الاخبار

تونس: المفروزون أمنيا حُرموا من العمل لمعارضتهم لبن علي ومعاناتهم متواصلة الى الان

2017-02-09

صبري الزغيدي/ عضو شبكة الاعلاميين النقابيين العرب

تونس_ منذ يوم 26 ديسمبر 2016 ينفذ 12 من قدماء الاتحاد العام لطلبة (نقابة طلابية) اضرابا عن الطعام نيابة عن حوالي 800 من قدماء المنظمة الطلابية المفروزين أمنيا احتجاجا على ما اعتبروه انقلاب الحكومة على اتفاق 18 يناير 2016 الذي نصّ على انتداب المفروزين أمنيا في غضون 6 اشهر وللمطالبة بالانتداب الفوري لقائمة 774 والانطلاق في الاستماع للقائمة التكميلية .

والمفروزون امنيا هم من المسؤولين النقابيين للمنظمة الطلابية قبل فرار بن علي من الذين تم استثنائهم من العمل والنجاح في مناظرات الانتداب الوطنية على خلفية نشاطهم النقابي والسياسي في الجامعة فتم حرمانهم لعقود من الحق في الشغل.

أصل الحكاية

وديع أصيل مدينة مدنين (الجنوب التونسي) يبلغ من العمر 30 سنة و هو من المفروزين أمنيا قدماء مناضلي الاتحاد العام لطلبة تونس ودرس في كلية الحقوق بصفاقس وأحد المضربين عن الطعام، وديع ينحدر من عائلة فقيرة من أب متوفّ واربعة اخوة وتقريبا لا تمتلك عائلته مورد رزق قار، دخل للجامعة وكله امل في أن يكمل سنوات دراسته ليجد شغلا يعيل به عائلته، وبما انه اختص في شعبة الاداب و والده نقابي في الاتحاد العام التونسي للشغل فقد تشبّع بمبادئ الاشتراكية والعدالة الاجتماعية فانخرط في الحركة التلمذية وخاض عديد التحركات الاحتجاجية في معهده للمطالبة بتحسين دراسة او في مسيرات حول القضية الفلسطينية. ومثلما يقول وديع، فمنذ اللحظة الاولى لالتحاقه بالجامعة وجد نفسه منطقيا في رحاب الاتحاد العام لطلبة تونس فكان من العناصر البارزة بين رفاقه وخاض معهم احلى لحظات حياته في النضال من أجل تحسين ظروف الطلبة من مبيت وأكلة محترمة ونقل وضمان ظروف ملائمة للدراسة الى جانب الدفاع عن الحريات العام الفردية والجماعية في تونس وهو الامر الذي جعله كرفاقه عرضة للايقافات والملاحقات والاعتداءات من طرف البوليس ومن طرف طلبة الحزب الحاكم انذاك.

يقول وديع: للاسف لقد أجبرتني ظروفي الاجتماعية السيئة، مثل الآلاف من الطلبة، الى ان ابحث عن شغل الى جانب دراستي، الى حدود ان أكملت الاجازة، لكني للأسف لم اتمكن من استكمال الماجستير الى اليوم. ولكن بعد الثورة وعوض أن يتم انصافه وإنصاف المئات من المناضلات والمناضلين على سنوات نضالهم ومساهمتهم في دحر الاستبداد وطرد بن علي ، فقد وجد نفسه رفقة رفاقه في مقر الاتحاد العام لطلبة تونس يخوضون اضرابا عن الطعام لرفع المظلمة ورفع الاستثناء وإعطاء حقهم في الشغل والعيش بكرامة.

