الاخبار

موريتانيا : عمالة الاطفال تزداد وسط غياب تفعيل القوانين وفقر الاهالي

2017-08-05

 

 

عبادات محمد / شبكة الاعلاميين النقابيين العرب

موريتانيا _ تخلو عن مقاعد الدرس مجبرين ، دفعتهم ظروف الحياة الصعبة ، إلى مسايرة الكبار ، وجدوا أنفسهم في سوق للعمل ، هي في الأصل أقرب إلى سوق سوداء ، غياب عام للعمل بالقوانين المنظمة ، لا تتوفر فيها أبسط معايير السلامة.

الأطفال في موريتانيا عنوان البؤس والشقاء ، لم تسمح لهم براءتهم بالحنان و العطف ، المهم بالنسبة لذويهم هو أن يعملوا على كسب قوتهم اليومي ، و غالبا المساهمة في إعالة أسر بأكملها.

إنه واقع معاش في موريتانيا ناتج عن سياسة الإقصاء و الحرمان ، التي ينتهجها نظام الدولة الموريتانية ، الحديثة  و يكتوي بنار تلك السياسات بعض المنحدرين من فئة العبيد و العبيد السابقين ، خصوصا أبناءهم بشكل عام و القصر بشكل خاص الذين يجبرهم الواقع المزري لأسرهم على مزاولة بعض الأعمال الغير شريفة من ناحية و من ناحية أخرى الغير قادرين على مزاولتها نتيجة لضعفهم و حداثة سنهم ، مما يعرضهم لمخاطر جمة ، لكن واقع البؤس والحرمان و ظروف الحياة القاسية ، و غياب فرص عمل لآباء هؤلاء الأطفال هو الذي جعلهم يليجون العمل مجبرين تحت وقع المعاناة ، واقع أجبر، عبد الله، و السالكة، و إسماعيل، على العمل في أماكن لا تليق بالاطفال ، لكن الرغبة في البقاء و مساندة الأسرة هي دافع وراء ذلك.

و من أجل تخفيف تلك المعاناة تعمل بعض المنظمات الحقوقية على مكافحة تلك السياسات الإقصائية، من ضمن تلك المنظمات الكونفدرالية الحرة لعمال موريتانيا ، و منظمة نجدة العبيد الناشطتين في هذه المجالات و قامت الكونفدرالية منذ عقود بالعديد من الأنشطة للتحسيس بالمخاطر الجمة ناتجة عن عمل الأطفال ، و العمل على خلق مناخ يحمي الطفل و يضمن له توفير كامل حاجياته حتى لا يكون عرضة لمثل هذه الأوضاع السيئة.

عبد الله ، طفل بريء و يتضح ذلك من خلال نظراته، و لكن الزمن سلبه الإحساس بتلك البراءة ، حيث ينافس عبد الله الكبار ، في سوق الميناء في بيع الملابس المستعملة المعروفة محليا (بفكو جاي) ، يستخدم عبد الله عربة محلية ، تتطلب القوة على التنقل بها من مكان لآخر ، حيث يعجز عن ذلك الكثير من الرجال، لكن ظروف الحياة القاسية للطفل البريء و لأسرته التي تنتظره كل مساء ، لتحصل على ما يساعدها في صنع وجبة العشاء ، جعلته يزاحم الكبار غير آبه بالصعوبات التي تعترضه مما قد ينتج عن ذلك مضاعفات صحية لأن القدرة على سحب العربة و جرها من مكان لآخر يفتقدها عبد الله.

 

و من المفارقات أن عبد الله ، يدفع اتاواة و ضريبة منتظمة للبلدية و لقطاع الشرطة ، و في حالة عجزه يتم سلب ممتلكاته من طرف الشرطة و احتجازها حتى يسدد تلك الضريبة..

أما زميلة عبد الله في السن ، السالكة بنت محمد علي ، فقد وصلت لمستوى السنة الثالثة من التعليم الابتدائي لكن ظروف أسرتها اجبرتها على مغادرة مقاعد الدرس لتلتحق بالعمل المنزلي المتواصل على مدى سبعة عشر ساعة متواصلة و بأجر تقول السالكة أنه 10000 أوقية أي ما يعادل 40 دولار للشهر.

 

 

أما إسماعيل ، فلم يتجاوز سنة من التعليم ، و يعمل هو الآخر في تنظيف المنازل من الأوساخ الملوثة بالأقذار ، مما يعرض صحته للخطر ، اسماعيل يعمل مقابل أجرة يومية و هي كما يقول 500 أوقية لليوم أي ما يعادل دولارين لليوم.

