Back

BDLP is one of the leading multi-disciplinary law firms in Dhaka, Bangladesh managed by lawyers in and around Dhaka. The law firm is one of the top law firms in Dhaka and represents both foreign and local clients.

Copyright By @ Themexriver

News

فلسطين : نزاعات بالانتظار بسبب غياب المحاكم العمالية

2016-12-26

 

 

بيسان مصطفى/عضو شبكة الاعلاميين النقاييين العرب

فلسطين- يعيش المواطن عماد ابو ريده (44 عاما) من محافظة نابلس، صراعا مع الحياة منذ اربعة اعوام،  بعد ان تعرض لاصابة عمل، بعد وقوعه عن احد ادراج مطعم الذي يعمل به، الامر الذي ادى الى انزلاق عدة فقرات بالظهر والرقبة وحدوث ارتجاج بالدماغ.

يقول أبو ريده تعرضت لإصابة عام 2012 عند عملي بأحد مطاعم مدينة أريحا، حيث سقطت  على ظهري أثناء نزولي على درج في وقت عملي الرسمي، أدت إلى  انزلاق عدة فقرات بالظهر والرقبة وحدوث ارتجاج بالدماغ، نقلت على أثرها للمشفى، وبعد تقارير الأطباء  الذين قرروا  إجراء عملية جراحية لمجموعة غضاريف ضاغطة على أعصاب الرقبة، لكنني لم أتمكن من إجراء العملية بسبب تكلفتها المرتفعة وسط تهرب شركة التامين والمطعم من تغطية تكاليفها.

ويضيف تراكمت الديون علي، ولم أتمكن من توفير متطلبات الحياة الأساسية لعدم مقدرتي على العمل لبلوغ نسبة العجز وفق تقرير طبي 44%، أجبرت نتيجة الضغوط وسوء الحالة إلى إخراج ابني البكر بلال من الصف الحادي عشر للعمل وجلب لقمة العائلة، فكنت المعيل الرئيس والوحيد للعائلة، ولم يساهم المطعم الا بالبداية بدفع مبلغ مالي للعلاج، ورفض أكمال دفع المبالغ وسط تهرب مستمر وحجج غير مبررة.

ويؤكد ريده مطالبته للمطعم وشركة التامين بتكفل مبالغ علاجه بعد قضاء مدة سنة كاملة من العلاج، الذي قوبل بالرفض بحجة التأخر في المطالبة المالية، ما اجبره إلى التوجه لمكتب العمل للمطالبة بحقه الذي بدوه حوله،  للجنة طبية لتقدير نسبة العجز تمهيدا لتحويله للمحكمة لرفع قضية عن طريق محامي، وبعد حضور عدة جلسات للمحكمة صدر قرارها بإسقاط الدعوة لعدم ثبوت الأدلة، بالرغم من وجود تقارير تثبت عجزي ونسبته، وطالب المحامي باستئناف للقضية حيث تم تعينه بتاريخ 5/10 من هذا العام.

مطالبات بانشاء محاكم عمالية مختصة

محمود ابو عودة رئيس الدائرة القانونية في  الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين ، قال منذ فترة طويلة وابان عملية النقاش حول قانون العمل الفلسطيني هناك مطالبات مستمرة لوجود محاكم عمالية متخصصة،  ودليل انه نتيجة الضغط تم افراز قضاة عمل ولكن لم يستطيعوا انشاء محكام عمالية متخصصة في قضايا العمالية .

واضاف بفلسطين لا يوجد محاكم عمالية متخصصة، و قبل خمس سنوات تم فرز ما يسمى قضاة عمل وليس محاكم عمالية،  وحسب قانون تشكيل المحاكم النظامية لا يوجد نص على وجود محاكم عمالية ، الا ان قانون العمل الفلسطيني رقم 7 لسنة 2000 نص على وجود محاكم عمالية متخصصة.

وتابع هناك اشكالية باخضاع القضايا العمالية  للاختصاص القيمي اما محكمة صلح او بداية؛ اي حسب قيمة الدعوة، وبالتالي حتى القضاة ليس لديهم القدرة على متابعة كافة القضايا في ظل وجود مئات القضايا العمالية داخل المحاكم الفلسطينية.  

وعبر ابو عودة عن اسفه بسبب الممطالة وقلة سرعة بالبت في القضايا، رغم التحسين البسيط عن الاعوام السابقة،  ولكن ليس بالمستوى المطلوب للنظر في القضايا العمالية؛ كونها قضايا اجتماعية بالدرجة الاولى، ويجب البت فيها بسرعة.

واشار الى انه حسب الواقع الموجود عند فصل العمال او انهاء عقودهم، يصبح هناك خلافا على التعويضات وهذه تعتبر اشكالية؛ والسبب طول المدة للنظر بهذه القضايا، موضحا ان هنالك صعوبة في اثبات الحقوق نفسها، مثل مدة العمل والحقوق المترتبة على العمل مثل الاجازات والاصابات؛  كون معظم عقود العمل الموجودة داخل المنشاءات الفلسطينية شفهية غير مكتوبة، رغم ان قانون العمل اقر بقانونية العقد الشفهي، ولو كان هناك عقود عمل مكتوبة ومسجلة تنظيم لسوق العمل بشكل صحيح، فان معظم هذه القضايا لن تكون موجودة في المحاكم .

