الاخبار

الجزائر: التحرش الجنسي و العنف ضد المرأة في أماكن العمل ظاهرة لم تختف رغم وجود القوانين

2016-11-25

رؤوف ملال/ عضو شبكة الاعلاميين النقابيين العرب

الجزائر_ وكيله الله بهذه الكلمات استقبلتنا سارة بن معيش  التي سردت علينا قصتها مع مديرها الذي تحرش بها جنسيا، أكثر من ثلاثون ألف عاملة بمجمع سونلغاز 60 بالمائة منهم على الأقل يتعرضن للتحرش المعنوي و الذي يتحول بسرعة لتحرش جنسي وفقا لما أفصح به تقريرا للجنة المرأة العاملة بمجمع سونلغاز المنضوي تحت لواء النقابة الوطنية المستقلة لعمال الكهرباء و الغاز.

من جهة أخرى، العاملات بالقطاع الغير منظم و بالمنازل يتعرضن للتحرش بجميع أنواعه بحيث تصل نسبة المتحرش بهن في هذا القطاع حوالي 70 بالمائة حسب تقرير لجنة المرأة العاملة للنقابة الوطنية المستقلة لمستخدمي الإدارة العمومية التي سلطت الضوء على هذا القطاع بالخصوص و عموماً بالقطاعات الأخرى الإدارية.

 

سارة، 26 سنة عزباء وموظفة بشركة الكهرباء والغاز سونلغاز، كانت تعمل كموظفة استقبال بولاية عنابة تسرد لنا قصتها المؤسفة مع مديرها العام الذي كان يتحرش بها معنويا و يأمرها بتنفيذ مهام ليست من مهامها في العمل من بينها جلب القهوة و مسح الطاولة أو حمل المعطف و الذي بسرعة تحول لتحرش جنسي فاضح محاولا النيل من شرفها بأبشع الطرق و بكل وسائل التهديد بالتسريح من العمل أو الترغيب بالترقية أو غزل برسائل نصية قصيرة بالهاتف .

لم تتحمل سارة ما يحدث لها من تحرشات فقررت رفع دعوى قضائية ضد مديرها بتهمة التحرش الجنسي رغم حاجتها عملها و بالرغم من الفضيحة التي سيحدثها لها خصوصاً و أن المجتمع الجزائري يتعامل سلبيا مع المتحرش بهن جنسيًا، إلا أنه كان رد المدير أعنف و ذلك بتسريحها من منصب عملها و رميها للشارع محاولا ابتزازها و حثها على سحب الدعوى و الرضوخ لنزواته مدعيا طول يده و نفوذه .

سارة بن معيش لم تهتز بقرار التسريح فحركت دعوى قضائية طالبة الرجوع و قد حكمت المحكمة برجوعها و بإلغاء قرار التسريح التعسفي إلا أنها صدمت بقوة و نفوذ المدير بعدم احترام و تنفيذ قرار العدالة الذي بقي حبرا على ورق، و بدورها النقابة الوطنية المستقلة لعمال الكهرباء و الغاز المنضوية تحت لواء الكنفدرالية العامة المستقلة لعمال في الجزائر  ساهمت في دعمها معنويا و قانونيا و إعلاميا للتعريف بهذه المناضلة و جعلها كمثال يقتدى به من العاملات اللاتي يعانين من التحرش يوميا و ذلك من خلال حملات وطنية و حتى دولية مساندة لقضيتها ساهمت فيها الكثير من النقابيات العربيات.

في نهاية سردها لقصتها المؤلمة أكدت لنا أنها رغم كل العقبات التي صادفتها ستستمر في نضالها حتى تأخذ حقوقها كاملة و حتى يعاقب من تحرش بها جنسي.

سامية عاملة نظافة بإدارة عمومية استشفائية  تابعة للقطاع الصحي بالجزائر العاصمة، تروي لنا كيف غلق مدير المؤسسة الإستشفائية باب مكتبه أثناء قيامها بمهامها في التنظيف و بدأ بالاقتراب منها و ملامسة جسدها الشيء الذي جعلها تحتج في وجهه و تراوغه للهروب من المكتب لتلتقي في السلالم بطبيب الذي سألها عن ما جرى لها و ما الذي يجعلها تجري هكذا ؟  صارحت الطبيب بكل ما حدث و أخبرته بأنها صائمة وأم لأربع أطفال ولن تقبل بأي حال من الأحوال التحرش بها و لو كلفها ذلك عملها، تقول سامية بعدها اتجه الطبيب للمدير و لا ادري ما دار بينهما من حديث لكي يخبرني فيما بعد بأنه لن يتعرض لي و أنه يجب علي أن أتفادى ملاقاته و هكذا كان الحال إلى أن تم تحويل المدير لمؤسسة أخرى.

