هل توجد وثيقة سياق وطني للصحة والسلامة المهنية؟


في الحاجة لوثيقة سياق وطني للصحة والسلامة المهنية

 

تُعرّفُ السلامة والصحة المهنية بأنها مجموعة الإجراءات والقواعد التي تهتم بالحفاظ على سلامة وصحة الإنسان، وذلك بتوفير بيئات عمل آمنة، خالية من مسببات الحوادث أو الإصابات أو الأمراض المهنية، وكذلك باتخاذ معايير وقائية لتلافي الأسباب التي تؤدي إلى وقوع الحوادث، وما يترتب عليها من خسائر في الأرواح والأموال.

وقد صدر لهذه الغاية عددٌ من الاتفاقيات والتوصيات في إطار منظمة العمل الدولية، من ابرزها الاتفاقية رقم (155). كما أصدرت المنظمة في العام 2001 مبادئ توجيهية حول أنظمة إدارة الصحة والسلامة المهنية، وقد أصبحت هذه المبادئ التوجيهية نموذجاً مستخدماً لتطوير المعايير الوطنية، التي من ابرزها السياسات والبرامج الوطنية، والسياق الوطني حول الصحة والسلامة الوطنية.

ولمّا كانت غالبية الدول، ومنها العربية، تملك سياسات وطنية حول الصحة والسلامة المهنية، تمثّل الخطوط العريضة لتوجهاتها وتعاملها مع وضعية الصحة والسلامة المهنية، وإذا كانت البرامج الوطنية هي برامج إستراتيجية ذات مهلة (فترة) زمنية محددة، تركز على الأولويات الوطنية المتعلقة بالصحة والسلامة المهنية، والمحددة عبر تحليل نظام الصحة والسلامة المهنية وتحديث الإحصاءات الوطنية، فإن التفرّد والتميّز الذين تتمتع بهما وثيقة السياق الوطني، التي تعتبرها منظمة العمل الدولية متطلباً هاماً، تحث الدول على وضعها وتقديمها ومراجعتها بصفة دورية، تجد قوامها في كونها تمثل عملية تحديث لصورة بيانية وطنية، توجز للوضع القائم حول السلامة والصحة المهنية، وكذلك التقدم المحرز باتجاه تحقيق بيئة عمل آمنة وصحية، بحيث ينبغي للصورة البيانية أن تستخدم كأساس لصياغة البرنامج الوطني.

 

ينبغي أن تتضمن وثيقة السياق الوطني للصحة والسلامة المهنية معلومات حول القوانين واللوائح والاتفاقيات، وأي صكوك ذات صلة بالصحة والسلامة المهنيتين، فضلاً عن توضيحات بشأن السلطات والهيئات المسؤولة عن الصحة والسلامة المهنية في البلد، والآليات الكفيلة بضمان الإمتثال للقوانين والتشريعات ذات الصلة. ويضاف الى ذلك المعلومات والخدمات الاستشارية، وتوفير التدريب والبحوث في مجال السلامة والصحة المهنيتين.

ويجدر بالسياق الوطني أن يشمل عناصر معلوماتية حول آليات التنسيق والتعاون على المستوى الوطني وعلى مستوى مكان العمل، وكذلك المؤسسات التقنية المتعلقة بالصحة والسلامة المهنية والموظفين المعنيين وخاصة المفتشين، والبيانات المتعلقة بالأنشطة المنتظمة الخاصة بالصحة والسلامة المهنية، وأيضاً سياسات وبرامج منظمات أصحاب العمل ومنظمات العمال بشأن السلامة والصحة المهنية.

 

ولقناعته بأهمية وثيقة السياق الوطني بالدفع باتجاه اتخاذ التدابير الضرورية لتحسين ظروف الصحة والسلامة المهنية في البلدان العربية، فقد أولى الاتحاد العربي للنقابات أهمية لدراسة وضعية التزام البلدان العربية بانجاز هذه الوثيقة الهامة ومراجعتها.

 

واستجابة لهذا الاهتمام؛ وجد فريق البحث أن ست دولٍ فقط أنجزت وثيقة السياق الوطني، تماشياً مع المبادئ التوجيهية لمنظمة العمل الدولية، وهي: الأردن، مصر، العراق، سلطنة عمان، اليمن والجزائر. أما الدول التي ليس لديها وثيقة سياق وطني، فتُقدّم في المراجعة الدورية وثائق أخرى، تستعملها لوصف الوضع الحالي للصحة والسلامة المهنية، أبرزها نصوص تشريعية، مراسيم، أدلة، تقارير وتقييمات عن وضع الصحة والسلامة المهنية.

 

وفي هذا السياق، يدعو الاتحاد العربي للنقابات الدول العربية، التي لم تنجز وثيقة السياق الوطني إلى وضع سياقٍ وطنيّ للصحة والسلامة المهنية، وفق الاستمارة المعيارية، التي اقترحتها منظمة العمل الدولية.

كما يدعو الاتحاد إلى تحديث تشريعات الصحة والسلامة المهنية لاحترام المعايير الدولية، والتصديق على صكوك (مواثيق) منظمة العمل الدولية حول الصحة والسلامة المهنية، كما يحثُّ على تطبيق التشريعات عبر تعزيز خدمات التفتيش.

 

وعلى مستوى منظمات أصحاب العمل، يركز الاتحاد العربي للنقابات على أهمية تقديم هذه المنظمات للمعلومات والتدريب حول المخاطر المهنية في أماكن العمل، وأن تقوم بتقييم مخاطر العمليات والأجهزة والتسهيلات وظروف العمل وغيرها في مؤسساتهم، فضلاً عن تنظيم دورات تدريبية للعمال وأصحاب العمل حول الصحة والسلامة المهنية، وتقديم الدعم المالي واللوجستي لأنشطة الصحة والسلامة المهنية.

 

وعلى صعيد النقابات العمالية، يدعو الاتحاد العربي للنقابات اتحادات نقابات العمال في البلدان العربية إلى لعبِ دورٍ استشاري نيابة عن العمال، لكونها تحوي مجالس ثلاثية وطنية حول الصحة والسلامة المهنية، عبر تأمين المعلومات وتقييم التصديق على الاتفاقيات، أو الإعداد للسياسات والتشريعات والبرامج الوطنية. كما يحث على تنظيم دورات تدريبية للعمال، وخصوصاً في القطاعات الخطرة؛ وتمثيل العمال في المفاوضات مع أصحاب العمل حول القضايا المتعلقة بالصحة والسلامة المهنية، وزيادة التوعية حول الصحة والسلامة المهنية عبر المحاضرات والمؤتمرات والمنشورات. وضرورة تمثيل النقابات العمالية التي تضع تشريعات الصحة والسلامة المهنية وتراجعها وتعدلها من أجل حماية حقوق العمال.