هل يوفر القانون بالمنطقة العربية الحماية للأمومة ؟


إن تمكين المرأة يقتضي بالضرورة تهيئة البيئة المناسبة لها كي تتمكن من الاستمرار في العمل، بحيث تتقدم نحو الوصول إلى مراتب متقدمة من التميّز والنجاح. وفي الوقت نفسه، لا تحرم من حقها في إنجاب الأطفال كأمر طبيعي فطري. فما بين الطموح وبين الضرورة لاستمرار الإنسانية تأتي أهمية إنصاف المرأة وحمايتها أمومتها بما يحفظ التوازن بين المسئوليات العائلية والمسئوليات المهنية للمرأة العاملة. وعلى هذا النهج، اهتمت منظمة العمل الدولية منذ نشأتها بحماية الأمومة، حيث أصدرت بعض الاتفاقيات الدولية التي كرست حماية الأمومة منها الاتفاقية رقم 3 لسنة 1919 بشأن حماية الأمومة، ثم صدرت الاتفاقية الدولية رقم 103 لسنة 1952 بشأن حماية الأمومة، التي أكدت على الأحكام الواردة في الاتفاقية السابقة رقم 3 لسنة 1919 مع توسيع نظام المستفيدين من أحكامها. كما اهتمت منظمة العمل العربية بحماية الأمومة ، حيث وردت هذه الحماية في الاتفاقية العربية رقم 1 لسنة 1966 بشأن مستويات العمل والاتفاقية العربية رقم 6 لسنة 1976 بشأن مستويات العمل معدلة. وعلى صعيد التشريعات في البلدان العربية فقد تفاوتت في مستويات الحماية التي وفرتها للمرأة العاملة سواء على مستوى إجازة الأمومة، والسماح بفترات الإرضاع، وحظر الفصل للمرأة بسبب الإجازة، وإجازة تربية الأولاد.

 

أولاً: الحماية على مستوى إجازة الأمومة أو الوضع

إن منح إجازة أمومة مدفوعة الأجر على نحو كاف ينسجم مع توفير البيئة الملائمة للمرأة العاملة وتحقيق الاستقرار النفسي المطلوب من شأنه أن يخفف من الآثار النفسية والمادية لابتعاد النساء عن أطفالهن، إذ أن قرار وأهمية منح إجازة أمومة أطول للنساء لا يجوز أن يرتبط بالناحية المادية فقط، فتقديم الرعاية اللازمة للطفل المولود حديثاً يُعد أمراً أساسياً لضمان الصحة الجسدية والنفسية لأبناء المجتمع، لذا حرصت معايير العمل الدولية على توفير الحماية التي وفرتها اتفاقيات العمل الدولية لحماية الأمومة (الاتفاقية الدولية رقم 183 لسنة 2000 بشأن حماية الأمومة التي رفعت مقدار إجازة الوضع إلى 14 أسبوعاً، والاتفاقية العربية رقم 5 لسنة 1976 بشأن المرأة العاملة التي كفلت حق المرأة العاملة  بالحصول على إجازة أمومة لمدة لا تقل عن عشرة أسابيع). وعلى مستوى تشريعات العمل العربية، فقد تباينت فيما يتعلق بإجازة الأمومة بين من حرص على جعلها جملة واحدة، وبين من قسمها لفترتين ما قبل وبعد الوضع.

 

المجموعة الأولى: حددت مدة إجازة الوضع بصورة إجمالية دون تقسيمها إلى فترتين محدودتين إحداهما سابقة على الوضع والأخرى لاحقة عليه، ومن بين هذه التشريعات القانون التونسي 30 يوماً (المادة 64 من مجلة الشغل) القانون العماني 50 يوماً (المادة 83 من قانون العمل)، القانون الإماراتي 45 يوماً (المادة 30 من قانون تنظيم علاقات العمل) والقانون البحريني 60 يوماً (المادة 32/أ من قانون العمل في القطاع الأهلي) القانون الكويتي 70 يوماً (المادة 24 من قانون العمل في القطاع الأهلي)، القانون القطري 50 يوماً (المادة 96 من قانون العمل) القانون المصري 90 يوماً (المادة 91 من قانون العمل الموحد)، القانون الأردني 70 يوماً (المادة 70 من قانون العمل) القانون اليمني 70 يوماً (المادة 45/أ من قانون العمل) القانون العراقي 72 يوماً (المادة 84/أ من قانون تنظيم علاقات العمل)، القانون المغربي 14 أسبوعاً (المادة 152 من مدونة الشغل) القانون الجزائري 12 أسبوعاً (المادة 24 من القانون 381 لسنة 1981) القانون اللبناني 10 أسابيع (المادتان 28 و29 من قانون العمل الصادر عام 1946 كما عُدّلتا بموجب القانون رقم 267 تاريخ 15/4/2014) القانون الفلسطيني 10 أسابيع (المادة 103 من قانون العمل رقم 7 لسنة 2000.).