سألنا سامية لمذا لم تقدمي شكوى للعدالة ضد المدير خصوصا و أنه تحرش بك جنسيا ؟؟ أجابتنا لا يوجد شهود يؤكدون ما حدث و لا أعلم إذا ما كانت ستقبل شكواي أم لا ؟ ضف لذلك نفوذ المدير و طول يديه و البهدلة التي سأقع فيها بالمحاكم و عند الجيران في الحي تخيل مذا سيقول عني الناس ؟؟

مع تنامي ظاهرة التحرش الجنسي و العنف ضد المرأة في أماكن العمل تحركت لجنة المرأة العاملة للنقابة الوطنية المستقلة لمستخدمي الإدارة العمومية لتنظيم يوم  بتاريخ ست و عشرون نوفمبر  بالجزائر و ذلك بمناسبة اليوم العالمي ضد العنف الممارس ضد المرأة الموافق لـ 25 نوفمبر، حيث قدمت الكثير من العاملات شهاداتهن حول ما يتعرضن له من مساومات جنسية و عنف بمناسبة تأديتهم مهامهم الوظيفية من طرف مسؤوليهم، بحيث شرحوا وضعيتهم و قدموا برنامج عمل للوقوف صف واحد ضد ما يحدث بحيث خرجوا بنتيجة أن يعملوا على تجنيد العاملات للخروج بمسيرة بالجزائر ضد العنف الممارس على المرأة و ضد التحرش الجنسي.

 رئيسة لجنة المرأة العاملة للنقابة الوطنية المستقلة لمستخدمي الإدارة العمومية سناباب يمينة مغراوي تعتبر الجزائر من الدول الرائدة في التشريع و القوانين الرداعة التي تحمي المرأة من التحرش الجنسي و العنف في أماكن عملها و حتى في الشارع و لكن يبقى تطبيق القوانين هو العائق الكبير لتفعيل حماية المرأة حقيقة و في الميدان ، سارة و سامية و غيرهن من النساء دليل قاطع على أن القانون لا يطبق و حتى لو يطبق فعلى أقلية لا تملك نفوذ و تبقى كل الاتفاقيات التي صادقت عليها الجزائر هي للمفاخرة الدولية لا غير .

حسب مغراوي دائما فإن الجزائر عودت المجتمع الدولي على المصادقة على كل الإتفاقيات التي تحمي المرأة و لكن لما نأتي للتطبيق فتبقى متأخرة جدا مقارنة حتى مع الدول التي لم تصادق على تلك الإتفاقيات و التي نجدها قطعت أشواطا كبيرة في حماية المرأة العاملة.

رئيسة لجنة الشباب بنقابة السناباب آمال دريوش لفتت لوجود أكثر من (8461) حالة عنف مؤكدة  تعرضت لها المرأة في الجزائر سواء لفظيا أو معنويا أو جنسيا و ذلك لسنة 2016 مؤكدة أن الأرقام الغير معلن عنها تكون أكثر و بكثير مادام المجتمع الجزائري يتعامل بسلبية مع المتحرش بهن جنسيا على وجه الخصوص .

ارتفعت حالات العنف المرأة لسنة 2016 بأكثر من 33 بالمائة مقارنة مع سنة 2014 و التي قدر عدد حالات العنف ب 6900 حالة أي بتزايد يقدر بـ 1561 حالة معلن عنها و هو ما اعتبرته ممثلة نقابة السناباب بالكارثة التي حلت على المرأة العاملة كما أنها أكدت في الأخير أن معظم النساء اللاتي تعرضن للعنف أو التحرش يعانين الآن من أمراض مزمنة و يلجئون للمهدءات النفسية و للأدوية ما يؤكد بأن المجتمع الجزائري الآن يعاني من اضطراب خطير .

أما من حيث القوانين فالجزائر ملزمة باحترام الإعلان العالمي بشأن القضاء على العنف ضد المرأة و خصصت للتحرش الجنسي مثلا أكثر من 5 مواد في قانون العقوبات يتحصل من خلالها المتحرش جنسيا عقوبة تصل لثلاث سنوات غير أنه هذه المواد غير مفعلة بما أن معظم المتحرشين جنسيا هم مسؤولون سامون و قيادات و ذوي نفوذ.