الاخبار

العراق :الحمالون مهنة من التراث الشاق

2017-04-10


اسعد الزلزلي - عضو شبكة الاعلاميين النقابيين العرب

العراق _ازقة ضيقة تخترقها عربات الحمالين في اسواق الشورجة ومخازنهم المنتشرة في الرصافي والمناطق المحيطة بها....الانسان هناك يمثل دور الالة وفي احيان كثيرة يمثل اكثر من ذلك ....؟شباب وكهول تنوعت اعمارهم وثيابهم الرثة يجرون على ظهورهم عربات حمل ثقيلة يتحملون ألامها ووزنها من اجل ضمان لقمة العيش التي توفر على الاقل ما يسد رمقهم....عند محادثتهم تجد ان قليلهم متعلم وأكثرهم تسرب من المدارس لمساندة عوائل كبيرة لاتحد في جوع العراق من معين لها غير التحول الى عربة يجرها انسان .....سرمد احد هؤلاء الشباب الذين انحنت ظهورهم من جراء التحميل ودفع العربات بعد ان ذهبت احلامه بإكمال التعليم الجامعي نتيجة الظروف القاسية التي جارت عليه وأجبرته على التضحية بطموح الدراسة مقابل اعالة العائلة ..سرمد الذي يبلغ عمره الواحدة والعشرين تكلم لنا بمرارة المعاناة التي يتعرض لها في كل يوم اثناء العمل وكيف يملئه الحزن عند رؤية اقرانه الذاهبين الى الجامعات صباحا وهو يتوجه بالمقابل لأداء عمل فارق الانسان مزاولته في اغلب الدول .اما علاء زميل سرمد فقد اوضح ان معاناة الحمال لا تكمن في صعوبة العيش فقط بل هي توجد ايضا في نضرة المجتمع اليه وعدم الاحترام لمهنته ناهيك عن التجاوزات التي يسمعها من اصحاب السيارات ونضرات الزجر التي تملى اعينهم عند المرور من امامهم بعربته وهناك ايضا الصبات الكونكرتية التي بدأت يوما بعد الاخر تتوسع بقطع الطريق امام مسيرنا في نقل البضائع من الشورجة الى اماكن اخرى , تجمعات الحمالين هناك تنتشر بالقرب من جميع المحلات التجارية وكثيرا ما تنشب المشاجرات بينهم للحصول على زبون قادم ببضاعته فساعات العمل الطويلة يجب ان تنتهي بمحصول مناسب يعينه على الاستمرار في الحياة فابو محمد الكردي تجاوز الستين من العمر ولازال يقف بعربته التي انحى عليها من الكبر في نهاية السوق ..اخبرنا بأنه لا يستطيع ترك المهنة التي قضى فيها اكثر من 25 عام والبقاء دون مصدر رزق يعيل بناته الثلاث وزوجته لاسيما مع عدم وجود اي راتب وإعالة تقدم اليه من مؤسسات الدولة تكفيه على الاقل للاطمئنان على مستقبل عائلته حالات البؤس التي يعيش فيها اغلب هؤلاء الحمالين كثيرة ومختلفة من قصة لأخرى فعلى الرغم من جميع التطورات التي شهدتها البلاد والتغيرات التي رفعت الكثير من ابنائها الى مستوى معيشة جيدة , ألا ان تلك الطبقات الفقيرة العاملة لازالت تعيش على نفس اوتار المعاناة المستمرة الخبير الاقتصادي ابراهيم السراجي اكد ان الحل ليس بمستحيل اذا ما تحرك الحمالون انفسهم في البداية للمطالبة بحقوقهم بعد السنوات الطويلة التي قضوها مغمورين دون ان يلتفت احد لهم وإنشاء على الاقل نقابة تمثلهم شانهم شان باقي المهن المختلفة وأيضا اذا ماتحركت الدولة لاستيراد عربات صغيرة للحمل يقودها الحمالين او توفير فرص عمل بسيطة لهم وأيضا شمول الكبار والحالات الصعبة بينهم بنظام الرعاية الاجتماعية ومحاولة حصر اعدادهم والعمل على تحسين الواقع الذي يعيشون فيه منذ سنين ..