Back

BDLP is one of the leading multi-disciplinary law firms in Dhaka, Bangladesh managed by lawyers in and around Dhaka. The law firm is one of the top law firms in Dhaka and represents both foreign and local clients.

Copyright By @ Themexriver

News

عمال فلسطين في المستوطنات: مشقة من أجل لقمة العيش

2017-01-28

هديل أبو شهاب – عضو شبكة الاعلاميين النقابيين العرب

فلسطين - يعاني العمال والعاملات الفلسطينيات من مناطق الضفة الغربية داخل المستوطنات الإسرائيلية مصاعب جمة أثناء عملهم، وتظهر هذه المعاناة بابتزازهن من أصحاب العمل الإسرائيليين، وصعوبة التنقل، والاعتقال، ودفع الغرامات، كما أن هناك تزايد في نسبة  الوفيات والحوادث التي تقع في قطاع البناء الإسرائيلي بنسبة كبيرة مقارنة في بقية القطاعات الاقتصادية حيث لقي العشرات حتفهم في حوادث سجلها هذا القطاع عام 2016.

ورغم أن العاملين والعاملات لا يبحثون سوى عن لقمة العيش، فإن معاناتهن تفوق ذلك المقصد، في ظل صعوبة العيش في الأراضي الفلسطينية جراء ارتفاع نسبة البطالة وقلة فرص العمل وغلاء الأسعار. وتبرز أكثر معاناة العاملات في المستوطنات اللواتي يعشن تحت رقاب سماسرة يستغلون الحاجة للعمل.

 أم أحمد أسم مستعار (52 عاماً) تكافح خلال ساعات النهار الطويلة لأجل لقمة العيش في عمل شاق لا يليق بها لصعوبته،  فتنطلق  في رحلة يومية نحو مستوطنات الأغوار الوسطى للعمل في قطاع الزراعة، تكابد عناء الفقر والقهر لتأمين لقمة عيش مغمسة بالظلم والشقاء.

تغرق أم أحمد في المأساة حين ينتهي بها الحال على سرير المستشفى، تصارع الموت من أمراض تمكنت من جسدها الواهن بسبب ظروف العمل القاسية والإهمال المتعمد من قبل أرباب العمل، من أجل كسب المال، فتعمل في ظروف قاسية بلا ضمانات أو حقوق يكفلها قانون العمل الإسرائيلي وينكرها السمسار الفلسطيني.

 

20 عاماً وما زالت تكافح

بدأت أم أحمد العمل في قطاع الزراعة بالمستوطنات في العام 1995، وتنقلت من مكان إلى أخر ومن مقاول لآخر حتى بدأت تعاني أمراضاً عديدة بسبب ظروف العمل وقسوة العيش.

تقول أم أحمد وهي إحدى العاملات في المستوطنات، إن ما يدفعها للعمل والابتعاد عن أسرتها ومواجهة الشقاء هو الحاجة للمال وشح فرص العمل القادرة على إعالة الأسر.

وأوضحت أن العمل في المستوطنات مرتبط بالمواسم الزراعية من بلح وتمر وبندورة وعنب، وتتجه في غالبية الأوقات إلى توريق الملوخية والتي تجني منها 50 شيقلا مقابل 100 كيلو غرام.

وتتعرض أم أحمد لانتهاكات عديدة منها الوظيفية والإنسانية، مثل تعرضها للاعتداء المباشر من قبل أرباب العمل، بالإضافة إلى التميز العنصري ضدها من حيث قيمة الأجور وطبيعة العمل وقيامها بأعمال إضافية، كذلك يخصم جزء من رواتبها لصالح الاتحاد العام لنقابات العمال الإسرائيلية، ويخصم جزء آخر لصالح التأمينات الاجتماعية رغم أنهم لا يستفيدون منها كذلك.

المرض أقعد الزوج

أما فدوى صالح (35 عاماً) أسم مستعار، إحدى العاملات التي تمثل حالة خاصة، تعمل منذ سنوات طويلة في تلك المستوطنات، وهي زوجة وأم لـ 8 أطفال. تقول تعرض زوجي لعدة أمراض، واضطر لإجراء عمليات جراحية أجبرته على التخلي عن عمله، مما اضطررت للعمل في المستوطنات الإسرائيلية من أجل توفير لقمة عيش وتكاليف العلاج الأزمة لإعالة أسرتي.

وبدأت فدوى تحدثنا عن تفاصيل يومها قائلة يبدأ نهاري باكراً، فأنا أترك منزلي الساعة الرابعة فجراً، وأسير لموقف السيارات حيث يتجمع العمال والعاملات الذين يتوجهون للعمل في المستوطنات القريبة من الأغوار، وبمجرد وصولي للمصنع أباشر بالعمل الذي يتطلب مني الوقوف عشر ساعات متواصلة، فإدارة المصنع تمنع العمال والعاملات من الجلوس وأخذ قسطاً للراحة إلا في وقت الفرصة والتي لا تستمر سوى نصف ساعة فقط، لنعود بعدها للعمل الذي سيتمر حتى الخامسة مساء.

