الاخبار

بعد انتهاء معركة توفيق اوضاع النقابات المستقلة فى مصر .. ​الممارسات الحكومية تؤكد أنه "لا صوت يعلو فوق صوت إتحاد العمال الحكومى "

2018-05-27

عادل زكريا - عضو شبكة الاعلاميين النقابيين العرب

مصر - على الرغم من صدور قانون جديد للنقابات العمالية ( 213 لسنة 2018 ) حاملا فى طياته شروطا تعجيزية لتوفيق اوضاع النقابات العمالية ، ومعاداة صريحة لتجربة النقابات المستقلة فى مصر ، ثم صدور اللائحة التنفيذية للقانون والتى كان يراهن الكثيرين ان مواد اللائحة ستعالج بعض مشاكل القانون ، إلا انها جاءت "لتزيد الطين بله " فتضيف المزيد من العوائق حول توفيق اوضاع النقابات المستقلة حسب نصوص القانون الجديد ، تشترط اللائحة التنفيذية الكثير من المطالب والأوراق من النقابات التي تريد توفيق أوضاعها، حتى أن المطلوب منها أكثر من المطلوب من النقابات التي تؤَسس من جديد، يكفي عدم وجود ورقة واحدة من هذه الأوراق لكي يمتنع موظف وزارة القوى العاملة عن استلام أوراق النقابة، ولعل أخطر هذه الأوراق هي كشف بعضوية النقابة به كل المعلومات عن الأعضاء، ومعتمد من جهة العمل والتأمينات، فبالإضافة لكون شرط اعتماد الكشف من التأمينات يحرم العمال غيرالمؤمن عليهم من عضوية النقابة أثناء توفيق الأوضاع، نجد أن إدارات جهات العمل التي لا ترغب في وجود نقابات تزعجها وتطالب بحقوق العاملين بها، جاء هذا الشرط ليكون فرصة لها لحرمان العمال من نقابة تدافع عنهم ..

رغم ذلك قررت النقابات المستقلة خوض معركة توفيق اوضاعها تمشيا مع القانون الجديد ، وذلك خلال ستين يوما من تاريخ صدور اللائحة التنفيذية ، حيث انتهت المهلة المحددة يوم 14 مايو 2018 ، ليفاجئ الجميع حتى بعد الرضوح لتلك الشروط التعجيزية بعراقيل لا حصر لها امام توفيق اوضاع النقابات المستقلة التى بلغ عددها أكثر من 1000 نقابة مستقلة ، لصالح نقابات إتحاد العمال الحكومى التى مهدت لها الحكومة الطريق لتوفيق اوضاعها دون الإلتزام حتى بنصوص القانون واللائحة .. فمن اجمالى 1000 نقابة مستقلة لم تستطع سوى 122 نقابة مستقلة تقريبا توفيق اوضاعها بعد جهد جهيد ومعارك وتهديدات بالإعتصام والإضراب عن الطعام ..

دولة اللا قانون

يبدأ معنا طارق كعيب رئيس النقابة العامة للعاملين بالضرائب العقارية قائلا : " النقابة العامة للضرائب العقارية تتكون من 27 لجنة فرعية بعدد محافظات مصر ، وبعضوية اكثر من 42 الف عامل وعاملة ، جهزت 25 نقابة كافة الأوراق المطلوبة حسب القانون واللائحة ، إلا ان مديريات القوى العاملة داست على القانون وقبلت اوراقا مزورة للنقابات التابعة للاتحاد الحكومي ، ورفضت مجرد استلام اوراق نقاباتنا فى عديد من المحافظات المصرية ، تعمد مديرو وزارة القوى العاملة وضع عراقيل وطلبات غير موجودة في القانون اصلا لتعجيزنا، وبعد ضغط ومعاناة شديدة استطعنا توفيق اوضاع 14 لجنة نقابية من 25 لجنة ، فكأن هناك تعمد واضح لتعجيزنا عن انشاء نقابة عامة ، والتى يشترط القانون ان تتكون من 15 لجنة نقابية بما لا يقل عن 20 الف عضو !!

لم نجد امامنا طريق سوى تحرير محاضر فى اقسام الشرطة في المحافظات التي تمت عرقلة قبول اوراقنا فيها ضد مدير القوى العاملة المعني واتهمناه بتعطيل احكام القانون 213 ولائحته التنفيذية ، وقمنا بتسليم أوراق النقابات للقوى العاملة عن طريق قلم المحضرين فى المحاكم المصرية ، وذلك لحفظ حقنا القانوني قبل نهايه مهلة توفيق الاوضاع .. كما رفضت وزارة القوى العاملة نفسها قبول اوراق النقابة العامة وقمنا ايضا بإرسالها عن طريق المحكمة !! فنحن نحيا فى دولة اللا قانون ..

