ما هو معدل مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي؟


معدلاتُ مشاركةِ المرأةِ العربيّةِ في النشاطِ الاقتصاديَ

 

تفيد الإحصائيات العالمية بأن المنطقة العربية تشهد أدنى معدلٍ لمشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي، بين جميع مناطق العالم، فمن بين كل خمس نساء في سن العمل هناك واحدة فقط تشارك في النشاط الاقتصادي.

 وتعيد الدراسات البحثية هذا الوضع إلى السياسات الاقتصادية، التي تتبنّاها الدول العربية، والتي لا تراعي في الغالب منظور المساواة بين الجنسين، وبالتالي ونتيجة لذلك، لم تنجح في تعزيز عمل المرأة، فضلا عن عوامل تتصل بالتنشئة الاجتماعية والمعايير الثقافية، التي كانت ولا تزال تحثُّ الرجل على أداء الأدوار المنتجة اقتصاديا، فيما هي تحصر المرأة في الدور الإنجابي، فيُنظر إلى الرجل على أنه معيل الأسرة الرئيسي.

يضاف  إلى ذلك الخلل في البنى التعليمية وبيئات التعلم، والتي قد تؤدي إلى انخفاض مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي، وكذلك العوائق الاجتماعية المتمثلة في ارتفاع معدلات البطالة وانخفاض فرص العمل في القطاع العام نتيجة للعولمة، وهو قطاع تعوّل عليه المرأة في العمل، ناهيك عن ارتفاع معدلات الفقر والأمية، وانضافت لذلك مؤخرا حالة عدم الاستقرار والصراعات في بعض البلدان العربية.

وبتحليل تواجد المرأة في النشاط الاقتصادي في المنطقة العربية، يمكن القول بأن وجودها يتركز في القطاع غير الرسمي، وهو أكثر القطاعات تشغيلا للنساء منه للرجال، وأن التشغيل الذاتي والعمل الجزئي والعمل الإنتاجي المنزلي قد ضاعف فرص العمل للنساء، غير أن  عمل المرأة ما زال يتركز في قطاعات ومجالات محدودة، وفرصها في العمل الرسمي أقل من الفرص المتاحة للرجل، وما زالت المرأة تعاني أكثر من الرجل في البطالة وطول فترة البحث عن العمل، وتحتلُّ مراتب أدنى من الرجل في السلّم الوظيفي.

تفيد تقارير المنتدى الاقتصادي العالمي، بشأن الفجوة بين الجنسين للعام 2015 ، بأن العديد من النساء الناشطات اقتصاديا لا زلن متعطلات عن العمل، بمعدلات عالية في المنطقة العربية. فعلى الرغم من المستويات التعليمية، إلا أن نسب مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي لا تُعبّر عن واقع إمكاناتها الفعلية. وغالبية مشاركة النساء في مجالس إدارة الشركات في المنطقة العربية لا تتجاوز نسبة 2%، بينما تتراوح نسب مشاركتها في  إدارة الأعمال العائدة لحسابهن الخاص بين 3% في السعودية مثلاً إلى 17% في قطر، حتى نسبة 28% في البحرين، رغم وجود مؤشرات ايجابية في التمثيل للمرأة في غرف التجارة في بعض الدول، حيث وصلت في أقصاها 20% في البحرين العام 2014.

وعلى صعيد القطاع الرسمي، وفي القطاع العام تحديداً، نجد أن للمرأة تمثيلاً ملحوظاُ، ولعلَّ ذلك يعود لاعتبارات تتعلّقُ بعوامل ثقافية ومرتبطة ببيئة العمل، ففي مصر تُشكّلُ النساء حوالي ثلاثة أرباع العاملين فـي القطاع العام (إحصائيات منظمة العمل الدولية للعام 2014)، وفـي المملكة العربية السعودية تشكل مـا يقـرب مـن نصـف العامليـن فـي القطـاع العـام، وفـي المغـرب، تتسـاوى حصـة الرجـال والنسـاء فـي العمـل بالقطـاع العـام، وفـي البحريـن، تمثلُ النسـاء حوالي نصـف موظفي القطـاع العـام.

أما في القطاع الخاص ومجال الإدارة، فنجد تمثيل المرأة العربية، بحسب تقارير منظمة العمل الدولية، لا يزال متواضعاً، مقارنة مع إمكاناتها ومستوى تعليمها. وفي الوقت الذي تصل فيه نسبة وجودها كمديرة تنفيذية في المغرب 23%، نجدها في تونس وفلسطين لم تتعد 15%، وفي مصر 16%، و7% في قطر، وذلك مقارنة مع 30% كمعدل وسطي في دول أخرى. أما على مستوى التمثيل في مجالس إدارة الشركات، فقد تراوحت نسب وجود المرأة على رأس إدارة الشركات أو في مجالس إدارتها 2% بالمجمل في الدول العربية، مع التفاوت في النسب، ففي البحرين وصلت النسبة إلى 12%، مقابل 11% في تونس، و3% في السعودية على سبيل المثال، ولم تتجاوز نسبة الشـركات التـي تتـرأس مجلـس إدارتهـا امـرأة في المنطقة العربية نسبة الـ  7% بصورة عامة.

وبصفة عامة، ومن خلال ملاحظة نسب المشاركة في النشاط الاقتصادي الرسمي، وغير الرسمي، ولوجود المرأة في سوق العمل مقارنة بالرجل، خلصت الدراسة إلى استعمال معيارٍ مقياسي لوجود المرأة في سوق العمل، يعتمد على منهج الانخفاض والانخفاض جداً، إذا ما قورن بمشاركة الرجال المرتفعة في النشاط الاقتصادي بصورة عامة، وعليه، اتّضح أنه في غالبية الدول في المنطقة العربية، تشهد مشاركة المرأة في  النشاط الاقتصادي نسباً منخفضة، وخاصة بالنسبة للقطاع الخاص مقارنة بالقطاع العام، في حين يبدو أن معدل المشاركة في النشاط الاقتصادي في منطقة الخليج العربي، باستثناء السعودية وعُمان، يكون أفضل حالاً.

وبهذا الخصوص يوصي الاتحاد العربي للنقابات بما يلي:

  • تعديل التشريعات التمييزية، التي تحدُّ من مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي.
  • حثُّ القطاع الخاص على استيعاب مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي، تمهيداً للتخفيف من وجود المرأة في القطاع غير الرسمي.
  • تشجيع الفكر الاقتصادي البديل، وتنمية وتحفيز المواهب الاقتصادية للمرأة، وتمكين المرأة من التعبير عن رأيها في القرارات والسياسات الاقتصادية، وسياسات التكيّف الهيكلي، والحق في إنشاء النقابات والاتحادات العمالية.