 

شهداء لقمة العيش

لم يدر في ذهن زوجتي الشقيقين زياد ونهاد الصفدي من قرية عوريف جنوب نابلس، شمال الضفة الغربية بأن اللحظات الجميلة مع زوجاتهم، ستكون الأخيرة، وأنهم سيعودان للمنزل مرة واحدة فقط للأبد ملفوفاً بالكفن محمولاً على الأكتاف.  

أبو بشار هو أحد أقرباء الشهيدين يؤكد بأن الشهيدين غادرا القرية للعمل داخل الخط الأخضر، عند الساعة الثالثة والنصف صباحاً، برفقة عدد من العمال للعمل في المنشات البنائية من أجل توفير المقومات الأساسية لهم ولأسرهم، مشيراً إلى أنهم يعملان منذ فترة طويلة في الداخل المحتل.

ويقول أبو بشار  ان ما جرى  بأن حادث تصادم مروع وقع بين مركبة من نوع سكودا وأخرى عمومي من نوع مرسيديسعلى الشارع الرئيس قرب عزبة الطيب   على طريق معبر قلقيلية.

ويشير بأن المؤلم فيما جرى مع الشهيدين ليس فقط فراقهم لزوجاتهم وأولادهم، بل ذات المصير كما يرى ينتظر أي عامل داخل الأراضي المحتلة لعدم توفر قواعد السلامة والأمن في العمل، وعدم التفاف أي جهة رسمية فلسطينية، لمعاناة العمال وظروف عملهم المأساوية مشيراً إلى تصاعد حوادث الاعتداء من قبل المستوطنين، وجيش الاحتلال على العمال، حيث ان إصابة أو وفاة الفلسطيني لا تعني لإسرائيل شئ، بما ان لا احد يتابع أو يهتم بأمرهم حتى يتابع مصير أبنائهم وعائلاتهم المجهول.

حال العاملين الشهيدين زياد ونهاد لم يختلف كثيراً عن بقية العمال الفلسطينيين الذين قضوا وهم يبحثون عن لقمة العيش إما دهساً من قبل الاحتلال أو سقوطاً عن أماكن مرتفعة فيما كان مصير آخرون إطلاق النار من قبل المستوطنين أو جيش الاحتلال لمنعهم من الوصول إلى أماكن عملهم.

 

زيادة ملحوظة في حوادث العمل

وأكد مصطفي حنني منسق الدائرة المركزية للسلامة والصحة المهنية، أن حوادث العمل تزداد يومياً نتيجة الإهمال من قبل أرباب العمل والعمال وأن زيادة الحوادث منذ بداية العام الجاري أتت بزيادة ملحوظة عن العام السابق، فمنذ بداية العام الجاري توفي قرابة 70 عاملاً عدى عن الإصابات الأخرى التي يزيد عددها عن 5000 عامل وخصوصاً العمال العاملين في قطاع البناء.

وأضاف حنني ان العامل الفلسطيني يمارس بحقه أبشع أنواع الانتهاكات، فعلى صعيد العمل داخل الخط الأخضر، فقد تشكل الحواجز عبئاً كبيراً عليهم، كما يتعرضون لعمليات نصب واحتيال من قبل السماسرة، عدا عن فقدان قواعد السلامة المهنية بالعمل.

وطالب حنني بوضع قانون خاص بالسلامة والصحة المهنية من أجل ضبط التجاوزات من بعض أصحاب العمل لعدم إدراكهم بأهمية المخاطر التي يتعرض لها العامل والمؤسسات الاقتصادية الذين يعملون بها.

إحصائيات وأرقام

وفقاً لوزارة العمل الفلسطينية، فإن قرابة الـ 120ألف عامل فلسطيني يعملون داخل الأراضي المحتلة، بينهم 70 ألف يحملون تصاريح ( تمنح من قبل سلطات الاحتلال، وهي بمثابة موافقة على الدخول للأراضي المحتلة بغرض العمل) يمرون عبر 15 معبراً رئيسياً وفرعياً بالضفة الغربية والقدس.

وتشير الإحصائيات الفلسطينية الرسمية إلى أن غالبية العمال، خاصة من فئة الشبان، يضطرون للوصول إلى أماكن عملهم بالداخل الفلسطينيين، عبر طرق التفافية من خلال سماسرة التهريب.

وأكدت وزارة العمل أن طريق الوصول إلى أماكن العمل بالداخل الفلسطيني المحتل يكتنفها خطر، بين إطلاق النار عليهم أو الاعتقال، أو النجاح بالوصول لمكان العمل.

ويوضح مدير عام التفتيش وحماية العمل علي الصاوي، أن 80 في المائة من العمال الفلسطينيين يعلمون في قطاع البناء والإنشاءات، و30 في المائة بقطاع الزراعة، و10 في المائة فقط بقطاع الخدمات.

وأفاد الصاوي ان سلطات الاحتلال تهين العامل الفلسطيني الذي يعمل في الداخل المحتل من خلال عبوره الحواجز الإسرائيلية وتفتيشه وتوقيفه لساعات طويلة أو من خلال اعتقاله وسجه في السجون لعدة أشهر بحجة عدم امتلاكه تصريح للدخول والعمل في أراضيها.

