هل ينص قانون العمل على توفير دار حضانة لأولاد العاملات أو إعطاء الأمهات العاملات تعويضاً خاصاً لحضانة الأطفال؟


سعياً من معايير العمل الدولية وحرصاً منها على تكريس حماية الأمومة على وجه يتفق مع أهداف هذه المعايير وروحها المكرسة في العديد من الاتفاقيات الدولية وعلى الأخص الاتفاقية الدولية رقم 183 لسنة 2000 بشأن حماية الأمومة، تضمنت توصيات منظمة العمل الدولية بنوداً تقضي بالتزام المشغل صاحب العمل بتوفير دار لحضانة أطفال العاملات أو إعطائهن تعويضاً خاصاً كبدل للحضانة، وغن كانت الاتفاقيات التي أصدرتها المنظمة لم تكن على مستوى الحماية المنشودة فيما يخص توفير دور الحضانة، ويبدو أن ذلك يعود للجدل حول كون تنفيذ هذا الالتزام يتطلب نفقات مالية من صاحب العمل، لا سيما أن العدد الأكبر من منشآت القطاع الخاص تكون من المنشآت الصغيرة أو المتوسطة التي قد لا يكون في مقدورها الوفاء بهذا الالتزام.

وعلى صعيد معايير العمل العربية، فقد كرست التزام أصحاب الأعمال بتوفير دور الحضانة لأبناء العاملات لديها في الاتفاقية العربية رقم 5 لسنة 1976 بشأن المرأة العاملة ، والاتفاقية رقم 1 لسنة 1966 بشأن مستويات العمل ، والاتفاقية رقم 6 لسنة 1976 بشأن مستويات العمل.

ورغم أهمية توفير دور الحضانة لأبناء العاملات لما في ذلك من تسهيل والتيسير عليهن، وبالتالي ضمان الفعالية والإنتاجية لدى المرأة العاملة، وبالنتيجة لمصلحة مكان العمل ومشغل العاملة والطفل، غير أن كثيراً من التشريعات العربية جاءت خلواً من هذا الالتزام على رب العمل، وهناك تشريعات ألزمت صاحب العمل بتهيئة مكان لحضانة الأطفال في مكان العمل، ولكن فتحت المجال لشروط تتعلق بعدد العاملات وأحياناً بعدد الأطفال لتحقيق هذا الالتزام.

فثمة بلدان عربية لم تنص قوانين العمل فيها على توفير دار حضانة لأولاد العاملات أو إعطاء الأمهات العاملات تعويضاً خاصاً لحضانة الأطفال (قانون العمل الإماراتي، قانون العمل البحريني، قانون العمل العماني، قانون العمل الفلسطيني، قانون العمل اللبناني، قانون العمل الموريتاني). وهناك بلدان عربية نصت في قوانين العمل على إلزام صاحب العمل بتوفير دار حضانة لأولاد العاملات أو إعطاء الأمهات العاملات تعويضاً خاصاً لحضانة الأطفال، ولكن مع اختلاف الاشتراطات لتحقق هذا الالتزام على صاحب العمل. وهناك بلدان نصت على هذا الالتزام في قوانين ذات صبغة تتصل بالخدمات الاجتماعية، كقانون الضمان، وقانون الطفل. 

فعلى صعيد البلدان التي نصت قوانين العمل فيها على توفير وتهيئة دور حضانة لأبناء العاملات، فقد :

  • ألزم قانون العمل الأردني صاحب العمل بتوفير حضانة لرعاية أطفال العاملات الذين تقلّ أعمارهم عن أربع سنوات / في كل مؤسسة تشغل 20 عاملة على الأقل (المادة 72 من قانون العمل وتعديلاته رقم 8 لسنة 1996).
  • نص قانون العمل التونسي على إلزام صاحب العمل بتوفير حضانة لرعاية أطفال العاملات/ في كل مؤسسة تشغل على الأقل خمسين امرأة، على أن لا يتعدى أجرها الشهري الإجمالي مرتين ونصف قيمة الأجر الأدنى المضمون بمنحة المساهمة في نفقات رعاية الأطفال في المحاضن (لفصل (64) من مجلة الشغل).
  • يُلزم قانون العمل السوري صاحب العمل الذي يستخدم مائة عاملة فأكثر في مكان واحد أن يوفر داراً للحضانة، أو يعهد إلى دار للحضانة، برعاية أطفال العاملات، على ألا يقلّ عدد هؤلاء الأطفال عن خمسة وعشرين طفلاً ولا تزيد أعمارهم على خمس سنوات (المادتان /126/ و /127/ من قانون العمل رقم /17/ لعام 2010.).
  • ألزم قانون العمل الليبي على إلزام جهات العمل التي تقوم بتشغيل نساء ذوات أطفال أن تخصص أماكن لحضانة أطفالهن. (المادة (26) من القانون رقم 12 لسنة 2010 بإصدار قانون علاقات العمل).
  • أوجب قانون العمل المصري توفير دار حضانة لأطفال النساء العاملات، وذلك في حال كان صاحب العمل يستخدم 100 عاملة أو أكثر في مكان واحد (المادة 96 من قانون العمل 12 لسنة 2003، والمادة 11/4 من دستور 2014).
  • تقضي مدونة الشغل المغربية بوجوب يجب تجهيز غرفة خاصة للرضاعة داخل كل مقاولة، أو على مقربة منها مباشرة، إذا كان يشتغل فيها ما لا يقل عن خمسين أجيرة، تتجاوز سنهن السادسة عشرة. يمكن استعمال غرف الرضاعة روضاً لأطفال الأجيرات العاملات بالمقاولة. (المادة 162 من مدوّنة الشغل الصادرة في 11 سبتمبر  2000).
  • ينص قانون العمل اليمني على إلزام المؤسسات العامة والخاصة التي تستخدم خمسين عاملة فأكثر في منشأة واحدة أن تنشئ أو تعهد إلى دار للحضانة بإيواء أطفال العاملات. (المادة (45 مكرر) من القانون رقم (5) لسنة 1995 بشأن العمل وتعديلاته).
  • كما يقضي نظام العمل السعودي بإلزام صاحب العمل المشغل بتوفير وتهيئة دور حضانة لبناء العاملات (المادة 159 من نظام العمل).
  •  انفرد قانون العمل العراقي بوضع الالتزام بتوفير دور الحضانة على عاتق دائرة التقاعد والضمان الاجتماعي للعمال، التي تعمل على توفير دار حضانة لأولاد العاملات، وتزويدها بالأدوات الحديثة اللازمة وبالمختصين (المادة 81 من قانون التقاعد والضمان الاجتماعي للعمال رقم (39) لسنة 1971).
  •  وضع التشريع السوداني الالتزام بتوفير دور الحضانة في قانون الطفل وليس في قانون العمل، حيث قضى القانون بالالتزام بتوفير دار حضانة لأولاد العاملات، في حال كان عدد العاملين مائة فأكثر (المادة 21 من قانون الطفل لسنة 2010).

          على الرغم من نص قوانين العمل في البلدان العربية المتقدم ذكرها على التزام أصحاب العمل بتوفير محاضن لأبناء العاملات إلا أن بعض هذه التشريعات تشددت في اشتراط أن يكون يصل 

عدد العاملات إلى 100 عاملة لغايات تحقيق الالتزام بتوفير دور الحضانة، فضلاً عن اشتراط أن يصل عدد الأطفال إلى 25 طفل، مما يعني أنه في بعض أماكن العمل لا يكون صاحب العمل ملزما 

بهذه الضمانة الاجتماعية للمرأة العاملة لمجرد أن عدد  العاملات اقل.