Back

BDLP is one of the leading multi-disciplinary law firms in Dhaka, Bangladesh managed by lawyers in and around Dhaka. The law firm is one of the top law firms in Dhaka and represents both foreign and local clients.

Copyright By @ Themexriver

News

فلسطين: العبودية في المستوطنات

2017-10-02

فلسطين: العبودية في المستوطنات

بيسان مصطفى/عضو شبكة الاعلاميين النقابيين العرب

فلسطين- لم تجد المواطنة فاطمة وهو اسم مستعار، كلمة تصف فيها مسيرتها وعملها في احد المستوطنات القريبة من محافظة اريحا والاغوار، سوى المثل المعروف شو رماك على المر...

فهي تخرج منذ ساعات الفجر الاولى للعمل تخرج للعمل في احدى المستوطنات القريبة، من اجل توفير لقمة العيش، وهي لا تحتاج الى تصاريح دخول للعمل مقابل 20 دولارا تقريبا، في ظل ظروف الجوية والعمل لساعات طويلة تحت اشعة الشمس.

وترى ان هذه المبلغ زهيد فهناك استغلال من قبل المشغلين، ويتم السمسرة على هذه الاجور.

بعض المقابلات من فيلم Strangers in their own land، اكدت  بعض العاملات استغلالهن في العمل بلا رحمة، فيما يتم حساب 22 يوم عمل لهن للتحايل على المؤسسات المعنية بحقوق العمال والتامينات، في حين يتم عقاب اية واحدة منهن تطالب بحقوقها بتاخيرها لساعات حتى تدخل العمل، او حرمان ثلاثة ايام .

دراسة تناولت ظروف العاملات في المستوطنات

هانيا العيساوي ، باحثة وكاتبه بواقع النساء العاملات في المستوطنات الاسرائيلية، والتي اعدت دراسة ورسالة ماجسيتر بعنوان مستوى الرضا الوظيفي وعلاقته بالتوافق النفسي الإجتماعي للنساء العاملات في المستعمرات الإسرائيلية في محافظة أريحا والأغوار، في العام 2013 .

العيساوي تقول في مقابلة خاصة مع موقع الاتحاد العربي للنقابات، ان  الدراسة هدفت إلى التعرف على مستوى الرضا الوظيفي وعلاقته بالتوافق النفسي الإجتماعي للنساء العاملات في المستعمرات الإسرائيلية في محافظة أريحا والأغوار في ضوء المتغيرات المستقلة ولتحقيق أهداف الدراسة طبقت الباحثة مقياس الرضا الوظيفي ومقياس التوافق النفسي الاجتماعي، على عينة متيسرة من النساء العاملات في المستعمرات بلغ عددهن (156) عاملة .

وترى ان الإرتفاع المتزايد في نسب البطالة والفقر دفع الفلسطينيات إلى العمل في المستعمرات الإسرائيلية.وساهم عمل المرأة في المستعمرات في رفع المستوى الاقتصادي لعائلتها. وفي نفس الوقت واجهت المرأة العاملة في المستعمرات مشاكل مختلفة كالشعور بعدم الأمان من خلال تعرضها المستمر للملاحقة، وبالأخص في حالة عدم امتلاكها تصريح للعمل. وتعرض بعض النساء للتحرش الجنسي، بالإضافة إلى التمييز العرقي والنوعي الّذي تواجهه النساء أثناء عملهن في المستعمرات، وفي المقابل واجهت المرأة العاملة في المستعمرات الإسرائيلية مشاكل اجتماعية داخل مجتمعها متمثلة بالعزلة الاجتماعية الناتجة عن المكوث لفترة طويلة داخل الخط الأخضر كما أن هنالك نسبة من العنوسة لدى النساء العاملات في المستعمرات الإسرائيليةِ والوصمة الإجتماعي.

ولفتت العيساوي الى ما جاء في فيلم الليلة البيضاء، بقيام إحدى الحالات بتغيير مظهرها الخارجي (خلع الحجاب) عند وصولها للمناطق الخاضعة تحت سيطرة السلطات الإسرائيلية، وبررت سلوكها بأن الإسرائيليين يخافون منها، فتغيير المظهر الخارجي هو وسيلة تمويه لإِشعار الطرف الآخر بالأمان. كما قالت إحدى السيدات بأنهن بالرغم من التزامهن في العادات والتقاليد العربية الا ان هنالك رفض من المجتمع لعملهن في المستعمرات وبأن اولادهن يواجهون انتقاد من المجتمع.