يقول المدرب النقابي والخبير العمالي صلاح الأتصاري : " النقابات المُستقلّة وافقت على قانون المنظمات النقابية الجديد، ولائحته التنفيذية، وجدول الانتخابات، واشتراطات توفيق الأوضاع، رغم ما فيها من عوار وملاحظات على اساس انه الطريق الوحيد لقبول الاوراق والإعتراف الرسمى بالنقابة ، وبالرغم من كل هذا جاءت مرحلة التعامل مع الموظفين فى كثير من مديريات وزارة القوى العاملة وكل موظف نصب نفسه مفتي ومشرع ، يوافق مرة ويمنع عشرات المرات حسب هواه ومزاجه وهو أمرعبثى فى مديرية المنوط بها تنفيذ القانون وصيانة الحق وتذليل الصعاب من اجل التمكين ، وفضلا عن هذا الكثير من جهات العمل امتنعت عن تنفيذ القانون بعدم ختم الاوراق الخاصة بالجمعية العمومية للنقابة والتى كل غرضها اثبات علاقة العمل .. ومن بين العقبات أيضا رفض مكاتب الشهر العقاري والتوثيق إثبات تاريخ أو توثيق لعقود مقار اللجان النقابية، ومطالبة بعض موظفي القوى العاملة للنقابات بعقود ايجارمقاراللجان النقابية للمنشآت رغم استثناء القانون لها، وإلزام اللجان النقابية المهنية للعمالة غير المنتظمة بضرورة ختم كشوف العضوية من التأمينات الاجتماعية رغم استثناء العمالة غير المنتظمة من هذا الإجراء ، بيروقراطية مقيتة ومملة تعنى بما لايدع مجالا للشك ان القضية كلها كانت شكلية ، وهذا يعني ان الحكومة كل ما فعلته أنها اصدرت قانونا

مجحفا وايضا اقصائيا فى التطبيق ، فالحكومة ممثلة فى وزارة القوى العاملة تريد نقابات على هواها تتظافر سياساتها مع سياسات الحكومة ، لا تعرف سوى السمع والطاعة !!" ..

بينما يضيف شريف المصري رئيس النقابة المستقلة للعاملين بمكتبة الإسكندرية : التجربة اثبتت اننا نعيش داخل منظومة كاملة وموحدة من الفساد والظلم لتعطيل القانون وعدم احترام حقوق العمال وإرادتهم، فمنذ صدور قانون المنظمات النقابية رقم 213 لسنة 2017 في ديسمبر2017 ولائحته التنفيذية الصادرة في 14 مارس 2018 والنقابات المستقلة تواجه كافة أشكال وممارسات التعنت وعدم احترام القانون بداية من المؤسسات التي ينتمون إليها سواء كانت مؤسسات حكومية أو قطاع خاص أو غيره، حيث يرفض المسؤولين عن هذه المؤسسات اعتماد الأوراق الخاصة بأية نقابة مستقلة بالمخالفة للقانون ولقيم احترام العمل أو احترام الزملاء في العمل، ويفعلون ذلك بكل صلف وغطرسة هوجاء وغل وحقد، وهم لا يعرفون انهم بذلك التعنت وعدم احترام القانون يضرون بهذه المؤسسات ويجعلون العاملين بهذه المؤسسات يكرهونها ويفقدون كل احترام لها ولمن يديرونها للأسف وهو ما يخلق حالة سيئة تضر بكل ما هو مفيد ونافع ..

أما عن تجربة ايداع اوراق نقابة العاملين بمكتبة الإسكندرية فيضيف المصري : " على مدار اكثر من شهر وعراقيل لا حصر لها ، رفضت مديرية القوى العاملة استلام الأوراق وحينما انتهت كافة حججهم استطعنا الحصول منهم على خطاب رسمى موقع من مديرية القوى العاملة يعترفون فيه صراحا بأسباب رفضهم ، وهو عدم قبول اى اوراق لنقابة مستقلة ما دام فى المؤسسة نقابة اخرى تتبع الإتحاد الحكومي !" ..

