الاخبار

التحرش الجنسي ضد العاملات في الجزائر ... ظاهرة لا تريد التوقف

2018-05-20

بلعمري بهيجة ، 45 سنة ، عزباء ، تعمل منذ 2005 كمساعدة مشرفة تربوية بالثانوية الرياضية بالدرارية الجزائر

 

ضحية تحرش جنسي

بالبكاء، في إتصال هاتفي مع السيدة بلعمري بهيجة " لقد أحسست بالإهانة و الإحتقار و خفت من الفضيحة لأقرر في الأخير بداية كفاحي ضد من تحرش بي جنسيا "

كانت السيدة بهيجة تحيا حياة عادية إلى أن جاء اليوم الذي قلب حياتها رأس على عقب، ففي سنة 2013 طلبت السيدة بهيجة من مسؤول الخدمات الاجتماعية أن يقدم لها خدمة، وافق هذا الأخير بدون تردد لكن كان لديه شرط واحد وهو أن تذهب معه الى الغابة من أجل تلبية رغباته الجنسية ، انصدمت السيدة بهيجة من وقاحة و طلب هذا المسؤول وكانت ردة فعلها هي الشجار وقطع أي صلة لها به و أصبحت تتحاشى الإقتراب منه.

و بسبب خوفها من الفضيحة تقول " لم أرد إفشاء السر و احتفظت به لنفسي خوفا من الفضيحة و هذا الذي اعتبرته خطأ " إذ و في 2016 تقدمت بهيجة للإدارة بطلب من أجل الاستفادة من الحق في التقاعد المسبق وهذا بسبب مرض والدتها من أجل الاعتناء بها ، بالطبع تحصلت بهيجة على حقها في التقاعد المسبق في01 سبتمبر 2017 و لكن و بعد وفاة والدتها ولمدت شهرين كاملين لم تتلقى بهيجة أجرتها حتى أنها لجأت للاقتراض من أجل العيش.

تقول بهيجة " كانت وضعيتي صعبة للغاية ، فمع وفاة أعز شخص على قلبي انصدمت في توقف راتبي الشهري ما جعلني أرجع لمكان عملي للنظر فيما حدث " ، عادت للثانوية من أجل المطالبة بالرواتب العالقة و مطالبة هذا المسؤول بحقها لكنه في كل مرة تلجأ إليه يقوم بالمماطلة حتى لجأت إلى المدير و الذي بدوره طلب منها التقرب من مسؤول الخدمات من أجل تصفية الحسابات فما كان عليها إلا اللجوء إليه.

رفض المتحرش جنسيا ببهيجة أن يدفع لها كامل المبلغ بل قام بإمضاء صك فيه نصف المبلغ المستحق و في هذا تسرد بهيجة وقائع قصتها " لقد عرف أنني في حالة مادية يرثى لها و لهذا فهو يتماطل لدفع مستحقاتي "

همس المتحرش جنسيا لبهيجة " تستطيعين باقي المبلغ بعد أيام فقط ... " في هذه الاحيان تقول بهيجة و حين قيامه بتسليمها الصك الأول قام بسحبها له و تحرش بها جسديا طالبا منها تقلبيه و ضمها لحضنه بطريقة مقززة ، هنا ثارت ثائرة المناضلة و صرخت بأعلى صوتها و هربت من هذا الوحش الآدمي نحو مكتب المدير إلا أنها لم تجده في مكتبه .

تقول بهيجة في تصريحاتها الحصرية لموقع الإتحاد العربي للنقابات " دخلت في حالة إكتئاب شديدة ، فبعد موت أمي و أنا يتيمة الأب أحسست بالإحتقار و بأنني دون حماية من وحوش أصبحت دون ضمير و أصبحت اشك في كل شيء "

الشكوى ضد المتحرشين جنسيا هي فضيحة بالنسبة لمجتمعاتنا العربية

بعد مرور أسبوعين و بسبب أزمتها المالية قررت الرجوع للمطالبة بحقوقها المالية إلا أنه إستقبلها بوقاحة أكبر من الماضي تقول بهيجة لقد قال لي هذا الوحش " ليس لديك أموال تطلبينها عندنا ... إرحلي " ، لهذا تقول لجأت لأحد أقاربي لمساعدتي لأخذ أموالي و قررت بعد طول تفكير بأن اشتكي مهما كانت العواقب هذا الوحش للعدالة .

تقدمت بهيجة بشكوى أمام وكيل الجمهورية ضد المتحرش جنسيا إلا أنه و بعد سماعه من طرف الشرطة أنكر جميع التهم خصوصا و أن التحرش كان ما بينه و بينها و لا توجد اي دلائل و لا قرائن تثبت أنه بالفعل قام بالتحرش بها جنسيا تقول بهيجة ، هذا الشيء الذي جعلها تهتدي لفكرة من أجل إثبات أنها ضحية تحرش لهذا الوحش الذي يستغل في منصبه للتحرش بالموظفات و العاملات .

