Back

BDLP is one of the leading multi-disciplinary law firms in Dhaka, Bangladesh managed by lawyers in and around Dhaka. The law firm is one of the top law firms in Dhaka and represents both foreign and local clients.

Copyright By @ Themexriver

News

فلسطين : مشاريع نسوية صغيرة اداة مقاومة جديدة

2017-04-29

بيسان مصطفى - عضو شبكة الاعلاميين النقابيين العرب  

 فلسطين - تدخل بائعة العسل سيدة في العقد الخامس من عمرها ، الى العمارة التي تنتشر بها المحال التجارية والمكاتب، حتى تنشر الفرحة بابتسامتها وصوتها الجهور المليئ بالدعوات والتضرع الى الله، تمشي وتحمل بين يديها علب العسل ، وتدخل تطرح السلام وتقول بدك عسل يا خالتي الله يجعل ايامك كلها عسل.

 

 حتى اذا رفضت الشراء منها لا تتذمر بل تزيد من رضى الله مرات ومرات، وتودعنا وتترك ابتسامتها خلفها، وينتقل كل منا الى مكتب الاخر لتناول الاحاديث عنها، ومعرفة جودة عسلها رغم الخبرة القليلة بالعسل، الذي تقول انها تربيه في جبال قرية جلبون شرقي جنين شمال الضفة الغربية.

 

 ما ان تصل باب للخروج حتى يطلبها احدنا للاطلاع على عسلها والسؤال عن موطنه، فتقول نحن نربيه في جبال جلبون المعروفة بانتشار الزهور فيها ونبات السدر المشهود له، تجلس على كرسي كأنها على جمرة نار، ربما لوقتها الضيق فهي تأتي من اراضي شرقي جنين منذ الصباح الباكر لتجوب اسواق نابلس علها تبيع ما اجاد به النحل خلال فترات سابقة.

 

 بائعة العسل طويلة القامة التي رفضت الكشف عن اسمها او حتى التقاط صورة لها، تدفأ نفسها بمعطف صنع من الصوف وبطريقة يدوية، ربما انحى ظهرها من حملها الثقيل رغم فرحها به كل مرة، فهو مصدر رزقها الذي تنتظره كما تنتظر بداية كل شهر رواتب الموظفين

 

من الله واهل الخير اقمت مشروعي بتربية العسل تقول وهي تهم بالخروج وتردد الله يرضى عليكم ويسير الكم ويضلو حبابك الي في الصور بعد ان لمحة بعض الصور المعلقة على الجدران.

 

 حال بائعة العسل ينطبق على الكثير من النساء الفلسطينيات اللواتي يعمل بكد وجهد من اجل تامين لقمة العيش لعوائلهن، بعد ان ضاقت بهم الدنيا نتيجة الفقر المتقع والوضع الاقتصادي المتردي في الاراضي الفلسطينية، الامر جعل عدد من المؤسسات تمارس دورا هاما في اعداد كوادر منتجة وقادرة على التغير، من خلال انشاء مشاريع خاصة وصغيرة تقوم بادارتها النساء.

 

 مطالبات بحماية المشاريع الصغيرة

 

 سهير فرج مديرة جمعية تنمية واعلام المرأة تام، طالبت الجهات المختصة العمل من اجل حماية المشاريع الصغيرة، والعمل على ديمومتها، في ظل تردي الاوضاع الاقتصادية بفلسطين وارتفاع نسب البطالة بين النساء التي وصلت لاكثر من 70%. وقالت فرج في حديث خاص، ان المشاريع الصغيرة تساهم الى حد كبير في الاقتصاد الوطني، وتعطي النساء فرصة للعمل بمشاريعهم الخاصة والاستغناء عن العمل في المستوطنات كما حدث في مناطق الاغوار الفلسطينية .

 

 واضافت ان جمعية تام تنفذ عدة برامج في اطار بناء قدرات وتمكين النساء وتطوير المهارات الشخصية والذاتية لهن ، اضافة الى برامج التمكين الاقتصادي من خلال تدريب وتأهيل النساء للبدء في مشاريع خاصة بهن، ثم يقدم لهن الدعم المالي لمساعدة على النهوض بالمشاريع.

 واشارت فرج الى ان هناك 14 مشروعا نفذتها النساء بالتعاون مع جمعية تام في محافظتي اريحا والاغوار و الخليل، وهي مشاريع انتاجية منها ما يختص بتغليف وتعبئة التمور، ومحال لبيع ادوات صحية، ومشاريع تربية النحل والاغنام، ومصنع حلويات بالتمور ، ومشاريع بيع مستلزمات الافراح، اضافة الى انشاء نوادي رياضية في مناطق الاغوار ومكتبات ومطبخ انتاجي.

 

 وشددت على اهمية تقديم تسهيلات لهذه المشاريع؛ من خلال خطط وطنية وسياسات واجراءات، من ناحية تقليل الرسوم والاعفاءات من الضريبة وتسهيل التصدير والتسويق .

 

 العمل غير المنظم بفلسطين اداة مقاومة اقتصادية

 

في تقرير الوطني حول العمل غير المهيكل في فلسطين، الذي نفذه مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية (المرصد) بالتعاون مع شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية الذي افصح عنه بداية نوفمبر الماضي 2016، أكد على أنه يمكن النظر للاقتصاد غير المهيكل كأداة مقاومة اقتصادية واجتماعية تعمل خارج هيمنة الاحتلال والتبعية له من ناحية ، وتساعد في بناء شبكات اجتماعية تدعم المجتمع الفلسطيني من خلال تزويده باحتياجاته ، لذا التعامل مع الاقتصاد غير المهيكل يجب أن يأخذ هذه القراءة الدقيقة والعميقة ، متجاوزاً فكرة وجود اختلالات اقتصادية داخل الدولة على أهميتها.

 

 وأشارت الإحصائيات حول العمل غير المهيكل التي توضح مساهمة مشاريع هذا القطاع بـ 9.1% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي في فلسطين حيث يشكل قطاع الإنشاءات 32.6% من قيمة مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي ، ثم الزراعة وصيد الأسماك بنسبة 20.6% من قيمة مساهمة القطاع غير المهيكل ، يتلوه قطاع تجارة الجملة والمفرق بنسبة 18.5% ،ـ ثم النقل والتخزين والاتصالات بنسبة 13.2%، ثم 9% للتعدين والصناعة التحويلية، و6% لقطاع الخدمات. وبين التقرير أن هذا القطاع هو داعم ومعزز لصمود المواطن الفلسطيني وفي ذات الوقت يشكل مساحة لاستغلال العاملين والعاملات، وبالتالي يجب عمل توازن بين الهيكلة والدور الاقتصادي لقطاع العمل غير المهيكل.

 

 ويذكر ان المرأة الفلسطينية عامل مساعد ومساند في اقتصاد الاسر خاصة الفقيرة منها؛ من خلال عملها في المشاريع غير المنظمة ، في ظل ارتفاع نسب البطالة بفلسطين التي وصلت لاكثر من 30%.