الاخبار

موريتانيا: عمال نظافة انواكشوط ضحية صفقة بين الحكومة وشركة PIZZORNO الفرنسية

2017-01-02

احمد مصطفى بداه/ عضو شبكة الاعلاميين النقابيين العرب

موريتانيا_ في مقر نقابة نقابة الخدمات بمجمع المدارس وسط مدينة انواكشوط يجتمع الوالد ولد المان الأمين العام للنقابة المهنية لعمال الخدمات ببعض عمال شركة PIZZORNO المفصولين على جلسة شاي أصيلة، نزل احتفاء بطقوسها من على مكتبه المتواضع إلى السرير البلاستيكي الذي يقام عليه الشاي.

،قال ولد المان :  كنا نعمل في ظروف لا تتوفر فيها أدنى متطلبات السلامة ولهذا تعرض كثيرون من بيننا للحوادث، كان علينا أن نواجه أكوام القمامة والأتربة النتنة المنبعثة منها دون كمامات ولا نظارات، وكنا في بعض المرات ننتهي من العمل وتلك الروائح عالقة في أنفونا حتى لأنها تمنع بعضنا من تناول أي شيء طيلة اليوم.

مطلبنا الاساسي أن تصان حقوقنا خاصة وأن القانون صريح فيما يتعلق بالشركة، فحتى الساعة ضاع لنا الكثير من الوقت والجهد ولن نرضى أن لا تثمر تحركاتنا سوى الترضيات والخدع والوعود.

لم يعد باستطاعتنا أن نرضى بذلك لأننا الآن قضينا سنتين دون عمل ولم نتقاض منذ ذلك الحين أي شيء من مستحقاتنا الأمر الذي جعلنا نقضي أغلب وقتنا إما في النقابة أو في مظاهرة أمام رئاسة الجمهورية أو الوزارة الأولى.

يتوقف الحديث للحظات يدير فيها العامل المفصول من شركة PIZZORNO محمد ولد مينان كؤوس الشاي على الجماعة قبل أن يتدخل:

العمال لا يستطيعون انتظار ما تقوم به الحكومة لأن ما تقوم به هو مجرد مماطلات خاصة منها الوزير الأول ووزير العدل لأنهم في كل مرة يتعهدون لنا تعهدات لا تسفر عن شيء.

الأحرى بالحكومة أن تسدد للعمال المستحقات التي يطالبون بها وتتولى هي خصم تلك المستحقات من الشركة وهم أدرى بكيف تقوم بذلك لأنها تتعامل معها تعاملا مباشرا.

بدوره يرى مندوب العمال المفصولين من الشركة با محمدو حمادي أن الحكومة هي التي تتحمل المسؤولية لأنها هي من استقدم بيزورنو ولأنها ظلت تتفرج على ما يدور بينها وبين العمال، ويسترسل بغضب قائلا بلكنته الإفريقية:

هم يرددون دائما أن الإدارة قريبة من المواطن، وهذا ما لم نلمسه عندما توفي من رفاقنا 20 عامل طيلة مشوارنا المطلبي ولم تشعر به 500 من النساء المسنات والأرامل والمطلقات اللاتي يواجهن معنا نفس المصير.

ما نتعرض له اليوم من ظلم واستباحة لم نسمع عنه ولم نره في دول الجوار، كيف لا ينفذ حكم أصدرته العدالة؟! ولماذا يتم إيقاف بيع معدات الشركة ثم استئنافه بعد مدة؟!

نحن نريد أن نعرف الأسباب وراء كل هذا، وهل يفعل بنا كل هذا لأننا غير مواطنين وليست لدينا حقوق، وإذا كان الأمر كذلك أفلا تعتبر هذه جريمة؟

ونحن ورغم طول أمد معاناتنا ظل حراكنا سلميا ومسؤولا لكن في الحقيقة سئمنا وكل ما نريده هو أن تنفذ الأحكام الصادرة لصالحنا وأن نحصل على حقوقنا.

