Back

BDLP is one of the leading multi-disciplinary law firms in Dhaka, Bangladesh managed by lawyers in and around Dhaka. The law firm is one of the top law firms in Dhaka and represents both foreign and local clients.

Copyright By @ Themexriver

News

القصر في موريتانيا بين العبودية و التشغيل الجبري.

2019-09-24

غاية منت ميكا من مواليد 2015 ، أمها لاله بنت فاطمه و أبوها ميگا المالي الجنسية ، غاية ابوها عاد إلى موطنه الأصلي الجمهورية المالية و قبل العودة طالب وحاول بشتى الطرق اصطحابها إلى مالي ، لكن اسيادها ، أو أسياد أمها منعوه على الأصح ، لأنه في العرف الموريتاني أبناء المستعبدة لأسيادها وخصوصا منهن الإناث ، فهن ملك للأسياد ويتصرفون فهن متى شاؤوا وكيفما شاؤوا.

قبل عدة أسابيع أستقدمت غاية من طرف أحد أسيادها ، أو ممن وجهت لهم تهمة استعبادها ، أسرة لالة بنت الشيخ، إلى العاصمة أنواكشوط للعمل فيه معهم ، من مقاطعة باسكنو في شرق البلاد ، ووصلت إلى العاصمة وظلت تزاول العمل فيها كما هي عادتها في العمل ، وبعد أيام من وصولها لانواكشوط وما تعرضت له من ، ضغط في العمل المتواصل في الليل و النهار و الشتم و الضرب المبرح الذي خلف تشوها على جلدها ، هربت غاية بنت ميغا من منزل مستخدميها (أسيادها) ، وظلت تائهة في الشارع بحثا عمن يساعدها على تنفس عبق الحرية ، لكن بحث لالة ، المتهمة بإستعبادها ، ورؤيتها جعلها تفقد صوابها وتدخل على أسرة من جران لالة بشكل مفاجئ طلبا للنجدة ، وبعد وصول لاله و تدخل ممن لاذت بحريمهم ، ومن ساندهم من الجيران ، أحست السلطات بالأمر و هرعت إلى عين المكان ، وذهبت بأفراد الأسرة الذين ذادوا عن غاية . ، ومعهم لالة المستعبدة لغاية و باشروا التحقيق معهم ، و تدخلت منظمات حقوقية ووقفت إلى جانب الضحية غاية وطالبت بإنصافها ، ورغم أن الشرطة باشرت القضية في البداية إلا ان الضحية تعرضت للإغراء و التخويف من أجل نفي تهمة الإستعباد ، و اتهام الحقوقيين بأنهم يسعون للفتنة والشقاق وأنهم من لقنوها الحديث عن ماضيها الاستعبادي وعن الحديث عن الممارسات اللاإنسانية التي تعرضت لها ، وكان الحقوقيين قد استطاعوا للوهلة الأولى أخذ تصريح بالفيديو من الضحية تحدثت فيه عن معاناتها مع الأسياد و المعاملة القاسية التي عاشتها معهم وطالبت فيه بإنصافها.

وبدل التركيز على الجناة و سجن الضالعين في الملف ركزت الشرطة القضائية للوهلة الأولى على البحث عن مصور الفيديو لينال جزاء فعلته التي اعتبرتها فعلة منافية لصون حقوق الضحية ، وهو ماجعل بنات الاسرة المنقذة يبقون لفترات طويلة في مخافر الشرطة من أجل الحصول منهن على معلومات تقود إلى معرفة مصور الفيديو.