تقول بهيجة أنه و بعد أن تم سماعه من طرف الشرطة قام المتحرش بها جنسيا بالتقرب منها عن طريق المدير للثانوية طالبا منها العفو فقبلت لقائه مع مدير المدرسة .

تقول بهيجة اثناء لقائي به إعترف بكل ما قام به من تحرش جنسي و جسدي و لفظي في حقي أمام المدير و طلب الإعتذار، تقول بهيجة لقد قال لي بالحرف الواحد " لن أعيدها ... سامحيني لقد أخطأت"

لم يكن يعرف المتحرش بأن المناضلة كانت تسجل في حديثه لتقدمه للشرطة العلمية من أجل إعادة فتح التحقيق من جديد و تقديم أدلة تثبت تحرشه الجنسي ضدها و الذي جعله يمثل أمام القضاء الذي أدانه بثلاث أشهر حبس غير نافذة و يؤيد ذلك الحكم المجلس القضائي .

" يستحق أكثر من هذا الحكم " تقول بهيجة في الأخير التي بدت غير راضية عن الحكم الصادر ضد المتحرش جنسيا بالرغم من الدلائل و القرائن التي تعبت من أجل جمعها و تقديمها للقضاء الجزائري .

نقابيون جزائريون يتكلمون حول ظاهرة التحرش الجنسي

في سؤال لنا مع النقابية يمينة مغراوي حول قضية التحرش ضد المرأة تقول " ظاهرة التحرش ضد المرأة أخدت أبعادا خطيرة في الجزائر ، فالمسؤولون يستغلون وضعية المجتمع المحافظ لكي يتمادوا في التحرش ضد العاملات ، آلاف من العاملات يتعرضن للتحرش الجنسي و لكن لا يستطعن التكلم أو تقديم الشكوى خوفا من الفضيحة ، حتى المتزوجات لم يسلمن من هذه الظاهرة الخطيرة "

السيدة غزلان نصيرة القيادية في نقابة السناباب لديها ما تقول في حالة السيدة بهيجة " بهيجة حالة من الحالات التي تتعرض لها العاملات في الجزائر فبالرغم من القوانين المجرمة للتحرش الجنسي إلا أنه التحرش لا يزال بارتفاع و المرأة مهددة أكثر من السابق من طرف مسؤوليها المباشرين "

من الناحية القانونية يؤكد السيد ملال رؤوف و هو محامي أن ظاهرة التحرش الجنسي في ارتفاع مستمر ما يؤكد بأن الحكومة الجزائرية ليست مهتمة لوضعية المرأة العاملة عكس ما تروجه خارجيا و مع المنظمات الدولية " حتى الأحكام التي يصدرها القضاء ليست كافية لكي تردع ظاهرة التحرش الجنسي في مواقع العمل "

"أنا أتسائل كيف ستعمل المرأة المتحرش بها جنسيا و هي ملزمة بتقديم أدلة بأنه قد تم التحرش بها جنسيا ؟؟"

" التحرش الجنسي يكون إنفراديا و كيف لمتحرش جنسي بمناسبة منصب عمله أن يستفيد من ظروف التخفيف، يجب إعادة النظر في المواد القانونية التي تحمي المرأة من التحرش الجنسي في عملها "

و بعد إتصالنا بالمحامي الحقوقي الأستاذ محمد سليماني و سألناه حول طبيعة جرم التحرش الجنسي يقول " التحرش الجنسي يُعاقَب قانونا و لكن ما لمسناه في أروقة العدالة أن هناك تساهل كبير في هذه القضايا بالذات و هناك الكثير من المتحرش بهن جنسيا لم يتم إدانة من تحرش بهن بسبب نقص الأدلة "

حول هذا الموضوع تقول السيدة مغراوي و هي نقابية مخضرمة : "لا أدري ما هو السبب في تجريم التحرش الجنسي إذا ما كان يفرض على المتحرش بها جنسيا أدلة غير ما عاشته من تحرش أو العلاقة العملية التي تربطها بمسؤولها ؟ "

بهيجة مناضلة تستحق الإحترام و التقدير

قصة المناضلة و المكافحة ضد التحرش الجنسي السيدة بهيجة ستجعل منظمات حقوق المرأة و الإنسان في الجزائر تلقي الضوء على هذه الظاهرة و تحاول في كل مرة الضغط على الحكومة من أجل تطوير القوانين التي تحمي المرأة من العنف و التحرش الجنسي و كذلك الدفع بالمرأة للتنديد بهذه الظاهرة و التي تبقى حبيسة المجتمع الذي لا يرحم المرأة و يجعلها تخشى حتى التنديد أو تقديم شكوى ضد من تحرش بها جنسيا.

 

أمينة . م