الاخبار

عاملات المنازل الموريتانيات في السعودية جحيم وتحرش واستعباد

2018-06-10

 

من ضواحي حي "لعريقيب" الواقع في مدينة نواذيبو (المدينة الشاطئية شمالي موريتانيا) بدأت قصة السالكة بنت سيداتي , أرادت ابنة الثلاثين ربيعا تغيير واقعها بعد طلاقها من زوجها الذي ترك لها خمسة أطفال هي المعيل الأول بالنسبة لهم , وبعد وفاة والدتها, حاولت البحث عن عمل تستطيع من خلاله إعالة أبنائها وكانت الشركات الصينية العاملة في مجال الصيد الملاذ المباشر لها, غير أن العمل الشاق في مصانع السمك والتعرض المباشر للبرودة القاسية جعلاها تبحث عن عمل أفضل .

 

تقول السالكة " اتصلت بي سيدة تعمل رئيسة النساء في منظمة حقوقية وأخبرتني أن هناك فرصة للعمل في السعودية وتغيير مستواي المعيشي  عبر أناس لم أعرفهم, حيث سأحصل على مرتب كبير "1000ريال" , ساعدتني السيدة في الحصول على جواز السفر وأوصلتني إلى الوكالة, بعد إكمال جميع الإجراءات الضرورية تم التوقيع على عقد عمل بموجبه أقوم ببعض الأعمال المنزلية في المملكة السعودية مقتصرة على تنظيف منزل صغير دون الطبخ وغيره من الأعمال الشاقة، أخبروني أيضا أن هناك غرفة لائقة آوي إليها بعد انتهاء العمل, غير أنني صدمت بواقع مخالف, وجدت فيلا كبيرة أعمل فيها طوال اليوم ولم أحصل على غرفة للنوم". 

 

كل تلك الظروف زرعت الشك في قلب السالكة إلا أن التفكير في أطفالها ,وأن لها أسرة تحتاجها جعلاها تصبر على  العمل الشاق والظروف السيئة إلى أن وصل الأمر للتحرش الجنسي، فبدأت المخاوف تراودها بأن هناك أمرا غير طبيعي، اتصلت السيدة بالوكالة وأخبرتهم بالقضية إلا أن الرد كان دون المستوى وازدادت الصدمة حين مزق الكفيل العقد وأخبرها بأن الوكالة التي أرسلتها تحايلت عليها .

 

بعد إصرار العاملة على مغادرة المنزل أرسل إليها صاحب الوكالة أحد معاونيه في السعودية والذي وجهها بدوره إلى وكالة أخرى غير أن الصدمة كانت أكبر  تضيف  " وصلت إلى عمارة فيها مكتب اتضح لي من الوهلة الأولى أن هناك عملية اتجار بي وهو ما أكده لي الشخص الثاني الذي أخذني إلى عملي الجديد, حاولوا فرضي على مزاولة بعض الأعمال الشاقة غير أنني رفضت, عندها سجنوني في غرفة فاتصلت على نشطاء وحقوقيين موريتانيين أبلغتهم بالوضع المزري الذي أعانيه في السعودية , وكنت أتحين الفرص حتى جاءت لحظة الهروب التي أوصلتني إلى مجمع السفارات ومنه إلى مكتب شؤون الخادمات والذي التقيت فيه بمجموعة من الضحايا"

 

قصة السالكة تختلف قليلا عن قصة كرمي بنت دودو "34سنة" والتي تم الزج بها في سجن قسري بسبب رفضها طاعة من قالوا إنهم دفعوا أموالا طائلة لجلبها من موريتانيا على أنها عاملة منزلية.

 

تقول كرمي " أخبروني أنني سأزور الأماكن المقدسة حيث يمكنني أداء فريضة الحج, وأن ساعات العمل لا تتعدى أربع ساعات في اليوم, وسأحصل على راحة كل 15يوم, و سأكون بخير وأستطيع جني المال ومساعدة أطفالي لأنني المعيلة الرئيسية , أجريت جميع الإجراءات في شهر رمضان من العام 2015 وسافرت رفقة 12 سيدة كنا كلنا عاملات منازل, غير أنني اصطدمت بواقع مغاير حيث كانت المعاملة مزرية وكان العمل شاقا ومتواصلا طيلة فترات النهار أصبت بمرض ولم أجد أي رعاية صحية من قبل الكفيل الذي كان يريد مني العمل وأنا في حالة مزرية".

