Back

BDLP is one of the leading multi-disciplinary law firms in Dhaka, Bangladesh managed by lawyers in and around Dhaka. The law firm is one of the top law firms in Dhaka and represents both foreign and local clients.

Copyright By @ Themexriver

News

بعد تعدد قرارات المنع والمصادرة وحملات التشويه .. السجن يطارد العشرات من المدافعين عن حقوق الانسان فى مصر

2017-03-03

 

عادل زكريا - عضو شبكة الاعلاميين النقابيين العرب

مصر -يأتى العام 2017 حاملا معه استمرار الحكومة المصرية فى مطاردة العاملين بمجالات حقوق الإنسان ، فتصدر محكمة شمال القاهرة الابتدائية فى 11 يناير الماضى ، حكمها بالتحقظ على أموال مزن حسن المديرة التنفيذية لـمؤسسة نظرة للدراسات النسوية ، والتحفظ على أموال شركة نظرة للدراسات وجمعية نظرة للدراسات النسوية،ومنعهم من التصرف في أموالهم السائلة والمنقولة والعقارية !!

صدر القرار بناء على طلب قاضي التحقيقات في القضية 173 لعام 2011، والمعروفة اعلاميا بقضية التمويل الأجنبي للمنظمات، كما طال القرار حقوقيين آخرين، ورد اسميهما في القضية نفسها، وهما رئيس المنظمة العربية للإصلاح الجنائي محمد زارع، ومدير مركز المنظمة العربية للإصلاح القضائي عاطف حافظ.

انعقدت أولى جلسات نظر التحفظ على أموال مزن حسن يوم  14ديسمبر الماضي. ومنعت إدارة الجوازات، مزن من السفر بمطار القاهرة الدولي يوم 27 يوليو الماضي، أثناء إنهاء إجراءات المغادرة الخاصة بها من القاهرة إلى بيروت للحضور والمشاركة في اجتماع اللجنة التنفيذية للتحالف الإقليمي للمدافعات عن حقوق الإنسان بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ، بصفتها خبيرة إقليمية للتحالف، المنعقدة خلال الفترة من 27 يونيو إلى 1 يوليو 2016 ..

 لتنضم بذلك مزن حسن الى رفيقتها فى مجال الدفاع عن حقوق المرأة عزة سليمان  التى قررت ذات المحكمة يوم 14 ديسمبر الماضى التحفظ على أموالها بصفتها رئيسة مجلس أمناء مؤسسة قضايا المرأة المصرية ، والتحفظ ايضا على اموال مكتب المحاماة الخاص بها .. حيث  تم منع  عزة سليمان ايضا من السفر  يوم 19 نوفمبر الماضي ، من  قبل قوات أمن مطار القاهرة ،  كما تم القاء القبض عليها يوم 7 ديسمبر الماضى وافرجت عنها النيابة العامة بكفالة قدرها عشرون الف جنيها ..  

وبهذا تنضم مزن حسن و عزة سليمان  إلى العديد من المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان الذين تم التحفظ على أموالهم في السابق ومن بينهم الصحفي الاستقصائي حسام بهجت، وجمال عيد وهو المدير التنفيذي للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، وبهي الدين حسن وهو أيضا المؤسس والمدير التنفيذي لمركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، وأحمد سميح وهو المدير التنفيذي لمركز أندلس لدراسات التسامح ونبذ العنف، وعبد الحفيظ طايل وهو المدير التنفيذي لمؤسسة الحق في التعليم، ومصطفى الحسن مدير مركز هشام مبارك للقانون.

قرارات انتقامية وسياسية

 يصف الحقوقيون المصريون ما يحدث بأنه إجراء تصعيدي في حملة مستمرة تقودها النخبة الحاكمة في مصر منذ أواخر2014 ضد المجتمع المدني عمومًا، وكانت القضية 173 لعام 2011، التي تستهدف المنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان والديمقراطية، قد عادت للظهور بقوة منذ بداية عام 2016 ، فارتفع عدد الحقوقيين الممنوعين من السفر إلى 12 شخصًا، بينما جرى استدعاء 17 من المدافعين والمدافعات والعاملين في منظمات حقوقية متعددة، والتحقيق معهم، ورغم كل هذا لم يجرِ التحقيق الفعلي حول الاتهامات مع أي من الممنوعين من السفر أو من التصرف في أموالهم في الأغلب.