 

 

وكانت موريتانيا قد وقعت في سنة 2007 مع الشركة الفرنسية المتخصصة في النظافة  PIZZORNO “بيزورنو” عقدا بموجبه تتولى الشركة الفرنسية خلال عشر سنوات معالجة النفايات المنزلية الصلبة وما شابهها في العاصمة الموريتانية نواكشوط مقابل 2.110.000.000 (مليارين ومائة وعشرة ملايين أوقية)،  قبل أن تقرر الحكومة إلغاء العقد من جانب واحد بعد خلاف مع الشركة، حيث ادعت الشركة أن العقد وقع قبل سبع سنوات وأن العاصمة توسعت في هذه السنوات بفعل التوسع العمراني الذي واكب تخطيط الأحياء العشوائية وأنه يستلزم زيادة المبلغ المخصص لها، في حين تقول الحكومة إن المبلغ كبير ويكفي لتنظيف العاصمة بطريقة أحسن من الطريقة التي تنتهجها الشركة الحالية.

وكرد من الشركة  على عدم دفع الدولة لمبالغ متأخرة وصلت، حسب تقديرات الشركة، إلى 4 مليارات أوقية (مليارين حسب التقديرات الرسمية) أوقفت الشركة نشاطها لمدة أسبوع، الأمر الذي أدى إلى إخطار الشركة بإنهاء العقد معها في 2 يونيو 2014.

أوقفت الشركة رواتب العمال من يونيو وفي أواسط يوليو بدأ العمال يطالبون بتسديد رواتبهم، وهو ما ظلت الشركة ترفضه متحججة بأنه ليس بإمكانها الوفاء بتلك الالتزامات قبل تسديد الدولة لمتأخراتها.

في اواخر شهر نوفمبر تقاضى العمال رواتب الاشهر من يونيو الى اغشت 2014، ولكن بقيت لهم مستحقات ثلاثة أشهر أخرى (من سبتمبر الى نوفمبر 2014 ) في ذمة الشركة.

وفي الـ 23 من ديسمبر 2014 أقدمت الشركة على فصل العمال وتركتهم دون عمل ودون حقوق ويطالبون برواتب أربعة أشهر من العلاقة بالشركة، بالإضافة إلى  مبلغ 900 مليون أوقية موجهة للتجهيز (بدلات عمل وأشياء أخرى..) تعهدت الشركة بدفعه على مراحل من خلال إدراجه ضمن رواتب العمال بشكل متدرج حتى يتم استيفاؤه.

 

ويتواصل النضال..

يواصل عشرات العمال تظاهراتهم في نواكشوط احتجاجا على إنهاء عملهم في شركة PIZZORNO بيزورنو (فرع شركة  DRAGUI TRANSPORTSالفرنسية) والتي كانت تقوم طيلة 7 سنوات برفع النفايات الصلبة من شوارع العاصمة الموريتانية نواكشوط قبل إنهاء تعاقدها من جانب واحد قبل سنتين وستة أشهر.

وبدأت معاناة عمال شركة PIZZORNO منذ مايو 2014 حين قررت الشركة توقيفا مؤقتا للعمل غدا المشمولون به في وضعية بطالة.

ويطالب العمال البالغ عددهم 1223 عامل  حوالي نصفهم من النساء بالحصول على حقوقهم من خلال دفع كافة المستحقات التي تفرضها الاتفاقية الجماعية للشغل(متأخرات الرواتب وحقوق التسريح الجماعي) على الشركة الفرنسية عندما قررت الاستغناء عن خدماتهم، من خلال تنفيذ الحكم الصادر لصالحهم ضد إدارة الشركة.

وقال المختار ولد أعمر عضو لجنة متابعة الملف المكلفة من طرف العمال: بدأنا الدخول في وضعيتنا الحالية عندما وجهت الشركة رسالة الى الجهات المعنية انها ليست في وضعية مالية تسمح لها بالاستمرار، وأنه في حال ما إذا لم تسدد متأخراتها قبل يوم الـ 23 مايو 2014 فإنها لا تستطع مواصلة العمل.

