الاخبار

عمال غزل المحلة .. قاطرة الطبقة العاملة المصرية ضد الظلم والإستبداد

2017-09-05

عادل زكريا – عضو شبكة الاعلاميين النقابيين العرب

مصر- على بعد مائة وخمسون كيلوا متر من العاصمة المصرية تقع مدينة المحلة الكبرى ، تلك المدينة العمالية التى كان يطلق عليها قلعة صناعة الغزل والنسيج فى منطقة الشرق الأوسط .. فى قلب المدينة العمالية تقع شركة مصر للغزل والنسيج ( غزل المحلة) حاضنه لتاريخ نضالى ممتد فى صفحات الطبقة العاملة المصرية ..  تتكون الشركة من 10 مصانع للغزل و9 مصانع للنسيج و7 مصانع للملابس الجاهزة ، أضرب عمال الشركة البالغ عددهم اكثر من 17 الف عاملا وعاملة فى 6 اغسطس الماضى ولمدة اسبوعين متتاليين ، للمطالبة بصرف العلاوة الإجتماعية بواقع 10% وصرف علاوة غلاء المعيشة بواقع 10% وزيادة بدل الوجبة الغذائية لتتماشى مع غلاء اسعار السلع الاساسية ، وضم حافز 220 جنيها الى بند الحوافز الشهرية ،وتعيين مجلس ادارة للشركة حتى يتسنى محاسبته عن سياسات تخسير الشركة بدلا من منصب المفوض العام  .. وهى المطالب التى استجابت لبعض منها الحكومة المصرية وعلى اثر ذلك علق العمال اضرابهم ..

كعادة عمال غزل المحلة الممتلئين دوما بالثقة فى النفس لم يبدأوا اضرابهم فجأة ، بل قبلها بشهر تقريبا اطلقوا انذارهم الأول بالإمتناع عن تقاضى رواتبهم لمدة ثلاثة ايام ، لإيصال رسالتهم لمن يهمه الامر ، ثم بعدها وامام عدم الإستجابة لمطالبهم  قرروا الإضراب الجزئى عن العمل والذى بدأه خمسة الاف عامل وعاملة فقط ، وامام اصرار الاجهزة الامنية على عمل كشف باسماء من اتهمتهم بالتحريض على الإضراب الجزئى ، قررعمال الشركة عن بكرة ابيهم الدخول فى اضراب شامل ليعيدوا الى الاذهان صولاتهم وجولاتهم كأحد اهم الارقام فى الحركة العمالية المصرية بل وفى الساحة السياسية المصرية .. فهم عمال الشركة التى ارتبطت بحركتهم أحداث سياسية هامة منذ عام 2006 وانتهاءا بثورة يناير المجيدة ..

حكاية الإضراب الأخير

السيد حبيب أو كما يطلقون عليه عمدة عمال غزل المحلة  ..  عاصر مع زملائه ابرز اضراباتهم فى عام 2006 وعامى 2007 ، 2008 وهما الإضرابان اللذان كسرا حاجز الخوف لدى الشارع المصرى ، ومهدا الطريق بشهادة كل المتابعين الى الوصول الى ثورة 25 يناير 2011.. يبدأ معنا عم السيد معلقا على إضراب العمال الأخير قائلا : عمال المحلة استفادوا من دروس تعلموها خلال اضراباتهم السابقة ، فلم يكن يمراضراب منذ عام 2006 وحتى اخر اضراب فى عام 2014 وبعد الإستجابة لمطالبهم إلا وتحدث مذبحة عمالية من قبل الإدارة داخل الشركة ، بفصل ونقل وتشريد العشرات من قيادات الإضراب .. هذه المرة وعى العمال الدرس جيدا ، فكانت اول قراراتهم قبل بدء الإضراب هى عدم تصدير قيادات عمالية للتحدث فى وسائل الاعلام المختلفة ، وقيادة الإضراب تكون قيادة جماعية .. للدرجة التى معها قرر العمال البدء فى اضرابهم ومنع تصوير وجوه العمال لمدة اسبوع ، والسماح فقط بتصوير عنابر الشركة والماكينات وهى متوقفة عن العمل ، بل قرروا أيضا بقاء العمال بجوار ماكيناتهم خوفا من قيام الإدارة بأى عمليات تخريب كى يجدوا الحجة لفض اضراب العمال بالقوة وتشوية صورة العمال لدى الرأى العام المصرى ، وعدم الخروج فى مسيرات او اطلاق الهتافات .. خوفا على من يتم ضبطه قائدا لمسيرة هنا او مظاهرة هناك كما كان يحدث فى اضراباتهم السابقة .. هذا الإضراب هو درس جديد يعطيه عمال غزل المحلة مستفيدين من تجاربهم السابقة ..

