ما مدى شمول العمال المهاجرين بالحماية الاجتماعية في البلدان العربية؟


هل الحماية الاجتماعية مكفولة للعمال المهاجرين في قوانين الضمان الاجتماعي بالمنطقة العربية؟

يقصد بالحماية الاجتماعية بأنها نظام جَماعي يعتمد على مبدأ التكافل والتضامن في تحمُّل كافة الأعباء والمخاطر، ويهدف إلى حماية الطبقة العاملة من العوز والحاجة، والحفاظ على الذات الإنسانية، وتنمية قدراتها، وتحرير الإنسان من هاجس الخوف على نفسه وعياله إذا فقد قدرته على العمل. فضلا عن دورها الهام في التوزيع العادل للثروة على الطبقات الاجتماعية من خلال المساهمات والاشتراكات التي يؤديها أرباب العمل إلى صناديق التأمينات الاجتماعية.

وقد ضُمنت الحماية الاجتماعية في إعلان فيلادلفيا عام 1944، الذي أكّد على ضرورة تحرير العامل من الخوف والعوَزْ، ثم تلاه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة 1948، وكذلك الاتفاقية رقم 102 الصادرة عن المؤتمر العام لمنظّمة العمل الدوليّة في العام 1952، والتي اقترحت على البلدانالمبرمة لها نمطاً من الضمان الاجتماعي يشكّل الحد الأدنى من الضمانات التالية: الرعاية الصحية، تعويضات المرض ، البطالة ، الشيخوخة، طوارئ العمل، التقديمات العائلية، الأمومة، العجز والوفاة.

وعلى صعيد قوانين التأمينات الاجتماعية في البلدان العربية، فعلى الرغم من أنها راعت في نصوصها آلية الحماية الاجتماعية التي جاءت بها الاتفاقية الدولية رقم 102 لسنة 1952 ونصت على توفير ثلاثة تأمينات اجتماعية بحسب ما قضت به هذه الاتفاقية، إلا أن بلدان عربيان فقط صادقتا على هذه الاتفاقية هما الأردن وليبيا. كما لم تصادق غالبية البلدان العربية على الاتفاقية رقم 118 حول حماية الضمان الاجتماعي للعمال المهاجرين، حيث صادقت عليها فقط كل من مصر، العراق، الأردن، ليبيا، سوريا، وتونس.

وتتباين مجموع التأمينات المراد توفيرها، بحسب نصوص القوانين في البلدان العربية. ففي الأردن، فقد نص القانون على مجموع التأمينات المراد توفيرها، على أن يتم التطبيق على مراحل، والتأمينات وهي: تأمينات الشيخوخة والعجز والوفاة، تأمينات ( إصابات العمل وأمراض المهنة، تأمين المرض أو الأمومة، تأمين البطالة، والمنح العائلية. وأضافت مصر تأمين الرعاية الاجتماعية لأصحاب المعاشات، فيما أضافت ليبيا تأمين الرعاية الاجتماعية لمن لا راعي له من الأطفال والمعوقين والعجزة والشيوخ. أما العراق فقد أضاف ضمان الخدمات. كما قضت بعض قوانين البلدان العربية على نوعين من التأمينات الاجتماعية التي يتوجب تطبيقها فعليا، وهذه التأمينات هي: تأمينات إصابات العمل، تأمينات الشيخوخة والعجز والوفاة. ومن البلدان التي أخذت بهذه الطريقة الكويت وسلطنة عمان واليمن وفلسطين حسب ما جاء في مشروع قانون التأمينات الاجتماعية الفلسطيني.

وبشأن تغطية وتمويل الحماية الاجتماعية المتمثلة بتغطية الأعباء العائلية، فتعتمد على التنظيم القانوني للمساعدات الاجتماعية. فالبعض يقوم على تمويل تأمين المخصصات العائلية بواسطة اشتراكات أصحاب العمل والعمال. وتشارك البلد في بعض الحالات في تغطية جزء من هذه الاشتراكات. وقد انتهجت أربع بلدان عربية هذا النوع من التأمينات الاجتماعية، وهي المغرب وموريتانيا ولبنان وتونس. وهناك بلدان وضعت شروطا للحصول على المنح العائلية مثل المغرب، التي اشترطت السكن في المغرب، وقضاء مائة وثمانية أيام متصلة أو غير متصلة من الاشتراك خلال الستة أشهر السابقة للاستفادة من الإعانات العائلية، في حين اشترط القانون الموريتاني للاستفادة من الإعانات العائلية العمل 18 يوما في الشهر أو 120 ساعة، وأن لا يكون أجر المؤمن عليه أعلى من الحد الأدنى للأجور. كذلك حددت بعض القوانين عدد المعالين الذين يمكنهم الاستفادة من الإعانات العائلية. فقد حصرت المغرب الاستفادة من هذه الإعانات بأربعة أولاد، والقانون الموريتاني حصر عدد المستفيدين بثلاثة أولاد، في حين لم يحدد القانون اللبناني عدد الأولاد المعالين.

