هل هناك قانون ينص على إجازة للأم المتوفى عنها مولودها

هل هناك قانون ينص على إجازة للأم المتوفى عنها مولودها

الحقُّ بإجازة الأمومة رغم وفاة الجنين

 

ويقصدُ بالوضع عادةً؛ انفصالُ الجنين عن أُمهِ حياً أو ميتاً بعد اكتمال فترة الحمل (عادة من سبعة أشهر إلى تسعة أشهر من بدء الحمل)، وقد أثار سريانُ أحكام إجازة الأمومة على حالات الإجهاض، التي تقع للمرأة، وتؤدي إلى انفصال الجنين عنها قبل استكمال فترة الحمل، تساؤلَ الاتحاد العربي للنقابات، الذي اهتمَ بالبحث في هذا الموضوع لصالح المرأة، على اعتبار أن حقها في إجازة الأمومة هو حقٌ أساسيٌ من حقوقها المكفولة.

فقد اهتمت منظمة العمل الدولية منذ نشأتها بحماية الأمومة، حيث أصدرت بعض الاتفاقيات الدولية التي كرّستْ حماية الأمومة، منها الاتفاقية رقم 3 لسنة 1919 بشأن حماية الأمومة، حيث حدّدت مدة إجازة الوضع بـ 12 أسبوعاً، تشمل الفترة التي تسبق الوضع، والتي تليه، على أن تكون هذه الإجازة مدفوعةَ الأجر، سواءً عن طريق صاحب العمل أو عن طريق نظام التأمين الاجتماعي. ثُمَ صدرت الاتفاقية الدولية رقم 103 لسنة 1952 بشأن حماية الأمومة، التي أكدت على الأحكام الواردة في الاتفاقية السابقة رقم 3 لسنة 1919، مع توسيع نظام المستفيدين من أحكامها، بحيث أصبحت تسري على النساء في المنشآت الصناعية وغير الصناعية (التجارية والخدمية)، والأعمال الزراعية، بمن فيهن العاملات بأجر في منازلهن. واستكمالاً للحماية التي وفرتها اتفاقيات العمل الدولية للأمومة، فقد أصدرت المنظمة الاتفاقية الدولية رقم 183 لسنة 2000 بشأن حماية الأمومة، حيث جاءت هذه الاتفاقية أكثر حمايةً للمرأة العاملة، حيث رفعت مقدار إجازة الوضع إلى 14 أسبوعاً.

أما على صعيد كيفية تعامل البلدان العربية مع حق المرأة في إجازة الأمومة بصفة عامة، فقد انقسمت إلى مجموعتين: مجموعة حددت مدة إجازة الوضع بصورة إجمالية دون تقسيمها إلى فترتين محدودتينن إحداهما سابقة على الوضع والأخرى لاحقة عليه، ومن بين هذه التشريعات: 1-  القانون التونسي وحددها بـ 30 يوماً. 2- القانون العماني 50 يوماً. 3-  القانون الإماراتي 45 يوماً. 4-  القانون البحريني 60 يوماً. 5 - القانون الكويتي 70 يوماً.  6-  القانون القطري 50 يوماً. 7- القانون المصري 90 يوماً. 8- القانون الأردني 70 يوماً.  9- القانون اليمني 70 يوماً. 10-  القانون العراقي 72 يوماً. 11-  القانون المغربي 14 أسبوعاً. 12- القانون الجزائري 12 أسبوعاً.

 ومجموعة ثانية: قُسّمتْ فيها إجازة الوضع إلى فترتين محدودتين، احدهما سابقة على الوضع والأخرى لاحقة عليه، وهـي: 1-  القانون الأردنـي عشرة أسابيع على ألا تقل المدة التي تقع من هذه الإجازة بعد الوضع عن ستة أسابيع، ويحظر تشغيلها قبل انقضاء هذه المدة. 2-  القانون السعودي وحددها بـ 4 أسابيع قبل الوضع وستة أسابيع بعد الوضع. 3-  القانون السوداني وحددها بـ 4 أسابيع قبل الوضع و4 أسابيع بعده، مع جواز السماح بتعديلها اختيارياً لتصبح أسبوعين قبل الوضع وستة أسابيع بعد الوضع.

أما بشأن منح المرأة المتوفى رضيعها، فغالبية التشريعات لم تتطرق صراحة بالنص لهذه الحالة. ففي الأردن، قرّرت المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي صرف بدل إجازة الأمومة للمؤمن عليها في حالة ولادتها للجنين ميتاً بعد الشهر السادس من الحمل، مع إحضار شهادة وفاة الجنين دون اشتراط إحضار شهادة الولادة، والتي تشترط لصرف بدل هذه الإجازة في حال ولادة الجنين حياً. وعمّمت المؤسسة على كافة فروعها ومكاتبها في المملكة باعتماد وقبول شهادات الوفاة الصادرة عن دائرة الأحوال المدنية والجوازات لغايات استحقاق بدل إجازة الأمومة عن المواليد المتوفين بعد الشهر السادس من الحمل، وذلك كبديل عن شهادة الولادة, علماً بأن قانون الأحوال المدنية والجوازات يستلزم إصدار شهادة وفاة دون شهادة ولادة في حال ولادة الجنين ميتاً بعد الشهر السادس من الحمل.

في المقابل، لم تنص غالبية التشريعات العربية على منح إجازة أمومة للأم التي يتوفى رضيعها، بل تمنح إجازة مرضية. ففي السعودية، لا تعد حالات الإجهاض مشمولة بنص المادة (28/23) من اللوائح التنفيذية لنظام الخدمة المدنية المنظمة لإجازة الوضع، غير أنه يتم منح المرأة في العادة إجازة مرضية لمدة أسبوعين وفقاً للمادة (28/11) من اللوائح، سواءً تم الإجهاض في بداية الحمل أو خلاله.

في  نفس الإتجاه، ففي  فلسطين؛ فإن المرأة التي تنجب طفلاً متوفيًا تحرم من اجازة الامومة كاملة، لكن يتم منحها في الغالب اجازة مدفوعة الأجر لمدة 40 يومًا، واذا ما أرادت الحصول على إجازة اضافية فيمكنها الحصول عليها من دون راتب. أما في القانون العراقي، فقد اشترط لمنح إجازة الأمومة أن يولد الجنين حيا.

وبهذا الشأن، يدعو الاتحاد العربي للنقابات البلدان العربية إلى ضرورة عدم التمييز بين حالتي الولادة والإجهاض، نظراً لأن التزام المشغل مقررٌ بمجرد الحمل، دون الاهتمام بمصيره، كما أنه لا يهمه في شيء، أن يولد الجنين حياً أو ميتا، على اعتبار أن الهدف الذي يتوخاه المشرع من وراء إجازة الوضع، هو المحافظة على صحة الأم أولاً، وتربية المولود ثانيا.