وفي يوم الـ 23 توقف العمل فعلا واستمر في التوقف إلى غاية يوم الـ 29 من نفس الشهر حيث وجهت وكالة التنمية الحضرية إنذارا للشركة بإنهاء العقد معها إن لم تواصل عملها، وفي نفس اليوم الساعة الثانية عشره زوالا استأنفت الشركة العمل.

ومنذ ذلك اليوم بدأت مضايقات الادارة الاقليمية والسطات الأمنية لسيارات الشركة حتى تم إبلاغها من طرف الوكالة في 2 يونيو 2014 بإنهاء العقد معها ابتداء من الـ 23 مايو (تاريخ الإنذار الأول).

على إثر ذلك دخلنا سلسلة احتجاجات على تأخر رواتبنا أفضت بنا إلى الدخول في اعتصام مع بداية سبتمبر 2014 استمر لمدة 20 يوما،  وتم التعهد لنا من طرف مدر الشركة بتعبئة مبلغ يفي بمستحقاتنا لكننا لم نتقاض منذ ذلك الحين إلا 3 أشهر متأخرة ولا نزال نطالب بمتأخرات 4 أشهر أخرى بالإضافة إلى حقوق الفصل من العمل.

وإلى اليوم لا يزال 1223 عامل من عمال الشركة في الشارع ودون حقوق، والسبب في ذلك هو إلغاء الحكومة لعقدها مع شركة بيزورنو الفرنسية في شهر مايو 2014.

بعد فصلنا من الشركة دخلنا في سلسلة احتجاجات أوقفناها عندما تعهدت لنا الحكومة أنها ستضمن لنا حقوقنا، وأن لديها مبالغ مالية للشركة ستصرف لنا منها حقوقنا.

و بعد تراجع الحكومة عن التزامها اتجاهنا قررنا اللجوء إلى القضاء حيث أصدر حكما لصالحنا، وعززه بقرارا بالتنفيذ الجبري، لكن الحكومة لا تزال تمانع في تنفيذه.

 

خيوط جديدة

إلى ذلك توصل العمال المفصولون بوثيقة تثبت أن العمال ربما راحوا ضحية صفقة بين الحكومة الموريتانية والشركة الفرنسية PIZZORNO تم بموجبها تحويل عمولة للشركة من خلال حساب أجنبي.

وكشفت الوثيقة أن الأمر يتعلق بالدفعة النهائية بخصوص لبروتوكول التجاري المتعلق بـ DRAGUI TRANSPORTS، وأن المبلغ هو 2.267.260.608 أوقية / (6.326.238،48 أورو).

وقد تم تحويله بتاريخ 8 فبراير 2015 من طرف الإدارة العامة للخزينة والمحاسبة العمومية في موريتانيا من الحساب رقم: 3200100 إلى حساب DRAGUI TRANSPORTS بـ Banque de France على رقم الحساب: Fr76100961850002478430189.

 

الكونفدرالية تدخل على الخط

وفي بيان لها أعلنت الكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا أنها شرعت في التحضير لتقديم شكوى في فرنسا ضد شركة PIZZORNO بيزرونو، على خلفية انتهاك الشركة للمبادئ التوجيهية لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.

وحملت الكونفدرالية الحكومة الموريتانية مسؤولية معاناة عمال PIZZORNO بيزورنو، بعد أن سددت كافة مستحقات الشركة عبر تحويلات مصرفية لحسابات الشركة في الخارج ومنعت تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة لصالح العمال

وينتمي المناديب العشرة الممثلون لعمال PIZZORNO للكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا ويطالبون باسم المتظاهرين بعريضة مطلبية تتصدرها المطالبة بتعويضات معتبرة تراكمت طيلة السنوات الماضية من متأخرات الرواتب وحقوق التسريح الجماعي.