وحول مطالب العمال يضيف سيد حبيب :  مطالب العمال مشروعة ،  فالرئيس عبد الفتاح السيسي قرر صرف علاوتين للعمال، الأولى اجتماعية، والأخرى تحت مُسمى «غلاء معيشة» بواقع 20% للعلاوتين.. حيث اقر السيسي في 20 يونيو الماضي، علاوتين للمخاطبين بقانون الخدمة المدنية بقيمة ٧٪ ‏للواحدة وهم العاملون بالجهاز الإدارى للدولة ، وعلاوتين لغير المخاطبين بهذا القانون بنسبة ١٠٪‏ بحد أدنى ٦٥ جنيهًا للواحدة ، وهو ما ينطبق على عمال شركات قطاع الأعمال العام ومن بينها عمال غزل المحلة ، إلا ان وزير قطاع الأعمال العام فجّر أزمة العلاوة بعد تصريحاته بعدم أحقية صرفها لعمال قطاع الاعمال العام ، لتعارضها مع أرباح عمال الشركات، رغم صرف العلاوة الاجتماعية للعمال العام الماضي، ما دفع عمال غزل المحلة إلى الامتناع عن صرف أجورهم الشهرية، مطالبين بصرف العلاوة..

ويضيف محدثنا  أن الحكومة تجاهلت مطالب العمال، مما دفعهم إلى إيقاف الماكينات، وإعلان الإضراب عن العمل، والاعتصام التبادلي داخل الأقسام لحين تنفيذ مطالبهم، موضحًا أن جميع المواطنين متضررين من غلاء الأسعار، فلا يجوز صرف علاوة استثنائية لقطاع دون غيره.. وامام التجاهل صعّد العمال من مطالبهم، فطالبوا - بخلاف صرف العلاوتين، بزيادة الأرباح السنوية من 6 أشهر ونصف الشهر، إلى 12 شهرًا، وبدل الوجبة الغذائية من 210 إلى 400 جنيه شهرياً، وعقد لجنة الترقيات التي لم تعقد منذ عامين، وتسوية مؤهلات العاملين بالشركة..

كان عمال غزل المحلة قد وقعوا اتفاقية منذ سنوات تقضي بزيادة بدل الوجبة الغذائية إلى 210 جنيهًا شهريًا، حيث ينص القانون على صرف وجبة يومية للعمال، أو صرف بدل نقدي عنها بسعر كيلو جرام من اللبن الحليب لكل عامل لليوم الواحد.. لفت «حبيب» إلى أن سعر كيلوجرام من اللبن وقت توقيع الاتفاقية قُدّر بسبعة جنيهات، مبينًا أن السعر يُقدّر الآن بـ12 جنيهًا للكيلو جرام، ما يتطلب زيادة بدل الوجبة الغذائية للعمال !!

 

مدينة العمال والثورة

 المحلة ليست مجرد مدينة صناعية تقع ضمن أعمال محافظة الغربية ، بل هى أرض مصرية شهدت أهم محطات التحول فى حياة الفلاح المصرى .. والدليل نجده فى رواية الرحلة التى كتبها العامل اليسارى المناضل فكرى الخولى باللغة العامية وكتب لها المقدمة الكاتب اليسارى الراحل  كمال عبد الحليم..  ففى هذه الرواية رصد لحياة الريف فى الدلتا فى السنوات التى قرر فيها الاقتصادى الوطنى الراحل طلعت حرب فى عشرينات القرن الماضى البدء فى إنشاء مشروعات كبرى تضمن للشعب المصرى الاستقلال والتخلص من التبعية الكاملة للمحتل الإنجليزى، واستورد طلعت حرب ماكينات الغزل والنسيج من بريطانيا لتكون النواة التى تنطلق منها صناعة غزل ونسيج وطنية..  كان الفلاحون فى ذلك الزمان لا يعرفون قواعد التعامل مع الكهرباء والماكينات الحديثة ورغم هذا أرسلوا أطفالهم ليعملوا فى الشركة أو المصنع الجديد ، وكان من آثار ذلك فقدان العشرات من هؤلاء الأطفال عيونهم وأصابعهم بسبب جهلهم بقواعد التعامل مع هذه الماكينات الحديثة، وكان العامل فكرى  الخولى ـ الذى روى هذه الأحداث فى روايته ـ شاهدا على ذلك واستطاع  أن يتحرر من الوعى الفلاحى وينتقل إلى الوعى العمالى الصناعى القادر على التعامل مع الآلات الحديثة وأصبح هو والمئات غيره أسطوات ينقلون الخبرة والمهارة الفنية إلى العمال الجدد القادمين من العزب والقرى والكفور.

