الاخبار

لأطباء المقيمين في الجزائر بين القمع وخيار الهجرة إلى أوروبا

2018-01-13

واجهت قوات الشرطة الجزائرية  الاحتجاجات السلمية للأطباء المقيمين بالمركز الإستشفائي الجامعي مصطفي باشا بالقمع  والاعتداءات الوحشية باستعمال الرصاص المطاطي والعصيّ مما تسبب في اصابات متفاوتة الخطورة تناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي ما أثار موجة سخط واسعة في الاوساط النقابية والطبية والحقوقية والسياسية والطلابية أيضا.

تأتي هذه التطورات بعد سنوات طويلة من صراع طلبة كلية الطب عبر ربوع الوطن، قبل أن يصطدم الأطباء في أولى سنوات العمل بترسانة من القوانين المتعلقة بالخدمة العسكرية المدنية وظروف العمل السيئة وكثرة حالات الاعتداءات عليهم في الوسط المهني خلال فترات المناوبة الليلة، إضافة إلى توظيفهم في اختصاصات غير تلك التي درسوها، الأمر الذي أجبر المجموعة المستقلة للأطباء المقيمين في الجزائر إلى الدخول في إضراب لمدة يومين بتاريخ 14 و15 نوفمبر المنصرم عبر جميع مستشفيات الوطن، لكنه إضراب لم يلق  أذان صاغية من الحكومة التي كانت منشغلة آنذاك بتحضير الأنتخابات المحلية للبلديات والمجالس الولائية المنتخبة، قبل أن يقرر الأطباء المقيمين الخروج للشارع بالعاصمة بعدما خرج زملائهم في مسيرة حاشدة بعاصمة الغرب الجزائري وهران.

تحت سياط  قانون منع المسيرات بالعاصمة

ورغم أن السلطة في الجزائر، قد رفعت حالة الطوارئ في البلاد بعد مجازر العشرية السوداء واعتراف الدستور المعدّل مؤخرا بحق التظاهر، إلا ان قانون أخر جاء ليحظر عقد تجمعات ومظاهرات ومسيرات بالعاصمة الجزائرية ويسمح بذلك عبر باقي ولايات الوطن الـ47، وهو القانون الذي يبيح للسلطة استعمال وتسخير القوى العمومية المتمثلة في الأمن والدرك الوطنيين.

فقد سبق وأن أجهضت القوات الأمنية مسيرة دعت إليها تنسيقية أحزاب المعارضة خلال الإنتخابات الرئاسية في 2014، ومنعت تجمّع لنواب البرلمان من كتلة المعارضة احتجاجا على تعديل قانون العمل وقانون المالية لسنة 2016، وبعدها تم منع معطوبي الجيش الوطني الشعبي وأفراد الدفاع الذاتي من الحرس البلدي وأساتذة التربية الوطنية من الدخول إلى العاصمة مشيا على الأقدام، كما تم في كل مرة منع النقابات المستقلة من التظاهر والتنديد ضد بعض قرارات الحكومة التي ترفض الحوار مع النقابات المستقلة بشكل عام.

ودعا معارضون وأحزاب سياسية مناهضة لحكومة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، إلى إسقاط هذا القانون الصادر في 2001، مع التنديد باستمرار السلطات في منع المظاهرات والمسيرات الشعبية في إقليم العاصمة، معتبرين ذلك قمعًا لحرية التعبير والتظاهر.

 معاناة قبل التخرج: إجراء مناظرة الأطباء المقيمين منتصف الليل !

وعلى غير العادة، أصبحت كليات الطب تبرمج إجراء مسابقة (مناظرة) الالتحاق بالأطباء المقيمين ليلا ، مثلما حدث مؤخرا بولاية وهران، وندد عدد كبير من الأطباء المقيمين في ولاية وهران، بالوضعية التي عاشوها، بعد أن تم إجبارهم على الانتظار لساعات قبل دخول المناظرة الوطنية.

وحسب أحد الأطباء، فإن المسابقة كانت مقررة ظهيرة يوم السبت بالتزامن مع إعلان أساتذة الطب والأساتذة المساعدون مقاطعة المسابقة، للمطالبة بأرضية المطالب التي تقرر رفعها للوصاية، وأضاف المتحدث بأن ساعات الانتظار طالت بعد رفض الأطباء المرشحين للمسابقة مغادرة الكلية والبقاء خارج الأسوار، في انتظار قرار من الأساتذة إلى غاية الساعة السادسة مساء، حيث قرر الأساتذة إجراء المسابقة التي تواصلت إلى غاية ساعات متأخرة من الليل،  وهي المسابقة التي تواصلت أمس.

 

تجمعات وإحتاجات خلال مراحل الدراسة

 

 وقد سبق للأطباء المقيمين، وان عقدوا تجمعا في مقر كلية العلوم الطبية بوهران، تبعه إضراب مع تجمع آخر في المستشفى الجامعي الدكتور بن زرجب، لمطالبة وزارة التعليم العالي بتنفيذ تعهدها بإصدار “دفتر الطبيب المقيم” والعمل به “لأننا نواجه واقعا كارثيا، حيث تخرجت دفعات قبلنا دون أن تخضع للتكوينين البيداغوجي والتطبيقي اللازم”، كما يقول المحتجون.

