الاخبار

تقرير معمق حول قضية تضخيم فواتير الكهرباء لأزيد من ثمانية مليون جزائري

2017-12-23

إعداد: كريم بوعكاز

الجزائر | حكاية نقابي دافع عن المواطن و صحح فواتير ثمانية مليون عائلة جزائرية ليدان بالسجن و يفصل من عمله

نشأة و نضال أصغر رئيس لمنظمة نقابية بالجزائر و ربما حتى في الوطن العربي

ملال رؤوف 38 سنة من مواليد عين البيضاء أم البواقي (450 كلم شرق العاصمة) و هو شاب جزائري محامي و نقابي اشتغل كموظف في ثاني شركة إقتصادية بالجزائر شركة سونلغاز

بدأت حكايته مع النضال مع إنتخابه كرئيس للفرع النقابي من عمال شركة توزيع الكهرباء بقالمة و هي مقاطعة جزائرية تقع شرق الجزائر بحوالي 410 كلم ، منذ رئاسته الفرع النقابي بدأت حملة أمنية و قضائية ضده لتتم متابعته من طرف المدعي العام بقالمة بتهمة عرقلة العمل و التحريض على الإضراب و كذلك إهانة الموظف أثناء تأدية مهامه ، لم يكتفي المدعي العام لمحكمة قالمة بتوجيه التهم بل تعدى إلى فتح العديد من التحقيقات في حق هذا النقابي كما جعل قوات الأمن بتلك المقاطعة تتفن في التضييق عليه و على عائلته .

كانت قوات الشرطة تأتيني لمنزل العائلة صباح مساء ، حتى أصبح يظن الجيران أنني مجرم كبير هكذا صرح لنا السيد ملال رؤوف خلال جلستنا معه لكتابة هذا التقرير .

هذا التضييق الكبير الذي لازمته قوات الأمن بقالمة جعله يفر من الولاية هو و عائلته الصغير و حتى الوالدين بعدما ضاقوا الويلات من قوات الأمن التي كانت يوميا ترابط أمام منزله العائلي و هو الآن يعيش بالترحال من مقاطعة إلى مقاطعة هربا من التضييق الأمني و حتى يعيش هو عائلته الصغيرة بعيدا عن أنظار الشرطة و الأمن.

بفضل صموده و ثباته على مبادئه رغم التضييق تارة و محاولة شراء الذمة تارة أخرى تم انتخابه من طرف المؤتمر الوطني للنقابة الوطنية المستقلة لعمال الكهرباء و الغاز كرئيس و ذلك بتاريخ : 31 جويلية 2016 .

بقدر ما تعرضت للتضييق ، بقدر ما تعرضت لمحاولات شراء الذمة ، عديد من المسؤولين و المتعاونون مع السلطة اقترحوا علي المناصب مقابل الإبتعاد عن النشاط النقابي و العمل معهم على حل النقابة الوطنية المستقلة لعمال الكهرباء و الغاز ، لقد فهمت سريعا بأن هذه النقابة تزعجهم كثيرا و تثير رعبهم هكذا ما أكده لنا ملال خلال المقابلة

تطور لافت للنقابة و انخراطات كبيرة من العمال بعد انتخابه رئيس

عرفت النقابة الوطنية المستقلة لعمال الكهرباء و الغاز تطورا ملفتا للإنتباهفالإنخراطات بعدما كانت محتشمة أصبحت بالآلاف و استطاع رفقة الطاقم الوطني من تنصيب 26 ولاية في ظرف لم يتجاوز 5 أشهر مع تنصيب العديد من اللجان على رأسها لجنة المرأة التي أصبحت تتقاسم المهام و القيادة النقابية  مناصفة مع الرجال.

حددت النقابة إستراتيجية و أهداف هي تحسين الأوضاع الإجتماعية للعمال التي أصبحت في الحضيض و محاربة العمل و سوء التوظيف المبني على البيروقراطية و المحاباة ما جعل الشركة تعرف فوضى و سوء تسيير كبيرين ، محاربة الخصخصة التي تلوح في الأفق خصوصا مع القوانين الجديدة التي شرعنة بيع الشركات الوطنية و كذلك محاربة الفساد و السرقة التي تطال العمال و المواطنين .

