الاخبار

مطالب عمال البلديات بالجزائر

2018-02-10

تتلخص مطالب عمال البلديات في ضمان الأجر لمدة اثني عشر شهرا في السنة للعمال، مراجعة القانون العام للوظيف العمومي، مراجعة كل القوانين الخاصة بعمال وموظفي قطاع البلديات وتوحيدها، احترام الحقوق النقابية وحق الإضراب، تطبيق المنح والتعويضات لأعوان الحالة المدنية، منحة الشباك والتفويض بأثر رجعي ابتداء من 1 جانفي 2008، إضافة إلى إدماج كل المتعاقدين والمؤقتين في مناصبهم دون استثناء لا سيما عقود ما قبل التشغيل والشبكة الاجتماعية، علاوة على إعادة النظر في نظام المنح والتعويضات لعمال البلديات ،الرفض القاطع لمشروع قانون العمل الجديد لكونه غير مطابق لإتفاقيات منظمة العمل الدولية، وإعادة النظر في المنح العائلية المطلوبة من طرف العمال لرفعها إلى 2000 دينار ورفع منحة المرأة الماكثة بالبيت إلى 8000 دينار دون شرط، الإبقاء على صيغة التقاعد دون شرط السن، إدماج موظفي عقود ما قبل التشغيل في مناصب قارة، المنحة السيادية، منحة الجنوب والجنوب الكبير، التخفيض من الضريبة على الدخل، فتح تكوينات خاصة بالأسلاك التقنية وذلك من أجل الاستفادة من الترقية، إدماج كل عمال النظافة العاملين في إطار المناولة في المناصب دائمة ومراجعة قانون منع عمال البلديات من الترشح للانتخابات. 

إنتفاضة عمال البلديات لتحقيق المطالب و قمع من طرف السلطات

انطلقت شرارة البلديات بالإضراب الأول سنة 2016 حيث عرفتالإضرابات المتتالية نسبة إستجابة كبيرة خصوصا بولايتي تيزي وزو و بجاية أين وصلت نسبة الإستجابة مائة بالمائة و مسيرات كبيرة لعمال البلديات بولايات تيزي وزو و بجاية.

بالرغم من نسبة المشاركة القوية إلا أن السلطات  المتمثلة في وزارة الداخلية الجزائرية رفضت رفضا قاطعا الجلوس على طاولة الحوار بل الأكثر من ذلك فالسلطات بادرت لإعتماد سياسة التسريح من العمل و العنف و الإعتقالات لكسر أي حركة إحتجاجية يقوم بها عمال البلديات

حسينة بن سعيد نقابية تم تأديبها بأكثر من ست عشر قرار تأديبي تكلل أخيرا بالتسريح من العمل

حسينة بن سعيد نقابية فذة لعمال البلديات و رئيسة فرع نقابي لبلدية من بلديات ولاية بجاية تمت متابعتها بأكثر من ست عشر  قرار تحويل من المنصب ، فالمسؤول الأول على البلدية التي تعمل بها يقوم كلما سنحت له الفرصة بتحويلها مستغلا منصبه في ذلك قصد ترهيبها و دفعها للتراجع عن عملها النقابي المستقل .

تقول حسينة إنه يظن نفسه فوق القانون و يظن نفسه أكبر من قوة العمال ....  سأصمد في وجه قمعه مهما كلفني الأمر

صمود حسينة في وجه التحويلات التي يقوم بها مسؤولها في العمل و استمرارها في قيادة الفرع النقابي باستبسال جعل من رئيس البلدية مسؤولها في العمل يقوم بتوقيفها عن العمل دون أي إحترام للقانون حسب ما أكده لنا الأستاذ محامي نقابة السناباب حسين بودة .

حسينة بفضل صمودها أصبحت بطلة نقابية في مكان عملها و في كل الجزائر فلقد لقت قصتها صدى واسعا وسط العمال و زحف العمال و النقابيين من كل مكان لمساندتها أين استطاعوابفضل تضامنهم إجبار مسؤولها في العمل للتراجع عن قرار التوقيف أخيرا .

حركة إحتجاجية لعمال البلديات بولاية البويرة تقمع عن طريق الأمن

شهر نوفمبر 2016، قرر عمال البلديات القيام بوقفة إحتجاجية وطنية للمطالبة بفتح باب الحوار مع الوصاية و تحقيق مطالبهم ، المكان هذه المرة هي ولاية البويرة و هي مقاطعة من مقاطعات الجزائر تقع بالقرب من الجزائر العاصمة على بعد 90  كلم فقط .

عرفت هذه الحركة الإحتجاجية تواجد أمني مكثف في هذه المقاطعة الجزائر، فكل الطرق المؤدية لولاية البويرة تم غلقها بإحكام عن طريق حواجز للشرطة ، لا أحد يستطيع الولوج داخل المدينة دون أن يثبت إقامته هناك و كل الحافلات أو السيارات المشبوهة يتم منعها من الدخول ما جعل المئات من عمال البلديات يبقون خارج الولاية أثناء بداية الحركة الإحتجاجية .

رغم الحصار المحكم لقوات الأمن إلا أنه هناك العشرات من النقابيين المنضوين تحت لواء الفدرالية الوطنية لعمال البلديات استطاعوا إختراق الحصار الأمني و الدخول لقلب المدينة أين حاولو رغم قلة عددهم القيام بوفقة سلمية أمام مبنى مقر الولاية مبنى حاكم المقاطعة ، و لكن سرعان ما إنقضت عليهم قوات الشرطة لتقوم باعتقالهم جميعا .

