حذّرت الكونفدرالية الحرة لعمال موريتانيا (CLTM)، عبر النقابة الوطنية للحمالة، من التداعيات الاجتماعية والقانونية الخطيرة للأزمة المتواصلة التي يعيشها عمال الحمالة في ميناء نواكشوط المستقل، مؤكدة أن هذه الأزمة ليست طارئة، بل هي نتيجة مسار طويل من الإخفاقات والتعقيدات التي تعود لسنوات.
وأوضحت النقابة أن واحدة من أبرز محطات هذه الأزمة تعود إلى الفترة ما بين 2013 و2017، حين خاض عمال الحمالة نضالات متواصلة للمطالبة بإصلاحات تنظيمية وضمانات تحمي حقوقهم، ومن بينها تمكينهم من العمل داخل الميناء عبر فتح الحاويات بدل إخراجها مباشرة من البواخر، بما يضمن فرص عمل فعلية ومستقرة.
وفي ظل هذه الأوضاع، وبعد سلسلة من المشاورات والمفاوضات التي جمعت الدولة وأرباب العمل والنقابات العمالية، تم التوصل إلى اتفاق يقضي بتنقية لوائح الحمالة عبر استبعاد غير القادرين على العمل، ككبار السن والمرضى. وقد أُنشئت لجنة فنية مشتركة ضمت ممثلين عن وزارة التشغيل ووزارة التجهيز وأرباب العمل، وأسفرت بعد عام كامل من العمل عن تقليص عدد الحمالة من أكثر من 6000 إلى 2500 عامل، وهو العدد الذي تم اعتماده رسميًا باتفاق الأطراف الثلاثة باعتباره العدد الحقيقي الواجب تشغيله بصفة دائمة.
وفي هذا السياق، جرى التوقيع على بروتوكول اتفاق رسمي خلال حفل حضرته مختلف الأطراف المعنية، بما في ذلك ثلاثة وزراء ممثلين للحكومة ووسائل الإعلام، ونصّ البروتوكول على دخوله حيّز التنفيذ فور توقيعه، وعلى إلزاميته الكاملة لجميع الأطراف. كما نصّت مادته الأولى على أن تقوم شركات التفريغ العاملة بالميناء بتشكيل مجموعة مصالح اقتصادية تكون صاحب العمل الوحيد المسؤول عن تشغيل 2500 حمال المدرجين في اللائحة الرسمية.
غير أن النقابة أكدت أن تنفيذ البروتوكول تعرّض لتعطيل ممنهج بفعل تدخلات أطراف نافذة، ما دفع إدارة الميناء لاحقًا إلى إطلاق مناقصة لتسيير النشاط وفق الشروط المتفق عليها. وقد أعلنت شركة SOGETRAP، التي رسا عليها العطاء، التزامها باحترام البروتوكول وتشغيل 2500 حمال، لكنها – بحسب النقابة – تراجعت عن تعهداتها بعد توقيع العقد، وأبدت عدم جدية في تنفيذ بنوده.
وأضافت النقابة أن المدير العام للميناء آنذاك، السيد سيدي أحمد ولد الرايس، تمسّك بتطبيق البروتوكول وأبلغ الشركة بأن أي إخلال بالالتزامات سيؤدي إلى سحب الصفقة منها، إلا أن ذلك قوبل بحملات ضغط وتلاعب انتهت بإقالته، وتعيين إدارات جديدة خدمت مصالح الشركة، ما مهّد الطريق لتنفيذ سياسة تقليص عدد الحمالة بطريقة وصفتها النقابة بالتعسفية وغير القانونية.
وبحسب البيان، فقد أسفرت هذه السياسة عن فصل نحو 2000 حمال من ذوي الخبرة والكفاءة، بعضهم خدم في الميناء منذ سبعينيات القرن الماضي، دون إنذار مسبق أو احترام للإجراءات القانونية، ما تسبّب في أزمة اجتماعية وإنسانية حادة، وترك آلاف الأسر دون مصدر دخل، في أوضاع من الهشاشة والفقر المدقع.
واعتبرت النقابة الوطنية للحمالة أن هذا الفصل الجماعي يشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون، وخرقًا لبنود الاتفاق الموقع، وتعديًا على حقوق الإنسان والحقوق العمالية، محمّلة السلطات المعنية مسؤولية عدم إدراك خطورة هذه التطورات على السلم الاجتماعي والاستقرار الوطني.
وفي ختام موقفها، جدّدت النقابة تأكيدها أن الإطار القانوني الوحيد المعتمد هو بروتوكول الاتفاق الموقع رسميًا، وأن العدد القانوني المعترف به للحمالة هو 2500 عامل، معتبرة أن أي إجراء خارج هذا الإطار يُعد لاغيًا وباطلًا. كما طالبت بإعادة جميع العمال المفصولين فورًا إلى وظائفهم، وفتح تحقيق شفاف في ملابسات التراجع عن تنفيذ الاتفاق، ومحاسبة الجهات المسؤولة عن هذه الأزمة، ووضع حد لتدخل المصالح الخاصة التي تهدد الحقوق العمالية والاستقرار الاجتماعي