الاخبار

الجزائر : العمال الأفارقة... عبودية و حياة بائسة

2017-01-30


رؤوف ملال - عضو شبكة الاعلاميين النقابيين العرب

الجزائر_ يروي المهاجر الافريقي مامادو ما حدث معه اثناء هجرته الى الجزائر، بعد تدهور الحياة الإجتماعية في معظم الدول الإفريقية بسبب الحروب الأهلية، ليلجأ مئات الآلاف بحثا عن عمل مستقر و العيش في سلام، لكنهم صدموا بواقع مر، إذ في أحسن الأحوال يتم تجميعهم في مجمعات بالجنوب الجزائري لا تتوفر فيها أدنى مقومات العيش الكريم ذلك بعد منعهم من العمل بطريقة قانونية أو كسب القوت بطريقة تحفظ لهم كرامتهم.

 مامادو ماستالي هرب هو عائلته من ويلات الحرب بموطنه إلى الجزائر و ذلك في رحلة شقاء دامت أكثر من خمسة أشهر ليجد نفسه يقتات من التسول أو تحت العبودية من أرباب العمل بالشمال الجزائري الذين استغلوا وضعه ليستثمرو جهده في مشاريعهم الخاصة في البناء بثمن بخس.

مامادو أكد بأنه في رحلة بحث للهروب من الجزائر نحو أوروبا من أجل حياة أفضل و لكي يضمن مستقبل أولاده على حد تعبيره.

أغلب الأفارقة يشتغلون في البناء والترصيص و الخرسانة و الحمالة و السياقة و تعتبر يد عاملة مهمة جدا لبخس ثمنها بسبب القوانين التي تصعب من استفادتهم من مناصب عمل بطريقة قانونية و باحترام للمعاهدات الدولية بهذا الشأن .

 صديق مامادو، ويدعى سليمان ماكاري نيجيري الجنسية متزوج و ولديه ثلاث أطفال يشتغل برفقة مامادو في ورشة بناء بمحافظة البليدة يرويان لنا ما يعانياه هما و زملائهما من استعباد و عمل قصري دون تأمينات صحية و بأجرة لا تتعدى 100 دولار للشهر.

 

يقول: ساعات العمل تفوق الإثني عشر ساعة في اليوم أعود للملجأ منهار القوى لأستجمع قواي ليوم آخر، في بعض الأحيان يفرض علينا صاحب الورشة العمل حتى منتصف الليل تحت طائلة الطرد من العمل لو رفضنا ذلك و التعويضات على الساعات الإضافية لا تفوق 70 دولار في الشهر.

يضيف سليمان نحن نعمل دون وسائل للوقاية و معرضين للموت في كل وقت و في حال حدوث حادث لا أحد يتكفل بنا ، صديقي السنة الماضية بترت يده و هو يقوم بأشغال الصيانة لشاحنة البناء و لكن لم يتم تعويضه بل طرده المقاول مباشرة بعد أن تكفل به طبيا فقط .

 ما انتهى إليه اللاجئان مامادو و سليمان بالجزائر نفسه ما ينتهي له المئات من الآلاف من اللاجئين الأفارقة و الذين معظمهم يتم ترحيلهم نحو بلدانهم بطريقة مهينة بعدما أن يتم استغلالهم في العمالة.

عشر آلاف لاجئ إفريقي تحت عبودية مقنعة من طرف أرباب العمل بالجزائر

حادثة مقتل عامل إفريقي في انهيار صخري داخل مبنى بسيدي يحيى ببلدية حيدرة محافظة الجزائر بشهر جانفي الحالي أعاد الحديث عن ظاهرة تشغيل الأفارقة من قبل اصحاب عمل جزائريين دون تأمين .

و دقّت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان ناقوس الخطر حول ظاهرة استغلال اللاجئين الأفارقة من قبل خواص جزائريين، صينيين وأتراك في مجال الأشغال العمومية خصوصاً و هذا مقابل أثمان بخسة ودون تأمين اجتماعي، وأحصت أكثر من 10 آلاف عامل إفريقي يتعرّض لأبشع أنواع الاستغلال في ورشات العمل في غياب رقابة مفتّشيات العمل حسب بيان أصدرته ذات الهيئة.

 و في تصريح للمكلف بالملفات المختصة دعت الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان وزارة العمل إلى التكثيف من الدوريات الميدانية التي تقوم بها مصالح مفتشية العمل عبر القطر الوطني -لا سيما في قطاعات البناء والأشغال العمومي والري والمستثمرات الفلاحية- التي تشغّل حوالي 30 ألف عامل من اللاجئين الأفارقة.

من جهة أخرى صرح أحد النقابيين بالكنفدرالية العامة المستقلة للعمال بالجزائر بأن استغلال أرباب عمل ومقاولون وأصحاب مزارع كبرى ومستثمرات فلاحية للنازحين الأفارقة و اللاجئين في مشاريعهم يتم بعيدا عن القوانين المعمول بها دوليا أو محليا على رأسها قانون 90/11 المتعلق بعلاقة العمل.