اعدادهم الكبيرة وقصور الوعي لدى اغلبهم ناهيك عن تهربهم المستمر من دفع الضمان الاجتماعي كانت من اهم الاسباب التي تحول دون جمعهم في نقابة واحدة كما يقول نائب رئيس الاتحاد العام لنقابات العاملين في العراق وليد نعمة الذي ذكر بان الاتحاد حاول مرارا وتكرار العمل على تحقيق هذا الامر وإنشاء نقابة تجمع شملهم وتدافع عن حقوقهم ألا ان تلك المحاولات كثيرا ما اصطدت بعدم وجود ايام عطل محددة لهم من اجل جمعهم وكثرة تجوالهم وهو ماتسبب ببقاء معاناة تلك الشريحة العمالية الكبيرة التي اخذت بالاتساع وشكلت ظاهرة متوزعة في اغلب اسواق العاصمة الكبيرة... وعن معاناتهم ذكر نعمة بان تلك المشاكل اللامنتهية لايمكن حصرها لشريحة باتت تمثل الطبقة الاشد فقرا في العراق فالحمال سريعا مايتحول الى شحاذ بمجرد المرض او الشيخوخة وان طموح اغلبهم طموح بسيط يقوم على ايراث تلك المهنة بفقرها وجوعها وحقوقها المغيبة الى الابناء من الاجيال القادمة وبالتالي زيادة في اعدادهم التي بدأت تلاقي الصعوبات في التحرك وسط كم الازدحامات وطوابيرها التي ملأت معظم شوارع العاصمة وبالأخص القريبة من الاسواق لكنه اكد بان تحركات اتحاده ستزداد كثيرا باتجاههم خلال الايام القادمة املا سعيا في شمولهم بقانون العمل الجديد وان كوادره ستعمل على الالتقاء بالمتوفر منهم في بعض الاماكن لحظة زيارتهم لإيصال الصورة لهم وتشجيعهم على الخيار النقابي الذي يعد الامثل لهم ...وفي الجانب الاخر فان الباحث والمحلل محسن البهادلي يدلي بدلوه صوب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية التي لم تعمل على كسب تلك الشريحة وزيادة الوعي لديها في الحضور للتسجيل بالضمان الاجتماعي الذي رى بأنه اصلا اصبح حبرا على ورق ويصعب تطبيقه في العراق فكيف بالحمالين الذين لايجدون مايكفي لسد احتياجاتهم المعيشية هم وعوائلهم فكيف سيقتنعون بدفع جزء من تلك المبالغ لدائرة الضمان واشتراكات للنقابة وهو مايستوجب على وزارة العمل ووزارة التخطيط ومنظمات المجتمع المدني العمل بجدية لحصر اعدادهم وتثقيفهم وحثهم على التسجيل لدى دوائر الضمان الاجتماعي مقابل تخفيضات واعفائات لكبار السن والمرضى وإفهامهم بالفوائد المترتبة على الامر في حالة تسجيلهم او تكوينهم لنقابة تجمعهم تحت خيمة تجمع نقابي قانوني يطالب بالحقوق المنصفة لهم جزاء كل ما تعرضوا له من حرمان وإهمال وماقدموه من اعمال جلية غير مبررا لاتحاد النقابات العمالية تأخره بتحقيق مبتغاه ومساعدتهم في الحصول على حقوقهم فهو يرى على عكس رأي نائب رئيس الاتحاد بان محاولات الاتحاد لم ترتقي الى المستوى المطلوب لإقناعهم وضمهم بنقابة على اعتبار ان الاتحاد هو الجهة الاقرب لهم وهو سيكون صاحب تأثير لو تحرك برقعة جغرافية اوسع على الاسواق التي تأويهم ... مقدار الرواتب الاجتماعية التي تقدمها وزارة العمل لكبار السن والعاطلين ليست بمشجعة وجاذبة على تجاوز ابناء تلك الشريحة لتجاوز روتين المعاملات والمراجعات حتى حصولهم على تلك الرواتب التي لا تتعدى كونها مبالغ بسيطة قد يخسرها الحمال اصلا في حال مراجعته لتلك الدوائر وترك عمله ليوم هو بأمس الحاجة له من اجل سداد ايجار المنزل ومتطلبات العيش من غذاء ودواء لعائلته الباحثة الاكاديمية مسار حسين تجد بان الحمالين اصبحوا من التراث العراق الذي لازال يذكر بعدم احترام حقوق العمل والتقدير لها وعدم الاكتراث لحقوق الانسان في الحصول على حياة حرة كريمة تتمثل في اوقات عمل منتظمة ضمن المقدرة الانسانية وليست اعمال باتت شبه مفقودة ومندثرة ولا يقوى الانسان الصحيح عليها فكيف اذا كان اغلب هؤلاء يعانون من الامراض وقلة التغذية في اعمال تحتاج كثيرا الى التغذية المناسبة لتحمل مشاق يوم طويل يحمل فيه الحمال اوزان كبيرة في اكياس التحميل او يدفع عربة محملة بمواد متنوعة ليعود منهكا ومكتفيا بتوفير الطعام البسيط لصغاره وأخيرا فان الحمال يبقى بين الواقع وصعوبة المعيشة على امل الانتهاء في يوما من الايام من تلك المهنة الشاقة متجاوزا جميع المشاكل التي تحدث معه خلال يوم العمل من اجل الرجوع الى البيت حاملا معه بضع دنانير تعيله على اعانة عائلته