المجموعة الثانية : وقد قسمت إجازة الوضع إلى فترتين محدودتين احدهما سابقة على الوضع والأخرى لاحقة عليه ، وهـي القانون الأردنـي عشرة أسابيع على ألا تقل المدة التي تقع من هذه الإجازة بعد الوضع عن ستة أسابيع ويحظر تشغيلها قبل انقضاء هذه المدة (المادة 70 من قانون العمل)، والقانون السعودي حددها بـ 4 أسابيع قبل الوضع وستة أسابيع بعد الوضع (المادة 151 من نظام العمل) والقانون السوداني حددها بـ 4 أسابيع قبل الوضع و4 أسابيع بعده مع جواز السماح لتعديلها اختيارياً لتصبح أسبوعين قبل الوضع وستة أسابيع بعد الوضع (المادة 25 من قانون العمل). 

1-    ملاحظات تتصل بمدة إجازة الأمومة 

♣    بأن ليس جميع التشريعات العربية قد وصلت للتوائم مع معايير العمل الدولية من حيث مدة الإجازة، والتي حددت هذه الإجازة بـ 14 أسبوعاً تشمل الفترة التي تسبق الوضع والفترة التي تليه.

♣    بعض القوانين ميز من حيث المدة بين الولادة الطبيعية والولادة بعملية جراحية فمنح الولادة بالجراحة مدة إجازة أطول في حين غفلت غالبية التشريعات عن معالجة هذه الحالة. 

♣    هناك بعض الاحتجاجات من قبل نساء عاملات تتعلق باستغلال إجازة الأمومة من قبل بعض أصحاب العمل لحرمان النساء من العلاوة والمكافأة والترقي.

وبناء عليه، يدعو الاتحاد الدولي للنقابات نقابات العمال في البلدان العربية للعب دور فاعل في الحث على تعديل هذه التشريعات ومراجعتها على نحو يحقق الأهداف التي جاءت بها معايير العمل الدولية التي أصبحت معايير عالمية تمثل الحد الأدنى من الحماية التي يجب توفيرها للمرأة العاملة في هذا الخصوص.

 

2-    ملاحظات تتصل بمدى تكرار الاستفادة من إجازة الأمومة مدفوعة الأجر

يؤخذ على التشريعات في البلدان العربية أنها انقسمت بشأن تكرار الاستفادة من إجازة الأمومة مدفوعة الأجر بين تشريعات تضمن بقاء إجازة الأمومة مدفوعة الأجر مهما تكرّرت الاستفادة منها، وبين تشريعات حددت الاستفادة بسقف عدد من المرات، أو بتناقص مدة الإجازة في حال التكرار.

فثمة تشريعات نصت على تبقى الإجازة الخاصة بالوضع مدفوعة الأجر مهما تكرّرت الاستفادة منها، ذلك أن المشرّع لم يقيّد الحصول على هذه الإجازة بعدد محدّد أو بأي قيدٍ من القيود، بل أن النص جاء عاماً ولا يجوز تقييده (قانون العمل الإماراتي المادة 30 فقرة 1 من قانون العمل رقم 8/1980)، القانون التونسي (الفصل (64) من مجلة الشغل) القانون الجزائري (المادة 55 من القانون المتعلّق بعلاقات العمل المعدّل والمتمّم) القانون البحريني (قانون العمل في القطاع الأهلي المادة 61) القانون الفلسطيني (المادة 103 من قانون العمل رقم 7 لسنة 2000) والقانون الليبي (المادة (25) من القانون رقم 12 لسنة 2010 بإصدار قانون علاقات العمل) القانون المغربي (المادة 152 من مدوّنة الشغل الصادرة في 11 سبتمبر 2003) والقانون الموريتاني (مدوّنة الشغل/الكتاب الأول/ الفصل الأول/ المادة 39، وقانون الوظيفة العمومية المادة 38).

