الاخبار

لبنان : الأمن العام اللبناني يُرحلّ عاملة نيبالية ويحتجز أخرى تقييد العمل النقابي للعاملين/ات في الخدمة المنزلية؟

2016-12-11

جميلة حداد - عضو شبكة الاعلاميين النقابيين العرب

 

أقدم الأمن العام اللبناني فجر الأحد الماضي، على ترحيل العضو في نقابة العاملات والعمال في الخدمة المنزلية، العاملة النيبالية سوشيلا رنا المعروفة بإسم سوجانا رنا. وذلك بعدما داهم منزل كفيلتها، مكان عملها، في 30 الشهر الماضي واحتجزها. أكثر من أسبوع بقيت العاملة النيبالية مُحتجزة لدى الأمن قيد التحقيق، من دون أن يتم التصريح عن أسباب احتجازها وترحيلها، فيما لا يزال مصير عضو مجلس النقابة وعضو المجلس العام والجمعية العمومية العاملة النيبالية روجا مايا ليمبو المعروفة باسم روزي ليمبو، مجهولا، بعدما تم احتجازها أيضا من قبل الجهاز نفسه في الخامس من الشهر الحالي. وتُشير المعطيات في هذا الصدد الى أن هناك توجها جدّيا نحو ترحيل العاملة روجا مايا أيضا.

لم يُصدر الأمن العام اللبناني أي بيان رسمي يتعلّق بأسباب احتجاز العاملتين. واكتفى المعنيون في الجهاز بالقول عبر تصاريح لمؤسسات اعلامية لبنانية أن العاملتين ارتكبتا مخالفات إدارية أو جزائية، لذا تم توقيفهما. لكنّ بعض الحقوقين يُثيرون شُبهة مغايرة، تتعلّق بالعمل والنشاط النقابي الذي كانت تمارساه العاملتين. هذا النشاط النقابي، بحسب الحقوقين، هو الذي دفع الأمن العام الى اعتقال العاملتين والسعي الى ترحيلهما، وذلك كي لا يتم تكريس العمل النقابي وبالتالي كي لا يجري الاعتراف للعاملين والعاملات في الخدمة المنزلية، بحق ممارسة النشاطات المطلبية، وفق ما يقول أحد الحقوقين المعنين في القضية.

وكانت بعض الجمعيات الحقوقية قد وقّعت يوم الجمعة الماضي عريضة حملت اسم أوقفوا ترحيل النقابيتين سوجانا وروز، لمطالبة المديرية العامة للأمن العام بتجميد قرار ترحيل سوجانا وروزي فوراً ومنحهما الوقت الكافي لتعيين محامين وممارسة حقهما بالمحاكمة العادلة، وبالطعن في قرار ترحيلهما وفقاً للأصول القانونية سنداً للمادة 13 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. كذلك طالبت هذه الجمعيات بالإفراج عنهما فورا لشبهة حصول التوقيف على خلفية عملهما النقابي، والإعلان في مطلق الحالات عن سبب توقيفهما واحتجازهما بالنظر إلى خطورة التعسف والتجاوز في قضايا مماثلة. فضلا عن الامتناع عن أي إجراء تمييزي بحق كل من سوجانا وروزي على خلفية دفاعهما عن حقوق الإنسان ولعملهما النقابي احتراما للحرية النقابية المكرسة في الدستور والمواثيق الدولية، ولا سيما في ظل اللاتوازن القانوني والواقعي الحاصل في هذا الشأن بين اصحاب العمل والعاملات.

وأشارت هذه المنظمات عبر العريضة، الى وقف العمل فورا بنظام الكفالة الذي يشكل مدخلا اساسيا للإتجار بالبشر ومبررا لكم كبير من الانتهاكات.

