الاخبار

عاملات الزراعة بالأغوار: لا تأمينات وأجور زهيدة

2017-04-25

رانيا الصرايرة -  عضو شبكة الاعلاميين النقابيين العرب

 

عمان - لم تستطع المزارعة مريم، اخفاء عدم ترحيبها بقرب اقتراب الصيف، بل قالت انها تشعر بالقهر وقلة الحيلة، لانها مضطرة للعمل في مزرعة بالغور الشمالي، برغم حصولها على دبلوم تخصص محاسبة، بينما العمل تحت اشعة الشمس، يحرق بشرتها ويديها، على نحو يعيد لها من جديد مشاكل الاكزيما، في ظل عدم توافر اي شروط للصحة والسلامة المهنية في المزارع، يرافقه عدم وجود تأمين صحي للعديد من عائلات الاغوار.

 تقول مريم أشعر بأن أهالي الغور منسيون، اذ لا توجد فرص عمل لهم، وأغلبيتهم تعمل في المزارع بأجور زهيدة لا تكفيهم. المؤلم اكثر، اننا عندما نمرض لا نستطيع العلاج، لاننا غير مؤمنين ولا نقدر على كلفته، وبالطبع صاحب العمل لا يعترف بتقديم العلاج لنا اذا اصبنا في المزرعة، كذلك فإن أصحاب المزارع لا يوفرون ابسط المعدات التي تقينا من الشمس والمبيدات التي يرشونها على الاشجار لحمايتها من الحشرات، فكيف نأمل منهم توفير علاج لنا.

 ام علي، عاملة مزارعة، التقتيناها ضمن جولة ميدانية في الغور الشمالي، قالت، برغم قلقها من اصطحاب طفليها الصغيرين لمكان عملها كمزارعة في مزرعة بالغور الشمالي، بخاصة خلال رش المزارع بالمبيدات، الى جانب وجود آبار قريبة من المزرعة، فإنها تخاف سقوطهم فيها، فضلا عن عدم قدرتها على الانتباه لهم طوال الوقت لانشغالها بالعمل، لكنها لا تجد طريقة اخرى، اذ لا تستطيع تركهما وحدهما في البيت دون راع، ولا يوجد من تبقيهما عندهما وهي تحتاج للعمل ايضا.

 ام علي تقولوضع الناس في الغور صعب كثيرا، والاغلبية بدون شغل، لانه لا توجد مصانع ولا مؤسسات ولا غيره، وليس امامنا الا نشتغل في المزارع والبساتين، اللي بشتغلوا في الزراعة يا عمال وافدين يا سيدات اردنيات، لانه الاردنيين ما بيرضوا يشتغلوا في الزراعة لانها مهنة متعبة كثير والدخل منها قليل جدا.

 وتضيف صاحب المزرعة بيعطينا احنا السيدات دينار عالساعة، وبيعطي الرجال دينار ونصف، مع انه الكل بيشهد انه شغل البنات احسن ومرتب اكتر، وهلحكي بيصير بكل المزارع في الغور، حكينا مليون مرة وما حدا سامع النا، نشتغل كل يوم حوالي ست ساعات، يعني كل وحدة فينا اكثر شي ممكن تطلعه ست دنانير، يعني يا دوب نمشي مصاريف الاساسيات، وبنعاني من انه احيانا بنتأخر في المواصلات، وبهيك بتقل ساعات الانتاج، والمعاناة الاكبر انه المزارع ما بتوفر ولا إشي من مستلزمات السلامة، يعني لا كفوف ولا طواقي والكل بعرف قديش الغور شمسها حامية، ولا كمامات واحنا بنتعامل مع اسمدة وكيماويات ولا غيره.

 مزارعة خمسينية تقول اكيد ما في ضمان بالمرة، يعني اليوم اللي بنشتغل فيه هينا طلعنا فيه الاجرة، واحيانا السيدات بتضطروا ما ييجوا لانه عندهم اولاد صغار، مرات بيمرضوا ومرات اصلا ما بنلاقي مواصلات نروح عالمزرعة.

 وزادت الخمسينية بعض المزارع اصحابها بجيبوا فطور للعمال، بس الاغلبية ما بتجيب، لهيك بنضطر نجيب فطورنا معنا، وهذا كله بيعني انه الفطور رح يكون من الاجرة القليلة اصلا. وتروي قصة تتذكرها ما بنسى منظر سيدة عمرها 55 سنة، كان صاحب المزرعة بده يطردها، عشان انتاجها قليل، كانت تحكيله: اليوم اللي ما بشتغل فيه ما بلاقي خبز آكله. احنا صرنا نساعدها عشان انتاجها يزيد وما تنطرد، بس بالاخير صحتها بطلت بالمرة تساعدها وانطردت، والآن تعاني الويل لانه ما عندها اهل ولا حدا يصرف عليها.

 رئيسة الاتحاد النوعي للمزارعات الاردنيات زينب المومني لفتت الى دراسة اعدها الاتحاد، تبين ان 54 % من عاملات المزراع، ليس لديهن تأمين صحي، مبينة ان حجم العينة في الدراسة من النساء الاردنيات بلغت 249 من سكان منطقة الاغوار الشمالية. وبينت المومني ان افراد عينة الدراسة يعملن بالأجر اليومي في العمل الزراعي؛ 70 % منهن اسرهن غير مؤمنة صحيا ويقل دخلها عن 300 دينار اردني، ويضاف لها 22.9% ليس لها مصدر دخل ثابت.