حماسة تغلبت على الوضع الصحي الحرج للمضربين

يشهد مقر الاتحاد العام لطلبة تونس بجهة باب الخضراء، وهو مقر الاضراب، يشهد حركية استثنائية منذ يوم 26 ديسمبر الفارط أين يخوض 12 من المفروزين أمنيا اضرابا عن الطعام، توزعوا على مجموعتين كل مجموعة في مكتب وافترشوا حواشي على الارض الباردة والتفوا ببعض الاغطية التي تبرّع بها المناضلات والمناضلون وعددا من الحقوقيين. في المقر النقاشات لا تتوقف، سواء من المضربين أو من المساندين الذين يأتون يوميا للاطمئنان على صحة المحتجين، فالحديث هناك حول الوضع العام بالبلاد وحول المفاوضات على قائمة المفروزين وحول وزير حقوق الانسان المهدي بن غربية والحكومة والجلسة المرتقبة ليوم غد الجمعة التي سيتم خلالها اعداد تقرير نهائي سيُحال على رئاسة الحكومة فيها مبادئ اتفاق 18 جانفي الفارط.

أما من ناحية المضربين عن الطعام، فرغم الوهن والتعب الذي بدأ يظهر عليهم لكن الابتسامة لا تفارقهم وهم دائما على موعد مع النكتة أو السخرية من أمر ما أو يتبادلون أطراف الحديث عن تدوينة رشيقة في فايسبوك متعلقة بملفهم ، فهم قد أخذوا عهدا على أنفسهم بأنهم سيواجهون هذه المظلمة بالحماسة والتماسك والصلابة.

يقول وديع الزرقي في تصريح خصنا به : هذا حقنا، لن نتنازل عنه، ونحن نرفض ما سعت الحكومة اليه لتمييع ملفنا وتغيير وجهته.

اعتداءات الأمن

قصة وديع تلخّص ما يعانيه المئات من قدماء الاتحاد العام لطلبة تونس الذين حُرموا من الشغل بسبب نشاطاتهم النقابية والسياسية في الجامعة وتم فرزهم في المناظرات الوطنية خلال حكم الدكتاتور بن علي، ولئن تم سابقا بعد الثورة حل جزء من هذا الملف وتشغيل عددا منهم في السنتين الاخيرتين الا أن الحكومة مازالت تماطل في حسم هذا الملف وعدم انهائه وانصاف المفروزين، وهو الامر الذي أجبرهم للعودة الى الاحتجاج وتنظيم الوقفات الاحتجاجية والمسيرات في كل أنحاء البلاد وفي العاصمة تونس، وفي كل مرة يحتج فيها المفروزن فإنهم يصطدمون بأعداد كبيرة من قوات الامن للاعتداء عليهم بالعنف اللفظي والمادي الشديدين وتفريقهم ومنعهم من الاحتجاج مذكّرين الجميع بسنوات القمع في عهود الدكتاتورية عندما كانت تُمنع الاجتماعات والتجمعات والمسيرات... حتى ان اعتداءات قوات الامن طالهم في مستشفيات العاصمة عندما يتم نقلهم الى هناك للتداوي بعد ان يُغمي عليهم بسبب الاضراب عن الطعام، ففي مستشفى الرابطة بالعاصمة الاسبوع الفارط وعندما تم نقل بعضهم للتداوي والعلاج رفض الاطار الطبي هناك حتى مجرد تشخيص حالتهم الامر فتركوهم في ممرات المستشفى مفترشين الارض والبرد دون أي اهتمام وقد يتعرض بعضهم حتى للموت، وعندما احتج زملائهم من المساندين الذين رافقوهم للمستشفى تدخلت قوات الامن واعتدت عليهم بالعنف وقامت باخراجهم من المستشفى وهو الامر الذي اثار استنكار عديد المنظمات الحقوقية.

من هم المفروزين أمنيا؟

بعد ثورة 14 يناير 2011 وبعد ان تمتع المئات أو الالاف بقانون العفو التشريعي العام والذي التعويض المعنوي والادبي لضحايا الاستبداد تعالت الاصوات من اجل انصاف نقابيين طلبة ساهموا في النضال الديمقراطي انطلاقا من الجامعة وكانوا عرضة للايقافات والاعتقالات والملاحقات ولكن لم يتم سجنهم بل تم التضييق عليهم وعلى عائلاتهم واستتثنائهم من النجاح في المناظرات الوطنية والعمل في مؤسسات الدولة وخاصة في التعليم العموم