 تقول مزن حسن أن مؤسسة نظرة للدراسات النسوية  تعمل كجمعية أهلية بترخيص حكومي صادر في 28 ديسمبر 2007 برقم 7184، وجميع أنشطتها قانونية ومعلنة، وهى من تتولى إدارتها منذ الإشهار ، وحصلت  نظرة على وضع استشاري خاص في المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالأمم المتحدة منذ يناير 2014 .. لفتت مزن إلى أن الحركة النسوية دائما ما تواجه مخاطر عدة، عندما تتحول مهمة الدفاع عن النساء وأجسادهن لجريمة.. بداية من اتهام وربط مفهوم تحرير المرأة بالفجور، وانتهاء بمعاقبة نسويات -دفعن من أعمارهن في السجون أو تحت الإقامة الجبرية- مقابلًا لما طالبن به من حقوق.

 تضيف مزن ان قائمة الاتهامات الموجهة لهن قانونًا تتراوح عقوباتها من السجن 6 أشهر إلى 25 عامًا، ومجتمعيًا فهناك محاولات تشويه لعملهن المعني بإتاحة مساحة آمنة للنساء، وبحسب مزن فهي لا تعلم هل تلك الاتهامات هي فقط في إطار الاتجاه نحو تأميم المجال العام، أم لأن المجتمع لايزال يضع قضايا النساء في إطار تصفية الخصومة السياسية كحلقة أضعف، أم أن الدفاع عن النساء جريمة؟

وتتساءل مزن حسن عن المخالفات القانونية التي على أساسها يوجه إليهن الإتهامات في تلك القضية، رغم عملهن في ظل القانون المصري وأمام أعين الدولة منذ عام 2008، بمقر مشهر ورسمي ومعروف للجميع، وبسجلات ودفاتر واضحة ومتاحة ومنضبطة ومراجعة ومدققة من قبل محاسبين رسميين، وبحسابات بنكية علنية في بنوك مصرية تحت رقابة البنك المركزي ووحدة غسيل الأموال، وبضرائب مدفوعة وتأمينات على العاملين قائمة وموثقة بسجلات الدولة، وبأنشطة علنية شاركن فيها شابات وأكاديميين وساسة وأطباء نفسيين ومحامين، وبتبرعات ومنح تدخل إلى حساباتنا البنكية أمام أعين الجميع بكل شفافية ويقتطع منها حصيلة الضرائب، وبفعاليات يتم تغطيتها بشكل دوري عبر موقعنا، وبأبحاث ودراسات ومطبوعات وببيانات أو أخبار صحفية نرسلها بشكل دوري للصحف والمسؤولين وكل القطاعات المعنية بقضايانا.

هى قرارات انتقامية وسياسية من مؤسسي ومديري المراكز الحقوقية بهذه الكلمات وصف مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان جمال عيد  قرارات  التحفظ على أمواله وأموال الحقوقيين .. مضيفا    واحنا فخورين بأننا نفضح انتهاكات النظام ومنحازين لثورة 25 يناير

يستعرض معنا جمال عيد ما يحدث قائلا :  إن قاضي التحقيق قدم طلب التحفظ استنادًا لتحريات بدون دليل  من ضابط أمن وطنى، واكدنا لمحكمة الجنايات بأدلّة رسمية من البنوك عدم صحة التهمة، ورغم هذا صدر القرار استنادًا لأقوال وليس أدلة، مع العلم بأنه لم يحقق معنا على الإطلاق ولم نُستدع، سواء في المنع من التصرف أو المنع من السفر ..