بدوره، أوضح رئيس مكتب شؤون الإعلام في الأمن العام العميد نبيل حنون خلال تصريح لأحد المواقع الإعلامية بأن الاعتقال لا علاقة له بالعمل النقابي، لافتا الى أن الامن العام ليس مُضطرا الى الاعلان عن الاسباب، فهو يُقرر أن يُعلن عن اسبابه متى شاء.

يردّ بعض الحقوقيين (الذين رفضوا ذكر أسمائهم) على هذا التصريح بالقول أن الأمن العام لن يُعلن بشكل صريح أن  العمل النقابي هو السبب في احتجاز العاملتين، مُشيرين الى أن الأمن العام سيُشير حُكما الى أسباب أخرى. الجدير ذكره أن العاملتين، تتمتعان بالإقامة القانونية.  هذا الأمر دفع بعض  الناشطين الى طرح تساؤل حول مدى صلاحية الأمن العام في مسألة اسقاط هذه الإقامات الشرعية من دون أن يتم محاكمة العاملتين ومن دون أن تتمكنا الأخيرتان من الدفاع عن نفسيهما.

وبحسب بيان الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمُستخدمين في لبنان والجمعية العمومية لنقابة العاملات في الخدمة المنزلية الذي صدر أمس، فإن العاملتين حُرمتا من توكيل محامين عنهما!

وأبدى كل من الاتحاد الوطني والجمعية العمومية استغرابهما أمام قرار ترحيل  عضو النقابة العاملة سوشيلا رنا، وأمام الموقف غير المبرر باستمرار توقيف عضو مجلس النقابة وعضو المجلس العام والجمعية العمومية السيدة روجا مايا ليمبو. وأشار البيان الموحّد أنه  لم يتم حتى هذه الساعة معرفة سبب توقيفها ولا يزال الغموض من قبل الدائرة المختصة في الأمن العام. وأضاف البيان: حتى أنه لم يُسمح لنا بالتواصل معها حتى تتمكن من توكيل محامي أو بالحد الأدنى اطلاعنا و اطلاع الرأي العام على التهمة الموجهة إليها.

وطالب البيان مدير الامن العام، باتخاذ الإجراءات المناسبة  والسماح لأحد المحامين المتطوعين التواصل مع روجا حتى تتمتع بحقوقها القانونية من توكيل محامي إلى لجوئها للمحكمة المختصة إذا كان هناك من سبب يختص في عملية توقيفها. وذلك حتى لا يكون هذا التوقيف اعتباطي وتعدي على حقوق أساسية كفلها الدستور وشرعة حقوق الإنسان، خاصة وأن الزميلة روجا حائزة على كافة الأوراق الرسمية من إقامة قانونية وإجازة عمل وملتزمة القوانين المرعية الإجراء.

كذلك طالب الاتحاد والجمعية، المديرية العامة للأمن العام بتجميد أي قرار ترحيل لروجا في حال صدوره ومنحها الوقت الكافي لتعين محامي وممارسة حقها والتقدم بأي طعن كان قد صدر بحقها وفقاً للأصول القانونية والإفراج الفوري عنها، وذلك لاحتمال أن هذا التوقيف هو تعدي على الحريات النقابية كونه لدينا هذه الشبهة وكون الأمن العام لم يفصح عن سبب التوقيف وهذا مخالف للأعراف والاتفاقيات الدولية وشرعة حقوق الإنسان.

يُذكر أن المؤتمر التأسيسي لإنشاء نقابة العاملات والعمال في الخدمة المنزلية عُقد في كانون الثاني في السنة الماضية. حينها، تعرّض القيمون على المؤتمر لتهديد من قبل وزير العمل اللبناني الذي لوّح باستخدام القوى الأمنية لفض المؤتمر. حتى اليوم، لم تُعطِ السلطات اللبنانية الترخيص للنقابة. وبحسب الاتحاد الوطني، فإن النقابة كانت ولا تزال تتعرّض لضغوطات كبيرة من أجل حلّها وتقليص عملها في لبنان.