الاخبار

المغرب: السوريون العالقون على الحدود المغربية الجزائرية يروون تفاصيل 65 يوما في الصحراء

2017-08-13

خولة جعيفري - شبكة الاعلاميين النقابيين العرب

المغرب- 65 يوما مر على افتراش عشرات اللاجئين السوريين أرض الحدود، عالقين بين فكي الحدود المغربية الجزائرية، وفي ظل التراشق بالتهم و المسؤوليات بين الدولتين لأزيد من شهرين، ومصير يتهاوى على أرجوحة الأمل في  يابسة مستقرة، تنفس عشرات اللاجئين السوريين الهاربين من حلبة القتل الجماعي وجحيم الحرب، الصعداء، بعد إعلان الفرج بعد اعلان المغرب قرار استقبالهم بأمر ملكي.

وبعد ساعات معدودات، على إصدار الملك محمد السادس قراره بمباشرة المعالجة الفورية لوضعية مجموعة متألفة من 13 أسرة من الجنسية السورية، المتواجدة على الحدود الجزائرية المغربية، لاعتبارات إنسانية، استقبل مساء الأربعاء المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالرباط،  اللاجئين السوريين العالقين منذ أسابيع، و الذين انخفض عددهم من 55 إلى 28 وسط أنباء عن تسلل عدد منهم إلى المغرب، وعودة بعضهم إلى الجزائر بعد أن فقدوا الأمل في فتح الحدود المغربية في وجههم.

 

السوريون : القرار الملكي أنقذنا من الموت

 

إنه فرج ما بعد الكرب، بهذه العبارة وصف، الدمشقي محمد البالغ من العمر 55 سنة خبر سماح المغرب دخول الأسر السورية لترابه، مؤكدا أنهم عاشوا شهرين من العذاب المرير على الحدود المغربية الجزائرية، في ظروف انسانية صعبة جدا، تحت الشمس الحارقة في الصحراء، ورحمة الأفاعي و العقارب و العطش و الجوع، مشيرا إلى أنهم احتموا بخيم مهترئة، صنعوها بأيديهم من أقمشة الملابس التي كانوا يرتدونها لن تتصوري كيف أثلج صدورنا خبر، قرار جلالة الملك محمد السادس، السماح لنا بدخول المغرب، لقد  أنقذ أرواحنا من موت محتم، نشكره من صميم قلوبنا.

وبخصوص تفاصيل رحلتهم تابع محمد، بعيون دامعة من كان ليترك بلده و أرضه ؟ لولا الحرب و خوفنا على فلذات قلوبنا، كنا فضلنا الموت، ولكن الأقدار لا تكون رحيمة دائما موضحا تختلف طرق خروجنا من سوريا، من أسرة إلى أخرى ولكن هي عموما طرق غير مشروعة، نحن هربنا وليس خرجنا، بطش الحرب قاهر فما ترانا نفعل

وأكد محمد أنهم كانوا مؤمنين بضرورة إنقاذ أرواح أبنائهم و أسرهم، بعدما أغلقت جميع الأبواب في وجوههم، خصوص بعد فرض الفيزا على السوريين في العديد من الدول، مما اضطر أغلبهم للجوء إلى شبكات التهريب، وعادة يتعرضون للنصب بالرغم،كونهم يعطون السماسرة تعب سنين من التحصيل لضمان وصولهم إلى الوجهة المحددة، موضحا أن رحلتهم إلى القارة الأفريقية بدأت من السودان كونها الدولة الوحيدة التي لا تفرض تأشيرة على السوريين وما بعدها استغلال من السماسرة، وتعب وكلل ومعاناة ولكن أملنا في الوصول إلى المغرب، كان ينتشلنا دائما من حالات الإحباط على حد تعبيره

وعن السبب في اختيار المغرب بالضبط كوجهة يقول محمد: لن أخفيك أن لكل شخص أسبابه، العديد منا يود الإلتحاق بعائلته التي سبق و استقرت هنا في المغرب أو في مدينة مليلية المحتلة، وآخرون بالنسبة لهم المغرب محطة عبور إلى الضفة الأخرى، فيما عدد منا سبق و طلب اللجوء  في دول أروبية أخرى، وسيكون أسهل إن تم ترحيلهم من المغرب

