ما هي القطاعات المستثناة من التغطية في تشريعات الصحة والسلامة المهنيتين؟


القطاعات المستثناة من تغطية  تشريعات الصحة والسلامة المهنيتين

 

تاتي أهمية البحث في القطاعات التي تغطيها التشريعات الخاصة بالصحة والسلامة المهنيتين، وتلك المستثناة من التغطية، من كونها ذات صلة وثيقة بربط هذه التغطية بالأهداف المنشودة لمنظمة العمل الدولية، في توسيع نطاق الحقوق الأساسية والحماية الاجتماعية وشمولها العمال في كافة القطاعات، وخاصة الاقتصاد غير المنظم.

ويتعرض العمال لبيئة عمل غير مواتية، ومعايير متدنية في مجال السلامة والصحة، وأخطار بيئية تصاحبها عادة عواقب صحية سيئة، بأكثر مما يتعرض له العمال في القطاع المنظم، وخاصة بالنسبة للعاملات، وتحديداً في قطاعات الزراعة والعمل المنزلي، حيث يصعب في الأخير، عادة، بل ويتعذر على إدارات تفتيش العمل التحقق من ظروف العمل، أو توفير ما يلزم من شروط الصحة والسلامة المهنية الملائمة للعمال.

 فدراسة حالة تغطية تشريعات الصحة والسلامة المهنيتين للسكان النشطين اقتصادياً من بلد لآخر في المنطقة العربية، تفيد بأن هناك تبايناً في المواقف بين دول تمنح التغطية 100% لكافة الانشطة الاقتصادية (ليبيا)، وبين من تمنح 100% للأنشطة التي يغطيها قانون العمل (كالسعودية)، واخرى 60% من الناشطين اقتصادياً (العراق) و50% من الناشطين اقتصادياً (الأردن) و20-80% من السكان الناشطين (لبنان).

وقد نصت بعض تشريعات هذه الدول، الخاصة بالصحة والسلامة المهنيتين، على وجوب تغطية كل العمال في جميع الانشطة الاقتصادية، كما هو الحال بالنسبة لكل من مصر وليبيا، وفي بعضها ربطها بالقطاعات التي تغطيها تشريعات العمل، لكن التنفيذ يقتصر في واقع الحال في غالبية البلدان بالمنطقة العربية على تغطية التشريعات والتنفيذ العملي لبعض القطاعات الاقتصادية، ويستثني قطاعات هامة، أغلبها تغطي قطاعات الاقتصاد غير المنظم، كما في عدة دول مثل الجزائر والكويت وسوريا وفلسطين على سبيل المثال. كما أن الشركات العائلية والقطاعين العام والعسكري، والقطاعات الزراعية والعمالة المنزلية هي في الغالب من القطاعات المستثناة من تغطية الصحة والسلامة المهنية في معظم هذه الدول.

 

وبهذا الخصوص، يدعو الاتحاد العربي للنقابات إلى تطبيق القوانين واللوائح والمعايير الدولية، التي تكفل الصحة والسلامة المهنيتين للعمال في كافة القطاعات، على أصحاب العمل والعمال والمنظمات التي تمثلهم، باعتبار هذه المنظمات نقطة انطلاق نحو إقامة حوار ثنائي أوسع نطاقا. كما يحث الاتحاد على إدراج شمولي لتدابير السلامة والصحة المهنيتين في اتفاقيات المفاوضات الجماعية،  في كافة القطاعات المختلفة ودون استثناءات، خاصة وأنه ينظر في الغالب إلى موضوع السلامة والصحة المهنيتين باعتباره موضوعا مثاليا للمفاوضة الجماعية، التي من شأنها تحقيق المكاسب المتبادلة، بالنظر إلى مصلحة الطرفين في تجنب الحوادث والأمراض المهنية.