الاخبار

العراق:عمالة الاطفال.. رجال قبل الأوان

2017-09-10

 

اسعد الزلزلي/ عضو شبكة الاعلاميين النقابيين العرب

العراق _بعيدا عن مركز العاصمة حيث مداخن معامل الطابوق تملأ سماء مدينة النهروان في أطراف بغداد وتسبب بالكثير من المخلفات البيئية يتواجد حيدر (عام 12 ) للعمل في معمل طابوق الأمير هو وأخواته وعائلته منذ ساعات الصباح الباكر وحتى المساء للحصول على مبلغ صغير لا يتجاوز عشرة ألاف دينار ألاف دينار عراقي أي ما يعادل (8) دولار.

حيدر ومنذ سنوات اعتاد على هذا العمل الشاق الذي لا يجد بديلا عنه لإعانة ذويه ومساعدتهم على ظروف الحياة الصعبة كما يقول:منذ أكثر من ثلاث سنوات أتينا أنا وعائلتي من أحدى المحافظات الجنوبية للبحث عن فرصة عمل توفر لنا ما نعتاش عليه ولم نجد سوى هذا العمل الضان الذي وفر لنا المسكن في بيت طيني وكذلك العمل لي ولأخواتي الاثنين لنحصل على ما يعيلنا على العيش بحياة تكفي لسد الاحتياجات الغذائية مما اضطرني إلى ترك دراستي في المرحلة المتوسطة العام الماضي لانشغالي الدائم بساعات العمل.

حيدر ليس هو الوحيد في هذا العمر والعمل فهناك أكثر من 30 شخص يعملون في هذا المعلم موزعون على عوائل تعمل بكاملها في صناعة الطابوق الذي يصنع من الرمل والمخلفات النفطية التي تحرق لتحوي الرمال إلى طابوق ومع كل عائلة لابد أن يكون هناك طفل يتراوح عمره بين الثامنة والسادسة للعمل مع العائلة.

فبينما وافق حيد على الكلام الكثير من الأطفال الآخرين لم يوافق ذويهم على الحديث خوفا من صاحب العمل الذي يجمعهم ويجلبهم من المحافظات الجنوبية الفقيرة ليتفق مع أصحاب المعامل للعمل كمجموعة وليس أفراد.

سجاد هو الأخر وافق بعد الحديث معه لفترة ومحاولة أقناعه على الكلام فسجاد الطفل الذي يبلغ (8) سنوات لم يلتحق بالدراسة بعد أن رأى أفراد عائلته بان العمل أفضل من الدراسة التي لن يستطيعوا على توفير متطلباتها من ملابس ومستلزمات أخرى وهو يتحدث عن ساعات عمله الطويلة يبدأ عملي مع أخواتي من الساعة الثامنة صباحا إلى الساعة الثانية عشر ظهرا ثم نحصل على استراحة لساعة غداء ثم أعود للعمل من الساعة الواحدة إلى الخامسة عصرا.

يتحدث سجاد وحيدر عن إصابات إعياء كثيرة وإمراض مختلفة أصيب بها الكثير ممن يعملون في هذا العمل من عمرهم  نتيجة تعرضهم للشمس الحارقة وغازات المحروقات لكن أقصى ما يحصلون عليه هو رعاية طبية لدى غرفة صغيرة يعمل فيها معاون طبي بسيط بأدواته وأدويته.

 

انتشار الظاهرة والأسباب

أطراف العاصمة ليست هي الوحيدة في ظاهرة عمالة الأطفال ففي العاصمة نفسها تنتشر هذه الظاهرة وتتفاقم يوما تلو الأخر لتبلغ مستويات كبيرة لاسيما بعد ارتفاع مستويات الفقر ونزوح أكثر من 3ملايين مواطن من المناطق التي تعرضت للإرهاب واحتلال داعش فالإعلامي احمد الحسن ( 29 عام ) وهو مقدم برامج اجتماعية تطرقت كثيرا لمثل هذه الظواهر يرى بأن العامل الأول هو الوضع الاقتصادي وظروف النزوح التي أجبرت العوائل الهاربة من ظلم داعش إلى دفع أبنائها الصغار للعمل في أي مهنة تقدم لهم دنانير تساهم في تحسين أوضاعهم داخل المخيمات والبيوت التي نزحوا أليها.