غير أن تشريعات عمالية أخرى في بعض البلدان قيدت سقف حالات الإجازة المدفوعة بعدد معين من الولادات أو أنقصت مدة الإجازة ذاتها. كما هو الحال بالنسبة للقانون الأردني، فرغم أن قانون العمل ألزم رب العمل بدفع أجر المرأة العاملة خلال إجازة الأمومة مهما تكررت، إلا أن تامين الأمومة الذي يضمن دفع الأجر للمرأة العاملة خلال الإجازة يستمر لغاية أربع ولادات في الحد الأعلى (المادة 44 من قانون الضمان الاجتماعي المؤقت رقم 7 لسنة 2010، والمادة 70 من قانون العمل وتعديلاته رقم 8 لسنة 1996). وكذلك القانون المصري الذي قصر الاستفادة من تكرار الولادة على ولادتين فقط طيلة فترة الخدمة (المادة 91 من القانون 12 لسنة 2003، والمادة 11 من دستور 2014) أما القانون السوداني فقد منح المرأة العاملة مرة واحدة فقط طيلة فترة الخدمة، ويجوز تجزئتها لأكثر من مدة، ولا يجوز منح أكثر من ثلاث سنوات (المادة 103 من لائحة الخدمة المدنية القومية لسنة 2007) والقانون العراقي الذي قصرها على إجازة لأربع ولادات فقط (الفقرة الأولى من المادة 86 من قانون العمل رقم 71 لسنة 1987) القانون العماني الذي قصرها على ثلاث ولادات (المادة 83 معدّلة بالمرسوم السلطاني رقم 113/2011 من قانون العمل) كما قصرها القانون السوري على ثلاث ولادات للاستفادة من الإجازة مدفوعة الأجر (فقرة /أ/ من المادة /121/ من قانون العمل رقم /17/ لعام 2010).

3-    ملاحظات تتصل باشتراط مدة خدمة للحصول على الإجازة 

غالبية التشريعات العربية تجيز للمرأة العاملة الحصول على هذه الإجازة بصرف النظر عن مدة خدمتها لدى صاحب العمل كالقانون البحريني، القانون الكويتي، القانون السعودي، القانون العماني، القانون الأردني، القانون اليمني، القانون العراقي، القانون الفلسطيني، القانون المغربي، غير أن بعض البلدان العربية تشترط تشريعاتها مدة خدمة معينة للمرأة لحصولها على إجازة الوضع ومن بين هذه التشريعات تتطلب مدة خدمة معينة لحصول المرأة العاملة على إجازة الوضع (القانون الإماراتي، القانون القطري، القانون المصري).

 

ثانياً: الحماية على مستوى منح المرأة الحق في الحصول على فترات راحة لإرضاع طفلها

بالنظر لكون تشجيع الرضاعة الطبيعية للمرأة العاملة قد أصبح جزءاً من السياسات الصحية الوطنية والدولية لما لها من فوائد صحية هامة، فضلاً عن رفع الروح المعنوية للمرأة وخفض معدلات تغيبها عن العمل إلى أدنى حد، على نحو يحقق التوازن بين المسئوليات العائلية والمسئوليات المهنية للمرأة العاملة، فقد  اهتمت منظمة العمل الدولية بحماية صحة الطفل ضمن حماية الأمومة، كما كفلت اتفاقيات العمل الدولية حق المرأة العاملة في الحصول على فترات تحسب من ساعات العمل لإرضاع طفلها (الاتفاقية الدولية رقم 3 لسنة 1919 بشأن حماية الأمومة/ المادة 3 ، والاتفاقية الدولية رقم 103 لسنة 1952 بشأن حماية الأمومة، والاتفاقية الدولية رقم 183 لسنة 2000 بشأن حماية الأمومة/ المادة 10) كما تضمنت معايير العمل العربية ضمانات تكرس حق المرأة العاملة في الحصول على فترة أو فترات لإرضاع طفلها (الاتفاقية رقم 5 لسنة 1976 بشأن المرأة العاملة ، والاتفاقية رقم 6 لسنة 1976 بشأن مستويات العمل معدلة).

