الاخبار

لبنان: 300عامل في الجامعة اللبنانية مهددون بالصرف

2017-05-27

جميلة حدّاد/ عضو شبكة الاعلاميين النقابيين العرب 
لبنان _نصف عمّال خدمات التشغيل والصيانة لمُجمّع الجامعة اللبنانية في الحدث (بيروت) مُهددون، جدّيا، بالصرف من ظائفهم، بعد تسلّم شركة جديدة مهام تشغيل المجمّع في شهر كانون الثاني الماضي، تسلّمت شركة دنش لافارجيت خدمات التشغيل في المُجمع، بعد فوزها منذ نحو 11 شهرا في المناقصة العمومية والتزامها المشروع بقيمة 18 مليون دولار لمدة 3 سنوات. أي بمعدّل 6 ملايين دولار لمدة ثلاث سنوات. ثمة من يقول أن هذا المبلغ السنوي (6 ملايين دولار) لا يتجاوز متوسط رواتب الموظفين العاملين في المُجمع. 
ويُقدّر عدد الموظفين الذين كانوا يعملون مع شركة الخرافي ناشيونال التي كانت تلتزم أشغال المُجمّع منذ عام 2003، بنحو 600 موظف. اللافت أن دفتر شروط المناقصة الجديدة تضمّن بندا يقضي بالاستغناء عن 50% من العاملين مع الشركة السابقة (الخرافي ناشيونال). بمعنى آخر، الإستغناء عن نحو 300 موظف منهم! لم تُعلن الشركة الجديدة (دنش لافارجيت) موقفها الواضح والصريح حول مدى التزامها ببند الإستغناء أم لا، لكنّ العمال والموظفين استبقوا أي موقف في هذا الخصوص، وباشروا باضراباتهم واعتصاماتهم عقب تسلّم الشركة إدارة المرفق مباشرة. فالشركة تسلّمت المهام من الشركة السابقة ليل الأحد-الإثنين الواقع في 22 كانون الثاني عام 2017، فما كان من العمّال والموظفون مع المتعهد السابق إلا أن نفذوا اضرابا صبيحة يوم الإثنين منعوا خلاله المتعهد الجديد من مواصلة عمله، ولوّحوا بتصعيد تحركاتهم. حينها، صرخ العمال ضدّ قطع أرزاقهم، وذكّروا بـ تاريخ اعتصاماتهم السابقة مع المتعهد القديم، في إشارة الى اقدامهم على الاعتصام بوجه المتعهد القديم بسبب تهديدهم آنذاك بقطع رواتبهم وصرفهم تعسفيا في تشرين الثاني من العام 2015. الجدير ذكره، أن اعتصامات العمّال والموظفين هذه تُشكل ضربة موجعة للجامعة اللبنانية ولطلابها، وبالتالي تُشكّل ورقة ضغط قوية بيد العمال. هؤلاء، يعمدون في كل اضراباتهم، آخرها تلك التي بدأووها في أول نيسان الجاري، الى قطع الكهرباء عن مباني المُجمع والمياه، فلا يعود هناك أي مصاعد أو إضاءة أو انترنت أو حتى خطوط هواتف. أي، يجري تعطيل الحياة الجامعية دفعة واحدة. يتضمّن مجمع الحدث في بيروت نحو 24 ألف طالب. هؤلاء، تتعطّل صفوفهم مع كل اعتصام او اضراب يُنفّذه العمال. مؤخرا، طلب عدد من العمال من الطلاب مُسامحتهم على تعطيل دروسهم، وفق ما يقول شادي (40 عاما)، العامل الذي يعمل في الجامعة منذ أكثر من 10 سنوات. لكن شادي يطلب في نفس الوقت من الطلاب تفهّم وضعهم. يقول: هم يتعطّلون عن دروسهم لأيام، ويستطيعون تعويضها، لكن من يعوض لنا عن تعطيل رزقنا لمدى الحياة؟، لافتا الى أنه مسؤول عن ثلاثة أولاد، ويغدو تأمين مأكل لهم وطبابة عبءا مرهقا في ظل غياب فرص العمل في الواقع الحالي. من جهته، يقول أبو محمد (54 عاما) أنه أمضى في عمله في المجمّع نحو 16 عاما، وبات يتعذّر عليي تأمين أي عمل بديل. ولعلّ ما عزّز شعور العمال بـ الغبن أو الغدر، هو خفض رواتبهم مؤخرا بمبلغ يتراوح بين 20 و200 دولار، ما أوحى لهم بأنهم باقون بعملهم، على اعتبار أن خذا الاجراء جزء من خطة عمل تقضي بالإبقاء عليهم مقابل تخفيض رواتبهم، ليُفاجئوا فيما بعد بقرار الإبقاء على بند الإستغناء عن نصف عددهم. نُقل عن المسؤولين في الشركة الجديدة قولهم أنهم فوجئوا بالإضراب، ذلك أننا لم نقل شيئا حتى الآن، في ما يخص العقود، ولم نقل إذا ما كنا سنأخذهم كلهم أو نصفهم أو غير ذلك. تُفيد المُعطيات أن مجلس الإنماء والإعمار (ممثل الحكومة اللبنانية في إبرام العقود مع الشركات) هو من طلب من الشركة الفائزة الإلتزام بالشروط التي وُضعت أسعار المناقصة على أساسها، لا سيما البند الذي ينص على أخذ 50% من الموظفين الذين كانوا يعملون مع شركة الخرافي، وعددهم 133 موظفا من أصل 266. كذلك يشترط العقد أخذ 150 موظفا كحدّ أقصى. حاليا، ينتظر الموظفون والعمال موقفا حاسما من قبل المعنيين، وخصوصا مجلس الإنماء والإعمار من أجل إجبار الشركة أخذ جميع الموظفين بشكل يحفظ حقوقهم ويلتزم بقانون العمل. يُذكر في هذا الصدد أن وزير العمل السابق سجعان قزي كان وجّه كتاباً إلى المجلس يبلغه فيه أن اعتماد هذا الشرط (التخلي عن 50% من العمال) مخالف لقانون العمل الذي تنص المادة 60 منه على: «إذا طرأ تغيير في حالة رب العمل من الوجهة القانونية (...) في شكل المؤسسة أو تحويل إلى شركة، فإن جميع عقود العمل التي تكون جارية يوم حدوث التغيير تبقى قائمة بين رب العمل الجديد وأجراء المؤسسة». في الوقت الراهن، تراجع العمال والموظفون عن إعتصاماتهم، وعلّّقوها اضراباتهم وذلك بعد الإعتصام الحاشد الذي نفّذه آلاف طلاب الجامعة يوم الثلاثاء الماضي رفضا لأخذ الطلاب رهائن تحقيق مطالب العمّال. وقتها، وُعد العمال من قبل بعض الجهات السياسية المُقرّبة من الشركة الجديدة بتحقيق مطالبهم والتوصّل مع الشركة الى حلّ يُنصفهم على أن يستأنف العمال أعمالهم وتعود الحياة الجامعية الى المُجمّع. حتى اليوم، لم تُناقش الحكومة اللبنانية بعد مسألة الموظفين ومصيرهم المُعلّق، إلا أن المُعطيات تُفيد بأن هناك اقتراحا يجري البحث فيه ويقضي برفع سعر المناقصة مقابل الإبقاء على الموظفين. إلا أن لا حل حاسم يُبرّد تخوّف العمال المُشتعل منذ أكثر من 11 شهرا، تاريخ إعلان المناقصة وفوز الشركة الجديدة