 واضافت ان الاتحاد بالتعاون مع برنامج دعم مبادرات المجتمع المدني التابع للوكالة الاميركية للتنمية الدولية (usad) يوفر تأمينا صحيا لمزارعات واسرهن، مؤكدة ان أن المزارعات يواجهن تحديات، أهمها مخاطر الاصابة بالربو والتعرض لضربات الشمس والتعامل مع المواد الكيماوية. وعمل الاتحاد على تغطية تكاليف زيارة المزارعات لمديرية التأمين الصحي، لمساعدتهن وتذليل العقبات أمامهن للحصول على التأمين الصحي، وفي نهاية المشروع، حصلت 558 اسرة على التأمين الصحي ممن تنطبق عليهم الشروط، بينهم 50 اسرة حولن للتامين الصحي الخاص الاشخاص ذوي الاعاقات. وأشار المومني إلى أن التحديات التي تواجه المزارعات، تعتبر حالة يومية، سواء لظروف انتقالهن للعمل أو لظروف العمل بحد ذاتها، أو للأجور التي يتقاضينها، وغالبا لا تصل إلى الحد الأدنى.

 ودعت إلى ضرورة التفات مختلف الجهات المختصة بمشاكل المزارعات ومساعدتهن وتنظيم العمل الزراعي، مبينة أهمية حصول من تقل دخول أسرهن عن 300 دينار على التأمين الصحي، ليتسنى لهن العمل وإعالة اسرهن دون مخاوف من حدوث أي طارئ صحي. واضافت أن المشروع يهدف للمساهمة بتحسين الأوضاع الصحية للمزارعات المنتجات عبر شمولهن في التأمين الصحي المجاني، مشيرة الى أن الإتحاد ساهم بتحسين الأوضاع الصحية للمزارعات المنتجات بشمولهن في التأمين الصحي المجاني، وتحريك جهودهن المشتركة في الحصول على تلك الحقوق واستدامتها.

واشادت المومني بتعاون وزير الزراعه ومديرية تنمية لواء الاغوار الشمالية في المشروع، مبينة أنه ستنفذ مراحل لاحقة منه في منطقة الاغوار الوسطى والجنوبية.

 مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية احمد عوض، اكد انتشار عمالة النساء بشكل كبير في القطاع الزراعي، بخاصة في مناطق الاغوار، لافتا لتوسع نشاط النساء في هذا القطاع نتيجة استمرار عزوف الشباب الاردنيين عن العمل فيه، وصعوبة الاوضاع المعيشية لآلاف الأسر في الاغوار.

 وحسب بيانات مديرية زراعة وادي الأردن، فإن عدد العاملات في المزارع بالوادي يتجاوز 10 آلاف عاملة. وقال عوض لا تختلف ظروف عملهن عن ظروف قطاع واسع من العاملين في القطاع لجهة تدني الأجور، والتي غالبا ما يتقاضينها بشكل يومي، وتتراوح من 4 إلى 6 دنانير، مقابل التزام صاحب العمل بتأمين تنقلهن من بيوتهم إلى أماكن عملهن وعودتهن، والتي تتم عادة باستخدام (البكبات) وليس وسائط نقل خاصة بنقل الركاب.

وأشار الى تعرضهن كغيرهن من العاملين في الزراعة لعمليات استغلال، ذات علاقة بعدم توافر شروط السلامة والصحة المهنية، لافتا الى أن اصحاب العمل يبررون ذلك بموسمية العمل، وعدم انتظام العاملات بالدوام اليومي.

 ولفت الى ظهور تحديات وانتهاكات تواجههن، سواء فيما يتعلق بظروف العمل او حقوقهن العمالية، فشريحة واسعة من العاملين في هذا القطاع، يعانون من زيادة عدد ساعات العمل في اليوم والتي تتراوح بين 10-13 ساعة تحت اشعة الشمس الحارقة، كما ان معظمهم محرومون من التمتع بيوم الإجازة الرسمي الأسبوعي، ومجمل ذلك، أدى لتعرض شرائح من العاملين في هذا القطاع، لأن يكونوا ضحايا للعمل الجبري.

 وأكد عوض انعدام شروط السلامة والصحة المهنية، لشريحة عاملين في هذا القطاع، بحيث لا يقوم اصحاب عمل بتزويدهم بملابس وأحذية وكمامات وقفازات، تقيهم ظروف العمل الصعبة.

 كذلك لا تتوافر وسائل مواصلات لائقة للعاملين تقلهم من وإلى أماكن عملهم، بخاصة مع صعوبة الظروف الجوية في مناطق الاغوار، إذ يجري نقلهم غالبا وخاصة العاملات بوسائل نقل غير لائقة في بكبات مخصصة في الأصل لنقل الادوات والمواد الزراعية. وقال عوض لا يتمتع عاملو هذا القطاع بأي نوع من التأمينات، بخاصة الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي، وهنا تكمن خطورة المشكلة، بالنظر لخطورة العمل، وما يشكله ذلك من ارتفاع احتمالية تعرض العاملين لحوادث وإصابات مهنية، عندها يضطر العامل لدفع تكاليف ونفقات العلاج.