طوال سنوات حكم الرئيس المخلوع مبارك كان عمال شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة يدافعون عن حقوقهم وينظمون الاعتصامات والإضرابات رغم قسوة النظام وقسوة القبضة الأمنية وحالة الطوارئ التى فرضها المخلوع على الشعب طوال ثلاثين عاما ، فعمال غزل المحلة هم اول من اسقطوا صورة مبارك فى اضرابهم فى 6 ابريل 2008 ، كان ذلك فى ميدان الشون وهو الميدان الذى اطلق عليه ميدان الثورة قبل قيام الثورة المصرية بما يقارب الثلاث سنوات ..

المرأة العاملة كان لها الدور المهم فى نجاح كل اعتصام وإضراب عمالى فى شركة غزل المحلة ، فالمرأة فى الدلتا وارثة جينات الفلاحة المصرية القديمة صانعة الحضارة ، ولما انتقلت إلى المصنع أضافت إلى رصيد خبراتها خبرة العمل الجماعى المنظم ، ويعرف أهل الدلتا أن سكان المحلة لاتترك عمال الشركة  وحدهم أبدا كلما قرروا خوض معركة ضد فساد الإدارة أو فساد الحكومة ، فإذا ما أعلن العمال الإضراب أو الاعتصام أعلن أهالى المدينة ورتبوا أمورهم فى صورة جديدة حتى ينتهى الاعتصام أو الإضراب وكأن أهالى هذه المدينة يعيشون على الإيقاع الذى يختاره عمال الشركة  ويدركون أهمية تقديم الدعم للعمال ..

فيصل لقوشة أحد القيادات العمالية بالشركة يصف هذا التلاحم ما بين عمال الشركة واهل مدينة المحلة وسكان القرى المجاورة قائلا : عمال غزل المحلة مش مجرد عمال أفراد  ، دول اسر عمالية ، يعنى ممكن تلاقى الأب والأم والولد اوالبنت عمال فى نفس الشركة ، يعنى الشركة مش مجرد مكان شغل لرب اسرة فقط ، دى مكان شغل للاسرة كلها ، مجتمع مدينة المحلة نشأ كمجتمع عمالى بعد انشاء الشركة فى عام 1927 ، وكان فيه تقليد وهو اولوية التعيين فى الشركة لأبناء العاملين ، فيه كمان مساكن المستعمرة وهى مساكن بجوار الشركة انشات اساسا للعاملين بالشركة ، الحالة دى وعلى مدار عشرات السنيين خلقت مجتمع عمالى ، عشرات الالاف من الأسر مصيرهم وتفاصيل حياتهم مرتبطة بما يحدث داخل الشركة .. يعنى صرف العلاوة او زيادة الحافز او بدل الوجبة اللى بيطالب بيه العمال سيعود بالنفع على اهل مدينة المحلة بالكامل واللى وصل عددهم اكتر من 1.5 مليون نسمة .. وطول الوقت لما عمال غزل المحلة تقف علشان مطالب اقتصادية يتم الإستجابة لها ، ثم تعم تلك المكاسب على كافة عمال قطاع الغزل والنسيج حتى على عمال مصانع القطاع الخاص فى المحلة الكبرى ..

معاناة تاريخية

قبل تأسيس شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة عام 1927 كإحدى شركات بنك مصر، طاف المنادون على القرى المجاورة للمدينة يدعونهم للعمل في الشركة قائلين بحسب فكري الخولي في روايته الرحلة: بنك مصر عمل مصنع يغزل القطن اللي انتوا بتزرعوه و يعمل منه القماش اللي أنتم بتلبسوه، كنا زمان بنزرع القطن لياخده منا الإنجليز، إحنا النهاردة بنزرع القطن، وهانحوله إلى قماش، إحنا اللي هنزرع القطن و حنغزله و حننسجه عشان يبقي كل شيء من مصر صناعة وطنية، ابعتوا ولادكم يتعلموا صنعة و هاياخدوا أجر كويس.