امثلة فجة و متابعة ميدانية

هذا وفي إطار متابعة دارالخدمات النقابية والعمالية، لعملية توفيق الأوضاع، قالت الدار فى تقرير لها إن علي عبد الحميد علي الرحابي، رئيس اللجنة النقابية للفنيين وعمال اليومية بمدينة سوهاج والمؤسسة في 6 يوليو 2014 ،عند تقدمه بطلب توفيق أوضاع لجنته النقابية إلى مديرية القوى العاملة بالمحافظة لتوفيق أوضاعها وفًقا لأحكام قانون المنظمات النقابية الجديد، فوجئ بمسئول بالمديرية، يخبره بأن لديه تعليمات بعدم توفيق أوضاع النقابات المستقلة وتوفيق اوضاع نقابات الاتحاد العام لنقابات عمال مصر "الحكومي" فقط ..

كما رفضت ادارة الشؤن الادارية بمترو الانفاق اعتماد كشف الجمعية العمومية للجنة النقابية المستقلة للعاملين بمترو الانفاق ، بل وتم تهديد رئيسها الحالى الاستاذ ياسر داغر بنقله للسكة الحديد ليلحق برئيسها السابق رفعت عرفات وامينها العام محمد الدمرداش ونائب رئيسها يحى جلال بالرغم من اعتماد هذه الادارة

كشف الجمعية العمومية للجنة رقم 9 التابعة للنقابة العامة الحكومية بالسكة الحديد ، مما يعد مخالفة صارخة لقانون المنظمات النقابية رقم 213 لسنة 2017 ولائحته التنفيذية ومن المعروف ان المديرة العامة لادارة الشؤن الادارية بمترو الانفاق هى ايضا عضو بمجلس إدارة اللجنة رقم 9 الحكومية ، بل فوجئ رئيس النقابة المستقلة بإدراج اسمه فى كشوف الجمعية العمومية للنقابة الحكومية !!

وبالنسبة للنقابات المستقلة في قطاع البترول فحدث ولا حرج، خاصة وأن وزير القوى العاملة، قبل توليه مهام الوزارة،كان رئيس النقابة العامة للعاملين بالبترول الحكومية ، وكانت النقابات المستقلة التي تأسست في قطاع البترول شوكة في حلقه، فقد فضحته هذه النقابات وفضحت نقابته الموالية لإدارة الشركات عبر نضالها وتمكنها من تحسين أوضاع العاملين بهذه الشركات. لذا لم يكن من الغريب تعسف إدارات هذه الشركات بقيادات هذه النقابات، ومحاولة التخلص منهم. فقد اعتقل ياسرالشيخ من نقابة غاز مصر عقب أحد الإضرابات، وبعد أن خرج من السجن تم فصله تعسفياً، كما نُقل الكثير من النقابيين المستقلين لشركات أخرى، ضمنهم ياسر رئيس نقابة صيانكو، وأخيرا نُقلت هند هلال من نقابة بتروتريد، عقب دعوتها لاجتماع لبحث مسألة توفيق أوضاع النقابة المستقلة ..

وعن محاولة عرقلة تأسيس النقابات المستقلة في قطاع البترول، حكي "إسلام " من إحدى هذه النقابات عن أنه توجه بعد إصدار اللائحة التنفيذية مباشرة لمقر وزارة القوى العاملة، وعندما سأل الموظف المسئول عن استلام الأوراق عن إجراءات توفيق الأوضاع، رد عليه “اللايحة لسه ما طلعتشي”. ولما كان مع إسلام نسخة منها، وعرضها عليه قال له الموظف “إحنا لسه ما جلناش أي قرارات باستلام الأوراق”. ولما توجه إسلام لمديرهذا الموظف، فوجئ بالموظف يحذر المدير بقوله “يا ريس دي نقابة مستقلة”. ولم يكتف”الريس” بذلك بل تبرع بإخبار إسلام بأن هناك حكم ضد النقابات المستقلة كونها غير قانونية، وأخرج له المخاطبة التي صدرت من مجلس الوزراء منذ أكثر من سنتين. هذا بالإضافة لرفض إدارة الشركة اعتماد كشف عضوية النقابة . وعندما توجه المسؤولون عن النقابة للتأمينات لاعتماد الكشف، قيل لهم بأنهم ليسوا الجهة المعنية بذلك، وأن عليهم اعتماد الكشف أولاً من الشركة، ثم التوجه لمكتب التأمينات التابع له الشركة لاعتماده منه !.