واكد ابو عودة ان عدد القضايا منذ بداية 2016 في المحاكم الفلسطينية  حوالي 300 قضية، عدا عن ما يماثلها في المحاكم الاسرائلية التي تعتبر مختلفة عن الفلسطينية في ظل اختلاف  نظام السوق العمل؛ حيث يدفع صاحب العمل الاسرائيلي التعويضات ونهاية الخدمة مباشرة لمكتب العمل الاسرائيلي كل شهر مقابل اتعاب العامل، ولكن تبقى الاشكالية في هذه التعويضات ان قسائم الرواتب غالبيتها مزروة ،تقوم على اساس تخفيض المبالغ التي يتقاضاها العامل بالتالي التحايل على الدولة وهو ما يؤثر على حقوق العامل الفلسطيني .

حول دور وزارة العمل الفلسطينية قال ابو عودة ، ان وزارة العمل وظيفتها مراقبة وتطبيق قانون العمل،  وهناك تقصير من قبلها بالمتابعة مع مجلس القضاء الاعلى الفلسطيني، كونها تمثل الحكومة وهي مسؤولة عن تطبيق القانون وتنظيم سوق العمل الفلسطيني.

وشدد على  اهمية وجود قاعدة بيانات لدى وزارة العمل الفلسطينية توضح سوق العمل الفلسطيني؛ من حيث تنظيمه، خاصة ان هناك مادة في قانون العمل تتضمن على صاحب العمل تقديم كشوفات تتضمن اسماء العمال واعمارهم واجورهم وظروف عملهم، لكن للاسف حتى الان المادة لا تطبق كونها لا تقع تحت البند الجزائي، رغم انها جاءت لتنظيم سوق العمل، ومعرفة ظروف كافة القطاعات الاقتصادية والاحصائيات حول منها.

وبين ان قلة عدد المفتشين وتدني مستوى الخبرة والتخصصية لديهم بوزارة العمل ، يعتبر اشكالية كون قسم التفتيش  جهاز رئيسي في تطبيق قانون العمل، ويجب زيادة العمل من كافة التخصصات، عدا عن النقص في وجود اطباء عمل متخصصين من قبل وزارة الصحة ، يكونوا قادرين على تحديد طبيعة الاصابات ونوعها.

ولخص ابو عودة الواقع والتقصير من قبل القضاء بسبب عدم تنظيم سوق العمل، عدم وجود كفاءات قضائية للنظر في القضايا العمالية، والتناقض  في الكثير من الاحكام القضائية مثل الفصل التعسفي،  وقضايا الاستحقاق المترتبه على العمل مثل الاجازات والاعياد ، اضافة الى عدم الخبرة في اخذ البيانات واثباتها.

واكد ان بعض القضايا العمالية بقيت في المحاكم لاكثر من 15 عاما، والاحكام فيها بسيطة،  في ظل الممطالة في الجلسات، وهو  ما يؤثر على حقوق العمل، موضحا ان الكثير من اصحاب العمل يفضلون الذهاب للقضاء؛ من اجل عدم دفع الحقوق مباشرة والمماطلة في البت فيها دون فرض فوائد قانونية على التأخير في تحصيل حقوق العمال .

وتساءل ابو عودة لماذا لا يتم تشكيل لجنة للنظر في بعض القضايا اذا كانت تستحق الاستئناف،  رغم انها  حق للجميع، لكن في بعض الاحيان يصبح الذهاب للاستئناف ليس من اجل المماطلة من قبل اصحاب العمل.

 

منذ عام 2011 بانتظار العمل بالمحاكم العمالية

وكان مجلس القضاء الأعلى في فلسطين اعلن في 27 نيسان 2011 عن إنشاء المحاكم العمالية، وتسمية قضاة هذه المحاكم من أجل تولي النظر في القضايا العمالية، على أن يبدأ العمل في المحاكم في 1 أيار 2011 .والتي سيتم وفقاً لهذا الاعلان تخصيص قاض في كل محكمة يعمل على البت في قضايا المنازعات العمالية في كل المحافظات الفلسطينية.

و حسب قانون العمل افلسطيني رقم (7) لسنة 2000 ، في المواد (60-65) المختصة بتسوية النزاعات العمالية الجماعية ، التي نصت على ان النزاع العمالي الجماعي هو النزاع الذي ينشأ بين واحد أو أكثر من أصحاب العمل وبين العمال أو فريق منهم حول مصلحة جماعية،  يحق لكل من طرفي نزاع العمل الجماعي اللجوء إلى مندوب التوفيق في الوزارة، إذا لم يحل هذا النزاع بالطرق التفاوضية داخل المنشأة، وإذا فشل مندوب التوفيق في حل النزاع خلال عشرة أيام على الوزير إحالة النزاع إلى لجنة توفيق تشكل من أحد موظفي الوزارة رئيساً ومن عدد متساو من الأعضاء ينسبهم كل من صاحب العمل والعمال.