قدم الفلاحون من القرى للعمل في الشركة. لكن الصورة الوردية التي حلموا بها سرعان ما تبددت في ظل قسوة ظروف العمل، حيث يقول فكرى الخولي في روايته: إنهم لا يبحثون عن إسعادنا، بل يبحثون عن مزيد من الشقاء، ألم تسمعوا عما حدث هذا الصباح، أغلقوا الأبواب، أغلقوها في وجه العمال لأنهم لم يأتوا قبل الميعاد، و لم يكتفوا بالغلق بل ضربوا العمال بالعصي و الكرابيج إلى أن سالت الدماء من وجوههم ..

وبعد عشرة أعوام من إنشاء الشركة التي كانت أهم شركات الغزل والنسيج في مصر، أشار تقرير حول مساكن العمال إلى أنها: بعيدة كل البعد عن كونها ملائمة لسكن الإنسان، بل أنها حتى غير ملائمة لإيواء الحيوان، والأغلبية العظمى من تلك المساكن غير مزودة بمراحيض أو مياه شرب نقية أو حمامات.

وأدى سوء التغذية والمساكن غير الصحية لانتشار الأمراض بين العمال، وفي منتصف الأربعينيات، أشار تقرير حول أوضاع العمال في الشركة إلى أن 90% من العاملات مصابات بالسل.

ورغم معاناة العمال في السنوات الأولى فإنهم لم يبدأوا في مقاومة الظلم قبل عام 1938 لعدة أسباب أولها أن هؤلاء العمال، فلاحون قادمون حديثا من الريف، ومن ثم ليس لديهم وعي كاف حول العمل الجماعي والنقابي.. وثانيها استخدام أصحاب العمل شعارات وطنية لابتزاز العمال ومنعهم من الاعتراض على أوضاعهم البائسة ،حيث كانت إحدى الأفكار السائدة التي أثرت في وعي العمال هي أنه طالما أن الشركة مملوكة لمصريين، فلا يجوز القيام بالاحتجاجات، حتى لو كان هؤلاء المصريين يمارسون أسوأ أنواع الاستغلال،  وثالثها أنه كان هناك انقسام بين المحلاويين والشرقاويين، وهو الذي فرق بين العمال على أساس إقليمي وساهم في منع وحدتهم لفترة ليست بالقصيرة.

رغم هذه المعاناة التاريخية إلا ان عمال المحلة استطاعوا ان يبنوا شركتهم ، فعيون المصريين فى أقاليم مصر المختلفة رأت اسم المحلة الكبرى مكتوبا على أثواب القماش الدمور والكستور أيام كانت الدولة تحمى ظهور الفقراء بمشروع الكساء الشعبى ، ورأته مكتوبا فى الصحف القومية الثلاث (الأهرام، الأخبار والجمهورية) فى أيام مباريات كرة القدم ، فكان فريق غزل المحلة له حضوره الرياضى ثم ظهر فريق بلدية المحلة.. أما الآذان المصرية فقد ارتوت بأغنية غنتها الفنانة  داليدا  (المحلة منين يا سمنودى) وكل من اهتم بالقطن المصرى والغزل والنسيج والسينما لا شك أنه صادف اسم المحلة .. على سبيل المثال يستطيع الباحث الراغب فى التأكد من صدق المعلومات أن يعود إلى أفلام: فاطمة، العزيمة، ولاشين وهى من إنتاج شركة مصر للتمثيل والسينما ليقرأ عبارة ( الملابس من شركة مصر للغزل والنسج بالمحلة الكبرى)..

عمال بلا نقابة

الرجاله فين الستات أهم. هتاف اطلقته وداد الدمرداش العاملة في شركة غزل المحلة في إضراب الشركة عام 2007 والذى بدأه عاملات قسم الملابس الجاهزة ، وذلك اعتراضاً على العديد من المظالم التي يعاني منها زملاؤها.. أختارتها مجلة النيوز ويك من ضمن أكثر من 150 امرأة شجاعة في العالم ، واختيرت من ضمن المفوضين عن الشركة للتفاوض مع الدولة حول حقوق العمال، فذهبت ومعها ملف شركة غزل المحلة لقصر الاتحادية ( القصر الرئاسى ) ، وأصرت على مقابلة الرئيس ..

