هل تضمنت القوانين العربية نصوصاً وتدابير لضمان تمثيل النساء في مراكز قيادية في النقابات العمالية؟

هل تضمنت القوانين العربية نصوصاً وتدابير لضمان تمثيل النساء في مراكز قيادية في النقابات العمالية؟

على الرغم من أن قوانين وأنظمة العمل النقابي العربي لا تميز في الواقع بين الرجل والمرأة، وخاصةً من حيث الترشيح والانتخاب إلا أن حضور المرأة في المراكز القيادية في النقابات لا يزال ضعيفاً. ولهذا سيتناول هذا التحليل بنظرة نقابية وضع المرأة النقابية كقيادية في المنطقة العربية من زاوية تشريعية وعملية، وكذلك رصد واقع النساء في العمل النقابي والتحديات المرافقة، فضلا عن الإشارة إلى بعض التوصيات والمقترحات.

تعيد بعض التحليلات أسباب عزوف المرأة عن العمل النقابي في المنطقة العربية إلى جملة من العوامل بعضها ذاتي، وآخر موضوعي. فثمة عوامل ذاتية تتعلق بمدى تأثير الحياة المهنية على المشاركة النقابية، وضعف نسبة القوى العاملة النسائية الرسمية في سوق العمل المحلي الرسمي، وضعف الوعي النقابي بشكل عام. أما العوامل الموضوعية، فتتمثل بالصورة التي تعكسها النقابات بصورة عامة من حيث حالة التهميش للنساء  في هيكليات النقابات، والخشية من المضايقات من أصحاب العمل، والتأثير المجتمعي على المشاركة النقابية، وغياب الديمقراطية وآليات التطوير المتمثلة في الانتخابات وتداول السلطة. يضاف لذلك العادات والتقاليد.

وبتحليل التشريعات في البلدان العربية، اتضح أنها لم تتضمن التشريعات العربية اية نصوص تحض صراحة على تمكين المرأة من الوصول إلى المراكز القيادية في النقابات، في وقت حثت فيه هذ التشريعات على انتساب النساء إلى النقابات. 

وانسجاماً مع هذه التوجهات التشريعية نجد أنه في لبنان على سبيل المثال بلغت نسبة العضوية في النقابات ما لا يزيد على 10% منها 2.5% في مواقع قيادية. وفي مصر ارتفعت نسبة تمثيل الإناث في النقابات لتصل إلى 38.2% عام 2012 غير أن تمثيلها في المراكز القيادية بقي ضعيفاً، وهذا ينسحب كذلك على تونس حيث الحضور النسوي في الهياكل النقابية فهي بنسبة 13 % من الهياكل القاعدية و4% فقط في الهياكل الوسطى والعليا، وأيضا في فلسطين التي لم تتجاوز نسبة عضوية المرأة في النقابات حدود 15%، أما في الأردن فيبدو أن النسبة مرتفعة نوعاً ما حيث تصل نسبة النساء العضوات في النقابات المهنية إلى 23.3 %.من المجموع الكلي للأعضاء بل بلغت في بعض النقابات كالأطباء ما نسبته 56%، غير أن نسبة تواجدها في مجالس النقابات لم تتجاوز 4.9%.

وقد خلص هذا التحليل إلى:

 

  •    أن انشغال النساء بالعمال المنزلية ورعاية البناء يفرض عليهن أعباء داخل المنزل تحول دون تمكينها من تحقيق توازن بين أدوارها داخل الأسرة والعمل او النشاط النقابي.
  •    أن للنظرة التقليدية لدى الرجال النقابيين تعاني من سيطرة الفكر الذكوري التي يرافقها الرفض النفسي لفكرة تحقيق تكافؤ الفرص تحت مبررات مجحفة قوامها أن النساء غير مؤهلات وهن المسئولات    عن عزوفهن عن العمل النقابي.
  •    أن هناك تقصير نقابي في تبني برنامج مطلبي بشأن قضايا النساء في النقابات وخاصة في المراكز المتقدمة، فضلا عن عدم وجود آليات في لوائح النقابات تحقق التمثيل العادل للنساء داخل مواقع        صنع القرار في النقابات.
  •   أن هناك افتقار داخل الاتحادات والنقابات في المنطقة العربية لنظام تخصيص المقاعد للنساء الكوتة وخاصة في المراكز القيادية في النقابات.
  •   أن التشريعات العربية خلت من اية نصوص تحض صراحة على تمكين المرأة من الوصول إلى المراكز القيادية في النقابات، في قوت حثت غالبيتها على انتساب النساء إلى النقابات.

ومن بين ابرز التوصيات التي ينادي بها الاتحاد العربي للنقابات:

 التوصية بضرورة تفعيل المشاركة النسائية في العمل النقابي عبر إجراء عمليات توعية و تثقيف مجتمعي و للنساء تحديداَ بأهمية المشاركة النقابية انتسابا ونشاطاً، بحيث يراعى قبل إجراء الانتخابات في عموم النقابات تكثيف الحملات لترشيح المرأة العاملة و المهنية لعضوية الهيئات القيادية بمستوياتها المختلفة.

  •  التوصية بمزيد من التمكين للنساء العاملات بمهارات القيادة والتفاوض والعمل على قاعدة الشراكة من اجل تحقيق هذه المشاركة وتفعيلها وخاصة في ظل عدم استقلالية النقابات العمالية وتصلب بعض هياكلها أحيانا ضد المرأة وتقلدها المناصب القيادية المتقدمة. 
  • التوصية بمراجعة التشريعات والقوانين وتطبيقاتها و ممارسة دور فاعل وضاغط من أجل الوصول لتشريعات تضمن وصول المرأة للصف الأول. 
  • التوصية بأن تعمل النقابات على توثيق قصص النجاح للنقابيات القياديات وكيف استطعن الوصول للمناصب القيادية وذلك عبر تنظيم ورش عمل لبناء القدرات القيادية النسائية واكتسابهن مهارات القيادة والعمل الجماعي. وتنظيم برنامج تدريبي وتثقيفى حول حقوق النساء في العمل وقضايا النوع الاجتماعي والاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق النساء بشكل عام ا ولحق في العمل والتنظيم النقابي.وإصدار مطويات عن دور النقابات وأهميتها في الدفاع عن قضايا النساء في العمل. 
  • التوصية باقتراح إضافة مادة إلى لوائح النقابات تنص على تخصيص مقاعد للنساء في مجالس إدارات النقابات والاتحادات الإقليمية والنوعية والاتحاد العام، وتضمن تمثيل عادل للنساء في الجمعيات العمومية للاتحادات العامة.
  • تنظيم ورش عمل لبناء القدرات القيادية النسائية واكتسابهن مهارات القيادة والعمل الجماعي.