 

لاحقا تم تقديم شكاية بكرمي وبعض العاملات على أنهن لم يقومن بعملهن بالشكل المطلوب وتم إجبارهن على دفع جميع التكاليف التي تم صرفها من أجل استجلابهن إلى المملكة وهو ما أكد لديهن أنه تمت المتاجرة بهن عندها طالبن بإعادتهن إلى موريتانيا حيث حكمت المحكمة في الرياض بإعادة الاعتبار لهن وإعادة المبالغ التي أخذها الكفيل وإطلاق سراحهن .

 

خادمات بألف ريال

 

الساموري ولد بي نائب رئيس لجنة الحكماء لميثاق لحراطين  (مبادرة مدنية للدفاع عن حقوق العبيد والعبيد السابقين في موريتانيا) أكد أن لديهم ما يثبت بيع الحرطانيات للسعودية ب 1000 ريال، مشيرا إلى أن السلطات الموريتانية ضالعة في العملية.

 

 

 

وأضاف ولد بي خلال مؤتمر صحفي في 28-04-2018 أن لديهم كل الدلائل بضلوع الحكومة في المتاجرة بالحرطانيات مبديا استغرابه من تجاهل  السفارة الموريتانية بالسعودية للقضية وغلق أبوابها أمام الهاربات من أرباب منازلهن.

 

 

 

وأشار ولد بي إلى أن الحرطانيات بالسعودية انتهكت أعراضهن وعشن جحيما بدل النعيم الذي روج لهن أن يلقونه مؤكدا أنهم بدل أن يكن عاملات عاديات أصبحن خادمات وعشن ظروفا استرقاقية في المملكة السعودية....

 

 

 الناشط المدني و منسق  المبادرة  الشعبية لمناهضة انتهاك حقوق  الحرطانيات العاملات بالسعودية الأستاذ المعلوم ولد أوبك قال  إن إطلاق المبادرة  الشعبية  لمناهضة  انتهاك  حقوق  الحرطانيات العاملات بالسعودية  كانت خطوة مهمة في  مسار  مناصرة  ضحايا  انتهاكات حقوق  العاملات  بالسعودية ،  مضيفا أن المبادرة مثلت أول وثبة لدعم  قضايا  العاملات  اللائي كن يعشن حالة عبودية فهن يعملن 24 /24 بدون تحديد طبيعة العمل الذي يقام فيتعدى العمل الشاق 

 

 

تنظيف المنزل (الفيلا) بشكل عام

 

غسل الملابس

 

غسل الصحون

 

الطبخ

 

غسل السيارات

 

الكي

 

العناية بالعجزة والمرضى-

 

خدمة الأقارب والأصحاب إذا اقتضى الأمر وبدون اجر إضافي .

 

وأكد ولد أوبك أن واقع التعامل الوحشي اللا إنساني الذي تعرضت له العاملات الموريتانيات بالسعودية هو ما دفعهن إلى الهروب خوفا من جحيم الخدمة المنزلية بالسعودية الناري القاسي ، بل تلفق لهن تهم السرقة وتم التحايل عليهن وانتهاك حقوقهن أكثر وإضاعة حقوقهن المالية ، لقد تحولت السعودية إلى جحيم العاملات الموريتانيات.

 

وأبرز ولد أوبك تجليات هذا الجحيم والذي دفعهم لتأسيس المبادرة الشعبية لمناصرة العاملات الموريتانيات  بالسعودية حيث أكد على عدة خروقات دفعتهم للتحرك العاجل والسريع وقد تمثلت في :

 

ــ الاتجار بالعاملات في الخدمة المنزلية . 

 

ــ الاستغلال في العمل 

 

ــ التعدي الجسدي والجنسي 

 

ــ الحبس القسري في مكان العمل . 

 

ـــ غياب أيام إجازة ، و غرفة خاصة للإقامة ، انتهاك وغياب الحق في الخصوصية أو حق استخدام الهاتف .

 

ـــ عدم دفع أجورهن ومنع الطعام والرعاية الصحية عنهن ـــ العمل ساعات طويلة بلا حدود بدون أيام راحة تحول   العاملات لرهائن مكاتب توظيف العمالة وأرباب العمل

 

 ـــ ممارسة  العبودية الجسيمة في حق العاملات بالسعودية 

 

 ـــ  التجاوزات التي تحدث في المنازل 

 

ــ تعرض العاملات  للاتجار بهن للعمل في الخدمة المنزلية قسرا في ظروف تقترب من العبودية.

 

ــ جميع دروب المعاملة السيئة  من ترهيب وعنف وتحقير وشتائم, والظروف المعيشية السيئة والغير لائقة .