نقابتنا هي نقابة مواطنة ، نحن نعلم بأن هناك أياد خفية تعفن في أوضاع الشركة و تدعم الفساد من سوء توظيف و تنصيب لمسؤولين لا يملكون أي مؤهلات علمية ، هذه الأيادي تحمي المتابعينبفضائح الصفقات الغير مطابقة للتشريع ، كل هذا من أجل خصخصة الشركة التي بدأت بالفعل خصخصتها سنة 2002 عن طريق إنقاص المهام للمشاريع الكبرى و الربط الكهرباء من الشركة الوطنية للمقاولات الخاصة   هكذا صرح لنا ملال حول رؤيته لوضعية الشركة الوطنية للكهرباء و الغاز سونلغاز

يضيف ملال دائما في هذا السياق نحن نعلم أنه هناك أكثر من 60 بالمائة من مسؤولين بشركة سونلغاز يملكون مقاولات خاصة باسم عائلاتهم أو زوجاتهم و توكل لهم مشاريع ضخمة بالملايير في حين أنالشركة نفسها بعمالها قادرة على إنجاز هذه المشاريع و بتكلفة أقل عن ما يدفع للشركات و المقاولات الخاصة  

بداية خصخصة شركة سونلغاز بدأت منذ تقنين الصفقات العمومية بداخلها فأصبحت جل مشاريع الربط الكبرى تنجزها مؤسسات و شركات سواء جزائرية أو متعددة الجنسيات و الآن تعدت من المشاريع الكبرى إلى مشاريع الربط و  حتى قطع الكهرباء ، هذا ما أكده لنا مستشار النقابة السيد شوقي فرطاس .

فضيحة تضخيم فواتير الكهرباء ، من العمال فقط لكامل الشعب الجزائري

بما أن النقابة تحاول دائما و جاهدة لمكافحة الفساد و تحسين أوضاع العمال فلقد اهتدت لفكرة إنشاء لجنة وطنية لمكافحة الفساد في قطاع الطاقة و التي يترأسها الخبير الإقتصادي شوقي فرطاس و الذي يشغل كذلك منصب مستشار النقابة الوطنية المستقلة لعمال الكهرباء و الغاز، بدأت فكرة دراسة فواتير الكهرباء و الغاز بما أن العمال يدفعون فواتير الكهرباء و المساعدات التي يتمتعون بها لا تتجاوز 15 دولار في الثلاث أشهر بالرغم من أنهم عمال في قطاع الطاقة ، فبدأت النقابة بدراسة الفواتير الكهربائية بغية الضغط على شركة سونلغاز قصد تخفيف الأعباء المالية على العمال .

بعد دراسة فواتير خاصة بالقيادات النقابية اكتشفت اللجنة عملية تضخيم في القيمة الثابتة لتعريفة الكهرباء ، فسلطة الضبط في قوانينها المنظمة لأسعار القيم الثابتة كانت منخفضة على التعريفة التي تستعملها سونلغاز و يدفعها العمال .

لقد فوجئنا بعد أن وجدنا تضخيم في فواتير العمال و لكن صدمتنا كانت أكبر لما إكتشفنا أنه ليس فقط عمال سونلغاز من هم ضحايا لتضخيم الفواتير بل الشعب برمته هكذا يقول السيد شوقي فرطاس

إنجاز تاريخي و تصحيح لفواتير كهرباء أكثر من 8 مليون عائلة جزائرية بمجرد مراسلات

بتاريخ : 06/07/2017 قامت النقابة الوطنية المستقلة لعمال الكهرباء و الغاز بتقديم مراسلة لسلطة ضبط الكهرباء و الغاز تتضمنها دراسة تثبت بأن شركة سونلغاز قامت خلال أكثر من 10 سنوات بتضخيم فواتير الكهرباء و الغاز لأكثر من 8 مليون زبون في القيمة المضافة للفوترة الثابتة، مخالفة بذلك القوانين المنظمة من طرف سلطة ضبط الكهرباء و الغاز و الأسعار المفروضة على الشركة من طرف هذه المؤسسة.