الإنحياز للإتحاد الحكومى

كمال عباس المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية يعلق قائلا : واجهت النقابات حالة من عدم الفهم من جانب موظفي مديريات القوى العاملة وهو ما كان ينتج عنه طلبات غير مبررة وغير منصوص عليها في

القانون أو لائحته التنفيذية، كافة اللجان التي أتمت عملية توفيق الأوضاع قد قامت بذلك بعد صراع طويل وجذب وشد بين اللجان النقابية وموظفي القوى العاملة بالمديريات ،وأكد علي وجود تعليمات "شفاهية" لعرقلة توفيق الأوضاع، كما حدث مع اللجنة النقابية للعاملين بالنقل البري ببنها حيث أعيدت إليها أوراقها التي كانت قد استوفت شروطها وتقدمت بها للمديرية بعد تدخل من جبالي المراغي رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر "الحكومي" . والذى يشغل ايضا رئيس النقابة العامة للنقل البرى الحكومية .. فتجربة التوفيق اثبتت عدم جدية الحكومة فى احترام تعهداتها الدولية ، واستمرارها فى مخالفة الدستور والمواثيق الدولية الموقعة عليها الحكومة المصرية .. لولا التدخلات السافرة للأجهزة الحكومية والأمنية ما استطاعت لجنة أو نقابة من نقابات الاتحاد "الحكومي" توفيق أوضاعها. هذه النقابات، التي تطبع كشوف الجمعيات العمومية المليئة بأسماء الذين أحيلوا على المعاش والمتوفين والذين قدموا استقالاتهم من تلك اللجان، من إدارات الشركات وتُختمها وتوفق أوضاعها في المديريات دون عناء، فإنها نقابات لن تبقى أما التي بنيت بجهد وكفاح فهي التي ستبقى، زمن النقابات الحكومية انتهى .

بينما قال سعد شعبان رئيس اتحاد عمال مصر الديمقراطي ان الاتحاد يحتوى على 132 لجنة نقابية ولكن اللجان التي وفقت أوضاعها 27 نقابة فقط .. وأضاف شعبان أن هناك الكثير من العراقيل واجهت النقابات المستقلة مثل أوراق التأمينات موضحا أن مديريات القوى العاملة تتعنت وتضع عراقيل رهيبة لم ينص عليها القانون أمام توفيق أوضاع النقابات المستقلة .. وتمت مساومة النقابات المستقلة بشكل فج للإنضمام الى الإتحاد الحكومى فى مقابل السماح لهم بتوفيق اوضاعهم وهو ما حدث في الكثير من النقابات ..

تضيف رحمة رفعت المحامية ومنسقة البرامج بدار الخدمات النقابية العمالية، أن النقابات المستقلة صادفت عراقيل لا شأن لها بالقانون أو اللائحة، وقوبلت بطلبات غير منطقية من جانب مديريات القوى العاملة وأن الكثيرين بشكون من التعنت والسويف والكيل بمكيالين .. فكانت التعليمات الصادرة من وزارة القوى العاملة إلى مديرياتها تحظر على المديريات توفيق أوضاع أى لجنة نقابية مستقلة عن الاتحاد العام لنقابات عمال مصر "الحكومى" إذا كان فى موقعها لجنة أخرى تابعة لهذا الاتحاد.. فى هذه الحالة يتعين على المديرية إرسال حالة اللجنة النقابية إلى الوزارة لفحصها .. حيث تميل الوزارة إلى استبعاد توفيق أوضاع هذه اللجان النقابية تحت أي مبررات ، أو دعاوي لا صلة لها بالقانون. ذلك كان يترادف مع تصريحات شفهية لبعض أعضاء اللجنة الوزارية العليا لتوفيق الاوضاع، والكثير جداً من مسئولي الاتصال النقابي بالمديريات ، ومديريها بأنه لا ينبغي أن يكون هناك أكثر من لجنة نقابية فى الموقع الواحد ..

أمر اخر ( الكلام لرحمة رفعت ) هو ما كانت تقدم عليه اللجان النقابية التابعة للاتحاد الحكومى فيما تقدمه من كشوف عضوية مستخرجة من قبل إدارات المنشآت بما تتضمنه من عضويات إجبارية تم إلحاقها واقتطاع اشتراكاتها أتوماتيكياً بمجرد الالتحاق بالعمل- كما يعرف الجميع- حيث يؤدى ذلك أحياناً إلى احتواء هذه الكشوف على أسماء أعضاء نقابيين فى النقابات المستقلة عن الاتحاد الموازية للجانه.. وفى هذه الحالة تجد وزارة القوى العاملة مبرراً جاهزاً لوقف توفيق الأوضاع على زعم وجود عضويات مزدوجة ، ويكون على النقابات المستقلة دون نقابات الاتحاد الحكومى- اثبات انتماء الأعضاء إليها، وتقديم ما يفيد انسحابهم من نقابات الاتحاد .. رغم أنهم لم يسبق لهم التقدم بطلبات انضمام إلى هذه النقابات..

