الاخبار

الحريات النقابية في موريتانيا بين اهمال النصوص وتدخلات الدولة

2019-07-04

تعيش الحركة النقابية في موريتانيا اوضاعا صعبة على كافة المستويات ، سواء على صعيد الدفاع عن حقوق العمال و مكتسابهم لدى محاكم الشغل او المحاكم ،المختصة او الجهات الوصية او على مستوى تعطيل النظم المحلية و الاتفاقيات الدولية ، وكذلك عن طريق التضيق على الهيئات النقابية وخنقها ومحاولة تحجيم دورها والقضاء عليها ، ومنعها من الاستفادة من المزايا والدعم الذي كانت تقدمه الدولة للهيئات النقابية وتعليق تمثيلها او عضويتها في مجالس الادارة ، وتجاوز الامر ذلك حتى بات النقابيون يتلقون التهديد بالسلاح في مرافق الدولة العليا كما حدث مع الامين العام للكونفدرالية الحرة لعمال موريتانيا CLTM .في وزارة الوظيفة العمومية و عصرنة الإدارة ، يحدث كل ذلك في تعد صارخ على الحقوق النقابية و خرق سافر للنظم الدولية والاتفاقيات الدولية التي تكفل للهيئات النقابية والعمال الحرية في التحرك والدفاع عن الحقوق المسلوبة للعمال بالإضافة إلى خلق نقابات وهمية يقودها عساكر من الجيش متقاعدون تتلخص مهمتها في التصويت ضد اي قرار طالبت به النقابات الجادة وذات التأثير النضالي المشهود.

 

الحكومة الموريتانية :

ترى الحكومة الموريتانية ان الوضعية الحالية للنقابات والعمل النقابي و تحسين اوضاع العمال ، وضعية مريحة وان الامور تجري كما يتفق مع النظم المحلية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بالمجال النقابي ، متجاهلة الاسئلة الملحة والتي تطرح من طرف النقابيين كالتضييق على الحريات النقابية و استهداف بعض قادتها ونشطائها ، ومحاولة الحد من انشطتها ، وقطع المزايا والدعم الذي كانت تقدمه الدولة عن بعضها.

وفي هذا المجال يقول وزير الوظيفة العمومية سيدنا عالي ولد محمد خونةإن الحكومة وتلبية لتطلعات الشركاء الاجتماعيين أنشأت جهاز دائم للتشاور، و استحدثت مجلس وطني للحوار الاجتماعي خلال العام الحالي وان هذه الاجهزة أنيط بها مهام استعجالية منها الإشراف على الانتخابات التمثيلية لمناديب العمال المتعطلة منذ اربع سنوات.

 

و بالاضافة الى توطيد سنة الحوار صادقت الحكومة يوم 31 يناير2019 على مشروعين قانونيين يتعلق أحدهما بالاتفاقية الدولية رقم 144 الخاصة بالمشاورات الثلاثية حول معايير العمل الدولية، تمت إحالتها إلى الجمعية الوطنية للمصادقة عليه.

كما عمل القطاع على إصدار بعض النصوص التنظيمية المطبقة لمدونة الشغل، حيث تمت مراجعة التنظيم الداخلي للمفتشيات الجهوية للشغل مما مكن من الفصل بين الأجهزة المكلفة

بتسوية نزاعات الشغل عن تلك المكلفة بالرقابة وذلك تفاديا لتعارض المصالح ، يقول ولد محمد خونه.

 

وتعزيزا للمنظومة القانونية والتنظيمية المسيرة لعمال القطاع العام تمت المصادقة مؤخرا على النظام الخاص بعقدوي الدولة، الأمر الذي ساهم في حل مشكلة مجموعة كبيرة من العاملين في القطاع العام ظلوا لسنوات عديدة يعملون في ظروف غير لائقة، كما سيساهم هذا الإطار الجديد في إمكانية التعاقد مع الكفاءات الوطنية المتميزة

للرفع من أداء الإدارة العمومية.

 

رؤية للنقابات حول الوضع النقابي في موىيتانيا.

 

يرى قادة النقابات المهنية ان وضعية الحريات النقابية في خطر وان الوضع النقابي يعيش فترة من اصعب الفترات التي مر بها منذ تأسيس البلاد ، فالوضعية الحالية بالنسبة لهم تنذر بالقلق حول مستقبل الحريات النقابية.

الأمين العام للكونفدرالية الحرة لعمال موىيتانيا CLTM السيد الساموري ولد بي يؤكد ان وضعية الحقوق في موريتانيا وضعية غير مريحة بشكل عام ، وان وضعية الحقوق النقابية مقلقة بشكل كبير حيث تجاوزت الانتهاكات كلما هو مألوف سواء على مستوى الهيئات النقابية وما تتعرض له من استهداف مباشر من طرف السلطات ، او على مستوى تعامل القضاء ومحاكم ومحاكم الشغل فيما يخص بمتابعتهم وتعاملهم مع ملفات نزاعات الشغل.

ويضيف الساموري ان من ابرز الانتهاكات ذات التأثير على الحريات النقابية والعمل النقابي و مصالح العمال هو حرمان العمال منذ ازيد من اربع سنوات من تشكيل المناديب داخل المؤسسات بفعل اجراء اداري تم بموجبه تعليق النص القانوني الذي ينص على تشكيل مناديب العمال داخل المؤسسات و الشريكات المشغلة و هو مايعتبر منع للعمال من التفاوض والتحاور في الاطار القانوني من أجل الدفاع عن حقوق العمال.