وتطرق مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان إلى أمر آخر شاب قرار التحفظ، وصفه بـالفضيحة، قائلًا إن جزء مما قيل عنه شخصيًا إنه تلقى تمويلًا من منظمة هيومان رايتس ووتش ولجنة حماية الصحفيين، موضحًا أن هاتين الجهتين ليستا منظمات تمويل، بل منظمات حقوقية، وأنه لم يتلق من أي منهما تمويلًا !!

تاريخ الحركة الحقوقية

يزيد عمر الحركة الحقوقية في مصر عن ثلاثين سنة، حيث تأسست “المنظمة المصرية لحقوق الإنسان” في عام 1985 في فترة تدهورت فيها الأوضاع الحقوقية وغاب الأفق السياسي، ففي السنوات التالية لاغتيال الرئيس السادات نشبت مواجهات عنيفة بين أجهزة الأمن وجماعات إسلامية مسلحة، واتسع نطاق الحملة القمعية المنصبة على الإسلاميين عامة، وخاصة ضد من يُشتبه في تبنيه أفكار أو تكتيكات العنف المسلح، وصار التعذيب ممنهجًا وممارسة تتغاضى عنها أجهزة الدولة، كما تزايدت القيود المفروضة على حرية الفكر والاعتقاد، وكانت الحكومة المصرية أعلنت حالة الطوارئ في العام 1981، وهي حالة عطلت العديد من قوانين البلاد والحقوق الدستورية طوال الثلاثين عامًا التالية، ولكن الأخطر من هذا أنها قوضت تدريجيًا بعض أسس دولة القانون ، حيث تمخضت مع مرورالوقت عن ثقافة الحصانة والإفلات من العقاب وسط أجهزة الأمن فيما يتعلق بالاعتقالات الجماعية، والممارسات التعسفية والعقاب الجماعي.

وفي 2004 قام المحامي الحقوقي جمال عيد، المشارك في تأسيس مركز المساعدة القانونية لحقوق الإنسان  ، بإنشاء الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، التي تركز على انتهاكات حرية التعبير في مصر والعالم العربي، ثم نشأت مؤسسة حرية الفكر والتعبير في 2006 على يد عماد مبارك بهدف الدفاع عن الحق في المعلومات والنضال من أجل حرية العمل الأكاديمي، والمواقع الإلكترونية والإنتاج الفني.. كما تأسست نظرة للدراسات النسوية على يد مزن حسن في 2007، بهدف تغيير الخطاب والتشريعات والممارسات الحكومية والمجتمعية المتعلقة بحقوق المرأة في مصر، وفي 2009 قام المحامي الحقوقي خالد علي بإنشاء المركز المصري للحقوق الاجتماعية والاقتصادية، الذي انخرط في معارك قانونية ضد فساد الدولة في عقود الخصخصة في ظل حكومة رجال الأعمال التي عينها مبارك.. وكان من أهم إنجازات المركز الحكم القضائي الصادر في 2010 بإرغام الدولة على الالتزام بحد أدنى للأجور.

لكن في أثناء تأسيس كل هذه المنظمات الحقوقية المستقلة، كان ضغط الحكومة يتعاظم، وخاصة بعد تمرير القانون الثالث الخاص بالجمعيات الأهلية 84 لسنة 2002 المعمول به حتى اليوم ، وهو مجرد إعادة تدوير للقانون ١٥٣ لسنة 1999 المُلغَى، فهو يفرض أحكامًا بالسجن على المنظمات التي تمارس نشاط المجتمع المدني دون إذن مسبق، ويجيز للحكومة حلها، وكما في القانون السابق، فهو يحظر على المنظمات أيضًا ممارسة النشاط السياسي أو النقابي، الذي يظل توصيفه ملتبسًا وفضفاضًا بحيث يمكنه الانطباق مثلًا، على مناصرة الحقوق النقابية أو تمكين المرأة من المشاركة في الانتخابات.. وكانت محصلته أن العديد من المنظمات سالفة الذكر لجأت إلى التسجيل بوصفها مكاتب محاماة أو شركات تجارية، أو عيادة طبية كما في حالة مركز النديم ودار الخدمات النقابية والعمالية، بدلًا من أن تكون منظمات غير حكومية وغير ربحية.

