الاخبار

رغم كل محاولات القضاء عليها .. ثقوب فى جدار القمع النقابى ترسم خارطة طريق لبناء حركة نقابية مستقلة قوية فى مصر

2018-08-12

عادل زكريا - عضو شبكة الاعلاميين النقابيين العرب

مصر- معارك طاحنة مرت بها الحركة النقابية المصرية المستقلة خلال الشهور القليلة الماضية ، ما بين قانون جديد للنقابات العمالية ولائحة تنفيذية للقانون وضعت العديد من العراقيل أمام توفيق اوضاع تلك النقابات ، وما بين تهديدات بالسجن والاعتقال لقياداتها ، بل وسجن بعضهم فى محاولة لإثناءهم عن الإستمرار فى طريق الإستقلال ، ومحاولات لزرع الفتن فى صفوف الحركة واستمالة بعض ممثليها للإنضمام للإتحاد الحكومي ، بإستخدام العصا أحيانا والجزرة في أحيان أخرى ..

الشهور القليلة الماضية شهدت محطة توفيق اوضاع النقابات حسب نصوص القانون الجديد ، ثم اجراء الإنتخابات العمالية والتي لم تجر منذ اكثر من 12 عاما .. انتهت محطات يظنها البعض انها نهاية لما يسمى الحركة النقابية المستقلة وسيطرة للإتحاد الحكومي والعودة بالوضع النقابي المصري لما قبل ثورة 25 يناير 2011 ، حيث نقابات بلا عمال وعمال بلا نقابات .. ويراها اخرون انها بداية جديدة وحقيقية وواضحة للحركة النقابية المستقلة التى عملت المعارك المتتالية على اجراء فرز حقيقى لتخليصها من شوائبها .. واستنادا الى ما وصف بأنه ثقوب للحرية النقابية استطاعت الحركة النقابية المستقلة ان تصنعها فى جدار القمع النقابى المسمى بقانون النقابات العمالية ..

المستقبل للحركة النقابية المستقلة

كمال عباس المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية يقول أن المستقبل سيكون للحركة النقابية المستقلة ، فقانون النقابات العمالية وعلى الرغم من اعتراضنا على العديد من المواد التى شملها ، إلا انه قد حقق مكسبا هاما للحركة العمالية المصرية ، وهو الإعتراف بالشخصية الإعتبارية للنقابة القاعدية وللنقابات العامة ، وعدم اشتراطة ضرورة انتماء اللجان النقابية او النقابات العامة للإتحاد الحكومي ، وهو ما كانت تسعى له الحركة العمالية المصرية منذ سنوات طويلة ، فعلى سبيل المثال أذكر أنه فى عام 2007 قام أكثر من 13 ألف عاملا وعاملة من عمال شركة غزل المحلة ، وعقب اضرابهم الشهير عام 2006 بجمع توقيعات بسحب الثقة من اللجنة النقابية التى انحازت وقتها لإدارة الشركة ضد مطالب العمال ، وقاموا بتسليم تلك التوقيعات الى النقابة العامة التى رفضت سحب الثقة .. فى الوضع الحالى يستطيع العمال سحب الثقة حسب نصوص

القانون ولائحتة التنفيذية ، او الإستقالة من النقابة وتشكيل نقابة جديدة تمثلهم دون الإنضمام حتى لاي اتحاد عمالي .. وهو ما يعني ان محاولات إعادة الوضع النقابى الى ما قبل 25 يناير 2011 ، والإبقاء على الإتحاد الحكومى بنفس وجوهه القديمة هى محاولات بائسة وفاشلة ..

نفس المنطق يؤكد عليه سعد شعبان رئيس اتحاد عمال مصر الديمقراطى ( المستقل ) مضيفا انه يتوقع انهيار الإتحاد الحكومى وتفريغه من نقاباته التى تم اجبارها على الإنضمام له بإستخدام شعار العصا والجزرة خلال شهور قليلة قادمة ، فالإنسحابات من الإتحاد الحكومي قد بدأت مبكرا ، حيث أعلنت 11 لجنة نقابية تابعة للعاملين بقطاع الكهرباء انسحابها من النقابة العامة للمرافق التابعة للإتحاد الحكومى ، واعلانهم البدء فى تشكيل نقابة عامة مستقلة للعاملين بقطاع الكهرباء ، وذلك بعد تخاذل النقابة العامة للمرافق في المطالبة لهم بالعلاوة الإستثنائية التى أقرها الرئيس السيسى .. وهو ما يعنى ( الكلام لشعبان) ان هذا التحرك سيكون هو القاعدة فى اي احتجاج عمالي قادم .. فمجرد تخاذل النقابة سيدفع العمال الى التحرك فى اجراءات سحب الثقة حسب نصوص القانون ، او الإنسحاب والإعلان عن انشاء نقابة جديدة بشكل حقيقي تمثلهم تمثيلا حقيقيا ..

