الاخبار

الجزائر: عمالة الأطفال: الظاهرة المسكوت عنها

2017-11-17

الجزائر: عمالة الأطفال: الظاهرة المسكوت عنها

سعيد بودور/ عضو شبكة الاعلاميين النقابيين العرب

الجزائر _ مرت أكثر من سنة على تنصيب الوزير الأول الجزاىري السابق عبد المالك سلال، على تنصيب مفوضية وطنية، عبارة عن هيئة وطنية لحماية الطفولة وترقيتها أوكلت لها مهام السهر على حماية وترقية حقوق الطفل في المجال الاجتماعي و القضائي، إلا أن هده الهيئة، وخلال اللقاء أكد الوزير الأول الجزائري أن حماية الطفولة تعتبر مهمة نبيلة بالنظر إلى تقاليد البلد وثقافته خاصة وأن تكنولوجيات الإعلام الحديثة وهشاشة المحيط في عالم يشهد تحولا مستمرا لا يستثنيان أحدا خاصة الفئات الهشة و الأطفال، كما دعا الوزير الأول أعضاء الهيئة إلى التفرغ كليا بالتنسيق مع المؤسسات المعنية لحماية حقوق الأطفال دون تمييز فيما يخص الجنس و اللون و اللغة و الرأي و الإعاقة. 

كما عينت السيدة مريم شرفي وهي قاضي الأحداث، شغلت منصب مديرة فرعية لحماية الأحداث والفئات الضعيفة بالمديرية العامة لإدارة السجون، وأستاذة بالمدرسة العليا للقضاء، كما كانت عضوا في اللجنة الوزارية المشتركة التي أعدت قانون حماية الطفل، لتوكل لها مهام ترقية حقوق الطفل وترأس الهيئة الوطنية لحماية وترقية الطفولة وذلك بموجب القانون رقم 15-12 المؤرخ في 15 جويلية سنة 2015 المتعلق بحماية الطفولة باعتبارها كمفوض وطني لحماية الطفولة أوكلت لها مهمة .

ومــاذا بعد : لكن اليوم، وأنت تتجول بمدينة وهران 450 كلم غرب العاصمة الجزائرية ، يشدّ انتباهك الانتشار المقلق للعشرات من الأطفال والقصر ما دون سن 16 سنة، وهم يزالون أعمالا لبيع الحلويات والمكسرات والمناديل في الطرقات والأزقة وداخل ، بالإضافة إلى الشحت داخل الحافلات وعربات التراموي والمقاهي والمطاعم، غالبتهم من الأطفال المتشردين.

 

علي، سفيان وعبد الرحمن، ثلاثة قصر تركوا المدرسة في القسم الرابع من السنة الابتدائية، متشردون، يبيتون في الشوارع منذ ثلاثة أشهر، يتعاطونا مختلف أنواع المخدرات، وذلك على حسب وفرة الأموال التي يحصدونها بين التسول والسرقة، وعادة من عائدات حراسة السيارات بحي العقيد لطفي شرق مدينة وهران، وإذا تعذر جمع الأموال الكافية لشراء المخدرات، يشترون مادة الغراء، ويضعونه  داخل أكياس الحليب، ثم يقومون بالنسف فيها وشمها ، لما فيه من مواد كيماوية مخدرة، تذهب عقلهم ليحصلوا على النشوة التي يريدونها.

فعبد الرحمن، طفل في الـ12 من العمر ، ترك المدرسة في السنة الرابعة، ليعد احد حالات التسرب المدرسي التب لم يحتويها برامج الإدماج المهني والنفسي، التي تصب في مهام الهيئة الوطنية لحماية الطفولة وترقيتها، حيث ينحدر الطفل عبد الرحمن من احد الأحياء السكنية الفوضوية المحيطة بالمدينة، ليغادر المنزل وينزل للشارع يتعاطى التدخين وعادة المخدرات، سألناه إن كان يقبل فكرة دخول مراكز رعاية الطفولة فقبل الفكرة أو تقديم مساعدة مالية له لأنه يبيت في العراء.

حالة الطفل عبد الرحمن، تعد حالة من مئات الأطفالـ الذين يتم استغلال وضعيتهم لتأدية أشغال وأعمال مقابل أجور زهيدة، دون أي رقابة فعلية ميدانية من طرف الدولة.