لإثبات عملية التضخيم استعملت النقابة فاتورة كهربائية لرئيس النقابة و لبعض من أعضائها و تمت مقارنة الفاتورة و القيمة المفروضة من سونلغاز مع القرارات الصادرة من سلطة ضبط الكهرباء و الغاز و المنظمة لأسعار القيم الثابتة و المتمثلة في : القرار 22/15 الصادر في تاريخ 29 ديسمبر 2015 و القرار 06/05 الصادر بتاريخ : 30 ماي 2005 و اللذان يضبطان القيمة المضافة في الفواتير بالنسبة للقيم الثابتة .

لما تمت المقارنة مع ما هو مقرر به قانونا و ما هو معلوم به ميدانيا وجدنا هناك تضخيم في القيمة المفروضة من سلطة ضبط الكهرباء و الغاز فقمنا بمراسلة سلطة ضبط الكهرباء و الغاز و كذلك شركة سونلغاز لتصحيح هذا الخطأ الذي دام أكثر من 10 سنوات ، ابتداءا من تاريخ 30/ماي 2005 إلى غاية جوان 2016 ، و الذي بسرعة قامت الشركة بتصحيحه و تصحيح أكثر من 8 مليون فاتورةيصرح لنا شوقي فرطاس رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد في قطاع الطاقة المنضوية تحت لواء النقابة المستقلة لعمال الكهرباء و الغاز

هذه الدراسة أقلقت كثيرا مسؤولي الشركة خصوصا و أنها أنقصت من قيمة الفوائد السنوية التي يكسبونها (كل المسؤوليين السامين لا يتقاضون أجرة بل نسبة مؤوية من مداخيل الشركة ) هكذا يضيف السيد فرطاس حول القضية و من هنا بدأت قضية تضخيم الفواتير.

شكوى ضد رئيس النقابة السيد ملال رؤوف من طرف شركة سونلغاز و المدعي العام يوجه التهمة رسميا

مباشرة بعد تصحيح الفواتير أسرعت مديرية توزيع الكهرباء و الغاز قالمة بإيداع شكوى ضد رئيس النقابة بتهمة الحصول على وثائق إدارية بدون وجه حق و التي تبين ثمن القيمة المضافة الثابتة للفاتورة ، بالرغم من أن الوثائق ليست ملك لمديرية قالمة بل لسلطة ضبط الكهرباء و الغاز و هي أصلا متوفرة بموقع سلطة ضبط الكهرباء و الغاز بما أنها قوانين منشورة  لجميع المواطنين الجزائريين .

الملف كان فارغ أثناء التحقيق و الشرطة لم توضح لشخصي ماهية هذه الوثائق و كانت تحقق معي على أساس أنني أفشيتأسرار عمل سرية و لم تعطيني أية معلومة عن القضية لكي أقدم تصريحات رسمية أمامها ، الأسئلة فقط كانت متعلقة بالدراسة و كأنها إفشاء أسرار مهنية يصرح لنا ملال في توضيحه للحقائق ، و لكن و بعد توجيه التهمة من طرف النيابة و المدعي العام أصبحت تهمة أخرى و هي الحصول على وثائق إدارية دون وجه حق يضيف ملال 

حكم بالسجن ستة أشهر نافذة بتهمة الحصول على وثائق إدارية دون وجه حق

صدر حكم بإدانة رئيس النقابة ستةأشهر نافذة بتهمة الحصول على وثائق إدارية دون وجه بتاريخ 25/05/2017 من طرف محكمة قالمة بعد أن رافع عليه أربع محامين و هم مامن محمد العيد و فريمش هشام و شنيشن آسيا و بودة حسين .

استأنف ملال الحكم الصادر ضده إلى مجلس قضاء قالمة و التي حددت جلسته الأولى بتاريخ 19 سبتمبر 2017 ، التي أجلت لتاريخ 24 نوفمبر 2017 أين اتفق ملال مع محاميه في المحكمة الإبتدائية إضافة إلى المحامي بوشاشي  للمرافعة و الدفاع عنه و هو حقوقي كبير و معروف بالساحة الوطنية السياسية إلا أنه و قبل الجلسة إعتذر له عن الحضور.