عاطف محمود رئيس الإتحاد الإقليمى لنقابات جنوب الصعيد ( المستقل ) يضيف ان ما حدث من تجاوزرات لا حصر لها فى عملية اجراء الإنتخابات العمالية قد دفع بالفعل العديد من النقابيين الذين مورست ضدهم اجراءات تعسفية الى اعلانهم التشكيك فى نزاهة العملية الإنتخابية ، خاصة فى شركات تتسم بالضخامة كمجمع صناعة الالومنيوم فى مدينة نجع حمادى بمحافظة قنا ، والتى أعلنت فيها مجموعة نيتهم الإنسحاب من الإتحاد الحكومى والبدء فى اجراءات انشاء نقابة مستقلة ، وهو ما حدث ايضا فى شركات السكر وبالتحديد فى شركة سكر ارمنت بمحاظة قنا ايضا ، حيث بدأ العمال فى التقدم بطلبات رسمية للإنسحاب من الإتحاد الحكومى وكذلك فى شركة مياه الشرب والصرف الصحى بقنا ايضا ، نتيجة تراخي مجلس إدارة النقابة في المطالبة ببعض المستحقات المالية الخاصة بعمال الشركة ..

مواد قانونية ترسم خارطة للطريق

رحمة رفعت المستشارة القانونية العمالية تستعرض معنا بعض مواد القانون التى تمنح الأمل فى استمرار مسيرة الحركة النقابية المستقلة ، فتقول هناك العديد من المواد التي أكدت على اكتساب الشخصية الاعتبارية للجنة النقابية او النقابة العامة ، سواء فى القانون او اللائحة التنفيذية ، فعلى سبيل المثال المادة رقم 3 من مواد القانون تنص على " تحتفظ المنظمات النقابية العمالية التي تأسست وشكلت بقانون بشخصيتها الاعتبارية, كما تحتفظ بكافة ممتلكاتها, وتستمر في مباشرة اختصاصاتها تحقيقا لأهدافها طبقا للأحكام

المنصوص عليها في القانون المرافق ولوائح نظمها الأساسية ..وتثبت الشخصية الاعتبارية لغيرها من المنظمات النقابية من تاريخ توفيق أوضاعها أو تأسيسها وفقا لأحكام القانون المرافق " ..

كما أن هناك فى باب التعاريف والاحكام العامة ، المادة رقم 1 بند ج تنص على " المنظمة النقابية العمالية: كل تجمع نقابي عمالي سبق اكتسابه الشخصية الاعتبارية وتشكيله وفقا للقانون, واحتفظ بتلك الشخصية على النحو الوارد بالمادة الثانية من مواد الإصدار, أو يتم تأسيسه واكتسابه الشخصية الاعتبارية وفقا لأحكام هذا القانون ..

وفى نفس الباب هناك المادة رقم 4 تنص على " للعمال, دون تمييز, الحق في تكوين المنظمات النقابية, ولهم كذلك حرية الانضمام إليها أو الانسحاب منها, وذلك وفقا للقواعد والإجراءات المقررة في هذا القانون ولائحته التنفيذية, والنظم الأساسية لهذه المنظمات " ..

وفى اللائحة التنفيذية هناك المادة رقم (3) : " للعمال – دون تمييز – الحق فى تكوين المنظمات النقابية ، ولهم كذلك حرية الانضمام إليها ، او الانسحاب منها ، وذلك وفقا للقواعد والاجراءات المقررة فى هذه اللائحة والنظم الاساسية لهذه المنظمات ، ولا يخل انسحاب العامل من أي منظمة نقابية عمالية بأية حقوق مستحقة له عن اشتراكه بتلك المنظمة وفقا للوائح نظمها الاساسية " .. والمادة رقم ( 4) : لكل منظمة نقابية عمالية شخصية اعتبارية مستقلة عن غيرها من المنظمات ، وللمنظمة النقابية الأدنى ، الحق فى الانضمام لمنظمة نقابية أخرى أعلى ، او الانسحاب منها ، او ممارسة نشاطها منفردة دون الانضمام لاى منظمة نقابية أخرى . وتحدد لائحة النظام الاساسي للمنظمة النقابية المعنية ، القواعد والاجراءات ، المتعلقة بالإنضمام او الانسحاب من المنظمات النقابية الاخرى .

