الاخبار

لبنان: 21 عاملة منزلية مهاجرة على الأقل رُحلّت منذ صيف 2016 بسبب أمومتهن؟

2017-10-16

 

 

 

جميلة حدّاد/ عضو شبكة الاعلاميين النقابيينن العرب

 

لبنان_ (21)عاملة منزلية مُهاجرة على الأقل، تم ترحيلهن من قبل الأمن العام اللباني منذ صيف 2016، بسبب انجابهن أطفالا في لبنان، وفق ما ينقل تقرير هيومن رايتس ووتش عن مؤسسة إنسان. يُشير التقرير الذي صدر، أمس، الى عمليات الإعتقال والترحيل التي تتعرّض له العاملات المهاجرات في لبنان وذلك  بسبب انجابهن أطفالا في انتهاك فاضح لحق العاملات في الحياة الأسرية.

 

يُسلّط التقرير الضوء على القرار الإداري المتخّذ من قبل الأمن العام اللبناني (الجهاز الأمني اللبناني المسؤول عن دخول الأجانب وإقامتهم)، الذي يمنع بموجبه العاملات المهاجرات من الانجاب في لبنان وذلك عبر منع تجديد تصاريح الإقامة لهن ولأبنائهن.

 تنقل المُنظّمة في هذا الصدد عن مؤسسة إنسان، أن السلطات اللبنانية رحلّت على الأقل 21 عاملة  لديهن أطفال منذ صيف ، تحت ذريعة أن العاملات لم يكنّ يسكنّ لدى أصحاب عملهن أو لم يكن من المفترض أن ينجبن في لبنان، في انتهاك فاضح لحق العاملات في الحياة الأسرية.

وبحسب نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش لما فقيه ،فإن العمل في لبنان لا يعني حرمان هؤلاء النسوة من الحق في تأسيس أسرة، مُشيرةً الى أن عمليات الترحيل هذه تُسبّب اضطرابات في الحياة الأسرية (..) وهي بمثابة عقاب للعاملات من دون سبب.

هذا الأمر تُثبته شهادات بعض العاملات المنزليات المهاجرات، ممن مكثن طويلا في لبنان وعملنا في البلد لسنوات عديدة.

مثلا، مونيكا عملت في لبنان لأكثر من 20 عاما، اعتقلت أوائل عام 2017 ورحّلت مع ابنتها البالغة من العمر 16 عاما.قالت مونيكا  لـ هيومن رايست ووتش، أن حياتها باتت صعبة وأن تدبّر الطعام في الهند، بلدها، صار صعبا أيضا. ليس لدينا عمل. وابنتي ليست في المدرسة.

بدورها تتساءل كوماري، وهي عاملة منزلية مهاجرة عملت في لبنان لمدة 30 عاما واحتجزت في كانون الاول الماضي ماذا فعلنا؟ هل سرقنا؟ هل قتلنا؟، مُشيرة الى أنها عملت وزوجها كي تضع أطفالها في المدرسة في لبنان.

بحسب التقرير، توقفت عمليات الاعتقال وترحيل العاملات بشكل لافت في صيف 2015، لكن يبدو أنها استؤنفت صيف 2016، حيث استدعيت عشرات العاملات المنزليات الوافدات مع الأطفال الى مكاتب الأمن العام ثم احتجزن أو حرمن من تجديد الإقامة.

حينها، راسلت المنظمة مديرية الأمن العام اللبناني، ردّت الأخيرة بالقول: المديرية العامة للأمن العام لم تقم بترحيل أي عاملة في الخدمة المنزلية لديها طفل/أطفال في لبنان وهي ترغب في اصطحابه/م معها (..)، ولكن في ما يتعلق بإنجاب العاملة المنزلية الوافدة في لبنان، فإن هذه المسألة يصعب أن تتحقق دون سلسلة من المخالفات للقوانين والأنظمة. وأضافت المُديرية: إنّ التمادي في مخالفة القوانين المرعية الإجراء وفي أي بلد كان سترتد نتيجته الحتمية على فاعله. لم يكن هذا البيان مفهوما بالنسبة للمنظمة التي عاودت مراسلة المديرية طالبة توضيح مقصدها، إلا أن الأخيرة لم تعاود بدورها الإجابة على مراسلة المنظمة. من هنا،طالبت المنظّمة الأمن العام اللبناني بـ نشر سياسته الحالية في ما يتعلّق بالعاملات المنزليات الوافدات اللاتي لديهن أطفال. 

وذكّرت المنظّمة إقدام السلطات اللبنانية في السابق على ترحيل عاملات منزليات لأسباب تبدو تعسفية، مُستذكرة حادثة ترحيل العاملة النيبالية سوجانا رانا، عضوة نقابة العاملات والعمال في الخدمة المنزلية.

كذلك ذكّرت كيف أنها (المنظمة) كانت قد خلصت عام 2010 الى أن القضاء اللبناني لا يُحاسب أصحاب العمل عن الانتهاكات التي تتعرّض له العاملات وأنها خلصت عام 2008 أيضا الى أن عاملة واحدة تنتحر أسبوعيا في لبنان وأن محاولة الفرار تكون السبب الرئيسي وراء الانتحار. الانطلاق  من سرد هذه الوقائع هدفه الاشارة  الى الواقع التعسفي الذي تعيشه العاملات المنزليات، وبالتالي من أجل  مطالبة الحكومة اللبنانية بالامتثال  لالتزاماتها الدولية بضمان أن يأخذ الأمن العام المصالح العائلية والمصالح الفضلى للطفل بعين الاعتبار قبل رفض تجديد الإقامة للعاملات أو لأطفالهن أو النظر في طردهم، مُشيرة الى أن لبنان ملزم بموجب المادة 23 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية باحترام حقوق الرجل والمرأة في سن الزواج بالزواج وتأسيس عائلة.

بدورها قالت فقيه أنه على السلطات اللبنانية التوقف فورا عن ترحيل او احتجاز عاملات المنازل المهاجرات لإنجابهن أطفالا في لبنان.و يجب عدم التعامل مع إنجاب طفل في لبنان على أنه جريمة والسماح للناس الذين يأتون إلى لبنان لرعاية المواطنين اللبنانيين لسنوات، بأن يكون لهم عائلات أيضا.

يُذكر أن هناك نحو نحو 250 ألف عاملة منزلية وافدة في لبنان محرومات من حماية قانون العمل، ويُخضعن لنظام الكفالة ما يعرضهن لخطر الاستغلال والإيذاء. الغالبية العظمى منهم نساء، لديهن عقود عمل قصيرة الأجل ويُتوقع منهن السكن في منزل صاحب العمل بالرغم من عدم وجود نصوص قانونية تنص على هذا الامر.

الجدير ذكره أن لبنان مُلزم بموجب الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصريبتجنب إبعاد غير المواطنين، ولا سيما المقيمين لفترات طويلة، الذي يؤدي إلى تدخل غير متناسب في الحق في الحياة العائلية، ذلك أن للأطفال الحق في رعاية أهلهم لهم قدر الإمكان، والحق في العلاقات الأسرية دون تدخل غير قانوني وغير متناسب.اضافة الى أن اتفاقية حقوق الطفل  تتطلّب من الدول عدم فصل الطفل عن والديه على كره منهما... إلا إذا كان هذا الفصل ضروري لصون مصالح الطفل الفضلى.