ترى العيساوي بأن العمل يعطي النساء الإحساس بالإستقلالية والشعور بالأمان والمكانة الإجتماعية وزيادة ثقة المرأة بنفسها، كما يساعدها على اكتساب مهارات للتعامل مع الآخرين ومهارات حياتية مختلفة، فمثلاً العاملات في المستعمرات الإسرائيلية يكتسبن مهارة اللغة العبرية، بالإضافة إلى الدعم النفسي والإجتماعي التي تتلقاه النساء العاملات من ذويهن وأسرهن.

وتقول  أنه حتى تحافظ النساء على حالة التوافق النفسي الاجتماعي فهن يلجأن  لبعض حيل دفاعية سوية غير عنيفة مثل الإعلاء والتماهي (التماهي مع المعتدي) والإبدال، ولا يقتصر استخدامها على بيئة العمل فقط بل ينسحب إلى حياتهن العائلية والاجتماعية.

توصي بضرورة إجراء المزيد من الدراسات والبحوث العلمية التي تُعنى بالتعرف إلى الضغوط النفسية التي تعاني منها المرأة العاملة في المستعمرات، إضافة إلى إجراء دراسات عن أبناء النساء العاملات في المستعمرات، كما أكدت على أن العامل الفلسطيني مخلص في عمله ولديه حس انتماء والتزام عالٍ وإن كان يعمل لدى عدوه، لذلك يتوجب على المؤسسات الاقتصادية والسياسية التركيز على استثمار هذه الطاقة البشرية الثمينة.

وتتحدث عن أثر الاعتداءات الإسرائيلية على المرأة الفلسطينية، والتي يمكن تلخيصها بالضغط والقلق النفسي الدائم، و تحمل عبء المسؤولية كاملة في ظل غياب  جراء الأسر أو الاستشهاد يلقي بأعباء مضاعفة على المرأة بتحمل العبء الانتاجي، والعبء التربوي الكامل، اضافة الى  تردي الوضع الصحي

و تدمير اقتصادي ممنهج من خلال الإعتداءات الإسرائيلية التي لها أثر كبير على إزدياد معدلات الفقر في الأسر الفلسطينية، بالذات في صفوف النساء التي ترأس أسر.

وتعتبر العيساوي ان قضية العمل في المستوطنات من القضايا الشائكة والتي طالما تحدثت عنها وسائل الاعلام المكتوبة والمرئية وما زال السؤال الازلي حول  البديل لعمل الفلسطينين في المستوطنات الاسرائيلية ،في ظل  غياب الدور الرسمي للجهات الفلسطينية لحل هذه المعضلة، ويزداد الحديث صعوبة عند الحديث عن  عمل النساء الفلسطينيات في المستوطنات الاسرائيلية، على الرغم من أنه يشكل نسبة ضئيلة من الطاقات البشرية الفلسطينية العاملة بالمستوطنات الاسرائيلية حيث ان عدد النساء العاملات في هذه المستوطنات الاسرائيلية هي 14% مقارنة بعدد الذكورالعاملين فيها .

وتضيف ان و عمل النساء الفلسطينيات يتركز بمجال الزرعة والصناعة سواء في المستوطنات الاسرائيلية الزراعية المتواجدة في الأغوار الفلسطينية وتعتبر اكبر مستوطنة صناعية في الضفة الغربية هي مستوطنة ميشور ادوميم والتي تبلغ مساحتها 79 الف دونما وتليها معالي ادوميم 15 الف دونما ، ولذلك غالبا ما  يتركز عمل النساء الفلسطينيات فيهن لعدة اعتبارات اهمها قرب هذه المستوطنات لأماكن سكن النساء العاملات، في ظل انعدام توفر فرص عمل بالسوق المحلي، وازدياد قسوة الظروف الاقتصادية والاجتماعية للنساء العاملات، سيما أن غالبيتهن يعتبرن المعيل الأول للعائلة.

وتشير الى مئات النساء يعملن في ظل واقع عمالي مرير، وظروف عمل قاسية في ظل غياب الحقوق العمالية ، والتمييز بالاجور على اساس النوع والقومية والفحص الأمني  وظروف العمل الغير صحية والتي تفتقر لادنى مقومات السلامة باماكن العمل، وغيرها من الصعوبات المختلفة التي تجعل لقمة العيش مغموسة بالقهر والذل، وبرغم عمل المؤسسات العمالية الحقوقية للدفاع عن  الحقوق العمالية للعمال الفلسطينين في المستوطنات الاسرائيلية الا انه ما زال هنالك  غياب وعي للحقوق العمالية لدى العمال الفلسطينين، ولكن الأسوأ على الإطلاق هو الأحكام المسبقة ووصم مئات النساء العاملات في المستوطنات بطريقة تحط من شرفهن وكرامتهم وأخلاقهن عبر مادة إعلامية تفتقر للمهنية .