أما المشمولون بالحماية الاجتماعية، فقد ضيقت أغلب تشريعات البلدان العربية هذه الحماية على العمال الخاضعين لأحكام قانون العمل، مثل السعودية والبحرين والعراق. وبعضها شمل فئات أخرى بنظام التأمينات الاجتماعية بعد أن أضاف شروطا معينة كشرط السن أو العلاقة المنتظمة بين المؤمن عليه وصاحب العمل. فقد أضاف الأردن، للفئات المشمولة بأحكام القانون، الموظفين العامين غير التابعين للتقاعد الحكومي والعمال الزراعيين الذين يعملون على الآلات الميكانيكية أو في أعمال الري الدائم. وأضاف القانون المصري العاملين بالجهاز الإداري للبلد والمؤسسات العامة التابعة لها والمشتغلين بالأعمال المتعلقة بخدمة المنازل ما عدا من يعمل منهم داخل المنازل الخاصة. أما في فلسطين، فقد اقتصرت معالجة التشريعات التي كانت سارية المفعول قبل قدوم السلطة الفلسطينية على أنواع محددة من التأمينات الاجتماعية. فلا توجد أنظمة وطنية للتأمينات الاجتماعية بمختلف أنواعها من صناديق التقاعد والتأمينات الصحية وإصابات العمل ومخصصات البطالة وغيرها. هناك أنظمة خاصة بهذا النوع أو ذاك من التأمينات في بعض المؤسسات كل على حدة، الأمر الذي يؤدي إلى اختلاف المعايير والشروط التي تنطبق على الأشخاص من مؤسسة إلى أخرى ومن قطاع إلى آخر

وعلى الرغم من الحماية التي جاءت بها قوانين الضمان الاجتماعي للعامل المهاجر في  البلدان العربية غير أن غالبيتها استثنت بعض الفئات، ومنها فئات خدم المنازل، وعمال الزراعة.

فبشأن خدم المنازل، تباينت وجهات نظر القوانين العربية من حيث التغطية بالضمان من عدمها. فالفانون الأردني، والتونسي، والجزائري، والسوري، والفلسطيني، والليبي، والموريتاني، منحوا التغطية بالضمان لخدم المنازل، حيث لم تستثنى هذه الفئة من الحماية الاجتماعية. بينما حرمها من هذه الحماية القانون السعودي، اليمني، المغربي، المصري، اللبناني، العراقي، السوداني، البحريني، والإماراتي.

أما عمال الزراعة المهاجرون، فقد غطى قانون الضمان الاجتماعي الأردني هذه الفئة اذا كان العامل منتظما، وكذلك فعل كل من القانون التونسي، والجزائري، واللبناني، والليبي، والمغربي، والموريتاني. في حين حجب عن هذه الفئة التغطية كل من نظام التأمينات الاجتماعية السعودي، واليمني، والمصري، والفلسطيني، والعراقي، والعماني، والسوداني، والبحريني، والإماراتي.

توصيات:

وفي ظل هذه الوضعية من عدم كفاية الحماية الاجتماعية للعامل المهاجر في قوانين التأمينات الاجتماعية العربية، حيث تترك شريحة كبيرة من العمال المهاجرون في المنطقة العربية وخاصة في بعض البلدان الخليجية من دون حماية اجتماعية باستثناء تعويضات حوادث العمل،  فلابد من التأكيد على:

  •  أن مقاربة الحماية الاجتماعية هي حق أساسي من حقوق الإنسان غير قابل للتجزئة أو للتطبيق المؤقت عند الأزمات.
  • ضرورة العمل على وضع آليات عمل بالتعاون والتنسيق مع شركاء الإنتاج من حكومات وأصحاب عمل وعمّال لتعزيز وحماية حقوق العامل المهاجر، وإلى توسيع مظلّة التأمينات الاجتماعية، وإزالة الاستثناءات التمييزية سواء تعلقت بنوعية فئات العمال أم النوع الاجتماعي للعامل.
  • أهمية الدعوة للمصادقة على اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 102 المتعلقة بالحماية الاجتماعية، وكذلك الاتفاقية رقم 118 الخاصة بحماية الضمان الاجتماعي للعمال المهاجرين.
  • أن النقابات العمالية مطالبة بالضغط على الحكومات الوطنية من أجل الالتزام بأطر ومراقبة وتقييم نظم الحماية الاجتماعية، وصياغة خطة عمل وطنية شاملة للوصول لحماية اجتماعية عادلة تأخذ بالاعتبار وجود وحجم العمالة المهاجرة.
  • توسيع قاعدة التمثيل النقابي عبر شمول العمال المهاجرون بغية تعزيز موقعهم التفاوضي في المطالبة بحقوق الحماية الاجتماعية.