يعمل الأطفال في موريتانيا في مختلف المجالات و القطاعات ، المصنفة و غير المصنفة ، كالزراعة ، و الصيد ، و العمل على العربات (حمل الأثقال ، جمع النفايات ، بيع الملابس المستعملة ، و العمل في مرائب إصلاح السيارات (الميكانيك) ، وورش تصنيع معدات البناء).

و حسب تقرير أعدته اللجنة الموريتانية لحقوق الإنسان وهي هيئة رسمية حكومية ، يقيم وضعية الحقوق في موريتانيا لسنة 2016 ، فإن أزيد من ربع أطفال موريتانيا (26%) بين سن 15 و 17 يعملون و أن نسبة الأطفال بين سن 12 و 14 المشاركين في عمل تصل إلى .22%.

و أشار التقرير إلى أن استغلال البنات أكثر في العمل المنزلي ، و أوضح التقرير أن نحو​ 300 ألف طفل دون سن 15 معرضون لمخاطر العنف و الإستغلال و التمييز و التجاوزات و الإهمال..

و تختلف نسبة عمالة الأطفال من قطاع لآخر ، و يأتي قطاع الزراعة في المرتبة الأولى من حيث نسبة العمالة ، و يليه قطاع الصيد.

و حسب دراسة غير رسمية فإن نسبة الأطفال العاملين في مجال الزراعة تقدر ب 70% ، منها الذين يعملون في ميدان الزراعة الموسمية ، و الزراعة الفيضية و المزارع النموذجيه (الزراعة المروية).

و كل العاملين في هذه المجالات لا يتوفرون على دخل محدد بل يعملون لصالح الأسر و تحت وصاية الأب و الأم ، بإستثناء العاملين في مجال الزراعة المروية ، فهم يعملون مقابل أجر زهيد أقل من دولارين لليوم ، و يتم هذا العمل خارج كافة نظم و قوانين الشغل.

 

و تتراوح نسبة العاملين في مجال الصيد 1/4 و 2/5 من العاملين في الزوارق التقليدية ، في غياب توفير إجراءات السلامة ، حيث يفقد العديد منهم أرواحه في أحداث بسيطة نتيجة فقد آليات السلامة البحرية، بالاضافة لمخاطر جمة أخرى يتعرضون لها ينتج عنها سلوك شاذ و غير اعتيادي ، لأن الطفل يتربى في أعماق البحار.

 

 

أما حمل الأثقال و الأمتعة على العربات ، و توفير المياه الصالحة للشرب ، فجل العاملين فيه من الأطفال و إن لم توجد دراسات رسمية تحدد نسب العاملين فيه.

ظاهرة خطيرة تهدد للآلاف من الأطفال ، و هي العمل الجبري تحت مسمى العبودية ، حيث يعمل للآلاف من الأطفال مع أسر لا تربطهم بهم علاقة سوى ادعائهم بأنهم عبيدهم ، يعملون في ظروف لا أخلاقية ولا إنسانية في المنازل و في رعي المواشي ، و الحقول الزراعية و حقول النخيل.

 

هؤلاء الأطفال، حررتهم منظمة حقوقية وهي نجدة العبيد في موريتانيا في نهاية العام 2015 , كانوا يرعون مئات الرؤوس من الأغنام في مناطق الداخل الموريتاني ، في ظروف لا أخلاقية ولا إنسانية ، وحتى فترة تحريرهم لا يعرفون ولا حديث لهم سوى الغنم و كيفية رعيها ، أما التعليم فآباؤهم الذين يظهرون معهم وفي سن متقدمة لم يسمعوا إلا بإسمه..

 

ورغم اعتراف الحكومة الموريتانية بما تعرضت له هذه الأسرة من ممارسات منافية للقيم ، إلا أنها عجزت عن إنصاف هؤلاء الأطفال مما جعل محكمة العدل الإفريقية تبت في ملفهم..

 

وتعود أسباب عمالة الأطفال في موريتانيا لمجموعة من العوامل منها ما هو إقتصادي و منها ما هو اجتماعي فالعبودية المستشرية في البلاد ، و الفقر الذي تصل نسبته 70 %، و الفقر المدقع الذي تتجاوز نسبته 40% ، و تشرد الأبناء عن طريق التفكك الأسري ،  بالإضافة غياب دور الدولة و تطبيقها للقوانين المتعلقة بالأطفال ، خصوصا في مجال التعليم جعل عمالة الأطفال قدرا لابد منه.