 

بعد مضي ثلاث سنوات على المبادرة وتكللها بالنجاح حسب ولد أوبك وفي ظل ما تتعرض له العاملات الموريتانيات بالسعودية فإن أي اتفاق يوقع بين موريتانيا والسعودية في هذا المجال يجب أن يراعي :

ـــ توعية عاملات المنازل بحقوقهن وكيفية اللجوء إلى الشكوى من خلال وضع برامج توعية لأصحاب العمل ومكاتب الاستقدام والاستخدام وجميع الأطراف المعنية في الدول المستقبلة والمصدرة للعمالة للتعريف بدورهم في حماية حقوق المرأة العاملة الوافدة.

ــ بموازاة التدريب المهني يلزم تقديم  دورات للعمالة الموريتانية ، من قبل وزارة العمل لتعزيز الوعي لدى  العاملات في المنازل حول حقوقهن وواجباتهن والجهات المعنية التي توفر الحماية والدعم لهن.

 

ـــ تطوير ودعم دور وسائل الإعلام في توعية  من خلال برامج تبث الوعي بأهمية الحق والواجب في السعودية . 

 

ــــ فرض عقوبات على وكالات التوظيف التي قامت بانتهاك حقوق العاملات.

 

ــ وتعديل القوانين الجزائية والتأديبية التي تتعلق باستقدام العاملات بضرورة تنظيم ورشة يشارك فيها ضحايا سابقات ومحاكمة من  توجه له  تهم لارتكاب أفعال جنائية في حقهن 

 

ـــ ضرورة نشر نسخة العقد النموذجي لتوظيف الخادمات المنزليات ونشره للتأكد من مدى مطابقته للمعايير الدولية لحقوق الإنسان وحقوق المرأة وحقوق العمل.

اتفاقية لجلب عمال المنازل

واتفقت موريتانيا مع السعودية أواخر شهر ابريل الماضي على وضع عقد عمل موحد للعمالة المنزلية، وتنظيم توظيفها واستقدامها, وتضمن الاتفاق عدة بنود منها :

 

ــ أن يكون توظيف العمالة المنزلية من خلال مكاتب أو شركات مرخص لها في كلا البلدين

 

ــ إعادة العمالة المنزلية في حال مخالفتها لشروط العقد، 

 

ــ تنظيم وضبط تكاليف الاستقدام في كلا البلدين.

 

ـ كما حذرت الاتفاقية أصحاب العمل ومكاتب وشركات الاستقدام في كلا البلدين من فرض رسوم أو استقطاع من راتب العامل المنزلي مقابل تكاليف الاستقدام أو التوظيف وفرض أي استقطاعات غير نظامية.

 

ــ تمكين أطراف العقد من اللجوء للسلطات المختصة في حالة أي خلاف تعاقدي وفقاً للوائح والقوانين المعمول بها.

 

ـــ اتخاذ التدابير القانونية بحق مكاتب التوظيف أو شركات الاستقدام في حالة أي خرق للقوانين والقواعد والأنظمة.

 

_ تسهيل تنفيذ عقد العمل بين العامل المنزلي وصاحب العمل.

 

ــ إيجاد آلية لتقديم المساعدة للعمالة المنزلية على مدار 24 ساعة.

 

ــ تسهيل عملية تسوية قضايا خرق عقد العمل والقضايا العمالية الأخرى المرفوعة أمام السلطات المختصة

 

ــ أن تكون العمالة المنزلية المرشحة للعمل مدربة في معاهد أو مراكز متخصصة في الأعمال المنزلية، وتثقيفها بعادات وتقاليد المملكة العربية السعودية  وطبيعة أحكام وشروط عقد العمل، مع توجيه العمالة المرشحة بضرورة الالتزام بالأنظمة والتعاليم والآداب والعادات خلال إقامتها.

 

ــ تلتزم موريتانيا بتأمين العمالة المؤهلة واللائقة طبيًا التي تحتاجها المملكة وفقًا لمتطلبات مواصفات الوظيفة المطلوبة، ومراقبة معايير المراكز الطبية التي تجري الفحوصات بانتظام، وألا تكون العمالة المنزلية المرشحة للعمل من أصحاب السوابق.

 

 

تتذكر السالكة أصعب اللحظات التي عاشتها وهي تحاول أن تكفكف الدموع في عينيها حينما كادت أن تباع في سوق النخاسة وهي بعيدة عن فلذات كبدها, حلم السفر والعمل خارج بلدها بات بعيد المنال.  بالنسبة لها الفقر بين الأهل أفضل من أن تتواجد في حضائر الرق والعبودية الحديثة.