هل هناك نص بالإلزام على تشغيل ذوي الإعاقة؟

هل هناك نص بالإلزام على تشغيل ذوي الإعاقة؟

تشغيلُ ذوي الإعاقة في البلدان العربية 

توصفُ الإعاقة بأنّها مفهومٌ معقّدٌ لا يزال قيد التطوّر. ويركزُ المفهوم الطبي البحت لها على أنّها عاهةٌ يعاني منها الشخص، مع التركيز على الوقاية منها ومعالجتها وإدارتها، غيرَ أن مفهومها تطور تدريجياً ليشمل التفاعل بين الأشخاص الذين يتميّزون بحالاتٍ خاصةٍ، عقليّةٍ أو صحيّةٍ أو غيرها مع محيطهم وليس نتيجة الإصابة بالعاهة وحدها. وقد تفاعلت المؤسسات والقنوات الدولية مع هذه الحالة بالتنظيم والمعالجة. فقد وَضعت اتّفاقيّةُ الأمم المتّحدة بشأن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، التي دخلتْ حيّزَ النفاذ العام 2008، مفهوماً جديداً رسمياً للإعاقة، وجّهتْ فيه الحكومات لوضع قوانينٍ واستراتيجيّاتٍ وسياساتٍ جديدةٍ تعكسُ التغيّرات التي طرأت على مفهوم الإعاقة. 

ورغم أنَّ معدلات انتشار الإعاقة في البلدان العربية غير مقلقة، مقارنة مع غيرها من مناطق العالم، إلا أن ما تشهده بعض البلدان العربية من حالات عدم استقرار وصراعات واضطرابات رفعت هذه المعدلات، حيثُ باتت تتراوح ما بين 1%  إلى 4.9% بحسب تقارير منظمة الإسكوا للعام 2014. ففي بلد قطر كانت النسبة الأقل، حيث بلغت 0.1% مقارنة مع النسبة الأكبر في جمهورية السودان، حيث بلغت النسبة 4.9%، وبالمجمل هناك 15 بلدا لم يتخطَّ معدلُ انتشار الإعاقة فيها نسبة 3%.

وحيث أن الاتحاد العربي للنقابات يؤمنُ بأن الحقَّ في العمل حقٌ أساسي، وهو جوهريٌ لإعمال حقوق الإنسان الأخرى وجزءٌ لا يتجزأ من كرامة الإنسان ومتأصلٌ فيها،  وأن لكل شخصٍ الحقَّ في أن تتاحَ له إمكانية العمل بما يتيح له العيش بكرامة، سواءً أكان من ذوي الإعاقة أم لا، وحيثُ أن للأشخاص ذوي الإعاقة الحقُ في العمل على قدم المساواة مع الآخرين، بما يضمن لهم إتاحة الفرصة لهم لكسب الرزق في عملٍ يختارونه أو يقبلونه بحريةٍ في سوق عملٍ وبيئة عملٍ منفتحتين أمام الأشخاص ذوي الإعاقة، وشاملتين لهم، ويسهل انخراطهم فيهما، فقد أبدى الاتحاد العربي للنقابات، من خلال هذه الدراسة، الاهتمام بالبحث في مدى التزام التشريعات العربية بالنص على الإلزام بتشغيل الاشخاص ذوي الإعاقة. وكذلك في نسبة الحصص أو الكوتا التي خصصتها التشريعات العربية لتشغيل ذوي الاعاقة.

ولدى دراسة الوضع التشريعي في الدول العربية، اتّضحَ بأن غالبية الدول العربية قد حرصت على تطوير الأطر التشريعيّة التي تمكن الأشخاص ذوي الإعاقة من الوصول إلى أسواق العمل والتعليم، حيث فَرَضتْ بعض هذه الدول نظام الحصص (كوتا) في توظيف الأشخاص ذوي الاعاقة، سواءً على مستوى القطاع العام أم القطاع الخاص، وعددٌ منها لم تعتمدْ هذا النظام بل تركته مفتوحاً.