وبحسب الجهات ذات الاختصاص، فان البحث والاستقصاء لا يقود إلى إحصائيات دقيقة عن عدد النساء العاملات في المستوطنات الإسرائيلية، لكن العدد في تزايد كبير.

 

سماسرة التهريب

من جهته، دعا الأمين العام لاتحاد نقابات عمال فلسطين شاهر سعد من مغبة السقوط في وحل النصابين والسماسرة الذين يسرقون حقوق العمال عبر العمولات المادية المرتفعة التي يقتطعونها من أتعاب العمال وخاصة عمال البناء الذين عملوا في إسرائيل لسنوات طويلة، أو من العمال الذين تم الاستغناء عن خدماتهم بصورة تعسفية من قبل أرباب العمل في إسرائيل.

وشدد سعد على ضرورة بث روح الوعي في صفوف العمال عبر نشرات وريبورتاجات إعلانية من أجل رفع سقف وعي العمال وكيفية متابعة قضاياهم التي تتعلق بأتعاب نهاية خدمتهم مع الطرف الآخر، وحول سحب  توفيرات التقاعد للعمال الفلسطينيين داخل إسرائيل

 

مشاريع تمكين المرأة اقتصاديا

من جهتها أكدت نائلة الشولي منسقة مشروع التمكين الاقتصادي للنساء العاملات في المستوطنات في جمعية مدرسة الأمهات أن النساء يخجلن من عملهم بسبب النظرة الدنيوية من قبل أفراد المجتمع، مؤكدة أن هناك تزايد كبير في نسبة النساء العاملات في المستوطنات بسبب عدم توفر فرص عمل مناسبة لهن.

وأضافت الشولي أن العديد من العاملات في المستوطنات الإسرائيلية يواجهن أبشع الانتهاكات والصعوبات أثناء عملهم في المستوطنات، اذا يصبحن عرضة للأمراض وتعاطي المخدرات والمضايقات النفسية والإجتماعية.

وترى الشولي أن عدد العاملات في المستوطنات أعلى بكثير من الأرقام المعلنة رسمياً، منوهاً إلى وجود نحو 1500 عاملة من مخيم بلاطة وعسكر.

ونوهت منسقة المشروع إلى أن هناك ازدياد ملحوظ في نسبة النساء العاملات في المستوطنات ولا يقتصر ذلك على النساء في المناطق القريبة من المستوطنات بل شملت مناطق أبعد وأوسع من ذلك.

وأضافت أن مشروع تمكين المرأة اقتصادياً التابع لجمعية مدرسة الأمهات يعمل على تحقيق مجموعة من الأهداف من خلال توفير فرص عمل لعدد من النساء العاملات في المستوطنات بمشاريع صغيرة تغنيهن عن العمل في المستوطنات، بالإضافة إلى إظهار الآثار المترتبة على عمل النساء داخل المستوطنات، وتنفيذ حملات ضغط ومناصرة من أجل إظهار الآثار السلبية التي تمس العاملة وأسرتها، ويهدف توفير فرص عمل للنساء والحد من ظاهرة عملهن داخل المستوطنات.

في نفس السياق، تحدثت الأخصائية النفسية بسمة الأسطة عن جوانب المعاناة النفسية التي تتعرض لها النساء العاملات في المستوطنات الإسرائيلية، مؤكدة أن أغلب النساء تعرضن لأبشع الانتهاكات والمعاملات السيئة، بالإضافة إلى المضايقات من قبل أرباب العمل.

وأضافت الأسطة أنها من خلال الحلقات الإرشادية التي تنظمها من قبل جمعية مدرسة الأمهات استطاعت أن تجعل النساء قادرات على اتخاذ القرارات وتقوية ذاتهن، مضيفة أن نسبة لا بأس بها تركن العمل في المستوطنات ولجأن للعمل في مشاريع خاصة بهن.

يشار إلى أن العمال داخل المستوطنات لا يمنحون تأمينا صحيا أو تامينا من حوادث العمل أو حتى نهاية خدمة، حيث يستلم المعلم النقود ويوزعها على العمال دون إيصالات أو سندات قبض، ففي ظل فوضى العمالة داخل المستوطنات وعدم وجود نظام خاص يرعى حقوق العاملين فيها، يقحم أكثر من 120 ألف عامل في العمل داخل المستوطنات.

ويقول فوزان عويضة مسؤول الدائرة القانونية في الاتحاد العام لنقابات العمال بنابلس  أن الجهات الرسمية مطلعة على هذا الموضوع ولديها كافة التفاصيل الموثقة من قبل الاتحاد، وتنظم لقاءات مستمرة بخصوص الموضوع مع الجهات المختصة، وتضعهم دائماً في كافة التفاصيل، كما أن القصص التي تصلهم موثقة بالاسم والتواريخ.

ويؤكد أن القانون الإسرائيلي لا يحمي العاملات التي يتعرضن لأبشع الانتهاكات من السماسرة وأرباب العمل، بل بالعكس يعمل على فرض غرامات مالية في حال التقصير.