وجاء في القانون انه إذا فشلت لجنة التوفيق في حل النزاع خلال أسبوعين يحق لأي من طرفيه اللجوء إلى المحكمة المختصة، وإذا لم يلجأ أي من الطرفين للقضاء وكان النزاع العمالي الجماعي يمس بالمصلحة العامة يحق للوزير إلزام الطرفين بالمثول أمام لجنة تحكيم، يشكلها الوزير بالتنسيق مع الجهات المعنية عند النظر في نزاع عمالي، يكون لمندوب التوفيق وللجنتي التوفيق أو التحكيم صلاحية المحكمة المختصة فيما يتعلق بإحضار الشهود وسماع أقوالهم وإجراء المعاينة والاستعانة بأهل الخبرة، وخلال النظر في منازعات العمل الجماعي لا يجوز لصاحب العمل تغيير شروط العمل السارية .

49 قضية محولة من قبل مفتشي وزارة العمل الفلسطينية

انغام السيف، مسؤول شروط العمل في الادارة العامة للتفتيش وحماية العمل، اكدت انه جرى تحويل 49 قضية للمحاكم لمؤسسات تم احالتها من قبل المفتشين بوزارة العمل الفلسطينية، منذ تاريخ 1-1-2016 حتى 1-8-2016 .

وقالت هنالك فرق بين القضايا المحولة من وزارة العمل والتي تكون فرضت غرامة على المؤسسة المخالفة وحولتها  للقضاء لاتخاذ مقتضى التغريم فيها.

واضافت ان الامكانيات المالية وقلة الكادر البشري حالت دون تطبيق فكرة انشاء محاكم عمالية مختصة بفلسطين، حسب ما يقوله مجلس القضاء الاعلى في عدة لقاءات، وحاول القضاء  التعاطي مع الموضوع بايجاد الية اخرى بان اعطى قضاة معينين في المحاكم، بالاضافة الى نظرهم في قضايا ثانية،  النظر في قضايا عمل،  في سبيل الاسراع بالفكرة الاخرى لتكون فاعلة اكثر .

واشارت الى ان قانون العمل لا ينص على تخصيص قضايا مختصة بشؤون العمل، او حتى الاسراع في البت فيها في المحاكم العادية، ولكن يوجد ما يمنع  انشاء محاكم عمالية .

واكدت ان هناك نشاط كبير للقضايا العمالية في المحاكم ، موضحة ان البت في القضايا يعتمد على حجم القضية وموضوعها وتعقديها مثل اصابات العمل، موضحة ان  هناك تعليمات بمنع اطالة القضايا بدون سبب لتقصير عمرها.

بدوره ، اكد مدير دائرة السلامة والصحة المهنية بوزارة العمل الفلسطينية فراس ابو حماد، انه لا توجد محاكم عمالية مخصتة بفلسطين،  لكن مجلس القضاء الاعلى  خصص في بعض المحافظات قضاة مختصين في قضايا العمل، وحتى الموضوع غير مفعل بالشكل المطلوب.

وقال ان عدم وجود محاكم مختصة  يعنكس سلبا على حجم القضايا والية عملنا كوزارة؛ في ظل عدم اعطاء اولوية لهذه القضايا من قبل القضاء في تقديم قضايا العمل على القضايا الاخرى، بحيث يمكن ان يقضي مفتش العمل  يوما كاملا  حتى ياتي دوره، وهو ما يعيق عمل المفتش وكثير من الاحيان يتقاعص لمعرفته بالموضوع بمدى الاجراءات القانون والمماطلة فيها .

واشار الى ان هناك توصيات بخصوص انشاء محاكم العمالية، وكان رد مجلس القضاء انه لا توجد امكانيات مادية ولا بشرية لتخصيص محاكم عمل وقضاة متخصصين في هذا الموضوع، بالتالي فرزوا في بعض المحافظات قضاة للبت في قضايا العمل وهذا غير مفعل بشكل جيد.

واضاف انه هناك اهمية لوجود محاكم عمالية التي من شانها الاسراع  في البت في قضايا العمال، والمشكلة بعدم وجود محكمة مختصة انها تمر في اجراءات قضايا كغيرها وهي تأخذ وقتا طويلا ما ينعكس على العمال في التاخير لتحصيل حقوقهم .

وحسب  الإحصائيات القضائية للعام 2015 ، والتي اشارت الى أن عدد القضايا الخاصة بحقوق عمالية واردة إلى المحاكم الفلسطينية بلغت 1937، فيما جرى البت في 563 قضية منها فقط، وذلك نقلا عن الوكالة الرسمية

في حين تشير إحصائيات مركز الإعلام القضائي إلى أن عدد القضايا العمالية الواردة منذ بداية العام  2016 وحتى شهر بداية ايار 742، جرى البت في 73 قضية فقط، من أصل 698 قضية جرى البت في مجال النزاعات العمالية منذ مطلع العام، حسب ما نشرته الوكالة الرسمية.