الاخبار

لبنان: ايميليويك كومسا: نموذج عن قصص عاملات المنازل المُبهمة

2017-01-21

جميلة حدّاد/ عضو شبكة الاعلاميين النقابيين العرب

لبنان_ منذ نحو أسبوع، نشرت إحدى الناشطات التي تُعنى بحقوق العاملين/ات المهاجرني/ات، محادثة تمت بينها وبين أحد أصحاب مكاتب إستقدام العاملات الأجنبيات في لبنان، على صفحتها على موقع التواصل الإجتماعي فايسبوك.

أرادت الناشطة من خلال المنشور أن تُثير قضية عاملة أثيوبية تُدعى Amelewek komsa أتت الى لبنان منذ نحو 5 أشهر، قبل أن يفقد ذوويها الإتصال بها. وبحسب رواية الناشطة، فإن أخت العاملة استنجدت بها كي تؤمن لها اتصالا مع شقيقتها كي تطمأن على وضعها، ذلك أن عائلتها بقيت خلال خمسة أشهر، مدة قدوم العاملة الى لبنان، تحاول الاتصال بابنتها، من دون أن ترد الأخيرة على اتصالاتها. فما كان من الناشطة إلا أن تواصلت مع صاحب مكتب الإستقدام وسألته عن وضع العاملة وإذا ما كان يملك رقما هاتفيا يُمكّن أهلها من الإطمئنان عليها.

وفق المحادثة المنشورة، فإن صاحب المكتب، قال أنه تواصل مع كفيل العاملة وهي بخير، (..) لكنها لا تريد مكالمة أحد، لافتا الى أن الكفيل لا ينفك أن يطلب منها ان ان تهاتف أهلها في أثيوبيا لكنها ترفض. هذه الرواية لم تُقنع الناشطة التي طلبت منه أن يعطيها رقم الكفيل، إلا أن صاحب المكتب رفض إعطائها رقم الكفيل وقال أن مهمته تنتهي عندما يطمئن أن الكفيل يسمح لها بإجراء المكالمات الهاتفية وفق ما تنص عليه العقود، وأنه لا يستطيع إجبار العاملة على مهاتفة أهلها. أثار هذا المنشور غضب العديد من الناشطين على مواقع التواصل الإجتماعي الذي عمدوا الى مُشاركته سعيا الى الضغط من أجل معرفة مصير العاملة. ولعلّ ما حرّك الناشطين، هو الواقع التمييزي الذي تُعاني منه عاملات المنازل الأجنبيات اللواتي يُشكلن 99.7% من مجمل اليد العاملة المنزلية في لبنان (من أصل 46 ألف إجازة عمل في الخدمة المنزلية هناك 123 عامل فقطـ فيما الباقي هن عاملات)، بحسب وزارة العمل اللبنانية.

لم تبدُ رواية صاحب المكتب منطقية، للناشطة، ولا لبقية الناشطين على كل حال. لذلك لجأت الشابة الى مكتب كاريتاس للعمال الأجانب الذين استطاعوا أن يؤمنوا اتصالا هاتفيا بين العاملة وأختها. خلال الاتصال، طمأنت العاملة أختها وقالت لها أنها تريد أن تبقى في لبنان تعمل لدى كفيلها وأن كل شيء على ما يرام. هذا الأمر، يتناقض وشهادة العاملة نفسها التي كانت قد أرسلت منذ فترة، بحسب رواية الناشطة، رسالة الى ذوويها تقول لها إن لم تسمعوا عني شيء، انتبهوا على ولدي. حاولنا التواصل مع صاحب مكتب الإستقدام الذي نشرت الناشطة اسمه ورقمه على صفحتها. يزعم الرجل أن المنشور مُفبرك، مُحيلا القصة الى السفارة الأثيوبية في بيروت التي تعرف عن القصة.

لم تردّ السفارة الأثيوبية على الاتصالات المتكرّرة، لكن مركز كاريتاس المعني بالعمال الأجانب، أفاد بما يلي: يقول المركز أن سلام، أخت أميليورك، تواصلت مع عدد من الناشطين اللبنانيين الذين بدورهم طلبوا من المركز المُساعدة. بعدها، وفي الحادي عشر من الشهر الحالي، قام المركز بالتواصل مع المُستشار الأثيوبي الذي قام بجولة اتصالات مع صاحب المكتب الذي أحالهم الى رجل آخر.