فقد نصّتْ تشريعات البلدان العربية في غالبيتها على الإلزام بتشغيل ذوي الإعاقة، عدا دولة الإمارات العربية المتحدة وموريتانيا وليبيا والصومال، التي خلت نصوصها من الزام صاحب العمل بتشغيل الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة. أما فيما يخص نسبة الحصص التي خصصها المُشرّع العربي لهذه الفئة من المجتمع، فقد تراوحت بين 1% في بعض البلدان إلى 7% في بلدان أخرى، فضلاً عن أن قيمة حجم يختلف بحسب عدد الأشخاص المستهدفين بالتشغيل. كما ميّزَ بعض هذه البلدان بين حالة التوظيف في القطاع العام عنها في القطاع الخاص.

ففي الأردن بلغت نسبة حصة (كوتا) تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة بنص القانون 1% لمكان العمل الذي يضم 25-50 شخصاً فأكثر، وترتفع النسبة لتصبح 4% اذا كان عدد العاملين أكثر من 50 شخصاً، في حين كانت الحصة في البحرين 2% لكل50  شخصاً عاملاً، أما في تونس فقد بلغت النسبة 1% لتشغيل المعاقين لكل 100 عامل. أما في السعودية فقد بلغت النسبة 4% لكل 25 شخصاً فأكثر، وهي النسبة المثلى مقارنة مع عدد العاملين غير المصابين بإعاقة. ونجد بعض البلدان كالسودان وسوريا قد حددتا نسبةً مطلقةً دنيا وهي 2% من أصل العاملين في مكان العمل، مقابل نسبة أقل في الجزائر بلغت 1% من أصل العاملين في القطاعين العام والخاص. أما في المغرب فقد كان المُشرّعُ أكثر اهتماماً بالأشخاص ذوي الإعاقة حينما فرض نسبة تشغيلٍ لهم بلغت 7%، ولكن بالنسبة للعاملين في القطاع العام، وبنسبة أقل فرض المشرع اليمني نسبة حصة تشغيل بلغت 5%، ولكن على مستوى القطاعين العام والخاص.

 يستفادُ من تحليل الوضعية المتقدمة فيما يخص تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة بأن هؤلاء الأشخاص في المنطقة العربيّة يعانون من وصول أكثر محدوديةٍ إلى فرص العمل، وذلك بالرغم من انتشار الكوتا الخاصة بتشغيلهم، فمعدّلات عمالة الأشخاص ذوي الإعاقة تبقى منخفضةً بشكلٍ ملحوظٍ مقارنةً مع مجموع السكّان، خاصةً على مستوى الإناث المصابات بإعاقة، مقارنةً مع ذكورٍ غير مصابين (فقد بلغت في سلطنة عمان حدود 4.8% مقارنة مع 54.% للذكور، وفي فلسطين حدود 3.6% للاناث مقارنةً مع 42.% للذكور، وفي الكويت 21.6% للإناث مقابل نسبة 84.0% للذكور، وفي مصر حدود 7.5% لقاء 66.1% للذكور).

وبناءً على ما تقدم، يدعو الاتحاد العربي للنقابات حكومات البلدان العربية:

  • إلى أن تضعِ في اعتبارها مراجعةَ تشريعاتها وتدابيرها التنفيذية، بحيث يتم مواءمةَ تشريعاتها مع الاتفاقية الدولية الخاصة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وخاصة ما يتصلُ ببذل الجهود لإشراكهم في أسواق العمل، وإزالة كافة الحواجز التي تعيق وصولهم إلى العمل بما في ذلك النساء، ووضعِ حوافزٍ تشجيعيةٍ لتشغيل هؤلاء الأشخاص مع فرض آلياتٍ تنفيذيةٍ لتحقيق هذه الوضعية، سواء عبر تخصيص كوتا لهم ضمن النظام التشريعي، أو على مستوى تعزيز إدماجهم في التنمية المجتمعية، وصولاً لتمكينهم من حقوقهم على كافة المستويات وخاصة الاجتماعية.
  •  حظرُ التمييز على أساس الإعاقة فيما يتصلُ باستخدام المعاقين، بما في ذلك شروط التوظيف والتعيين والعمل، واستمرار العمل، والتقدم الوظيفي، وظروف العمل المأمونة والصحية؛ وحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في ظروف عملٍ عادلةٍ وملائمة، على قدم المساواة مع الأخرين، وكذلك تكافؤ الفرص والتساوي في الأجر لقاء العمل متساوي القيمة، وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من التوصل بشكلٍ فعالٍ إلى البرامج العامة للتوجيه التقني والمهني، وخدمات التوظيف، والتدريب المهني والمستمر.