانون اللبناني (المادة 84 من قانون العمل لسنة 1946)، القانون اليمني (المادة 151 قانون العمل الرقم 5 لسنة 1995).  وبالضرورة منحت هذه الدول الحق للعامل في الانضمام للنقابة.
  • وهناك دول حرمت العامل من الحق في تأسيس نقابة، ومنحته الحق في الانضمام للنقابة كما هو الحال بالنسبة لقانون الأردني (المادة 98 من قانون العمل)، القانون البحريني (المادة 302 من القانون رقم 33 لسنة 2002)، القانون السوري (المادة /25/ من المرسوم التشريعي رقم /84/ لعام 1968، الخاص بالتنظيم النقابي)، والقانون المغربي (المادة 24 من المرسوم الملكي لعام 2013.
  • وعلى النقيض مع المعايير الدولية التي تكفل الحق في التمثيل والتنظيم النقابي، لم تنص بعض القوانين في بعض البلدان العربية على الحق في تأسيس والانضمام للنقابات كما هو الحال بالنسبة للقانون السعودي، والقانون القطري، والإماراتي، والفلسطيني. وبالمقابل هناك تشريعات عربية نصت على الحقين معاً في التأسيس والانضمام بحيث يتحقق للعامل المهاجر الحق الكامل في التنظيم والتمثيل النقابي، وعلى هذا المسلك جرى القانون العماني (المادة 108 من القانون رقم 35 لسنة 2003)، واللبناني (المادة 92 من قانون العمل لسنة 1946)، والقانون اليمني (المادة 151 من قانون العمل رقم 5 لسنة 1995).

 

  1. الحق في المشاركة السياسية، فرغم أن الدول مصادقة على هذه الاتفاقية إلا أن المشاركة السياسية غير مكفولة في التطبيق العملي للعمال المهاجرين.

 

جدير بالذكر هنا، عند الحديث عن مدى المصادقة على هذه الاتفاقية والالتزام بها ، أن هذه الاتفاقية تعتبر إحدى اتفاقيات حقوق الإنسان الأساسية، وقد أكدت في ديباجتها على الترابط بينها وبين صكوك الأمم المتحدة الأساسية المتعلقة بحقوق الإنسان، علاوة على أنها أشارت كذلك إلى المبادئ والمعايير الواردة في الصكوك ذات الصلة التي أقرتها منظمة العمل الدولية والتي تعد بنوداً من القانون الدولي العرفي الذي يلزم الدول الأطراف وغير الأطراف في الاتفاقية.

 

  • توصيات:
  • وضع إستراتيجية للترويج للاتفاقية وللإحكام الايجابية التي جاءت بها لما فيها من حماية فعالة وشاملة لحقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، لكونها اتفاقية جمعت بين صفتين للمهاجر هما كونه إنسان وكونه عامل.
  • الدعوة لعقد ورشات عمل وندوات تثقيفية في البلدان العربية غير المنضمة إليها للتعريف بأهميتها، وخاصة أن البلدان غير المصادقة عليهاً في غالبيتها دول مستقبلة للعمالة. وإطلاق حملة تشمل أصاحب العمل، والعمال، ومكاتب الاستقدام، والمكلفون بإنفاذ القانون، لتوعيتهم بحقيقة بأن العامل المهاجر إنسان  يتمتع بموجب صكوك حقوق الإنسان بالحقوق ذاتها التي يتمتع بها المواطن.
  • الاستفادة من ولاية هذه الاتفاقية في توفير مظلة حماية للعمال المهاجرين حتى غير النظاميين، عبر النظر جديا وفعليا في اعتماد برنامج متكامل وشامل لتصويب أوضاعهم،  وتفعيل التفتيش على أماكن وجود العمال المهاجرين بما في ذلك المنازل ، والتحقيق بشكل مستقل وفعال وسريع في الحالات التي يشتبه فيها بقيام أرباب العمل أو مكاتب الاستقدام بإساءة معاملة العمال المهاجرين سواء أكانوا نظاميين أم غير نظاميين و باستغلالهم.