منذ نزلت الطفلة نور الهدى البالغة من العمر عشر سنوات،  من الحافلة التي نقلتهم من الحدود المغربية الجزائرية إلى الرباط، وهي تبتسم باستحياء و طمأنينة بالرغم من التعب البادي على محياها، ذاتها الابتسامة خفتت وهي تصف ما عانته الأسر السورية و بالضبط الأطفال في الحدود قائلة: لما كنا في الصحراء، بالليل كنا دائما نجد العقارب و الأفاعي، كنا معرضين للخطر دائما، نكون  نتمشى  ثم تصادفنا الافاعي وعن ما اذا كانت قد أصيب هي أو أصدقائها الأطفال البالغ عددهم 14 طفل بأمراض خلال  تلك الفترة تقول الطفلة : نعم مرضنا مرارا، بسبب الشمس، وكانت ساكنة فكيك وبوعرفة يمدوننا بالماء و الأكل والدواء لنتعافى، الله يجازيهم و يجازي جلالة الملك خير

ويقول، أبو أحمد البالغ من العمر 62 سنة و القادم من مدينة حمص في ذات الصدد : معظمنا يسعى للالتحاق بعائلاته المقيمة في المملكة، و الآخرون سبق وطلبوا اللجوء من بلدان أروبية

وعند سؤاله عن كيفية وصولهم إلى الحدود المغربية الجزائرية و ان كان للسلطات الجزائرية أو الجيش يد في ذلك : الجزائر منذ بادئ الأمر كانت محطة للعبور لأن هدفنا هو الوصول إلى المغرب،و الجيش الجزائري لم ينقلنا إلى الحدود نحن تمشينا لأيام على الأقدام عبر الجبال وبخصوص تعامل الجيشين المغربي و الجزائري معهما قال كانوا ناس فحالهم، لم يؤذونا قط، و بالأخص الجيش المغربي على الحدود، حتى أن ساكنة منطقتي بوعرفة و فيكيك نحن جد ممتنون لهم كونهم كانوا يسعفوننا دائما بالأكل و الماء و الإعانات لولاهم لكانت الصحراء قد نالت منا

وبخصوص السيدة السورية التي كانت توشك على الولادة في الحدود المغربية الجزائرية، أكد أبو أحمد أنها تمكنت من الوصول إلى مدينة مليلية، ووضعت ابنها قبل القرار الملكي، رافضا الكشف عن تفاصيل طريقة دخولها، فيما كشف أن السبب في تقلص عدد اللاجئين السوريين العالقين على الحدود من 55 فرد إلى 28، في كون الآخرين تسللوا إلى المغرب، و بعضهم أيضا عاد أدراجه يجر أذيال الخيبة إلى الجزائر بعد أن فقد الأمل في السماح لهم بدخول المغرب.

 

 جون بول كاليفيري : قرار الملك خطورة انسانية شجاعة

 

عبر ممثل مفوضية شؤون اللاجئين في الرباط جون بول كاليفيري، عن امتنانه الكبيرمن الإلتفاتة الملكية الانسانية اتجاه الللاجئين السوريين العالقين في الحدود من خلال السماح لهم بدخول التراب المغربي

وقال كاليفيري، على هامش حفل استقبال 13 أسرة سورية، من طرف المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الخطورة الملكية انسانية و شجاعة، مكني المغرب من أن يجد مخرجا مشرفا لهذه المأساة، وهذه الخطوة  لها رمزية تحمل أكثر من دلالة نظرا لمصادفة القرار لليوم العالمي للاجئين مضيفا : لقد عملنا نحن و المجلس الوطني لحقوق الإنسان، على الشق الإنساني لتوفير الحاجيات الانسانية، لهذه الأسر وتوفير حاجياتهم. 

 

عبد الرفيع حمضي : المغرب بكل مؤسساته مواكب لوضعية  هؤلاء اللجئين

 

من جهته  قال عبد الرفيع حمضي، مدير الرصد وحماية حقوق الإنسان، أن المجلس الوطني لحقوق الانسان كان مواكبا منذ البداية، وكانت اللجنة الجهوية في وجدة متابعة للموضوع عن كثب منذ اليوم الأول، و قامت اتصالات من عير المكان، ولم ينقطع الاتصال مع اللاجئين مضيفا لقد قمنا بمبادرات عديد ونحن سنواكبهم إلى حين استقرارهم في أوضاع مريحة، لأن منهم من سيختار المغرب كمقر إقامة و هنا المغرب فتح باب التسوية الاستثنائية، كما توجد امكانيات لمن له اختيارات أخرى أي الذهاب إلى بلدان أخرى، وبالتالي سنواكب في نفس الأمر، فبعد القرار الملكي المغرب بكل مؤسساته مستعد لمواكبة العملية، إلى حين إيجاد حل جذري للموضوع