وترى أن التعميم في بعض وسائل الاعلام، بتعرض النساء العاملات في المستوطنات للاستغلال الجنسي دون وجود دلائل وارقام وروايات حقيقية وكاملة من نساء تعرضن للتحرش او محاولات الاستغلال الجنسي هو اغتيال لسمعتهن وعائلاتهن، واعدام لكيانهن المعنوي والمادي في المجتمع، كما ان اي امرأة  هي معرضة للتحرش مهما كان مكان عملها،  وإن مقدرة اي أمراة لتقول كلمة لا امام المحاولات المختلفة لتعنيفها هو غير مرتبط بالمكان الذي ستعمل به

ما الجهود المبذولة لوقف استغلال العاملات من قبل وزارة العمل الفلسطينية؟

مدير عام التشغيل في وزارة العمل رامي مهداوي، قال في حديث للوكالة الرسمية، لا نتعامل في الوزارة مع عمال المستوطنات استنادا إلى قرار الحكومة السابقة.

واضاف أن الوزارة تعمل على تمويل مشاريع صغيرة ومتناهية الصغر لخلق فرص عمل للعاملات في أراضي48 وفي المستوطنات، كما تعمل الوزارة على تخصيص نسبة معينة للنساء في المؤسسات الأهلية والحكومية.

واشار  إلى أن اتفاقية باريس تنص على أنه يحق للسلطة الوطنية الفلسطينية فرض ضريبة على العاملين في أراضي المحتلة عام48  و100% من العاملين داخل المستوطنات، إلا ان السلطة ترفض الضريبة منهم.

وبين مهداوي  أن الوزارة تتعاطى مع العمال الفلسطينيين المسجلين للعمل في أراضي48 وتزودهم بتصاريح العمل وتتابع كل ما يتعلق بمستحقاتهم المالية وبدل الإجازات المرضية وصندوق التعويضات وضريبة الدخل والتامين الصحي.

وأشار إلى الصعوبات التي تواجه العاملات في أراضي48 والذين يصل عددهم إلى 768 من القدس الشرقية و543 من الضفة الغربية غالبيتهن من العاملات في قطاع الزراعة، والتي تتمحور في عدم وجود مسالك خاصة لهن خلال التزاحم، بالإضافة الى عدم حصولهن على الحد الأدنى للأجور المعتمد في إسرائيل وحرمانهن من إجازة الأمومة .

وبين أن الوزارة تتابع هذا الملف وترفع قضايا ضد المشغلين من خلال المؤسسات الفلسطينية العاملة في مجال حقوق العاملين في أراضي48 وفق قانون العمل الإسرائيلي، منوها إلى أن الوزارة تطرح الملف في منظمة العمل الدولية من خلال لجان تقصي الحقائق وأيضا في منظمة العمل العربية.

وأكد مهداوي جاهزية الوزارة لأي تعاون مع من يعملن في المستوطنات لتدريبهن وتسهيل ترخيص تعاونيات توفر لهن أسباب العيش الكريم.

يذكر ان الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطينية اصدر بيانا لمناسبة يوم المراة العالمي ، بين فيه وجود فجوة في نسبة المشاركة في قوة العمل والأجرة اليومية بين النساء والرجال، حيث بلغت نسبة مشاركة الإناث في القوى العاملة 19.3% من مجمل الإناث في سن العمل في العام 2016 مقابل 10.3% في العام 2001، وبلغت نسبة مشاركة الذكور 71.6% للعام 2016.  مع وجود فجوة في معدلات الأجرة اليومية بين الإناث والذكور، إذ بلغ معدل الأجر اليومي للإناث 83.3 شيقل مقابل 114.1 شيقل للذكور.

 واشار الى ان حوالي نصف النساء الحاصلات على 13 سنة دراسية فأكثر عاطلات عن العمل، وبلغ معدل البطالة  بين النساء المشاركات في القوى العاملة 44.7% في العام 2016 مقابل 22.2% بين الرجال، وتصل معدلات البطالة بين النساء الحاصلات على 13 سنة دراسية فأكثر إلى 50.6% من مجموع هذه الفئة من النساء.