وأكدت عضو نقابة سناباب يمينة مغراوي بأن جميع العمال اللاجئين يتم استغلالهم في المنشئات البنائية دون التصريح بهم لدى الضمان الاجتماعي بحيث أحصت سنة 2016 أكثر من 300 ضحية حوادث عمل مميتة و استدلت بالعامل الإفريقي الذي بترت رجله بعد سقوط آليات حادة أثناء قيامه بالحمالة في ورشة بناء بمحافظة البليدة وسط الجزائر ، هذا العامل بعد خضوعه للعلاج تم تهجيره لوطنه مباشرة و هو ما اعتبرته خرقا واضحا يعاني منها اللاجئين الأفارقة بالجزائر.

ولفتت مغراوي لوجود العديد من اللاجئين الذين يحرمون حتى من رواتبهم الشهرية و يتعرضون للابتزاز من طرف أرباب العمل بفعل وضعيتهم التي تعتبرها القوانين الجزائرية غير شرعية بالرغم من أنهم لاجئون و لهم قوانين خاصة تكفل لهم كامل الحقوق وفقا للإتفاقيات الدولية التي صادقت عليها الجزائر والأكثر من ذلك فقد منع النقابيين في الكنفدرالية المستقلة للعمال في الجزائر من زيارة المحتشدات و من التضامن مع اللاجئين و جمع المعلومات عن أحوالهم التي تزداد سوءا بسبب الحملة الترحيل الشنيعة التي تقودها السلطات الجزائرية منذ شهر نوفمبر المنصرم. أكدت كذلك بأنه يتم الهجوم على اللاجئين ليلا و ترويعهم بحيث يتم تجميعهم يوميا في شاحنات و حافلات مفرقين بين العائلة الواحدة بحيث في بعض الأحيان ترحل الأم دون أبنائها.

على صعيد آخر أكدت الرابطة للدفاع عن حقوق الإنسان على أنها رفعت تقرير لوزارة العمل و التشغيل الجزائرية حول اوضاع العمال من المهاجرين الأفارقة لكن لا شيء تغيّر، كما أنها حاولت معرفة عدد الرخص الاستثنائية الممنوحة في سنة 2016 و 2015 التي أعطيت لأرباب العمل والمقاولين وأصحاب المزارع الكبرى والمستثمرات الفلاحية من طرف مديريات التشغيل للأفارقة من أجل مقارنتهم مع العدد الحقيقي في الواقع الميداني ولكن كل محاولاتها باءت بالفشل متحججين بأن الأرقام الحقيقية لسنة 2015 و 2016 ما زالت في إطار التحليل والمعالجة على مستوى وزارة العمل .

و في نفس التقرير أكدت الهيئة الحقوقية أن عدد العمال الأفارقة بالجزائر هم 140 ألف عامل من 125 جنسية أجنبية مختلفة و أكثر من 10 آلاف عامل منهم يعملون تحت العبودية و العمل القسري.

هذه الأرقام المرعبة جعلت جل النقابات و الجمعيات الحقوقية تطالب وزارة العمل و التشغيل الجزائرية بفتح تحقيق معمّق حول استغلال بشع للمهاجرين الأفارقةموضحين أن هؤلاء الأفارقة يؤدّون أدوارا تعود بالفائدة على الجزائر بعد ما أضحت اليد العاملة الإفريقية البديل الأنسب لليد العاملة الجزائرية بشركات البناء ومقاولات أشغال الري والطرقات والفلاحة، وذلك بسبب عزوف شريحة واسعة من الشباب الجزائري عن هذه الأشغال بسبب بخس الأجرة و التي لا تتجاوز 50 بالمائة من الأجر القاعدي المضمون بالجزائر و انعدام الحماية حسب تقارير من منظمات أرباب العمل نفسها.

إجماع من السياسيين و النقابيين أن هؤلاء الأفارقة يستحقون الاحترام والمكافأة المعنوية والمادية بما يليق بإنسانيتهم كما أنهم في الغالب يتركون عوائلهم ويقطعون مسافات طويلة حتى يصلون إلى الجزائر فارين من ويلات الحروب والفقر.

مفتشيات العمل بالجزائر و دورها في ظل ما يحدث من تجاوزات

بالرجوع للقوانين الجزائرية نجدها تنص صراحة على أن مهام التفتيش في العمل و مراقبة مدى تطبيق معايير العمل ترجع لمفتشي العمل الذي خول لهم القانون صلاحيات واسعة لمراقبة المصانع و المنشئات و غيرها من أماكن العمل و معاقبة كل من يقوم بمخالفة التشريع و إلزامه بتطبيق القانون .

أكدت الأمينة العامة للنقابة الوطنية المستقلة لمستخدمي الإدارة العمومية  نصيرة غزلان أن مفتشيات العمل أصبحت مجرد صناديق لبريد الشكاوي و تقارير لنهاية السنة التي ترسل لوزارة العمل بحيث لا تقوم بأي واجب للتفتيش و تصحيح أوضاع العمال المهاجرين أو اللاجئين أو معاقبة أرباب العمل المخالفين للتشريع الوطني أو الدولي ما يؤكد ضلوع الحكومة في استعباد اللاجئين لصالح أرباب العمل الذين وجدوا هذه الفئة المستضعفة ملاذا جيدا للرفع من الفوائد و الأرباح.