 بدايات قضية التمويل

 في يوليو 2011 قامت الحكومة المصرية، الخاضعة لسيطرة المجلس العسكري الحاكم في أعقاب تنحي مبارك، بتشكيل لجنة للنظر في التمويل الأجنبي لكل منظمات المجتمع المدني، وتحديد المنظمات المسجلة بموجب قانون84 لسنة 2002.. مهَّدتقريراللجنة لصدورقائمة اتهامات وُجِّهت ضد قائمة كاملة من المنظمات غير الحكومية في القضية 173 لعام 2011، والتي انتهت بصدور حكم من إحدى محاكم الجنايات بالقاهرة على 43 من الموظفين الأجانب والمصريين العاملين في منظمات غير حكومية أجنبية بالسجن لمدد تراوحت بين عام وخمسة أعوام، صدر الحكم غيابيًا على معظم العاملين الأجانب، وكان قد سُمح لهم قبلها بمغادرة البلاد بعد ضغط أمريكي.. أما المتهمون المصريون فقد غادروا البلاد أو انتظروا انقضاء مدد أحكامهم التي أوقف تنفيذها.. علاوة على هذا فقد قضت المحكمة بإغلاق مكاتب المعهد الجمهوري الدولي، والمعهد الديمقراطي الوطني، وفريدم هاوس، والمركز الدولي للصحفيين، ومؤسسة كونراد أديناور الالمانية .

يعرّض تقرير تقصي الحقائق 37 منظمة غير حكومية للملاحقة القضائية، قامت السلطات المصرية بتحركات فعلية ضد 25 منها، بناء على طلب قدمه قاضي التحقيق في القضية لمصلحة الضرائب، لمعرفة الموقف الضريبي لـ25 منظمة، ومنها مركز هشام مبارك للقانون، والمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، والمنظمة العربية للإصلاح الجنائي، ومركز الأرض لحقوق الإنسان، ومركز آكت لوسائل الاتصال الملائمة للتنمية، والجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية.

وشرحت ورقة تعريفيةالوضع الحالي للقضية والمتهمين فيها، ورقةٌ صدرت باسم سبع منظمات حقوقية، هي: مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، ومؤسسة حرية الفكرة والتعبير، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ومركز هشام مبارك للقانون، ومركز نظرة للدراسات النسوية.

ذكرت الورقة أنه على مدى الثلاثة أشهر الأخيرة، أصدر قضاة التحقيق في قضية «التمويل الأجنبي» أربعة أوامر بالمنع من السفر، ليصبح عدد الممنوعين من السفر في هذه القضية 12 حقوقيًّا وحقوقية، كما استدعت خمسة أشخاص آخرين للتحقيق، ليصبح العدد 17 حقوقيًّا وحقوقية.

كما تذكر الورقة أنه خلال الأشهر الست الماضية، تعرضت 12 منظمة حقوقية مصرية إلى إجراءات قمعية، تتنوع بين أوامر بالإغلاق، واستدعاءات للتحقيق، وأوامر بتجميد الأموال.. وحتى الآن لم يصدر قرار الاتهام بحق الأشخاص محل الاتهام، حاليًا على ذمة القضية ..  لكن بحسب الورقة فإنه من المنتظر صدوره قريبًا، مستندًا إلى تحريات الأمن الوطني، بأن نشاط المنظمات محل الاتهام يضر بالأمن القومي.

وفي حيثيات الحكم الصادر بتجميد أموال مركز أندلس لدراسات التسامح، ومديره أحمد سميح، في 15 يوليو 2016 ، اعتمد الحكم الصادر على تقرير أعده ضباط الأمن الوطني، بحسب الورقة التعريفية الصادرة من المنظمات الحقوقية السبع المذكورة أعلاه، تقرير يدعي إن المركز استقبل أموالًا أجنبية، في مقابل نشر معلومات خاطئة تستهدف الإضرار بصورة مصر، ونشر الفوضى، وإضعاف مؤسسات الدولة، وإحداث انقسامات في المجتمع المصري.