تقول الدمرداش: بدأت مثل آلاف العاملات بشركة مصر لغزل المحلة، لكنني كنت أتحلى بالجرأة، وهو ما دفع زملائي لاختياري ضمن المسؤولين عن التفاوض مع الإدارة فى اضراباتنا السابقة ، كنت من أكثر العمال غضباً بسبب ضيق الأوضاع التي أعاني منها في المنزل، فلدي 4 أولاد في مراحل التعليم المختلفة، وأقوم بالإنفاق عليهم، لذا كان حديثي نابعاً من القلب ومن التجربة الصعبة التي أعاني منها يومياً.. فأجورعمال الغزل والنسيج بشكل عام اقل اجور على مستوى الجمهورية ، وما يردده المسئولين بان متوسط اجر عامل غزل المحلة هو اربعة الاف جنيها كلام كذب ، فمتوسط اجر أغلب عمال الشركة لا يتجاوز 1500 جنيها ، وقبل بدء سلسلة الإضرابات التى بدأت عام 2006 كان لا يتجاوز الراتب 600 جنيها ، وبعد ارتفاع الأسعار الجنونى خلال العامين الماضيين أصبحت ال1500 جنيها لا تساوى حتى 500 جنيه ، اضافة الى مطالب العمال طوال السنوات الماضية بضرورة محاسبة المسئولين عن سياسات تخسير الشركة التى كانت عاصمة صناعة الغزل والنسيج فى العالم .. وانتخاب نقابة جديدة بدلا من النقابة التى قام العمال بسحب الثقة منها عام 2006  !! ..

ما تقوله وداد الدمرداش هو ما حدث بالفعل فى عام 2006 ، فلا يستطيع احد أن يتغاضى عن دلالة توقيت  التحركات العمالية التى شهدتها مصر فى هذا العام خاصة انفجار عمال غزل المحلة  ، فقد جاءت عقب الانتخابات النقابية العمالية ، لتكشف القناع عن اعضاء اللجان النقابية المفترض انهم يمثلون العمال ، فأثبتت التحركات العمالية ان هذه الانتخابات لم تكن نزيهة .. حيث اكد  الجميع  على ان هذه الانتخابات هى الاسوأ فى التاريخ العمالى والنقابى المصرى ..

فلم تمر عدة اسابيع من فض مولد الانتخابات النقابية حتى انفجر عمال غزل المحله البالغ عددهم حينها 24 الف عامل وعاملة ، معلنين الاضراب العام مطالبين بحقهم فى شهرين ارباح طبقا لما جاء فى قرار رئيس الوزراء رقم 467 الذى نشر فى جريدة الوقائع المصرية بتاريخ 22 مارس 2006 ، استطاع عمال المحلة انتزاع حقوقهم بعد ثلاثة ايام من الاضراب الذى هز أرجاء مصر المحروسة ، و رضخت الحكومة لمطالب عمال غزل المحلة  فى النهاية  وعُممت المكاسب العمالية على جميع شركات الغزل والنسيج الامر الذى ادى الى اشعال فتيل الاضرابات والاعتصامات فى العشرات من شركات قطاع الاعمال العام الاخرى  ..

ولأن عمال غزل المحلة فى احتجاجهم قد رفعوا شعار سحب الثقة من اللجنة النقابية اضافة الى مطالبهم الاقتصادية ، استطاع العمال بالفعل جمع اكثر من 15 الف توقيع من اعضاء الجمعية العمومية  المقدر ب 23943 عضوا  ، وهو اجراء قانونى نص عليه القانون 35 المسمى بقانون النقابات على الاخص المادة 26 الفقرة (ب) ..

 وتوجه وفد من عمال الشركة لتسليم تلك التوقيعات للنقابة العامة للغزل والنسيج التابعين لها ، مطالبين بإجراء انتخابات نقابية جديدة ، الا ان النقابة العامة التابعة لاتحاد العمال الحكومى تسلمت تلك التوقيعات ورفضت قرارعمال الشركة بسحب الثقة من لجنتهم النقابية !! وحتى الأن لا يعتبر عمال الشركة ان النقابة القائمة تمثلهم وفى كل اضراباتهم يتم اختيار مجموعة من العمال للتفاوض ، العمال وقياداتهم العمالية فى جانب والنقابة الحكومية والادارة فى جانب اخر !!