يضافة الى ذلك عدم احترام النظم والقوانين بحيث أصبحت الفوضوية كبيرة في خلق نقابات وهمية وهذاأصبح يشكل تشويشا على النقابات العمالية المهنية الجادة في الدفاع عن حقوق العمال ، وأصبحت جميع الهيئات الاستشارية و الهيئات التي يجب أن يحصل فيها تمثيل بالتناصف بين رجال الأعمال والدولة والنقابات ، أصبحت هذه الدوائر في يد أشخاص لا علاقة لهم بالحقل النقابي واصبحوا يشكلون نادي للتصويت على تعيين المناديب أو ممثلي مجلس إدارة داخل المؤسسات في شكل محاصصة على حساب العمال والهيئات النقابية ذات المواقف الراديكالية

و كذلك طرق نزاعات الشغلت اصبحت معطلة حيث اصبحت الوزارة ترفض استدعاء الشراكات وكذلك ترفض ان يقوم مفتشي الشغل بتلك الاجراءات وفق القانون ، والشيء نفسه يحصل بتعطيل ملفات النزاع التي تصل محاكم الشغل وهذه عراقيل جمة تعطل الحصول على حقوق العمال في كل المستويات يقول الساموري.

بالإضافة الى غياب الحوار الاجتماعي وغياب الإطار الذي يمكن من خلق حوار اجتماعي ، فاليوم توجد اضرابات كبيرة في القطاعات الحيوية ، يقول ولد بي ، اضرابات الحمالة وعمال المناجم اسنيم وتازيازت ، وفي قطاعات التعليم والصحة ولكن هذه الاضرابات لا تجد صدي للتحاور والتسوية ولم يفتح حوار في اي منهما مما يتناقض مع نصوص ومفاهيم الاتفاقيات الدولية 87 و 98

من تلك الانتهاكات و اكثرها خطورة هو استهداف المنظمات النقابية ذات الطابع المهني التي تعمل على الدفاع عن الحقوق والنظم واحترام القانون ، اصبحت هذه المنظمات تحت الضغط ويتم استهدافها بشكل كبير من طرف النظا كما يحدث مع الكونفدرالية الحرة لعمال موىيتانيا CLTM التي منعت لهذا العام و استبعدت من الدعم المالي الذي تقدمة الدولة و صندوق الضمان الاجتماعي للمنظمات النقابية ، ضف الى ذلك منع الأمين العام الكزنفدرالية من حق التقاعد منذ فترة ، ومنعه من المشاركة في الملتقيات الدولية الخاصل بالعمل النقابي.

 

رؤية مفتشي الشغل

 

بعض مفتشي الشغل رفضوا الكشف عن هوياتهم لما اعتبروا انه سيطالهم بمجرد ظهور اسمائهم في التقرير ، لما سيكشفون عنه من حقائق معاشة في الواقع العمالي ، الا ان السلطات لا تتحمل اعطاء اي معلومات عن واقع مؤسسات البلاد حتى ولو كانت ساطعة للجميع ، تحدثوا اولا عن انجازات في السنوات الاخيرة اعتبروها مهمة ، منها :

* زيادة الحد الأدني للأجور من 20000 إلى 30000 أوقية اي ماقيمته 52.63 - و 78.94 دولار . بعد مفاوضات شاقة بين النقابات والحكومة وارباب العمل.

* زيادة سن العمل خمس سنوات للمرأة حيث ارتفعت من 55 سنة الى 60 سنة.

* اصبحت الزوجة بعد وفاة زوجها تحصل على حق التقاعد لم ذلك يحدث في السابق.

* القضاء على شركات المقاولة من الباطن المعروفة محليا ب "تاشرونا".

اما مايخص الوضعية العامة فقد اعتبروا ان وضعية الحقوق في موريتانيا سيئة جدا خصوصا الواقع النقابي والعمالي وارجعوا ذلك لعدة اسباب منها :

- أقدمية النصوص ، فالنصوص الحالية منذ استقلال البلاد ولم تتم مراجعتها ، رغم ان بعضها مقبول ويمكن ان يحسن وضعية العمال لو تم تطبيقة كما ينبغي.

- عدم تطبيق الاحكام القضائية ، خصوصا على الدولة والمؤسسات الاعتبارية العمومية.

- الروتين الإداري في وزارة العدل ومحكمة الشغل ، وبطئ الاجراءات الخاصة بملفات نزاعات الشغل.

- غياب الوعي الحقوقي لدى العمال.

كما تحدثوا كذلك عن معوقات اخرى للعمل النقابي منها:

- ضعف النقابات ، فالنقابات برأيهم لها توجهات سياسية واديولوجية ، اثرت على ادائها.

- ضعف مقرات النقابات لأن العمال لا يدفعون او غير ملتزمون بدفع اشتراكاتهم.

ضعف معونات الدولة وصندوق الضمان الاجتماعي للنقابات وقطعها عن النقابات المحسوبة معارضة للحكومة.

- تعطيل قانون انتخاب العمال عن طريق اجراء صادر عن مدير العمل.

وفيما يخص العمال ، ومعاناتهم تحدثوا عن صنفين من العمال لايمكنهم تقديم شكاوى ضد المؤسسات المشغلة لهم ، بسبب وضعيتهم القانونية التي جعلتهم خارج الوظيفة العمومية وخارج الخاص رغم حصولهم على عقود عمل هذا الصنف يتمثل في عمال شركة الحراسة المعروفة اختصارا ب MSP

والصنف الثاني العمال الحمالة في ميناء انواكشوط المستقل ، الذين يعيشون وضعية مشابهة ، رغم ان الدولة حاولت حسب مسؤولها المعنيين تبحث عن حل لوضعيتهم القانونية ، الا ان ذلك لم يتم لحد الآن.

اما مايخص ملفات النزاعات فاعتبروا ان اعلى النسبة التي يتم تسويتها تتراوح مابين 20 - 30 ٪ ، والباقى يضيع في دهاليز المحاكم.

 

اعداد : عبدات محمد