جلسة إستفزازية و سونلغاز تبلغ ملال بفصله من المحامين و بقرار سحب تسجيل النقابة الوطنية المستقلة لعمال الكهرباء و الغاز

مرافعة شركة سونلغاز كانت استفزازية بحيث أنها بلغتني بقرار منظمة المحاميين بشطبي نهائيا من ممارسة مهنة المحاماة ، كما أنها استعطفت القاضي بأن الشركة خسرت الملايير من الدولارات بسبب هذه الدراسة و يتوجب رفع قيمة التعويض لما يناسب هذه الخسائر العظمى

استشاط غضبا و أضاف ملال  إنها مهزلة بكل المعايير لقد بلغتني كذلك مرة أخرى أمام القاضي بنسخة من قرار سحب تسجيل النقابة الصادر عن وزارة العمل و أكدت له بأن نقابتنا قد تم حلها نهائيا من طرف الدولة ، أنا أتسائل كيف لسونلغاز أن تبلغني بقرار فصلي من المحاماة و قرار سحب التسجيل ؟؟ كيف لهذه الوثائق أن تصل لها و أنا المعني لم أبلغ بها بعد ؟؟؟

من جهته محامي ملال رؤوف الأستاذ محمد العيد مامن أكد لنا بأن ملال مستهدف قائلا التهمة التي وجهها له المدعي العام كان عليه أن يوجهها لسونلغاز فكيف لها أن تحصل على قرار سحب التسجيل دون أن تحصل عليه النقابة نفسها ؟؟ و كيف لها أن تحصل على قرار شطبه من المحاماة و هو لم يتحصل عليه ؟؟ إنها تراجيديا حقيقية

لم تكتفي سونلغاز بذلك بل راحت تطعن في نشاط ملال الدولي لقد صورتني أمام القاضي على أنني من المتمردين و من المتطرفين و أنني أشتغل لحسابات منظمات دولية و أنني أتقاضى الأموال من الخارج لكي أزعزع إستقرار البلاد و الشركة و ما غيرها من تهم لضرب مصداقيتي أمام القاضي

رغم فراغ الملف و القذف في حق ملال و عدم إحتواءه على أي جسم لجريمة و أية قرائن تثبت أنه  سرق أو اختلس أو زيف وثائق دارية إلا أن المدعي العام عاود المطالبة بتشديد العقوبة و رفعها لحدها الأقصى في ثلاث سنوات سجن نافذ

ملف فارغ و إتهامات مبنية على إحتمالات رغم ذلك يدان أمام مجلس القضاء بصفة نهائية

حضورنا و استماعنا لجلسة المرافعةأكدت لنا بأن القضية ملفقة بالفعل بحيث تقدم ملال أمام القاضي بمجموعة من القرائن التي تؤكد برائته من التهم المنسوبة له بحيث أكد أولافي خطابه مع القاضي هذه الوثائق التي تدعي سونلغاز بأنني سرقتها من عندها موجودة بالأنترنت في موقع سلطة ضبط الكهرباء و الغاز ، من غير المعقول بأن أكون تحصلت هذه الوثائق من مديرية مقاطعة قالمة بما أنه متوفر للجميع بالموقع الرسمي لسلطة ضبط الكهرباء و الغاز  http://www.creg.gov.dz

يضيف ملال أمام القاضي كذلك الوثائق التي تدعيمديرية قالمة أنني تحصلت عليها من عندها دون وجه حق لا تخصها هي بل تخص سلطة ضبط الكهرباء و الغاز أصلا و كذلك مقاطعة قسنطينة فمن لديه الحق في تقديم الشكوى هي سلطة ضبط الكهرباء و الغاز أو مقاطعة قسنطينة و ليس شركة سونلغاز لمقاطعة قالمة

دافع عن نفسه ملال أمام القاضي بقوله كذلك سيدي القاضي ، مقاطعة قالمة تكذب في تهمها ، كل الوثائق التي قدمتها لكم لا تخصها أصلا ، أتحداهم أمامك أن يقدموا لك دليل واحد بأن هذه الوثائق بالفعل موجودة عندهم ، نحن نعرف أن أي وثيقة إدارية تصل لإدارة يتم التأشير بها لحظة الوصول لأرشفتها ، هذه الوثائق لا يوجد بها أي ختم يؤكد وصولها لمديرية قالمة ، إنها تهم باطلة و كاذبة في حقي

و في رد ملال على إدعاء الممثل القانوني لمديرية قالمة بأن قالمة تحت إشراف مديرية قسنطينة قالمة تابعة لولاية عنابة و ليس قسنطينة ، إنهم يكذبون و يزورن الحقائق ، إنها وشاية كاذبة بامتياز و الملف خالي من أي جسم للجريمة يؤكد وقوعها

