الاخبار

المغرب : قانون مكافحة العنف ضد المرأة خطوة لحماية النساء لا تخلو من ثغرات

2018-09-23

كريم بن منصور

دخل القانون 13-103 المتعلق بمكافحة العنف ضد المرأة حيّز التنفيذ في المغرب، بداية من يوم الأربعاء 12 سبتمبر 2018 وذلك بعد أن بعدما أقره مجلس المستشارين (الغرفة الثانية بالبرلمان)، في 30 يناير الماضي وصادق عليه البرلمان في شباط/ فبراير الماضي على خلفية تنامي ظواهر التحرش والاغتصاب والعنف الذي تتعرض له المرأة المغربية.

وكانت المغرب قد شهدت في السنوات الأخيرة تناميا لظواهر التحرش والعنف الجنسي ضد المرأة حيث قالت ليلى رحيوي، ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة بالمغرب سنة 2017، إن حوالي 6 ملايين امرأة وفتاة مغربية تعرضن للعنف، بما يمثل 62% من مجموع نساء المغرب حاليًا.

هذا الواقع الخطير دفع المنظمات النسائية المغربية إلى تنظيم احتجاجات ومسيرات متتالية للضغط على الحكومة من اجل إصدار قانون يشدد العقوبة على مرتكبي جرائم العنف ضد النساء.

ومر القانون المثير للجدل ب6 سنوات من النقاش وهو يعتبر قانونا ثانيا بعد مدونة " قانون" الأسرة الذي صدر في 2004

تشديد العقوبة ونشر الوعي

من ابرز سمات القانون المغربي الجديد هو تشديد العقوبة على المتحرشين ومرتكبي العنف ضد النساء المغربيات حيث يعاقب المتورطين في تعنيف المرأة بالسجن لمدد مختلفة وفق التعاريف القانونية الجديدة لمختلف تلك المظاهر.

وعرف القانون مفهوم العنف ضد المرأة "بأنه كل عنف مادي أو معنوي أو امتناع أساسه التمييز بسبب الجنس، يترتب عنه ضرر جسدي أو نفسي أو جنسي أو اقتصادي للمرأة".

كما وضع القانون تعريفا للتحرش " بأنه إمعان في مضايقة الغير بأفعال أو أقوال أو إشارات جنسية أو لأغراض جنسية، سواء في الفضاءات العامة أو بواسطة رسائل مكتوبة أو هاتفية أو إلكترونية أو تسجيلات أو صور ذات طبيعة جنسية".

وحسب القانون الجديد يعاقب بالسجن من شهر إلى 6 أشهر إضافة إلى غرامة مالية قد تصل إلى 10 آلاف درهم )قرابة الألف دولار(، أو بإحدى العقوبتين كل شخص ثبت تورطه في قضية تحرش وتتضاعف العقوبة في حال كان مرتكب الفعل زميلًا في العمل، أو من المكلفين بحفظ الأمن في الفضاءات العمومية.

ويعاقب القانون ب 5 سنوات سجن وغرامة 50 ألف درهم )5 آلاف دولار(، إذا كان المتحرش من أحد الأصول أو المحارم أو له ولاية أو سلطة على الضحية، إضافة إلى أي شخص مكلف برعايته أو كافلًا له في حال كانت الضحية قاصرًا.

كما يعاقب القانون من يشهر بالنساء وينتهك خصوصيتهن عبر وسائل التواصل الاجتماعي إذ يعاقب بالسجن من 6 أشهر إلى 3 سنوات وغرامة مالية قدرها "ألفا دولار" ,لكل " من تورط في المس بحرمة جسد المرأة بأي وسيلة، بما فيها التقاط أو تسجيل أو بث وتوزيع معلومات صادرة بشكل خاص أو سري دون موافقة أصحابها".

ولم بتجاهل القانون مبدأ الوقاية وتوعية الناشئة والمجتمع بمخاطر تعنيف النساء حيث طالب السلطات بالعمل على الرفع من الوعي المجتمعي في إطار وضع تدابير وقائية تعرف بمخاطر تعنيف المرأة.

وتتمثل هاته التدابير في " تركيز وحدات مُتخصصة لتلبية احتياجات النساء والأطفال في المحاكم، ووكالات حكومية، وقوات أمن، ولجان محلية وجهوية ووطنية لمعالجة قضايا المرأة والطفل.