 

سابقة خطيرة

 من جهته أكد، المنسق الجهوي للنقابة الوطنية المستقلة لمستخدمي الإدارة العمومية والإطار بالمركز الأستشفائي الجامعي بوهران الغربي سليم مشري، أن مطالب الأطباء المقيمين بالجزائر هي مطالب مهنية ومشروعة، والكلّ يعرف أن السلطة خرجت بإصلاحات تصب مباشرة في مصالحها، لكن الشيء الخطير الذي حدث ، هو إقتحام الشرطة الجزائرية لحرم المستشفى حسب ما أكدته الفيديوهات المتناقلة، بمعنى حملة اصطياد للأطباء من داخل مقرات عملهم، امام صمت تام لوزير الصحة وإصلاح المستشفيات...

وأضاف القيادي البارز في نقابة سناباب المستقلة أن : رفض الحكومة التسوية مع مطالب هؤلاء التي تتحدد كل سنة، تُعدّ سياسة ممنهجة لإضعاف أطروحة مجانية العلاج ، الدستورية بالجزائر، من منطلق أنها تصرفات تدفع بالاطباء للتوجه للقطاع الخاص أو الهجرة تحو فرنسا على وجه الخصوص، في ظل هذا التشويه المتزايد للمرفق الصحي العمومي ودعما لخوصصة القطاع بمرور الوقت...

 سياسيون ينددون بالقمع الممارس والمتزايد

ونقلا عن موقع كل شيء عن الجزائر فقد ندد الدبلوماسي والوزير السابق عبد العزيز رحابي، بالعنف الذي تعرض له الأطباء المقيمون في مستشفى مصطفى باشا الجامعي واعتبر أنها “رسالة واضحة للغاية لمن يحب أن يفهم”.

وكتب رحابي على صفحته على الفيسبوك “عندما تغيب آليات النقاش والتفاوض الاجتماعي يُقمع الطبيب وتضرب قيم الجهد والمعرفة”، وأضاف “هكذا تحضر بلادنا لفقدان الأمل ولهجرة نخبها وتُبقي الأبواب مفتوحة للرداءة ليحكم البلاد الجهل والشعوذة”.

ومن جهته اعتبر رئيس حركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري، أن “الاعتداء العنيف على شريحة مهمة من شرائح المجتمع الجزائري وهم الأطباء“، ومنعهم من الخروج إلى الشارع، “هو دليل عجز الحكومة على إيجاد حلول للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية”.

وقال مقري في بيان نشره على صفحته الرسمية على الفيسبوك “ تدين الحركة وبشدة هذا الإعتداء العنيف على شريحة مهمة من شرائح المجتمع الجزائري وهم الأطباء المثقل قطاعهم بالكثير من الهموم والتحديات والمطالب”، معتبرا أن “استخدام القوة هو دليل عجز الحكومة على إيجاد حلول للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تسببت فيها السياسات الخاطئة المنتهجة قبل وأثناء الأزمة الخانقة التي تشهدها البلاد”.

وفي السياق ذاته، ذكر الاطباء المقيمون، أن احتجاجاتهم ستستمر إلى غاية التكفل بمطالبهم من قبل وزارة الصحة، لاسيما وأنهم يعملون في ظروف كارثية، ولا يجدون وسائل للعمل، منددين بغلق الوزارة أبواب الحوار، والتي يشرف عليها ابن القطاع الذي من المفروض أن يكون أكثر الأشخاص متفهّما لمعاناتهم اليومية.

 

وأصيب العشرات من الأطباء المقيمين في العاصمة الجزائرية بجروح إثر صدامات مع قوات مكافحة الشغب، بعد أن لجأ رجال الشرطة إلى استخدام القوة لمنع المحتجين من الخروج في مظاهرة سلمية انطلاقًا من مستشفى مصطفى باشا الجامعي، احتجاجًا على رفض وزارة الصحة الاستجابة إلى مطالبهم، التي دخلوا بسببها في إضراب منذ عدة أسابيع.

 

وتداول مدونون وسياسيون ،على نطاق واسع، مشاهد دامية لأطباء متظاهرين خلال اشتباكهم، أمس الأربعاء، مع قوات مكافحة الشغب التابعة لجهاز الأمن الجزائري؛ ما فجّر موجة تضامن واسعة لدى الأحزاب والمنظمات الحقوقية التي طالبت بفتح تحقيقات معمقة ووقف الملاحقات الأمنية للمحتجين.

وذكرت منظمة “الأطباء المقيمين في الجزائر” في بيان أنها “قررت تصعيد الاحتجاج بشلّ أقسام الاستعجالات الطبية، ووقف العمل بنظام المناوبة، والخدمات الاستشفائية”؛ بسبب ما وصفته بـ”التجاوزات التي طالت عددًا من الأطباء المقيمين على يد رجال الشرطة ضربًا واعتقالاً، داخل المستشفى المركزي الجامعي مصطفى باشا.

سعيد بودور