لينتهي بقوله في الأخير كل المراسلات و الدراسة تمت في ولاية الجزائر العاصمة و الوثائق تخص قسنطينة و و ليس في قالمة فلمذا الشكوى تم تقديمها في قالمة و توجيهها لي من طرف المدعي العام لقالمة بما أنه الإختصاص ليس لها ؟؟

حتى من الناحية القانونية التهم باطلة و الحكم جائر

في الأخير أعاد قاضي ثاني درجة إدانة ملال رؤوف بتهمة الحصول على وثائق إدارية دون وجه حق بستة أشهر حبس غير نافذة مع دفع غرامة مالية لخزينة الدولة و تعويضات لشركة سونلغاز تقدر بـعشر آلاف دولار تقريبا .

يقول الأستاذ هشام فريمش الذي رافع دفاعا عن ملال حول ما جرى في جلسة المرافعة  بالرجوع للمواد التي تم التكييف عليها الشكوى و هي المادة 223 قانون عقوبات فهي توضح أن الحصول على الوثائق الإدارية يكون عن طريق التزوير أو التدليس أو التصريح الكاذب و لكن مديرية قالمة لم تقدم للمحكمة أي دليل يثبت أن ملال تحصل على تلك الوثائق من عندها عن طريق التدليس أو التزوير أو التصريح الكاذب

يضيف الأستاذ محمد العيد مامن كذلك حول نظرته القانونية للقضية تم التأكيد للقاضي بأن مديرية توزيع الكهرباء قالمة هي شركة تجارية و ليست إدارة عمومية و هناك فرق شاسع بين الإدارة و الشركة التجارية و أن نص المادة واضح بأن الجرم يكون واقع على محررات إدارية صادرة عن الإدارة العمومية و بالتالي فالوصف الجزائي منعدم من أساسه بما أن المحررات ليست صادرة عن إدارة عمومية أولا و هي قوانين منشورة لجميع المواطنين

يقول الأستاذفريمش هشام لقد قدمنا مذكرة دفاع أين تم الـتأكيد لهيئة المجلس كذلك بأن نص المادة 223 يرجعنا لنص المادة 222 التي تحدد الوثائق التي حددها المشرع عن طريق الحصر و هي الرخص أو الشهادات أو الكتابات أو بطاقات أو نشرات أو إيصالات أو جوازات سفر أو أوامر خدمة أو تصاريح مرور أو غيرها من الوثائق التي تصدرها الإدارات العمومية بالرجوع للوثائق التي تقول مديرية قالمة أنه تحصل عليها بغير حق نجدها لا تمثل أي نوع من هذه الوثائق و أنه أصلا مديرية توزيع قالمة ليست إدارة عمومية ما يجعل القضية كلها مبنية على تكييف خاطئ و أن الركن المادي لهذه الجريمة غير متوفر تماما و لا يمكن أبدا التصريح بإدانة المتهم

في الأخير و في معرض تحليله للقضية الأستاذ مامن محمد العيد قال المحكمة لم تناقش جسم الجريمة و المتمثل في الوثائق خصوصا و أن الوثائق أصلا غير صادرة عن مديرية قالمة الشاكية و بالتالي فجسم الجريمة منعدم أصلا لكي يتم توجيه التهم ، هذا يؤكد لنا بأن التهمة كيدية المراد منها النيل من شرف رئيس نقابة مستقلة يحاول تصحيح أوضاع عمال الشركة التي يعمل فيها .

ملال مازال يعيش تحت الضغط و هو مهدد بالسجن لحد الآن ، في كل لحظة تستطيع الحكومة الجزائرية الزج به في السجن بتهم ملفقة لترعيبه و ترعيب زملائه و توقيف مسار هذه النقابة الشبانية التي زلزلت شركة سونلغاز و حققت الكثير في ظرف وجيز جدا .

في الأخير هذه قصة رئيس لنقابة تم الحكم عليه بالسجن فقط لأنه ضغط على ثاني أكبر شركة جزائرية و جعلها تصحح رغما عنها فواتير أكثر من ثماني مليون عائلة جزائري كانت تسرقها هذه الشركة لمدة تجاوزت عشر سنوات كاملة.

 

الجزائر | م. ع