شهدت مطارات عراقية عدّة، خلال الأسابيع الأخيرة، تصاعدًا في التحركات الاحتجاجية التي نفّذها العاملون في قطاع الطيران المدني، في مشهد يعكس عمق الأزمة التي يعيشها هذا القطاع الحيوي، نتيجة تأخر صرف الرواتب والمستحقات المالية، وتدهور ظروف العمل، وغياب الاستقرار الوظيفي والإداري.
تعود جذور هذه الاحتجاجات إلى قرارات إدارية وتنظيمية اتُّخذت خلال الفترة الماضية، أدّت إلى فصل إدارة بعض المطارات عن الهياكل المالية والإدارية السابقة، ما تسبب بارتباك واضح في آليات الصرف وتحديد الجهة المسؤولة عن الرواتب والحقوق المالية. ووفق شهادات العاملين، فإن هذا الواقع انعكس مباشرة على انتظام دفع الأجور، حيث تأخر صرف الرواتب لعدة أشهر في بعض المواقع، دون تقديم حلول واضحة أو جدول زمني ملزم.
مطالب عمّال المطارات
رفع المحتجون جملة من المطالب التي وصفوها بـ«الأساسية والمشروعة»، وفي مقدمتها:
صرف جميع الرواتب والمستحقات المالية المتأخرة فورًا ودون تجزئة؛
ضمان الاستقرار الوظيفي وحماية العاملين من أي إجراءات تعسفية؛
تحسين ظروف العمل وبيئة التشغيل داخل المطارات، بما يشمل متطلبات السلامة والصحة المهنية؛
وضع إطار إداري ومالي واضح يضمن استدامة حقوق العاملين ويمنع تكرار الأزمات.
وأكد العاملون أن استمرار تشغيل المطارات وتحقيقها لإيرادات مالية، في مقابل عدم انتظام صرف الأجور، يمثل انتهاكًا صارخًا لمبدأ الأجر مقابل العمل، ويحمّل العمال وحدهم كلفة الإخفاقات الإدارية والمالية.
اتخذت التحركات العمالية أشكالًا متعددة، شملت وقفات احتجاجية واعتصامات سلمية، مع التلويح بخيارات تصعيدية في حال استمرار تجاهل المطالب. وفي المقابل، لم تسفر الاتصالات الرسمية حتى الآن عن حلول جذرية، ما عزّز منسوب الاحتقان لدى العاملين، ودفعهم إلى التأكيد على أن تحركاتهم ستبقى سلمية لكنها مستمرة حتى تحقيق المطالب.
لا تقتصر تداعيات الأزمة على العاملين في المطارات فحسب، بل تمتد إلى عائلاتهم، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها العراق وارتفاع تكاليف المعيشة. ويؤكد ممثلو العاملين أن تأخر الرواتب لم يعد مسألة إدارية، بل قضية اجتماعية تمسّ الحق في العيش الكريم والاستقرار الأسري.
هذا ويتابع الاتحاد العربي للنقابات بقلق بالغ تطورات الوضع في مطارات العراق، ويؤكد تضامنه الكامل مع العاملين المحتجين، داعيًا الحكومة العراقية والجهات المعنية إلى تحمّل مسؤولياتها القانونية والاجتماعية، وضمان:
صرف الأجور في مواعيدها باعتبارها حقًا غير قابل للتأجيل؛
احترام حقوق العمال وحرياتهم النقابية؛
اعتماد الحوار الاجتماعي كمدخل أساسي لمعالجة الأزمة ومنع تفاقمها.
ويشدّد الاتحاد على أن حماية حقوق العاملين في القطاعات الحيوية، وعلى رأسها النقل الجوي، تشكّل ركيزة أساسية لاستقرار الخدمات العامة، ولا يمكن تحقيقها إلا من خلال سياسات عادلة، شفافة، قائمة على معايير العمل اللائق والعدالة الاجتماعية