الاخبار

لبنان: عمّال معرضون للتشريد بفعل قانون الايجارات الجديد

2017-04-22

جميلة حدّاد -  عضو شبكة الاعلاميين النقابيين العرب

 

بيروت  - آلاف العمال اللبنانيون والأجانب، ممن كانوا يستفيدون من عقود الإيجارات القديمة في بيروت وبقية المناطق اللبنانية باتوا مهددين اليوم بـ التشريد من بيوتهم بفعل قانون الإيجارات الجديد.

هذا القانون الذي صدر في 9/5/2014، ومن ثمّ أقره مجلس النواب اللبناني مؤخرا بعد إضافة تعديلات لجنة إدارة الإدارة والعدل النيابية بتاريخ 19 كانون الثاني الماضي، وبدأ نافذا منذ الاول من الشهر الماضي، يقوم على تحرير العقود القديمة خلال 9 أعوام، على أن تُرفع البدلات السنوية تدريجيا بشكل يساوي قيمة الإيجارات الحالية.

 

 التهديد الجدي بـ التشريد جرّاء هذا القانون يكمن في أن الأخير ربط مسألة تحديد بدل الإيجار بقيمة العقارات حاليا، وفي ظلّ الأسعار الخيالية للعقارات والشقق، خصوصا في العاصمة بيروت، تغدو هذه البدلات التدريجية عاملا أساسيا يدفع المُستأجرين القدامى نحو التهجير والتشريد.

 وكانت عقود الإيجار القديمة تقوم على بدلات حُدّدت قبل أكثر من عشرين عاما، قبل نوبة ارتفاع أسعار الشقق والمضاربات العقارية، ما جعل هذه البدلات تغدو زهيدة مقارنة بالأسعار الحالية.

كأن يبلغ إيجار الشقة سنويا نحو 200 دولار او أقل. وفق ما ينص القانون الجديد، فإن الإيجار السنوي حُدّد بنحو 4% من قيمة العقار، على أن يدفع المُستأجر خلال 9 أعوام، تدريجيا، الفارق بين البدل الحالي الذي ينص عليه القانون وبين البدل الذي كان يدفعه بالسابق.

 

في احتساب بسيط لهذا الفارق التدريجي، ومع اعتماد أسعار الشقق الحالية التي يبلغ المتر فيها في وسط بيروت مثلا آلاف الدولارات، تُظهر الأرقام أن الفارق السنوي الذي سيدفعه المُستأجر يفوق الحدّ الأدنى للأجور بأضعاف! من يزر الأحياء التي لا زالت تأوي مبانٍ قديمة، سيُدرك هشاشة هذه المبان المُهملة، والتي ذهبت ضحية مالكين رفضوا إقامة صيانة لها بحجة البدلات الزهية، ومُستأجرين تذرّعوا بعدم قدرتهم على سدّ التكاليف اللازمة للصيانة.

 

 غالبا ما يكون سُكّان هذه البيوت القديمة، من المُسنيّن وكبار العمر، الذين استأجروا بيوتهم منذ عقود فضلا عن بعض العائلات الفقيرة التي تلوذ فيها وتستأجرها من مُستأجرين قدامى حتى، ولكن بأسعار أعلى من تلك التي يستأجرها المُستأجر الفعلي، كي يُحقق الأخير أرباحا.

 

 الجدير ذكره، أن هناك مئات المبان القديمة التي تُشكّل ملاذ العمّال الأجانب من السوريين والفلسطينين والبنغلادش وغيرهم، ممن يستأجرون غرف صغيرة وغالبا ما تكون مُهترئة، بفعل البدلات التي يستطيعون تأمينها، فضلا عن أماكن هذه المبان القريبة من وسط المدينة، مراكز أعمالهم.