إضافة الى المادة رقم (9) والتى تنص على : "تثبت الشخصية الاعتبارية للمنظمات النقابية العمالية من تاريخ إيداع الأوراق المطلوبة بالجهة الادارية المختصة او الوزارات المختصة بحسب الاحوال ، وتمارس نشاطها بحرية اعتبارا من هذا التاريخ " ..

وحول ما تم تداوله حول نية الحكومة المصرية واتحاد العمال تغيير تلك المواد خلال الفترة القادمة لتدوم لهم السيطرة على العمال ، تقول رحمة رفعت انها تستبعد ذلك على أساس ان تلك المواد هى الحسنة الوحيدة فى القانون والتى استطاعت الحكومة المصرية اقناع منظمة العمل الدولية بإخراج مصر من قائمة الحالات

الفردية للدول التى لا تحترم الإتفاقيات الدولية المعروفة اعلاميا بالقائمة السوداء ، وان فعلت ذلك تعرض نفسها للعودة الى القائمة ..

تحركات مبكرة على الأرض

كما كان متوقعا فقد أعلن 10 من رؤساء النقابات الفرعية للعاملين بقطاع الكهرباء الانسحاب من النقابة العامة للمرافق التابعة للإتحاد الحكومى ، والدعوة لسحب الثقة من النقابة العامة اعتراضًا على ما وصفه النقابيين بأنه تخاذل من النقابة العامة في المطالبة بصرف العلاوة الاجتماعية للعاملين في شركات قطاع الأعمال العام .

وقال حسين دكروري النقابي بنقابة العاملين بالكهرباء الفرعية بمحافظة السويس، إنهم قرروا سحب الثقة من النقابة العامة للمرافق، وذلك لتخاذلها في الدفاع عن حق الآلاف من العاملين بالكهرباء في صرف العلاوة الاستثنائية التي اقرها قانون 96 لسنة 2018 الخاص بجميع العاملين بالدولة بلا استثناء.

ولفت دكروري إلى أن سحب الثقة قد يحتاج مزيدا من الوقت، وهو ما دفع العمال إلى إعادة التفكير في الأمر والاتجاه إلى تأسيس نقابة جديدة ، وفقا للقانون213 لسنة 2017 الخاص بالمنظمات النقابية ، والذي منح للعمال حق تكوين نقابات عامة إذا وصل عددهم لـ20 ألف وكان لديهم 15 نقابة فرعية، وهو الأمر الذي يتحقق لدى العاملين بالكهرباء الذين يزيد عددهم عن 150 ألف عاملا وعاملة ، وتصل النقابات الفرعية لديهم الى 65 منشأة نقابية ..

حيث قامت النقابات العشرة بكتابة مذكرة بما تم الإتفاق عليه وارسالها الى مجلس ادارة الإتحاد الحكومي ، وقالوا في المذكرة : " أنه وفقًا لنصوص قانون المنظمات النقابية وحماية حق التنظيم الصادر بالقانون 213 لسنة 2017 ( الجريدة الرسمية العدد 50 مكرر ب فى 17 ديسمبر 2017 ) ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار وزير القوى العاملة رقم 35 لسنة 2018 (الوقائع المصرية العدد 14 تابع في 14 مارس 2018 ) حيث نصت المادة الرابعة من اللائحة التنفيذية على ” لكل منظمة نقابية عمالية شخصية اعتبارية مستقلة عن غيرها من المنظمات، وللمنظمة النقابية العمالية الأدنى، الحق في الانضمام لمنظمة نقابية أخرى أعلى، أو الإنسحاب منها، أو ممارسة نشاطها منفردة دون الانضمام لأي منظمة نقابية أخرى ..