 

الرجولة المبكرة

في الجانب الأخر يرى البعض من الناشطين الاجتماعيين بان واقع التعليم المتردي ساهم تارة وتأثر تارة أخرى فالناشط مصطفى ألعميدي (32) من محافظة الديوانية جنوب العراق يرى أن الواقع الريفي لأغلب المحافظات الجنوبية تتعامل مع الطفل كرجل مبكر يجب التعامل معه بمثل التعامل مع الرجل البلاغ لخلق شخصية رجولية لديه  وهو ما يترك له الخيار في التسرب عن الدراسة وهو ما تسبب في اختيار بديل العمل عن بديل الدراسة وهو ما دفعنا للبحث عن جدية هذا الموضوع فهناك بحسب إحصائية وزارة التربية أكثر من مليوني طفل متسرب عن الدراسة ولم يلتحق بها وهذا من أهم العوامل التي تخلق بيئة جدية لاستبدال الكتاب بمعول العمل

 

التعليم متأثرا ومسببا

مصطفى ألعميدي يرى أيضا بأن ارتفاع نسب العاملين من الأطفال أدى بدوره إلى تراجع نسب الملتحقين بالمدارس وهو ما يؤدي بالمحصلة إلى تأثير متعاكس يتحقق بكلى المعادلتين باتساع دائرة الظاهرة وجذبها للعوائل من اجل عمالة أطفالها وابعادهم عن مقاعدهم الدراسية والمساهمة بآنشاء جيل امي لايقرء ولايكتب ولايتحدث آلا بلغة المصالح والمال والقبول باي عمل وآي وسلة لتبرير الغايات بغض النظر عن سلبياتها او آيجابياتها على الفرد والمجتمع

اجرائات بلا رادع

مخاطر عمالة الأطفال لا تقتصر على انتهاك القانون بعمل القاصر لكنها تتجاوز هذه الحدود إلى مستويات ابعد فرئيس الاتحاد العام لنقابات العمال في العراق ستار دنبوس براك يصف هذه العمالة بالخطرة ويقول بان هناك حالات استغلال وتحرش صاحبت حالات منها وتسببت بالعنف اتجاه الأطفال وسلب حقوقهم وسط غياب المدافع ناهيك عن نوعية الأعمال التي يقوم بها هؤلاء الصغار وطبيعتها الشاقة التي لا يتحملها الكبار فكيف بالصغار وأعوادهم الهشة التي لا تتحمل الوقوف لساعات تحت شمس العراق الحارقة أو أعمال الحدادة وتصليح السيارات والكثير من الأعمال الأخرى التي لا نجد فيها مرفقا ألا وفيه طفلا يعمل ما ليس مقدر له .وعن أجرائاتهم كنقابة إزاء هذه الظاهرة يؤكد بان النقابة اتخذت أكثر من أجراء ورفعت دعاوى إلى الجهات المختصة ووزارة العمل لكن لأسف لم يتم اتخاذ الاجرائات الأزمة ولم يتم التحرك صوب إيقاف هذه الظاهرة والحد منها فالرقابة الضعيفة والرادع الأضعف كانا سببا من أسباب انتشار الظاهرة واتساعها وحسبما يروي بان عشرات الدعاوي التي رفعت لم تجد الحل ولا التدبير الفوري وهو ما يدفعه الى طرح الحلول الى يتجه بها الى تشكيل أقسام و مفارز خاصة مهتمة بهذا الشأن وظيفتها توقيف المتسببين بعمالة الأطفال وما يتعرضون له للحد من هذه الظاهرة.

خطوات ومحاولات

وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في العراق الجهة المسؤولة عن اتخاذ الآجرائات وتطبيق اليات القوانين  لا تنكر من جانبها انتشار الظاهرة واتساع رقعتها مؤكدة عملها المستمر للحد منها عبر خطوات عدة قامت بها مؤسساتها بالتعاون مع المنظمات الدولية والمحلية بحسب ما يوضح السيد عمار منعم رئيس اعلام والاتصال  الحكومي في الوزارة كإجراء تقيم عام وسريع مؤخرا لإسوء اشكال العمالة في خمس محافظات عراقية بالتعاون منظمة اليونسيف ومنظمة الامل العراقية الئ جانب إحالة عدد من أصحاب العمل للمحاكم نتيجة مخالفتهم قانون تشغيل الأطفال و آيضا تشكيل وحدة مكافحة عمل الأطفال في دائرة التشغيل والقروض تعمل على آجراء الزيارات الى قطاعات العمل المنظم لرصد حالات الانتهاكات لقوانين منع تشغيل الأطفال وشروطها. 