 

 هنا، في الخندق الغميق الملاصق لوسط بيروت مثلا، تنشر عشرات المباني القديمة التي تأوي مئات العمال. في الحي، هناك مبنى يُسمى السفارة السورية، نسبة للعمال السوريين الذين يقطنون بها، فضلا عن عشرات العاملات المنازل الهاربات من تجديد إقامتهن او ممن يعملن لحسابهن الخاص، اللواتي يقطن بالمبنى المهترئ.

 

هؤلاء يستأجرون غرفهم من المُستأجرين الفعليين للمبنى! حاليا، تقوم إحدى الشركات العقارية بمفاوضات مع مالكي المبنى من أجل ضم المبنى الى الوسط وبالتالي إمّا هدمه وإما ترميمه بهدق إلحاقه بالمباني الفخمة والضخمة التي باتت منتشرة في العاصمة.

 

ما يعني أن هؤلاء سيكونون بحاجة ماسّة إلى إيجاد بديل مُلحّ في الأيام المُقبلة. يقول عمّار (34 عاما) وهو عامل سوري يقطن في مبنى السفارة منذ نحو 4 سنوات، أنه لا يملك حاليا بديل وهو لا يزال مراهنا على الوقت الذي ستستغرقه المفاوضات بين الشركة العقارية ومالكي المبنى، الى حينه، الله بيفرجها، ولكن عل الارجح لن أقطن في بيروت، لا أستطيع تحمّل أسعار العقارات فيها.

 

ولكن في نفس الوقت فإن فرص العمل في المدينة أكثر بكثير من بقية المناطق. صراحة لا أدري ما العمل.

 الحيرة التي يُعبّر عنها عمّال هي حال الكثير من العمال الذين يريدون العمل في المدينة ولا يستطيعون تحمّل كلفة السكن فيها. وهي ليست مُشكلة العمال الأجانب وحدها، بل مُشكلة مختلف القاطنين في بيروت خصوصا، إلا أن واقع العمال الأجانب يبقى أكثر هشاشة.

 

 تعاني العاملة ريبيكا الأثيوبية (26 عاما) من المُشكلة نفسها. تقول أنها كانت تستطيع تحمّل نفقات الاستئجار وحدها في الغرف القديمة، ولكن علي الآن أن أعود الى مكاتب الإستقدام لأقطن عند الكفلاء مجددا. عليي العودة الى المعاناة بدل أن أقطن في الشارع!.

 

 الجدير ذكره أن الكثير من العمال الأجانب مُستأجرين من المالك مباشرة او من ورثته، بمعنى آخر، يدفعون بدلات أعلى من تلك المحددة في العقود القديمة، ولكنها تبقى مُربحة للمالك أكثر. هؤلاء العمال، لا يُعدّون مُستأجرين قدامى، هم استأجروا العقار والشقق منذ سنوات، كـ بديل للمالك عن اي مُستأجر يرفض ان يقطن بالوضع الراهن للشقة وبهذا البدل (بين 200 او 300 دولار).

ولكن في ظل القانون الجديد، الذي سيسمح للمالك التصرف بحرية بملكه وفي ظل شراهة الشركات العقارية، سيجأ غالبية المالكين الى بيع عقاراتهم.

 

 المُفارقة أن القانون لحظ تقديم مُساعدات للمُستأجرين القدامى ممن يُشكل مدخولهم الشهري أقل من ثلاثة أضعاف الحد الأدنى للأجور (أقل من الفي دولار)، ويقضي القانون بتقديم مُساعدات للمُستأجر من خلال صندوق مُنشأ يساهم في دفع البدلات خلال التسعة أعوام المُقبلة. والى حين إنشاء هذا الصندوق، يبقى القانون معلقا وغير نافذ على الفئات التي يقل دخلها عن الالفي دولار.

 ولكن هذا البند، لا يستفيد منه المُستأجرين غير اللبنانيين. بمعنى آخر، لن يستفيد من هذا البند العمال الأجانب، الفئة الأكثر ضعفا. وبالتالي فإن القانون يُطبّق على هؤلاء بدءا من تاريخ نفاذه. أي ابتداءا من آذار الماضي!