لما كان ذلك وحيث توافقت إرادة الموقعين على هذا الطلب على الانسحاب من (النقابة العامة للمرافق) التي لا تحسن تمثيلهم، ولا تعبر عن إرادتهم المجتمعة، ولا تتبنى مطالبهم المشروعة، ولم تسع لتحريك الدعاوي القضائية اللازمة لحصول العاملين بشركات الكهرباء والطاقة بقطاعاتها المختلفة (إنتاج ونقل وتوزيع) على علاواتهم خلال 3 سنوات متوالية هي: أعوام 2016 و 2017 و 2018 … وغيرها من المطالب والحقوق .. فضلا عن صمتها المريب عن عمليات التدخل وتزوير نتائج الإنتخابات العمالية الأخيرة، لذلك يعلن الموقعون أدناه انسحابهم من النقابة العامة للمرافق، والسعي الجاد نحو تأسيس نقابة عامة لشركات الكهرباء والطاقة تكون معبرا حقيقيا عن عمالها، وخادمة لهم .. وتنبه على الجهات المختصة بوقف استقطاع الاشتراكات النقابية اعتبارا من أول يوليو 2018 " ..

تحرك اخر حدث خلال الأسابيع الماضية وهو ما وصفته بعض وسائل الإعلام بأنه "انقلاب بارد " داخل أروقة الإتحاد الحكومي ، ففي إطار الصراع على مغانم الإتحاد أعلنت 7 نقابات عامة تحالفها مع بعضها هم الغزل والنسيج والبترول والصحافة والطباعة والصناعات الغذائية والمناجم والمحاجر والزراعة و النقل البحري ليخرجوا بوثيقة مبدئية تؤكد حق النقابات العامة في استقلاليتها ..

وقد تردد ان رؤساء النقابات المجتمعين هدفهم إرسال رسالة لرئيس الاتحاد الحكومي جبالي المراغي والأمين العام محمد وهب الله أنه في حالة عدم تنفيذ طلباتهم سواء بالحصول على قرية الأحلام أو المؤسسة الثقافية ( مؤسستان يمتلكهم اتحاد العمال ويدران دخلا ماديا ضخما ) سيتم تفعيل القانون من خلال سيادتهم على نقاباتهم دون الرجوع للاتحاد سواء في دفع الاشتراك أو التحرك ككيان مؤسسي مستقل .

الإستمرار فى الطريق القضائى

طارق كعيب رئيس النقابة العامة للعاملين بالضرائب العقارية ( المستقلة ) – إحدى اهم النقابات العامة التي تمت عرقلة عملية توفيق أوضاعها على الرغم من استفاءها الشروط التعجزية لتوفيق الأوضاع – يقول : انهم كنقابة عامة رفضوا كافة الضغوط والاغراءات للإنضمام للإتحاد الحكومي ، وقرروا الإستمرار فى معركة انتزاع شرعيتهم عن طريق القضاء والمحاكم المصرية ، مؤكدا ثقته التامة فى الحصول على حكم قضائى بشرعية نقابته العامة ، مضيفا انه يتوقع فى خلال شهور قليلة عودة الروح للحركة النقابية المستقلة ، بعد امتصاصها للضربات المتتالية التى وجهت اليها خلال الشهور الماضية فى محاولة للقضاء عليها ، مشيرا الى ان النقابات التى استطاعت توفيق اوضاعها رغم كل العراقيل ، هى نقابات مناضلة واغلبلها خرج من رحم احتجاجات عمالية قوية ، وهو ما يؤكد على تمسكها باستقلاليتها ، وعلى الرغم من عدم استفاءها

شروط تكوين اتحاد عمالي ، إلا اننى أتوقع فى القريب العاجل استفاءها لتلك الشروط والاعلان عن اتحاد عمالي اقوى من الاتحاد الحكومي ..

مضيفا انه خلال السنوات العشر الماضية منذ انطلاق اول نقابة مستقلة فى مصر عام 2008 وهى نقابة العاملين بالضرائب العقارية ، كان إنشاء النقابات المستقلة يتم على اساس القرار الوزاري الذى أصدره الدكتور احمد حسن البرعى عام 2011 ، والإستناد الى الإتفاقيات الدولية ، دون قانون محلى يسمح بذلك .. الجديد فى الوضع الحالي ان القانون الجديد المحلي يسمح بإنشاء النقابات ، وفى مصر هناك 90 منطقة صناعية ، و65 الف منشأة يعمل بها 70% من قوة العمل فى مصر لا توجد بها اى تنظيمات نقابية ، وهى مساحة شاسعة ما زالت بكرا ، وعلى الحركة النقابية المستقلة خلال الفترة القادمة ان تتوجه لهذه الأماكن مستندة فى ذلك الى نصوص القانون التى تسمح بإنشاء النقابات ، وأعتقد ان مستقبل الحركة سيكون فى هذه الاماكن الخالية من النقابات وتتبع القطاع الخاص ..