اتهامات غير دستورية

رحمة رفعت مدير البرامج بدار الخدمات النقابية والعمالية تقول : إن الاتهامات التى تواجه النشطاء والحقوقيين المدرجين على قوائم الاتهام فى هذه القضية إنما تتحصل- كما هو معلوم أو مفترض- فى  ارتكاب الأفعال المؤثمة بموجب المادة 78 من قانون العقوبات التى تنص –وفقاً لتعديلها الأخير عام 2014- على أن يعاقب بالسجن المؤبد كل من حصل على أموال من الخارج بغرضارتكاب عمل ضار بالمصالح القومية أو باستقرار السلم العام أو استقلال البلاد ووحدتها أو القيام بأى من أعمال العدو ضد مصر أو الإضرار بالأمن والنظام العام, والمادة 98 (ج/1) التى تعاقب بالحبس ستة أشهر كل من أنشأ أو أسس أو أدار جمعية أو منظمة أو مؤسسة من أى نوع لها طابع دولى أو فرع لمنظمة دولية بدون تصريح، والمادة 98(د) التى تنص على أن يعاقب بالحبس خمس سنوات كل من تسلم أو قبل مباشرة أو بالواسطة بأية طريقة أموالاً أو منافع من أى نوع كانت من شخص أو هيئة خارج الجمهورية أو داخلها، متى كان ذلك فى سبيل ارتكاب جريمة من الجرائم المنصوص عليها فى المواد 98 (أ، أمكرر، ب، ج)، و174 من هذا القانون.. فضلاً عن المادة 67 (2/أ) من قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية رقم 84 لسنة 2002 التى تقضى بمعاقبة من يمارس عمل أو نشاط الجمعيات دون تسجيلها وفقاً لهذا القانون بالحبس لمدة تصل إلى ستة أشهر.

تضيف رحمة أن هذه النصوص التى تم تشديدها مؤخراً تحت دواعى مواجهة الإرهاب إنما تحفل بالعبارات والكلمات المطاطة التى تفتقد إلى التحديد المفترض فى النص القانونى .. تحتمل تفسيرات متعددة ، وتتسع لاستخدامها فى مواضع مختلفة.. وقد أثار التعديل الأخير الذى تم إجراؤه على المادة 98 من قانون العقوبات لدى صدوره الكثير من أوجه الاعتراض .. وأبدت قوى وهيئات عديدة تحفظها وتحسُبها من تطبيق هذه المادة على غير الإرهابيين..فيما كانت هذه الانتقادات تواجه بالتأكيد على مقصد وحيد للمشرع هو مواجهة الإرهاب.

كما أن اشتراط تسجيل المنظمات غير الحكومية وفقاً لقانون الجمعيات رقم 84 لسنة 2002 إنما يعنى فى واقع الحال اشتراط حصولها على ترخيص مسبق من الجهة الإدارية [الحكومة] قبل ممارسة أنشطتها .. فيما يعد مخالفاً لمواثيق حقوق الإنسان الأساسية (العهدين الدوليين)، وللدستور المصرى الذى ينص بصريح اللفظ على الحق فى تكوين الجمعيات بالإخطار. ..

 إنها المشروعية- مرة أخرى- إن القانون رقم 84 لسنة 2002 يفتقد مشروعيته لمخالفته الدستور الذى ارتضيناه جميعاً عقداً اجتماعياً لنا- كما أن أى قانون جديد يصدر لتنظيم عمل الجمعيات يشترط الحصول على الترخيص المسبق سيولد مفتقداً لمشروعيته- ولا ينال من ذلك القول بأن المحكمة الدستورية لم تقضِ بعدم دستوريته.. مادامت عدم الدستورية صريحة وواضحة بل ومتعمدة.. ذلك أن قضاء المحكمة الدستورية إنما يكشف ويقرر عدم الدستورية التى تلازم النص القانونى منذ صدوره أو منذ صدور الدستور.