وعلى صعيد تشريعات العمل العربية، وفيما عدا قانون العمل الفلسطيني وقانون العمل اللبناني، اللذان لم ينصا على حق المرأة العاملة في الحصول على فترة لإرضاع طفلها، أقرت قوانين العمل العربية الأخرى بحق المرأة العاملة في الحصول على فترة أو فترات لإرضاع طفلها، على أن تحسب هذه الفترات ضمن ساعات العمل الأصلية التي يتوجب على المرأة القيام بها، ويجوز للمرأة ضمها مع فترات الراحة المقررة للعمال. ففي القانون البحريني تكون مدة الرضاعة (الرعاية) خلال الستة أشهر الأولى من عمر الطفل فترتين لا تقل كل منهما عن ساعة ، كما يحق للمرأة الحصول على فترتي رعاية لا تقل كل منهما عن نصف ساعة حتى يبلغ الطفل سنة ، ويجوز للعاملة ضم هاتين الفترتين وتحسب هاتان الفترتان ضمن ساعات العمل ولا يترتب عليهما أي تخفيض في الأجر(المادة 35 من قانون العمل في القطاع الأهلي)، القانوني الكويتي ساعتان للرضاعة أثناء العمل وفقاً للشروط والأوضاع التي يحددها القرار الوزاري المنفذ (المادة 25 من قانون العمل) ، القانون الإماراتي فترتان للرضاعة لا تقل كل منهما عن نصف ساعة لمدة 18 شهراً التالية لإجازة الوضع (المادة 31 من قانون تنظيم علاقات العمل) ، القانون السعودي فترة أو فترات للإرضاع لا تزيد على الساعة يومياً (المادة 154 من نظام العمل) ، القانون القطري تكون مدة الرضاعة ساعة يومياً لمدة سنة (المادة 97 من قانون العمل) القانون الأردني ساعة واحدة يومياً لمدة سنة لإرضاع طفلها (المادة 71 من قانون العمل) ، القانوني اليمني حدد ساعات العمل للمرأة المرضعة بخمس ساعات يومياً لمدة ستة أشهر عقب انتهاء إجازة الوضع (المادة 43 من قانون العمل) ، القانوني العراقي تكون فترة الإرضاع لمدة ساعة يومياً (المادة 87 من قانون العمل) القانون الفلسطيني حددها بساعة واحدة يومياً لمدى سنة (المادة 104 من قانون العمل) ، القانون المغربي حددها بفترتين لا تقل كل منهما عن نصف ساعة (المادة 157 من مدونة الشغل) ، القانون الجزائري حددها بساعة واحدة لمدة ستة أشهر (المادة 46 من قانون علاقات العمل) .

ويلاحظ أن قوانين العمل العربية، وفي معالجتها لحق المرأة العاملة في الحصول على فترة لإرضاع طفلها ، عدا الفلسطيني واللبناني، تتفق مع معايير العمل الدولية والعربية، كما أنها لم تقيد المرأة في الحصول على هذه الفترة لإرضاع طفلها بعدد معين من الأطفال.

 

ثالثاً: توفير الحماية للمرأة العاملة على مستوى إجازة رعاية الطفل

في ضوء خروج المرأة لسوق العمل على قدم المساواة مع الرجل، وبغية مساعدتها في النهوض بمسؤولياتها العائلية والمهنية، وحيث أن توفير مرافق لرعاية الصغار يرتب تكاليف باهظة على كاهل الأسرة ويهدد استمرار المرأة في عملها، فقد انتهجت المعايير الدولية مسلك راعت فيه المسؤولية العائلية للمرأة العاملة، ومنحت بموجبها الفرصة للمرأة العاملة للحصول على إجازة من عملها لرعاية طفلها الصغير، في صيغة توصيات موجهة للبلدان لتضمينها في تشريعاتها العمالية تشجع أرباب العمل على منح المرأة العاملة هذه الإجازة،.، وليس بنصوص اتفاقية ملزمة؛ إدراكاً منها أن إجازة رعاية الطفل تضع بعض الأعباء على أصحاب الأعمال. فوفقاً للتوصية الدولية رقم 165 لسنة 1981 بشأن العمال ذوي المسئوليات العائلية ، يحق للعمال رجالاً ونساءً الحصول على إجازة أبوية بغية رعاية أطفالهم ، ويترك لكل بلد أمر تحديد مدة وشروط هذه الإجازة ، وتعتبر الإجازة الأبوية بمثابة جزء من نهج متكامل وغير معزول عن سائر المبادرات ، مما قد يساهم في التوفيق بين المسئوليات العائلية ومسئوليات العمل. في حين ورد النص على إجازة رعاية الطفل في الاتفاقية العربية رقم 5 لسنة 1976 بشأن المرأة العاملة/ المادة 14 منها.

وعلى صعيد التشريعات العمالية في البلدان العربية، فقد أغفل بعضها النص على هذا الحق للمرأة كقانون العمل (الإماراتي، التونسي، السوداني، العماني، اللبناني، الليبي، الموريتاني، واليمني، السعودي، الكويتي). وبالمقابل نص بعضها على حق المرأة العاملة في الحصول على إجازة لتربية صغارها مع وضع قيود تتعلق بعمر الصغير أو مدة الإجازة أو بتكرار الاستفادة.