وتعليقا على هاته البنود قالت فوزية العسولي، رئيسة "المؤسسة الأورومتوسطية للنساء" ورئيسة "فيدرالية الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة في المغرب" انه من ايجابيات القانون تشديد عقوبة الاغتصاب وتجريم التحرش في الفضاءات العامة وأماكن العمل وكذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

نقائص القانون

لكن رغم ذلك واجه القانون انتقادات واسعة من قبل عدد من البرلمانيين والمتخصصين والنقابيين إضافة إلى المنظمات الدولية حيث وجهت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في فترة سابقة، رسالة إلى حكيم بنشماش، رئيس مجلس المستشارين، وإلى بسيمة الحقاوي، وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية، دعتهما إلى تعزيز القانون قبل المصادقة عليه لتوفير حماية أفضل من العنف الأسري والوقاية من العنف الزوجي.

وكانت وزيرة المرأة السابقة نزهة الصقلي قد أشارت إلى أن القانون الجديد لا يأخذ بعين الاعتبار "التعريفات الدولية" للعنف ضد المرأة موضحة أن القانون لم يجرم"الاغتصاب الزوجي".

وقد أيدت فوزير العسولي موقف الوزيرة السابقة حيث انتقدت غياب تعريف "العنف المنزلي" والتجريم الصريح لـ"الاغتصاب الزوجي".

و أشارت رئيسة "فيدرالية الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة في المغرب" إلى إخفاق القانون في تحديد واجبات السلطات والنيابة العامة وقضاة التحقيق في حالات العنف الأسري، أو تمويل مراكز إيواء النساء منبهة إلى أن قانون محاربة العنف ضد النساء لم يمنح أيضًا الجمعيات النسائية الصفة المدنية للجوء إلى القضاء كطرف مدني في قضايا تعنيف المرأة".

من جانبها أوضحت زكية المريني النائبة عن حزب الأصالة والمعاصرة أن القانون تعتريه عديد الثغرات رغم الايجابيات التي حملها مشيرة إلى أنه لا يستجيب لتطلعات وانتظارات المرأة المغربية.

وقالت النائبة أن من النقائص "غياب الجوانب الوقائية الكفيلة بحماية النساء من العنف إضافة إلى عدم تحديده لأشكال العنف" منتقدة عدم إشراك الحكومة الأحزاب وفعاليات المجتمع المدني في صياغة القانون.

بدوره عبر المحامي بهيئة الرباط " هشام المليح" عن مخاوفه من عدم القدرة على تطبيق القانون على ارض الواقع وبقائه في الرفوف ,مشيرا إلى أن من صعوبات التطبيق "الإثبات" باعتبار أن التحرش "مثلا" ليس واقعة مادية وملموسة يمكن أن تثبت بكافة وسائل الإثبات.

وأشار المحامي أن الإيحاءات والأفعال تندثر بمجرد حدوث الفعل المادي ومن المؤكد أن المتحرش سيتراجع إلى الوراء وينفي الواقعة.

النقابيات ينتقدن القانون

بدورها كان للمنظمات النقابية والنقابيات مواقف تجاه القانون منذ بداية النقاشات التي دارت حوله وحتى قبل عرضه على البرلمان للمصادقة عليه في فبراير الماضي.

وفي هذا الإطار أشارت رئيسة مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمجلس المستشارين، وعضوة لجنة العدل والتشريع في المجلس ذاته، ثريا لحرش أن كثيرا من المختصين القانونيين اعتبروا بان القانون يحوي نقائص وثغرات عدة وبأنه مجرد تجميع لمواد موجودة في القانون الجنائي.

وقالت لحرش أن القانون لن يتصدى بشكل كامل لظاهرة العنف ضد النساء كما كانت تسعى إليه المنظمات المعنية بحماية المرأة من التعنيف".

وكان الاتحاد التقدمي لنساء المغرب وهو الهيكل النسائي التابع للاتحاد المغربي للشغل من أول المطالبين بسن قوانين قادرة على حماية المرأة من التحرش الجنسي والعنف خاصة في العمل حيث نظم تظاهرات واجتماعات للمطالبة بسن قوانين أكثر فاعلية في حماية النساء وبل وعمل على الضغط على مختلف الحكومات التي عرفتها المغرب.

ورغم أن الاتحاد لم يصدر بعد موقفا رسميا من القانون الجديد بعد دخوله حيز التنفيذ إلا أن الثغرات التي كشفها مختصون في القانون ستدفع المنظمات النسوية والنقابية إلى مزيد الضغط على الحكومة من اجل تجاوزها في تعديلات مقبلة.