قوانين على الرف

تنص قوانين وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في العراق على معاقبة المسبب لتشغيل الأطفال بعقوبة متنوعة تتراوح بين العقوبة المالية او إيقاف التصريح لرب العمل أو حتى إيقاف النشاط وفي قانون الاتجار بالبشر فوفقا لهذا لهذا القانون يعاقب من يستغل شخص لا يعي حقه كالأطفال بالسجن أو الغرامة المالية ودوليا فأن اتفاقية حقوق الطفل المادة (32_1) تنص على ( تعترف الدول الأطراف بحق الأطفال في حمايته من الاستغلال الاقتصادي ومن أداء أي عمل يرجح أن يكون ضارا بصحة الطفل أو بنموه البدني أو العقلي أو الروحي أو المعنوي أو الاجتماعي ) وبالرغم من كل تلك القوانين ألا أن ألاف الأطفال لازالوا منتشرين في الأسواق و الأحياء الصناعية ومكبات النفايات يعملون في أقسى الظروف التي لا تراعي أي قوانين وهي تسعى لتوفير بضع دنانير تعيل العائلة من الفقر والجوع ,وهنا يوضح لنا الخبير القانوني علي جابر التميمي اكثر عن تلك القوانين وتعديلاتها الاخيرة في العراق مبينا ان قانون العمل 37 لسنة 2015 الاخير منع تشغيل الاطفال دون سن أل وحسر السماح بتشغيل من هم بين أل الى  18 وفق شروط ورقابة ومهن محددة واضعا حد العقاب لأصحاب العمل اذا تم خرق القانون لكن في المحصلة ان القوانين رغم اقرارها إلا انها ولدت شبه مشلولة تعيش بنفس دون حركة فلا يجرى تطبيقها ولكن يتم وضعها دون تنفيذ نتيجة لما مرت به البلاد من ظروف اقتصادية وحروب متكررة جعلت الاهتمام بمثل تلك الظواهر امور ثانوية متناسين ان اهمالها قد يؤدي لخلق قنابل موقوتة مستقبلا.

وهو ما يشاركه الرأي به قانوني اخر هو المحامي عدي اللامي الذي يؤكد على ان عمالة الاطفال المنتشرة بكثرة هذه الايام تحمل في خباياه الكثير من المبهم الذي قد يجر هؤلاء الاطفال بعد تحمل المسؤولية المبكرة والاختلاط بمن هم اكبر سنا الى اعمال غير قانونية حدثت بالفعل في مجتمعنا وكان ضحيتها اطفال العمالة كتجارة وتعاطي الاطفال او تعرضهم لتجارة الاعضاء البشرية من قبل عصابات منتشرة تتصيد مثل تلك الفرص ناهيك عن ترك الدراسة التي تعد  السلاح الاساس  لكل طفل في مواجهة تحديات المستقبل.

الخلاصة

تكتب القوانين على الاوراق لكنها لاتخرج عن دفتي الكتاب الذي وضعت فيه بحسب المختصين الذين يرون ان عمالة الأطفال أصبحت ظاهرة وسمة تتواجد حيثما يتواجد العمل بحثا عن المال بعد كل أوضاع الفقر والحروب المستمرين في العراق إضافة الى استغلال أصحاب العمل لانصياع الأطفال وقبولهم بكافة مشاق العمل وهو ماسيؤدي بالنهاية الى انتهاكا صارخا لحقوق الطفل بعد التجاهل المستشري من قبل الجهات المعنية باردع وأيضا كون الأطفال سيمثلون قنابل موقوتة تنفجر بانتشار المخدرات والسرقة واستغلالهم في حوادث الإرهاب والاجرام لسهولة التلاعب بعقولهم الصغيرة فمتى كانت هناك قيمة للإنسان في ظل الحروب حتى يكون قيمة للطفال كما يرى اغلبهم.