فالقانون البحريني قضى بحق المرأة العاملة في الحصول على إجازة بدون أجر لرعاية طفلها الذي لم يتجاوز ست سنوات، وقد حدد مدتها بما لا يجاوز ستة أشهر في المرة الواحدة ولثلاث مرات طوال مدة خدمتها (قانون العمل في القطاع الأهلي المادة 34). وبنفس الاتجاه سار قانون العمل السوري الذي منح للمرأة العاملة الحق بطلب الحصول على إجازة بدون أجر لمدة لا .تتجاوز سنة واحدة وذلك لرعاية طفلها، مع احتفاظها بحقها بالرجوع إلى عملها بعد انتهاء هذه الإجازة  وتفقد العاملة هذا الحق إذا عملت لدى صاحب عمل آخر خلال هذه المدة. ولا تستحق هذه الإجازة لأكثر من ثلاث مرات طوال مدة خدمتها (فقرة /أ/ من المادة /124/ من قانون العمل رقم /17/ لعام 2010). وكذلك القانون الأردني (المادة 67 من قانون العمل وتعديلاته رقم 8 لسنة 1996). والقانون العراقي (الفقرة أولاً من المادة 86 من قانون العمل رقم 71 لسنة 1987) والقانون الجزائري (المادتان 64 و 65 من قانون علاقات العمل) والقانون الفلسطيني (المادة 105 من قانون العمل رقم 7 لسنة 2000) والقانون المصري (المادة 72 من قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996) والقانون المغربي (المادة 156 من مدوّنة الشغل).

يلاحظ أن غالبية تشريعات العمل العربية قد تجاهلت النص على حق المرأة في الحصول على إجازة بدون أجر لرعاية طفلها الذي لم يتجاوز سناً معينة. ويبدو أنها تركت الأمر للاتفاق بين العاملة وصاحب العمل. من هنا يدعو الاتحاد الدولي للنقابات الاتحادات النقابية في البلدان العربية لإعادة النظر في هذا التوجه تمشياً مع معايير العمل الدولية والعربية. 

 

رابعاً: الحماية القانونية على مستوى حظر فصل المرأة العاملة خلال إجازة الأمومة 

تهدف الحماية القانونية للمرأة العاملة المتمثلة بحظر فصلها خلال فترة إجازة الأمومة إلى توفير الأمان والاستقرار الوظيفي للمرأة العاملة وحماية صحتها وتمكينا لها  للوفاء بمسئولياتها الأسرية. فقد حظرت معايير العمل الدولية (الاتفاقية الدولية رقم 103 لسنة 1952 بشأن حماية الأمومة، و الاتفاقية الدولية رقم 183 لسنة 2000 بشأن حماية الأمومة) على صاحب العمل فصل المرأة العاملة  أثناء إجازة الأمومة. وفي ذات السياق، حظرت الاتفاقيتان العربيتان 5 لسنة 1976 بشأن المرأة العاملة ، و6 لسنة 1976 بشأن مستويات العمل معدلة على صاحب العمل فصل المرأة العاملة أثناء إجازة الوضع. 

وعلى صعيد تشريعات العمل في البلدان العربية، ففيما عدا التشريع السوداني والموريتاني، فقد كرست غالبية تشريعات العمل العربية مبدأ حظر فصل المرأة العاملة أثناء إجازة الأمومة، وقد ورد هذا الحظر في القانون الأردني (المادة 27 من قانون العمل وتعديلاته رقم 8 لسنة 1996)، القانون الإماراتي (المادة 90، فقرة 2، و المادة 115 من قانون العمل)، القانون التونسي (الفصول (14 مكرّر و 22 و 23 و 23 مكرّر) من مجلة الشغل)، القانون البحريني (المادة 104/أ من قانون العمل في القطاع الأهلي)، القانون الليبي (المواد (25/2 و 77/1 و 121/3) من القانون رقم 12 لسنة 2010 بإصدار قانون علاقات العمل،)، القانون الكويتي (المادة 24 من قانون العمل)، القانون السعودي (المادة 156 من نظام العمل) ، القانون القطري (المادة 98 من قانون العمل )، القانوني العماني (المادة 84 من قانون العمل )، القانون العراقي (الفقرة الرابعة من المادة 36 والمادة 86 من قانون العمل رقم (71) لسنة 1987.)، القانون المصري (المادة 92 من قانون العمل الموحد) ، القانون اللبناني (لمادتان 50 و52 معدلتان من قانون العمل الصادر عام 1946 وتعديلاته)، القانون الجزائري (المادتان 73-3 و 73-4 من القانون المتعلّق بعلاقات)، القانون السوري (فقرة /أ/ من المادة /122/ وفقرة /أ/ من المادة /265/ من قانون العمل رقم /17/ لعام 2010)، القانون اليمني (المادة 45/4 من قانون العمل)، القانون المغربي (المادة 159 من مدونة الشغل)،