 

ورغم المآخذ الجمة التي وجهتها المنظمات الحقوقية للشرطة على خلفية التفاعل مع الملف و الاختلالات التي وقع فيها والتي من المحتمل تأثيرها على الملف سلبا كإعادة الضحية إلى مستعبديها ، وهو غالبا ما يوفر فرصة للإستعباديبن من ممارسة الضغط عن طرف الإغراء و التخويف للضحية، حتى اذا وقفت أمام القاضي تفند كل ما تعرضت له و تنفي صلتها بالعبودية وهو ما يفشل الغالبية الساحقة من حالات العبودية التي تكتشف ، ويصبح الحقوقيين مخربين ومثيري الفتن والتباغض ، بالنسبة للإستعباديبن. ، وقد استدعت الشرطة كل الضالعين في القضية واستمعت لهم و قدمتهم للعدالة ، رغم المحاولات السالفة الذكر التي حاول أصحابها ، تحويل القضية من قضية تشغيل قاصر مستعبدة ، الى قضية فقر وحاجة جعلت مطلقة تمارس ذلك العمل ، وهو في الحقيقة ليس سوى مكيدة كانت قد دبرت من طرف مقربين من لالة ، نشروا في تلك المكيدة معلومات مغلوطة عن الضحية تجاوزها سن الرشد والبلوغ ، و زواجها ، وان لها أطفال ، وهو ما تعارض مع ما جاء في بيان النيابة العامة حول الملف ، وما ذكرته بعض الحركات الحقوقية التي آزرت الضحية.

 

 

وقد أصدرت عدة منظمات حقوقية وسياسية بيانات طالبت فيهم بإنصاف الضحية و أن يتحمل القضاء كامل مسؤولياته من اجل تحرير المسترقة غاية.

من هذه المنظمات ما جاء في بيان حركة تحرير وانعتاق الحراطين "الحر" ، والذي جاء فيه أن قضية غاية تذكر الجميع بماضي العبودية في البلاد وواقعها الحالي ، وأدان البيان ما تعرضت له غاية من سوء المعاملة هذا علاوة من تشغيلها وهي قاصر ، وطالب البيان السلطات الإدارية والقضائية بتحمل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية تجاه الضحية ، وأشار البيان إلى أن قضية غاية اثبتت أن ما تشيعه السلطة حول جهود بذلت من أجل مكافحة الظاهرة ، ليس إلا ضجيجا اعلاميا يراد منه الاستهلاك الخارجي ومغالطة الرأي العام الدولي والهيئات الحقوقية المنافحة ضد العبودية.

وختم البيان بمطالبة أصحاب الضمائر الحية بالوقوف خلف غاية من اجل انصافها ، وحتى ينال الجناة عقابهم حيال فعلتهم الشنعاء.

 

 

حركة إيرا الحقوقية أصدرت هي الأخرى بيانا شجبت فيه مخالفة قاضي التحقيق بالديوان الأول في محكمة نواكشوط الجنوبية عثمان ولد محمد محمود لمخالفته رأي وزارة العدل و للمسطرة القضائية نزولا عند رغبة الاستعبادية ، رغم ان وكيل الجمهورية قبل الشكوى بعد ايام من تقديمها ، وطلب بإيداع السجن لكل من لاله منت الشيخ جدو ، و لالة منت فاطمة ، والدة الضحية غاية و زوج والدتها محمد ولد سالم .

كما أشار البيان إلى أن الحركة تمكنت من دحض كل ما روج عن الضحية ، كبلوغها و زواجها و سفورها ، وانها برهنت أن كل ذلك كان يهدف إلى إيجاد مخارج للإستعباديين ، وطالبت الحركة في نهاية بيانها من مناضليها الى رص الصفوف والبرهنة على ابتكار وسائل جديدة لمؤازرة ضحايا الاسترقاق.

 

 

وقد أدانت الكونفدرالية الحرة لعمال موريتانيا CLTM على لسان أمينها العام السيد الساموري ولد بي ، الذي اعتبر أن الضحية غاية ليست مستعبدة فحسب ، بل تعمل في صنف العمل الجبري ، وتحت وسائل الإكراه ، حيث يتم ضربها بشكل روتيني ، و العمل الشاق غير المحدود ، وقد شاهد الجميع آثار ذلك ، وهو ما يتنافى مع مواثيق الأمم المتحدة و نظم منظمة العمل الدولية ، وأكد ولد بي علي ضرورة تحمل الدولة و الأجهزة الأمنية مسؤولياتها و إنصاف الضحية و البحث عن حلول جدية لظاهرة العبودية ، وكذلك استحداث ترسانة قانونية تحمي القصر ، وتعاقب مشغليهم .حتى لا تبقى الوضعية الراهنة بيئة خصبة يتم فيها كثر من جرم تشغيل المسترقٓين ، تحت عباءة العمل في ظاهره عبودية في داخله.