استكمال المعركة فى ساحات القضاء

يستعرض معنا "محمد أوب جريشة " رئيس النقابة المستقلة للعاملين بالشركة المصرية للإتصالات والتى تمتد عضويتها فى 18 محافظة مصرية قائلا : " بدأت النقابة محاولاتها لتوفيق أوضاعها منذ قرابة الشهر.. غير أنها واجهت صنوفاً من التعنت والتسويف غير مبررة ، ومع اقتراب موعد انتهاء المدة المحددة لعملية توفيق الأوضاع ومع استنفاذ منظمتنا النقابية كافة الوسائل الممكنة، وتقديمها كافة المستندات، واستجابتها لكافة المطالبات المنطقية منها وغير المنطقية .. لم يعد للجهة الإدارية من حجة لعدم توفيق أوضاعها.. فإذا بنا أمام امتناع غير مسبب عن توفيق أوضاعنا لم يعد له من حجة أوسبب.. مديرية القوى العاملة في الجهة الإدارية المختصة وفقاً للقانون واللائحة- لم يعد لديها سوى التصريح بأنها ليست لديها أسباب أو مطالب لعدم توفيق أوضاع منظمتنا، وأنها فقط لا تملك القيام به دون إفادة واضحة من الوزارة التى تتبعها، وفى وزارة القوى العاملة ليس هناك من يجيب على تساؤلنا : لماذا لا توفق أوضاع نقابتنا وفقاً للقانون رقم 213 لسنة 2017 ولائحته التنفيذية.. ثم إذا بنا أمام محاولة لا سند لها من القانون من بعض الأطراف فى وزارة القوى العاملة لممارسة الضغط علينا وحملنا على الانضمام كُرهاً إلى النقابة العامة التابعة للاتحاد العام لنقابات عمال مصر.. حيث قِيل لنا أن السبيل الوحيد لتوفيق أوضاعنا هو الانضمام إلى النقابة والتنظيم اللذان أسسنا نقابتنا استقلالاً عنهما منذ سبع سنوات لأننا غير راضين عن الأسس غير الديمقراطية التى يقوم عليها، وممارساته التى تهدر حقوق العاملين، وآدائه الذى يخرج به عن كونه منظمة للعمال ويجعل منه مجرد جهاز تابع للإدارات ينفذ أوامرها منتظراً منها العطايا.

وقيل لنا ( حسب ابو جريشة ) يمكنكم أن تنضموا الآن ثم تنسحبون بعد إجراء الانتخابات.. لماذا إذن؟.. هل نحن فى تمثيلية أو لعبة ركيكة؟ كيف يمكننا الانسحاب بعد فقدان مصداقيتنا ؟ ومن منا يضمن أن الجهات

الإدارية التى تساومنا على الانضمام إلى هذا التنظيم مقابل توفيق أوضاعنا لن تضع العراقيل أيضاً أمام انسحابنا؟.. وكيف نثق فى جهة إدارية تفتقد إلى الحيدة وتكيل بمكيالين؟.. وقبل انتهاء المهلة المحددة قمنا بتسليم اوراق النقابة عن طريق المحكمة وسنستمر فى المطالبة بحقنا فى المحاكم المصرية ، وسننتزع حقنا ان شاء الله بحكم قضائى ..

هذا وقد أقامت يوم الأحد 13/5/2018 عدد من القيادات النقابية الدعوى رقم 41025 لسنة 72 قضائية أمام محكمة القضاء الإداري الدائرة الثانية، وطالب المدعون بإلغاء قرار وزير القوى العاملة المطعون ضده رقم 35 لسنة 2018 بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون المنظمات النقابية والعمالية رقم 213 لسنة 2017، وبصفة مستعجلة وقف القرار المطعون فيه .. وكانت بعض النقابات قد اقامت دعوى قضائية أخرى في شهر فبراير 2018 بالطعن على عدم دستورية القانون 213 لسنة 2017 ..