من بين المعتقلين السيدة يمينة مغراوي رئيسة لجنة المرأة العاملة بنقابة السناباب التي تروي لنا قصة الإعتقال لقد عنفتني الشرطة كثيرا رغم كوني مرأة ، لم يحترموا كبر سني و ضربوني ، لقد أحسست بالمهانة ، كيف لرجل في عمر إبني يقوم بتعنيفي بتلك الطريقة ؟؟؟ على كل حال نعلم أن للعمل النقابي ضريبة ندفعها و سنكمل المشوار و سنبقى سلميين مهما كان عنف الدولة المسلط علينا

تحركت الكنفدرالية النقابية العالمية بسرعة بعد إعتقال السيدة مغراوي و زملائها و وجهت رسالة شديدة اللهجة للسلطات الجزائرية تطالبهم من خلالها لإطلاق سراح النقابيين فورا و دون أين شرط ، و أصدر الإتحاد العربي للنقابات كذلك بيانا يندد من خلاله بعمليات الإعتقال و التعنيف الذي حدث ضد السيدة مغراوي يمينة القيادية الكبيرة بنقابة السناباب .

رفض وزارة الداخلية الجزائرية لفتح باب الحوار مع ممثلي عمال البلديات

بالرغم من مضي أكثر من سنة من الإضرابات و الحركات الإحتجاجية إلا أن السلطات العليا في البلادلا تزال ترفض الدخول في حوار مع ممثلي عمال البلديات أو تحقيق الحد الأدنى من مطالبهم .

عن سبب امتناع وزارة الداخلية الجزائرية لتحقيق مطالب عمال البلديات بوصفها المسؤول الأول عن الحالة الإجتماعية المتقهقرة التي يعاني منها عمال هذا القطاع الحيوي و المهم جدا للجزائريين يقول لنا السيد مصطفاوي لخضر و هو عامل ببلدية القبة بالجزائر العاصمة أظن أن الإضرابات و الإحتجاجات التي تقوم بها فدرالية البلديات فقط في بجاية و تيزي وزو خاطئة نحن ننتظر منها النزول للعاصمة لكي نلتحق بهم في الميدان

سعودي فريد و عامل بلدية قالمة و هي تقع شرق الجزائر بحوالي 450 كلم يقول لنا عمال البلديات خائفون ، لا أظن أن فدرالية عمال البلديات قادرة على تحقيق المطالب بعمال خائفون !!

شيء آخر ذهب له السيد سماعيلي سيف الإسلام و هو عامل بلبدية تيبازة بالقرب من العاصمة الجزائر لم أسمع بأي إضراب أو إحتجاج قام به عمال البلديات !!

الصحفي س . ع يعمل لدى مؤسسة صحفية كبير بالجزائر في تصريح خصنا به أكد لنا أن وسائل الإعلام لا تتحدث بإسهاب عن الحركات الإحتجاجية التي تقوم بها هذه الفدرالية و حتى فدراليات أخرى بتوصيات مسبقة من رجال نافذين بالسلطة من يجعل المعلومة شحيحة في هذا المجال و التجنيد لمثل هذه الحركات شبه مستحيل، و لكن بالرغم من ذلكالنقابيون سيجدون في مواقع التواصل الإجتماعي المنفذ الآمن لهم لإيصال المعلومة لأكبر قدر من العمال و للتجنيد من أجل إنجاح حركاتهم الإحتجاجية مستقبلا.

ما استخلصناه في الأخير بعد سبر للآراء وجدنا أن معظم العمال يطلبون فدرالية عمال البلديات للخروج من ولايات تيزي وزو و بجاية و التوجه نحو العاصمة أفضل للضغط الفعلي على الوصاية و إجبارها على الإستماع لانشغالاتهم .

ما موقف القانون من كل ما يحدث و هل هناك إمكانية توحيد الحركات الإحتجاجية لعمال البلديات مع نقابات أخرى أو فدراليات أخرى ؟؟

عبد القادر كوافي الأمين العام للنقابة الوطنية المستقلة لعمال الكهرباء و الغاز يؤكد لنا بأن حتى عمال سونلغاز يعانون من الإضطهاد و غلق أبواب الحوار غلق الحوار هو طريق حوار السلطات العليا في البلاد ، علينا التفكير بجد لتوحيد حركاتنا الإحتجاجية ، فالمشكل الأساسي هو انعدام لأي مفاوضة جماعية من السلطات العليا  ، و هي النقطة التي ربما تجمع الكثيرمن النقابات لذلك أنا أظن أنه بتوحدنا ربما سنشكل قوة ضغط حقيقية

انتقد كذلك الأمين العامل لنقابة عمال سونلغاز اللجوء للإحتجاجات بولايتين فقط أظن أن مشكلنا هو مع السلطات العليا و ليس مع حكام الولايات و بالتالي فالحركات التي يجب أن نقوم بها في العاصمة أين تتواجد مقرات السلطات العليا على رأسها الحكومة ، و لكن في كل الأحوال فالحكومة قد خالفت المواثيق الدولية بغلقها باب الحوار و بسياستها هذه هي تدعوا للفوضى في البلاد

بالرجوع لدستور الدولة و القوانين المنظمة للحق النقابي و حتى للمعاهدات الدولية التي صادقت عليها الجزائر نجدها تزخر بمواد كثيرة تكرس الحق النقابي و المفاوضة الجماعية و الحوار الإجتماعي ، يبقى المشكل المطروح دوما هو انعدام أية إرادة سياسة لتطبيق هذه القوانين و تجسيدها بأرض الواقع .

الجزائر | ملال رؤوف