 

 

وقد أصدرت النيابة العامة للدولة بيانا جاء فيه:

 

“تلقت النيابة العامة صبيحة يوم الأحد فاتح سبتمبر 2019 بلاغات بوجود مقاطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي تتعلق بحالة استعباد في الولاية القضائية لمحكمة ولاية نواكشوط الجنوبية.

وعلى الفور أعطت النيابة العامة تعليماتها للضبطية القضائية المختصة بالتحقيق حول الوقائع المبلغ عنها والاستماع إلى الضحية وعرضها على الطبيب، وإحضار وتوقيف المشتبه بهم، والبحث عن المسؤول عن نشر صور الضحية عبر وسائط التواصل الاجتماعي.

وبعد انتهاء البحث الأولى وإحالة المسطرة إلى النيابة العامة، أمر وكيل الجمهورية بتعميق البحث والاستماع إلى الشهود وذوي الضحية.

وعلى ضوء نتائج البحث التكميلي، وجه وكيل الجمهورية الاتهام طبقا للمواد 03 فقرة3، 04، 08 من القانون رقم 2015-031 المتضمن تجريم العبودية وقمع الممارسات الاستعبادية. والمادة 60 من الأمر القانوني رقم 2005/015 المتضمن الحماية الجنائية للطفل لثلاثة من المشتبه بهم بارتكاب جرم الوضع في حق قاصر بإعطائها للغير وإخضاعها للعمل بمقابل مادي، وضرب قاصر ومعاملتها معاملة لا إنسانية.

وأحال القضية الى قاضي التحقيق مع طلب الإيداع في السجن لاثنين من المتهمين والمراقبة القضائية للثالث.

وما يزال البحث جار عن المسؤول عن نشر صور الضحية والتشهير بها عبر الانترنت.

والنيابة العامة إذ تطلع الرأي العام على مجريات هذه القضية، تنتهز الفرصة لتذكر الجميع بواجب إبلاغ السلطات القضائية المختصة، بالطرق القانونية، بكل جريمة يحصل لهم العلم بها، و الابتعاد عن التشهير بالضحايا والتأثير السلبي على الإجراءات القضائية”.

 

وقد وجه رئيس ميثاق الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية للحراطين و النائب في البرلمان الموريتاني المحامي العيد ولد محمن سؤال للوزير الأول في الحكومة الجديدة بعد الانتخابات الاخيرة اسماعيل ولد بده ولد الشيخ سديا ، يتعلق بـ المستعبدة غاية ، وعن تعطيل النظم والقوانين المتعلقة بمكافحة ظاهرة العبودية المستفحلة في البلاد ، وعن عدم حصول هؤلاء على الأوراق الثبوتية وعن انعدام دور الدولة وعدم جديتها في محاربة الظاهرة ، رغم استحداث محاكم خاصة بها و ترسانة قانونية في ذات الصدد ، بالإضافة إلي عدم توزيع الثروة بين المواطنين مما ساهم في معاناة المحرومين والمضطهدين.

رد الوزير كان مخيبا للنشطاء الحقوقيين والمنظمات الحقوقية ، فقد اعتبر في رده أن ظاهرة العبودية ليست بذلك الحجم الذي يشاع و انه يتم تهويلها ، وأن ظهور حالات منفصلة منه أمر عادي مثل ظهور حالات من السرقة أو كأي جريمة ، و أن أي حالة تم العثور عليها سوف تتم معالجتها بالطرق القانونية ، كما يحدث مع أي جريمة من الجرائم المنتشرة.

 

 

وليست قضية غاية إلا واحدة من كثير من الحالات المنتشرة في العاصمة وفي أماكن كبار المسؤولين ، و من المفارقات أن دائما عندما يشاهد الأجانب هذه الحالات و يسألون عنها يتم الرد عليهم أنهم أجانب وليسوا مواطنين.

 

 

 

 

 

إعداد : عبدات محمد عضو الشبكة الاعلامية النقابية .