وبعد عدة اتصالات استطاع المُستشار أن يتواصل مع العاملة التي قالت أنها بخير وأنها تريد العمل مع نفس صاحب العمل الحالي. اللافت ان العاملة أفادت أنها لا تتقاضى أجرا بعد ولكن لا مانع عندي طالما أنه لم ينقضِ وقت على مكوثي في لبنان سوى بضعة أشهر. وعن سؤالها عما إذا كانت تعاني مع صاحب العمل، قالت العاملة أن هناك مشاكل كانت حاصلة مع أحد معارف الكفيل. يقول المركز أن المُستشار طلب من صاحب العمل إحضار العاملة الى المركز لكنّه أفاد أنه يقطن في منطقة الشوف (أحد أقضية محافظة جبل لبنان الستة) ولا يستطيع أن يُحضرها لكنه أخبر المركز بأنه يستطيع التواصل مع العاملة في أي وقت كان. بحسب رواية كاريتاس، حاولت أميلويرك أن تتواصل عدة مرات لكنّ الاتصالات كانت سيئة، وبالتالي صاحب العمل طلب أن يأخذ عنوان أهل العاملة في أثيوبيا بحيث يمكنها التواصل معها. تختم كاريتاس في جوابها، أن العاملة أفادت أنها بخير وأن المركز يحترم خصوصية العاملة لذلك لن يقوم بالتواصل مع الشرطة. في المُحصّلة، استطاعت سلام، اخت العاملة أن تتواصل مع أختها. إلا أن أحدا استطاع معرفة ما قد كانت تعانيه هذه العاملة قبل لجوء الناشطين الى فتح العيون على الكفيل الذي سيرتدع، نوعا ما، بعدما أُثيرت القضية. قصة هذه العاملة، بما تُثيره من مسألة ضمانة حصول العاملة على حقها في الأجر والحرية والتواصل مع أهلها، تُشبه واقع الكثير من العاملات اللواتي يقعن في مخاطر كهذه، من دون أن تُعرف قصصهن. بحسب تقرير هيومن راينس ووتش عام 2008، فإنّ أكثر من عاملة أجنبية وافدة إلى لبنان تلقى حتفها أسبوعياً. ومن أصل 95 حالة وفاة بين عامي 2007 و2008 هناك 14 حالة فقط جرى إثبات أسبابها الصحية، فضلا عن أن التقارير التي تبيّن أن أكثر من 20% من العاملات الأجنبيات في مجالات الخدمة المنزلية تعرّضن لاعتداء جسدي وجنسي! عام 2010، أعدّت منظّمة كفى عنفا واستغلالا دراسة أشارت فيها الى أن 80% من أصحاب العمل يظنون أنه تجوز مصادرة جواز سفر العاملة. الدراسة نفسها تقول أن 31% من أصحاب العمل يحتجزون العاملة داخل المنزل. و80% منهم لا يسمحون للعاملة بمغادرة المنزل يوم الإجازة! فضلاً عن 56% من عاملات المنازل يعملن لأكثر من 12 ساعة يومياً.

من هنا يرى بعض الحقوقيون أن العلاقة بين العاملة وصاحب العمل يجب أن تكون علاقة عمل وليس استملاك، ذلك أن المشكلة ليست في غياب القوانين بل في عدم تطبيق بعضها وتفعيلها. في هذا الصدد، يقول مسؤول حقوق الإنسان في المكتب الاقليمي للمفوضية السامية لحقوق الإنسان نضال جردي أن حماية عاملات المنازل الأجنبيات لا تندرج في أولويات اهتمامات الرأي العام في لبنان، ذلك أن واحداً من أبرز أسباب غياب الحماية القانونية للعاملات في الخدمة المنزلية، برأيه، هو «الموروث التاريخي وضعف الوعي والمعرفة لدى صاحب العمل عن وجوب مراعاة الحقوق.